بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ماذا لو دعمت "حماس" مصطفى البرغوثي للرئاسة؟*

خالد الحروب**

18/12/2004

مصطفى البرغوثي

الانتخابات الرئاسية الفلسطينية في الشهر المقبل قد تشكل فرصة براجماتية غير مسبوقة لحركة "حماس" للانخراط في قلب التسيس الفلسطيني إلى درجة قريبة من التحكم به. فرص المرشحين الأساسيين، محمود عباس ومصطفى البرغوثي، في الفوز تبدو متقاربة كما تشير بعض الاستطلاعات التي أجريت مؤخرا.

تلك النسب تتراوح في خانات الـ 20% و40% لمحمود عباس الذي يحظى بالدعم الإقليمي والدولي، وكذلك بالدعم الرسمي لحركة "فتح" باعتباره مرشحها الرسمي. وهو عمليا الأوفر حظا لأن شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني تعتقد بأنه الوحيد الذي يمكن أن يحقق شيئا على مستوى التسوية مع إسرائيل. والشريحة تلك مختلطة مع شريحة واسعة أخرى تنتقده باعتباره لينا ومهندس التنازلات الفلسطينية. لكن مع ذلك، ثمة تقدير بأنه الأنسب في ظل الظروف الراهنة.

مصطفى البرغوثي يمثل "التيار الثالث" أو الأغلبية الصامتة كما يحب أن يقول، أي الشريحة الفلسطينية الأوسع التي وجدت نفسها محشورة بين خيار "المؤسسة" المسيطر عليها من "فتح" وخيارها التسووي، والمعارضة المسيطر عليها من "حماس" وخيارها العسكري. "التيار الثالث" يدعو إلى إعادة القضية إلى الأمم المتحدة والتمسك بقراراتها والتركيز على ثنائية احتلال - شعب واقع تحت الاحتلال والانطلاق منها عوضا عن أوسلو، كما الاستناد إلى الشرعية الدولية في التمسك بالحقوق الفلسطينية. أيضا، يدعو إلى الإصلاح والديمقراطية على صعيد داخلي.

وقد نجح مصطفى البرغوثي في السنوات الأخيرة في إنشاء شبكة مدنية موسعة على مستوى قاعدي عن طريق تقديم الخدمات الاجتماعية وسلسلة المنظمات التطوعية التي يرأسها وينظم عملها وكان لها دور مهم في الاحتجاج على الجدار العازل. كل ذلك يوفر قاعدة دعم انتخابية لا يستهان بها، إضافة إلى شرائح المثقفين والمستقلين وغيرهم الداعمة لفكرة انفكاك المصير الفلسطيني من الاستقطاب الفتحاوي - الحمساوي.

المهم في المسألة ومن دون استطراد يعرفه الجميع هو أن ثمة تقاربا في فرص المتنافسين الرئيسيين قد يغري "حماس" بإعادة التفكير بقرارها مقاطعة الانتخابات والدعوة التي وجهتها لأنصارها بعدم المشاركة فيها.

إذا قررت "حماس" أن تدعم مصطفى البرغوثي، فإنها تكون قد قررت تحقيق عدة أهداف. أولها قطع الطريق على مسار أوسلو وإفشال وصول محمود عباس مهندس المسار إلى سدة السلطة والقرار الفلسطينيين، وبالتالي ليس بعثرة أوراق العملية التفاوضية بأكملها بل وأيضا تسطير خريطة سياسية فلسطينية جديدة.

وثانيها، عقد صفقة مع المرشح الذي ستدعمه تنتزع من خلالها وعود ومواقف تخدم "حماس"، سواء بقطع الطريق على أي تفكير باتجاه تحجيم أو ضرب الحركة بعد الفوز انصياعا لمطالب أطراف عديدة، أو بفرض عامل إقناع "حماس" أو موافقتها على أي مسار فلسطيني مستقبلي. وإذا علمنا أن "حماس" ستشارك بقوة في الانتخابات التشريعية القادمة، على عكس الموقف من الانتخابات الرئاسية، فإن أي صفقة مع "الرئيس المقبل" ستكون آلية ضمان تنفيذها أصوات حماس في المجلس التشريعي وموافقتهم على أي مشروع أو سياسة مقترحة.

وثالثها فرض نفسها على الساحة الدولية كطرف لا يمكن تجاهله؛ إذ ستكون عمليا في قلب عملية صناعة وإدارة القرار الفلسطيني. ورابعا تقفز إلى الأمام متجاوزة كل محاولات حشرها في مربع الإرهاب دوليا وإقليميا وبالتالي حصارها وضربها.

انقلاب سياسي يحتاج شجاعة

في مقدور "حماس" أن توفر دعما شعبيا أقله 20% لأي مرشح تقرر دعمه وفق صفقة محددة. وفي مقدورها أن تؤمن نسبة تراوح بين 20 و30% في المجلس التشريعي. وإذا تخيلنا أنها أفشلت وصول شخصية بوزن محمود عباس إلى الرئاسة فإنها ستقلب رأسا على عقب شكل التركيبة السياسية الفلسطينية التقليدية كما عرفناها منذ نصف قرن، والمتميزة بسيطرة "فتح" عليها. وهنا سيكون الوضع الفلسطيني إزاء تحول كبير عنصره الأهم تكون شرعية فلسطينية جديدة قائمة على قاعدة انتخابية وليس على الشرعية الثورية. وربما تكون هذه الشرعية على قدر أعلى من التمثيلية للشعب الفلسطيني لأنها ستضم "فتح" والمستقلين والإسلاميين. ومثل هذه الشرعية ستكون أقدر على تبني أي حل سلمي أو مقاومي؛ لأنه سيكون محط إجماع التيارات الأساسية والعريضة في الشعب الفلسطيني.

أن تلعب "حماس" دور "الرقم الثاني" في الخلفية السياسية لأي رئيس فلسطيني تمكن من النجاح بدعمها معناه أن تتحكم في جزء كبير من الحركة السياسية الفلسطينية، وأن تسيطر على فيتو فلسطيني مهم ستملكه للمرة الأولى في تاريخ حياتها السياسية. ورغم أن المناخ الإقليمي (الإسرائيلي والعربي معه) وكذلك المناخ العالمي (الأمريكي والأوربي تحديدا) سيتوتر إلى أبعد مدى إذا قررت "حماس" اتخاذ هذه الخطوة، فإنه من الصعب قطع الطريق عليها نظرا لقصر المدة الزمنية التي تفصلنا عن الانتخابات وقلة الخيارات المتاحة للتلاعب بها من أجل تحجيم "حماس" أو إفشال خطوة كهذه، سواء عن طريق تعديل قوانين انتخابية أو منع مرشح ما وسوى ذلك من حيل وألاعيب معروفة في مثل هذه الحالات. إضافة إلى أن الاهتمام العالمي الإعلامي والسياسي بالانتخابات الفلسطينية يصعب أية عملية تلاعبية على ذلك المستوى بشكل عام.

لكن، تحتاج "حماس" إلى شجاعة غير عادية إذا أرادت التفكير بهذا الاتجاه؛ لأنه اتجاه محفوف بالمخاطر أيضا. وأول ما تحتاج إليه هو محاولة تحييد ذلك المناخ الإقليمي والدولي الذي سيكون معاديا بشدة لمثل هذه الخطوة، أو على الأقل تخفيف حدة عدائه. ومن أهم ما تحتاج إليه إذا أرادت أن تتسيس في هذه المرحلة الانعطافية والحساسة هو أن تعلن هدنة توقف من خلالها العمليات العسكرية لأجل غير مسمى. وإن لم تنجح في انتزاع موقف إسرائيلي تبادلي بوقف العنف الوحشي ضد الفلسطينيين فعليها أن تفكر بهدنة من طرف واحد. وبذلك فإنها تظهر للعالم أنها على قدر كبير من المناورة وأنها تريد أن تحقق بالسياسة، عندما يتاح لها ذلك، ما تضطر لتحقيقه بغيرها. تحتاج "حماس" إلى شجاعة كبيرة وبعد نظر عميق أيضا لإقرار دعمها لأي مرشح لا يتبنى خطها السياسي بشكل متطابق. إضافة لمخاطر توجيه الاتهام إليها بشق الصف الفلسطيني. فدعم مروان البرغوثي، مثلاً، يعني أنها تساعد في شق وشرذمة "فتح" طولا وعرضا. كما أن قرارا بدعم مصطفى البرغوثي يحتاج إلى قدرة فائقة للتغلب على الكبرياء الأيديولوجي والفصائلي، باعتبار الخلفية اليسارية لهذا الأخير وكذلك لكونه غير مدعوم من تنظيم كبير، وعدم أخذه من "حماس" باكتراث حقيقي في السابق.

أيام قليلة تفصلنا عن الانتخابات ربما تكون حاسمة في تشكيل وجهة "حماس" أيضا. فهي اعتادت على أن يتقاسمها جذبان: واحد مريح باتجاه حرية الحركة المعفاة من المسئولية الوطنية العامة ذاك أنها ليست في مركز الضوء الأول ولا تحتاج، بكونها الرقم الثاني في المعادلة، إلى أن تتحمل عبء اتخاذ قرارات مصيرية قد تؤثر في مستقبل فلسطين والفلسطينيين. وجذب آخر مقلق باتجاه تجاوز الأحداث لها في بعض المراحل، كما الآن. ذاك أن سرعة إيقاع الحدث الفلسطيني ما عادت تسمح بترف الاختباء وراء شعارات المقاومة الفضفاضة، خاصة في ظل غياب غطاء مثل ياسر عرفات كان قد أتاح لها الدفء غير المباشر لفترة سنوات الانتفاضة الثانية لتمارس برنامجها المقاومي والعسكري بشكل أو بآخر.

تدرك "حماس" بالطبع أن غياب عرفات قد غير شكل المشهد السياسي الفلسطيني إلى الأبد. كما تدرك أن الانتخابات الرئاسية القادمة، والتشريعية التي تليها، ستؤسس لشكل جديد من الشرعية الفلسطينية غالبا ما يكون دور المؤسسات فيه أهم من دور الفرد الكاريزمي، كما كانت الحالة خلال حكم عرفات. إضافة إلى ذلك، وربما أهم منه، هو المصير الفلسطيني برمته في السنوات الأربع القادمة حيث تستمر سيطرة المحافظين الجدد في واشنطن وما يتبع ذلك من تسيد النظرة الليكودية لطبيعة الصراع مع إسرائيل وشكل الحل النهائي. الأيام المقبلة ستأتي بخيار "حماس": إما الاستمرار في سياسة المواربة والانسحاب من المشهد والتأثير في هوامشه، أو امتلاك الجرأة في القفز في قلب المعركة والتأثير في متن الحدث وبوصلة اتجاهه.

اقرأ أيضًا:


* نقلا عن جريدة "الحياة" بتاريخ 18/12/2004

** باحث أردني/ فلسطيني - كامبردج.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع