بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انتخابات العراق الأمريكية.. الهدف "شرعنة الاحتلال"

محمد جمال عرفة**

18/12/2004

لافتة علقت في أحد شوارع البصرة تحث العراقيين على المشاركة في الانتخابات

من عجائب الانتخابات التي تنوي إدارة الاحتلال الأمريكية في العراق إجراءها في نهاية يناير 2005 (بعد حوالي 40 يوما) أن القانون الانتخابي الذي سوف تجرى على أساسه الانتخابات (القائمة الموحدة) يتعارض مع خريطة توزيع السكان والمدن في العراق، وأن أحد الأطراف الثلاثة الرئيسية التي تشكل المعادلة السكانية والسياسية في العراق وهم السنة (إضافة إلى الشيعة والأكراد) لن يشاركوا فيها، فضلا عن أن الانتخابات عمليا لن تتم في كل المدن العراقية لأسباب تتعلق بانعدام الأمن؛ وهو ما دعا الحكومة العراقية للحديث عن انتخابات "متعددة المراحل".

ومن عجائب هذه الانتخابات أيضا أن إدارة الاحتلال تسعى لترويج أن سنة العراق وحدهم هم الرافضون للانتخابات، في حين أن السنة أكدوا في بيان رسمي لهيئة علماء المسلمين في نوفمبر الماضي أنهم مع الانتخابات عموما، ولكنهم يطلبون توافر أجواء مناسبة لها أمنية وحيادية، فضلا عن أن معارضي الانتخابات هم من السنة والشيعة والتركمان والأكراد وغيرهم.

وكدليل على هذا، أصدر وفد "القوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال" الذي يضم 185 شخصية وحزبا عراقيا من كافة الأطياف.. بيانا يوم 8 ديسمبر 2004 -سلمه للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى- يعارض فيه الانتخابات التي قال إنها "تهدف إلى بذر الفتن الطائفية والعرقية بين أبنائه والسعي لإعادة تركيب المؤسسات السياسية والإدارية العراقية على قواعد استحدثتها للتقسيم العرقي والطائفي والمذهبي، وطمس الهوية الحضارية والثقافية والوطنية لشعب العراق وإضعاف انتمائه الوطني والقومي والديني وتفكيك البنى الارتكازية للصناعة الوطنية لتحويل العراق إلى مجتمع استهلاكي غير منتج تسوده البطالة".

ومن الواضح أن الهدف الحقيقي للأمريكان هو السعي لشرعنة الانتخابات المقبلة ووضع بصمة كافة الفصائل السنية والشيعية والأكراد على شرعية هذه الانتخابات كي لا يصار للحديث عن احتلال أو حكومة مؤقتة عينها الاحتلال؛ ما يعني فتح الباب عمليا لتعاون الحكومات العربية مع هذه الحكومة، وتوجيه ضربة للمقاومة، وإرسال قوات عربية في المستقبل لمواجهة معارضي حكومة العراق الجديدة التي ستكون في نهاية الأمر من أعوان الاحتلال الذين تسعى إدارة الاحتلال لإجراء "انتخابات تفصيل" لفوزهم بموجب قانون الانتخاب الحالي.

سنة العراق عقبة

وربما يفسر هذا الإصرار على "شرعنة" الانتخابات والرغبة الأمريكية في إشراك المسلمين السنة في الانتخابات ولو كـ"ديكور".. سر حملة الترهيب والترغيب التي تجري ضد سنة العراق وأعضاء هيئة علماء المسلمين التي تمثلهم تحديدا، وحملة مداهمة منازلهم أو اغتيالهم، ويفسره اقتحام الفلوجة، على اعتبار أن المقاومة السنية هناك أشبه بـ "الجناح العسكري" للمقاومة السنية، والهيئة هي "الجناح السياسي"، وضربهما معا يضعف السنة أو يدفع فصائل أخرى على المشاركة من السنة.

وسر التركيز الأمريكي على "هيئة علماء المسلمين" السنة في العراق والغضب منها هو أنها تحولت تدريجيا إلى ما يشبه الجناح السياسي للمقاومة العراقية القادر على التفاوض مستقبلا مع قوات الاحتلال، خصوصا بعدما أصبحت المقاومة أشبه بجيش للسنة وخلقت بذلك توازنا مع الميليشيات الكردية والشيعية.

ويبدو أن الأدوار المختلفة التي باتت تلعبها الهيئة -التي تضم ما يزيد على ألفين عالم وتشرف على ما يقرب من 6 آلاف مسجد في مختلف مدن العراق- وسطوع نجمها بقوة يفتح الطريق أمام قيامها بدور سياسي أكبر تمثل فيه سنة العراق وتشكل عنصر توحيد للعراقيين ضد الاحتلال وقبلة سياسية يمكن للاحتلال التحاور من خلالها مع العراقيين.

فهيئة علماء المسلمين التي تتحالف مع تيار الشيخ جواد الخالصي (شيعة) وتعمل في إطار المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي الذي يضم مسلمين سنة وشيعة وأكرادا وعربا وتركمانا معارضين للاحتلال الأمريكي، ترى أن الانتخابات غير شرعية لأنها تجري في ظل قوات الاحتلال، في حين أن السيد آية الله السيستاني يدعو للانتخابات ويطالب بالمشاركة فيها.

فما يقلق الأمريكان أن عدم مشاركة السنة -الذين يشكلون مع الشيعة والأكراد أطراف المعادلة في العراق- سينزع صلة "المشروعية" عن هذه الانتخابات، ولذلك يسعون لإظهار أن السنة سيشاركون للحصول منهم على بصمة بشرعنة أو شرعية الانتخابات، وهذا سر تكثيف ضغوطهم لإشراك السنة.

وربما لهذا قال الشيخ حارث الضاري إن الانتخابات "لن يتوفر لها النزاهة والعدالة، وسيخرج عنها مجلس شبه معين".

ومما يدفع أيضا واشنطن للضغط على السنة هو أن سيطرة السنة على حكم العراق تعود إلى أربعمائة عام منذ سيطرة الدولة العثمانية على العراق، والتي استعان خلالها العثمانيون (السنة) بالعرب السنة لإبعاد إيران الصفوية (الشيعية) عن أي صورة من صور النفوذ في العراق، وعندما احتل الإنجليز بغداد 11 مارس 1917 وانسحب العثمانيون منها وجدوا إطارات الإدارة العليا في "ولاية بغداد" جلهم من العرب السنة، فعمد الإنجليز أيضا إلى الاعتماد على الإطارات الإدارية القائمة.

وسيكون بالتالي من الصعب على قوات الاحتلال أن تغير هذه القواعد الطائفية من النقيض للنقيض، خاصة في ظل عدم وجود إحصاءات رسمية عن أعداد الطوائف وتأكيد كل طرف أنه يمثل الأغلبية خصوصا الشيعة والسنة.

فهل سيغير الاحتلال هذه المعادلة القديمة في العراق؟ وهل يساعده السنة بمقاطعتهم الانتخابات وترك الشيعة والأكراد يسيطرون على الحكم ويغيرون فيه بما يقلص نفوذ السنة؟ وهل لهذه الأسباب التاريخية يحرص الاحتلال على إشراك السنة في الحكم سواء بالترغيب أو الترهيب؟

لماذا الانتخابات غير شرعية؟

ويبدو أن الاستعجال الأمريكي لإجراء الانتخابات بحثا عن شرعية يبرز وجود عيوب في شرعية هذه الانتخابات، وأنه قد يؤدي تأجيلها لفضح عوارها، ومنها:

1- أن القانون الذي ستجرى على أساسه الانتخابات صدر منذ 6 أشهر، وهو "قانون إدارة الدولة في العراق" عن الحاكم الأمريكي السابق بريمر قبل أن يرحل بأسبوعين، وصدر هذا القانون بدون استفتاء شعبي، وبدون مناقشة جماهيرية، وبدون وجود مجلس شرعي منتخب.

2- القانون الانتخابي نفسه -الذي يتشابه مع قانون الانتخابات الإسرائيلي- وهو نظام الهيئة الانتخابية الموحدة في العراق جعلت العراق رغم مساحته الشائعة (438 ألف كيلومتر) منطقة انتخابية واحدة، و"نظام القائمة" الذي تجرى على أساسه الانتخابات العامة العراقية سيئ ومن السهل إيصال شخصيات لا يرضى عنها الناخبون من خلاله عبر وضعها في قائمة واحدة مع شخصيات أخرى محببة إليهم فتجد نفسها مضطرة لاختيار الفئتين معا، كما أن نظام القائمة يضع شروطا يمكنها أن تلغي القوائم الانتخابية في أي لحظة في حالة انسحاب شخص ما من القائمة قبل بدء عملية التصويت ولو بساعة واحدة.

3- جرى تخصيص 25 مراقبا من الأمم المتحدة وصل منهم فقط 7 أفراد فقط للعراق، وهذا رغم أن الأمم المتحدة عندما أشرفت على انتخابات انفصال إقليم تيمور الشرقية (ذي الأغلبية المسيحية) في أغسطس 2001 عن إندونيسيا، قسمت هذا الإقليم إلى 12 منطقة انتخابية وخصصت له ما بين 300 إلى 400 مشرف رغم أن هذا الإقليم مساحته لا تتعدى ربع العاصمة بغداد وهي مسألة يعتبرها المعارضون نية مبيته للتزوير.

4- مناطق انتخابات السنة تحديدا مناطق معارك يومية مستمرة مع الاحتلال، فكيف ستسير فيها الانتخابات ومن يضمن عدم تزويرها، خصوصا أن الجيش العراقي الحالي (الحرس الوطني) تشكلت نواته من عناصر من المرتزقة القادمين من أمريكا والبشمركة وقوات شيعية، وكلهم ليس من صالحهم فوز السنة ويعتبرونهم من أنصار الرئيس العراقي السابق.

هناك نوايا مبيتة إذن للتزوير ورغبة في إشراك السنة والمعارضين قهرا لمجرد إثبات أن هناك انتخابات حرة جرت وحكومة حرة تقبل ببقاء الاحتلال ومن ثم إصباغ الشرعية على الاحتلال في نهاية الأمر.

اقرأ أيضًا:


**محلل الشئون السياسية بموقع إسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع