|
مفاتيح
النهوض
|
|
شيرين
حامد فهمي**
|
14/12/2004
|
لن
نستطيع –بالطبع– الإشارة إلى جميع
المفاتيح التي ذكرها المركز، ولكننا
سنركز على أهم ثلاثة مفاتيح اقترحها
المركز لفتح جميع الأقفال على امتداد
العام المقبل (2005) وعلى المدى البعيد.
المفتاح
الأول: تدشين مجموعة الثمانية
الأفريقية:
يقول
المركز في هذا الصدد: إنه قد حان الوقت
لكي يكون لإفريقيا مجموعة الثمانية
الخاصة بها، أو الـ G8 على غرار القارة
الأوروبية. فإفريقيا بحاجة إلى قيادة
متمثلة في أكبر الدول الإفريقية: مصر
والجزائر في الشمال؛ وكينيا وإثيوبيا
في الشرق ونيجيريا وليبيريا في الغرب،
والكونجو في الوسط، وجنوب إفريقيا في
الجنوب. هذه القيادة ستطالب بوضع أجندة
للقارة بأكملها، ستطالب بأن تكون قدوة
للدول الإفريقية الأخرى، من خلال
منظمتي "النيباد" و"الاتحاد
الإفريقي"، ستطالب بأن تكون قدوة في
احترام القانون والقضاء على الفساد في
الحكم، ستطالب بمساعدة الدول
الإفريقية الأخرى وليس استغلالها؛
وأخيرًا ستطالب بتسهيل وتيسير تحرك
رأس المال البشرى بين الدول الإفريقية
وبعضها البعض.
المفتاح
الثاني: أجندة جديدة للدول الإفريقية
الكبرى:
ولكن
لا يمكن تدشين مجموعة الثمانية إلا بعد
إحداث الإصلاحات الكافية في تلك
المجموعة، خاصة أنها من أتعس الدول
الإفريقية حالا على كافة المستويات،
ومن ثم فهي بحاجة إلى أسلوب جديد –من
قبل المجتمع الدولي– لمعالجتها. فمن
اللافت للانتباه أن نجد الدول
الإفريقية الكبرى –التي رصدناها
عاليا– أكثر تأخرًا وفقرا عن الدول
الإفريقية الصغرى. فبينما تتوافر
أنظمة إدارية وسياسية قوية إلى حد ما
في الدول الإفريقية الصغرى تفتقر
الدول الكبرى إلى مثل هذه الأنظمة،
وكما نعلم فإن الدول الكبرى تكون في
أمسّ الحاجة إلى أنظمة إدارية فعالة
وقوية؛ حتى تستوعب الكم الهائل من
البشر الذين يسكنون هذه الدول، بعكس
الدول الصغرى.
هذا
بالإضافة إلى الحروب الأهلية الحارقة
في الدول الكبرى التي لا يقتصر شرها
فقط على هذه الدول، وإنما يمتد إلى دول
أخرى؛ مثل التوترات التي تحدثها
إثيوبيا في القرن الإفريقي، والتوترات
التي تحدثها نيجيريا في الجناح الغربي.
ومما يزيد الطين بلة هو صعوبة التدخل
السلمي في الدول الكبرى بالرغم من سقوط
مئات آلاف القتلى. فبينما يوجد في
سيراليون حوالي 13000 جندي من الأمم
المتحدة لحفظ السلام يوجد في كونغو –وهي
من أكبر الدول الإفريقية- 10000 جندي فقط،
بالرغم من أن عدد يمثل عشر أضعاف
السكان في سيراليون.
ونظرًا
لهذه الأزمات فقد اقترح مركز ساييا SAIIA
على المجتمع الدول أن يغير أجندته تجاه
الدول الإفريقية الكبرى كالتالي:
1-
إجبار هذه الدول على النظر إلى حالتهم
الداخلية أولا قبل الانشغال بقضايا
إقليمية.
2-
حدث هذه الدول على بناء دولة فعالة
أولا ثم الاتجاه نحو الديمقراطية.
3-
مساعدة هذه الدول على إقامة أنظمة
ديمقراطية فيدرالية مع حذف عنصري
الدين والإثنية من السياسة الإفريقية.
4-
تنمية المجتمع الدولي كنموذج حقيق –وغير
رمزي– لحفظ السلام، مع استخدام القوة
العسكرية عند الضرورة.
5-
تحديد المجتمع الدول لمبدأ "حماية
استقلالية الدول" بحيث يكون معنيًا
فقط بحماية هذه الدول من الهجوم
الخارجي، وليس حمايتها من التهديدات
والانقسامات الداخلية.
6-
قبول المجتمع الدولي لمبدأ التقسيم إن
وجب الأمر.
ويعلق
أحد كُتاب المركز قائلا: "إن إفريقيا
تقف عند مفترق الطرق؛ فإما أن نغلق
صفحة الماضي إغلاقًا كاملا ونفتح صفحة
نظيفة جديدة، وإما أن تضيع منا فرصة
النهوض. فإذا وضعت الدول الأقوى
المقاييس فسنستطيع ساعتها تحقيق
الرخاء.. وإذا تراجعت فسيتركنا العالم
ويمضي... إما الآن وإما فلا".
المفتاح
الثالث: دعم القطاع الخاص
إن
دعم القطاع الخاص يحتل أهمية كبيرة في
كتابات المركز. فمعظم الباحثين يبدون
في هذا "المفتاح" خلاصًا
لإفريقيا؛ إذ يؤمنون بأن الرخاء
الإفريقي هو نقطة انطلاق لجميع
الإصلاحات التي تحتاجها القارة
السمراء. فالرخاء الإفريقي هو الذي
سيؤدي إلى الاستقرار السياسي، وهو
الذي سيؤدي إلى محاربة الفساد؛ وهو
الذي سيؤدي إلى القضاء على الحروب
الأهلية. وفي نظرهم لا يأتي هذا الرخاء
إلا من خلال دعم القطاع الخاص. ومن ثم
تعتبر إفريقيا –كما يقول المركز–
عكسًا للقاعدة المعروفة التي تقول بأن
الرخاء الاقتصادي يأتي نتيجة
للاستقرار السياسي؛ أي يأتي ثانيا
وليس أولا.
تبقى
كلمة أخيرة: إن مفاتيح النهوض التي
اقترحها مركز ساييا SAIIA تشتمل على
أمور عدة: قبول مبدأ تقسيم الدول
الكبرى وعدم حمايتها من الانقسامات
الداخلية، حذف عنصري الدين والإثنية
من السياسة الإفريقية تحت مسمى
الفيدرالية، استخدام القوة العسكرية
عند الضرورة، جعل الديمقراطية مطلبا
ثانيا، عدم الانشغال بالقضايا
الإقليمية، وأخيرا في دعم القطاع
الخاص.
والسؤال
هنا: هل هذه المفاتيح تصب في مصلحة
القارة السمراء؟ بمعنى آخر: هل إذكاء
تقسيم الدول وتأييد انقساماتها
الداخلية من مصلحة إفريقيا؟ وهل إحباط
كل من الدين والإثنية والديمقراطية
والإقليمية يعتبر من مصلحة إفريقيا؟
ولمصلحة من يتم تأييد القطاع الخاص إلى
هذه الدرجة المقترحة، وجعل إفريقيا
ساحة كبيرة مهيأة لخدمة رجال الأعمال،
بل إخضاعها فقط لهذه الخدمة؟
تابع
بقية محاور الملف:
*
باحثة
دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية بجامعة القاهرة
|