بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عوائق النهوض الإفريقي.. "الأقفال"

شيرين حامد فهمي**

14/12/2004

عوائق النهوض في إفريقيا

اضغط للتكبير

من المقالات الكثيرة المتنوعة -التي أصدرها المركز في الأشهر السبعة الأخيرة- استطعنا أن نستخلص ثمانية "أقفال" تحول بين إفريقيا الغنية بثرواتها والنهوض الذي من المفترض تحقيقه. ومن المنطقي أن يكون ما يعيق الاستفادة من تلك الثروات -كما أشرنا من قبل- الأقفال الثمانية التي تجمع بين السياسي والقانوني والاقتصادي والعسكري، وأيضا الفكري. وقد يرى المركز أن أغلظ وأحكم "الأقفال" تقع في النطاق السياسي، أكثر من أي نطاق آخر. ولنستعرض معا تلك الأقفال:

أولا: الأقفال السياسية:

ويندرج تحتها عنصران: عنصر الفساد وعدم الاستقرار السياسي، وعنصر عدم انتماء الشعوب الإفريقية لحكامها وحكوماتها. وبالنسبة للعنصر الأول فقد قام المركز بعدة استقصاءات للرأي حول أسباب عدم نهوض إفريقيا، أشارت جميعها إلى أن عنصر الفساد وعدم الاستقرار السياسي هو أكثر وأول العناصر ذكرا. فتبعا لاستقصاء آراء النخب في سبع دول إفريقية عام 2003 ذكروا جميعهم -ما عدا زيمبابوي- الفساد وعدم الاستقرار السياسي من ضمن المعوقات الأولية. وكذلك عكس الاستقصاء الذي أجراه المركز أن "الفساد" و"عدم الاستقرار في صنع السياسة" و"عدم كفاية البنى التحتية" من أول الموانع التي تحبط المستثمرين الأجانب.

أما العنصر السياسي الثاني -وهو عدم انتماء الشعوب الإفريقية لحكامها وحكوماتها- فهو عنصر يتعلق بالتاريخ السياسي للقارة السمراء. فالدول الإفريقية الحالية -كما يوضح المركز- لم يصنعها الإفريقيون. فباستثناء مصر وإثيوبيا وليبريا وجنوب إفريقيا انبثقت الدول الإفريقية على يد القوى الإمبريالية الأوربية في مؤتمر "برلين" الذي عقد في الربع الأخير من القرن التاسع عشر (1885- 1884)، ومن ثم لم يتولَّ الإفريقيون السيطرة على هذه الدول "الأجنبية" إلا مؤخرا. وهذا يفسر لنا -كما يبرهن المركز- عدم أو ضعف الانتماء الذي يحسه الحكام الإفريقيون من لدن شعوبهم، كما يفسر لنا سر الحروب الأهلية والانفصالية التي اندلعت بشراسة في أنحاء القارة على امتداد العقود الثلاثة الماضية. ولذا فليس من العجب ولا من الغرابة أن تكون إفريقيا هي المضيف الأكبر لأضخم عدد من اللاجئين والمشردين. وأخيراً فإن تركيز النخب الإفريقية -حديثة العهد بالحكم والرئاسة- على السيادة المستمدة من تمكين مصالحها المادية والاقتصادية جعل الهوة تزداد اتساعا بين الشعوب والحكومات.

ثانيا: الأقفال القانونية:

تتمثل الأقفال القانونية في ميوعة الأنظمة القضائية، وفي تخبط الرؤى حول الحقوق والواجبات، وفي عدم القدرة على تنفيذ العقود والاتفاقيات. وبالمناسبة فهذه المشكلات لا تقتصر على إفريقيا وحدها، إلا أنها -بحكم هامشيتها وضعفها مقارنة بالقارات الأخرى- تعتبر الأقل قدرة على امتصاص واستيعاب ما تخلفه هذه المشكلات.

"ما لم يضعه الكثيرون في الاعتبار هو سيادة القانون"؛ عبارة أطلقها STRIVE MASIYIWA، سترايف ماسيويا رئيس شركة "إيكونت" للهاتف المحمول التي لديها محطات في ست دول إفريقية، بالإضافة إلى بريطانيا، وفرنسا، ونيوزلندا. ويكمل رئيس الشركة قائلا: "أنا لا أتحدث هنا عن عدم فاعلية الأنظمة، ولكني أتحدث عن الفاعلية اليومية للنظام القانوني. فذوو السلطة لا يعتبرون أنفسهم خاضعين للقانون، والمحاكم لا تعمل. الحقيقة كما هي ظاهرة أمامنا أنه لا توجد محاكم في إفريقيا من أجل حماية الحقوق الشرعية باستثناء خمس دول".

بل إن هذه الأزمة تؤدي إلى أزمات أخرى؛ منها صعوبة جمع الديون عبر عمليات قانونية؛ مما يؤدي إلى انتهاج وسيلة العنف كحل وحيد، ومنها تفشي الرشاوي في سبيل تنفيذ العقود التجارية. فتنفيذ عقد تجاري بسيط في "بوركينا فاسو" أو "مدغشقر" أو "مالوي" يتكلف أكثر من مائة مرة ما يتكلفه تنفيذ نفس العقد في أستراليا أو كندا أو بريطانيا. وحل إشكالية نقدية تأخذ أياما بل شهورا؛ فقد وجد أن حل تلك الإشكالية يأخذ أكثر من خمسمائة يوم في ثمان دول إفريقية، كذلك وجد أن 52% من مؤسسات "البيزنس" في إفريقيا مجبرة على دفع الرشاوى من أجل دفع عجلة العمل، وأنه من كل سبع مؤسسات توجد مؤسسة واحدة تضطر إلى دفع الرشاوى مرتين [تقرير doing business لعام 2004، ومجلة e-africa].

ثالثا: الأقفال الاقتصادية:

يندرج تحت الأقفال الاقتصادية عنصران: [1] عدم وجود بيئة صالحة للاستثمار. [2] اتباع إفريقيا لفواعل اقتصادية غير إفريقية. قبل الدخول في هذين العنصرين يجب التنويه عن نقطة في بالغ الأهمية، وهي: أن الجهود الشحيحة جدا التي بذلتها الدول الإفريقية في العقود الأربعة الماضية أدت إلى انزلاق القارة بأكملها في أكبر كارثة اقتصادية في القرن العشرين؛ هكذا تقول دراسة (2004) أصدرها "منتدى العالم الاقتصادي" (WEF) مؤخرا. يكفي القول بأن الفقر الذي نشهده اليوم –على مستوى القارة الإفريقية- أضخم وأشمل مما كانت عليه القارة في ظل سنوات الاستعمار.

وإذا ما تحدثنا عن العنصر الأول -عدم وجود بيئة صالحة للاستثمار- سنجد أننا قد أدرجنا بالفعل بعض سمات هذه البيئة؛ فالفساد، وعدم الاستقرار السياسي، وعدم سيادة القانون.. كلها سمات تحبط وتجهض أي محاولات أو مبادرات استثمارية. هذا بالإضافة إلى سوء طرق النقل والمواصلات، وتدهورها يوما بعد يوم، وعدم الإنفاق عليها كما يجب. فالدول الإفريقية لا تهتم كثيرا بصيانة طرقها، سواء كانت الطرق العادية أو السريعة، كما لا تهتم بصيانة موانئها ومطاراتها. وقد قال أحد المسئولين التنفيذيين لإحدى الغرف التجارية لمجلة eafrica: "إنه لمن المحال أن يتم تسويق منتجاتنا في ظل طرق مقطوعة وجسور غير مهيأة، وفي ظل الانقطاع المستمر للكهرباء".

وإذا ما انتقلنا إلى العنصر الثاني -وهو اتباع قوافل غير إفريقية- فسنجد أن تلك الفواعل هي للأسف التي تحدد السياسات الإفريقية في نهاية الأمر؛ مما يؤدي إلى خضوع اقتصاد البلاد لغير أهله. وفي هذا الصدد يقول المركز: إن اتجاه الدولة نحو التصنيع والتقدم الاقتصادي يحدده عامل التحكم المحلي في السياسات الاقتصادية والاجتماعية. بلغة أخرى: كلما كان أصحاب القدرات من أهل البلاد أكثر تحكما في اقتصاد بلادهم صاروا أقدر على تنمية وتطوير أوطانهم؛ وهو الأمر غير المحقق في الدول الإفريقية. فهناك ثلاثة فواعل أجنبية تسيطر وتهيمن على السياسات الإفريقية، ومن ثم تمنع القارة من التنمية والتطور: [1] الشركات الأجنبية عابرة الجنسيات، وأكثرها بروزا شركات النفط المتوغلة في أنحاء القارة؛ فتشيد المصانع التي ليس لها أدنى علاقة بالاقتصاد الإفريقي، وتخرص أفواه النخب بما تستورده لهم من الخارج. [2] المؤسسات الاقتصادية متعددة الأطراف مثل صندوق النقد الدولي IMF والبنك الدولي WB اللذين يمليان سياستهما على الدول الإفريقية. [3] الفواعل الخارجية حكومية وغير حكومية، وتتمثل في المقرضين الذين يصير لهم باع كبير على السياسات الاقتصادية والسياسية للدول الإفريقية.

إن تدهور الاقتصاد الإفريقي بسبب هذين العنصرين لا يضر بالاقتصاد فقط؛ بل يضر بالسياسة أيضًا. فكما يوضح مركز ساييا SAIIA فإن إفريقيا -عكس جميع القارات- يعتمد فيها الاستقرار السياسي على الثراء الاقتصادي. ومن ثم ينصح المركز بالإسراع أولا في تهيئة الأجواء للانعكاس الاقتصادي؛ حتى يتحقق الاستقرار السياسي: "امنح رجال الأعمال ما يحتاجونه لإخراج القارة مما هي فيه".

رابعًا: الأقفال الفكرية:

تتلخص تلك الأقفال أولا في الإدراك غير الناضج للأولويات، وثانيا في عدم إعطاء اعتبار كافٍ لعملية التطبيق وإنزال الأقوال على أرض الواقع. فأما النقطة الأولى فهي تتعلق باتجاه الحكومات الإفريقية نحو الإنفاق الاستهلاكي، والتوغل فيه لدرجة تصل إلى الحمق، ومن ثم الابتعاد عن تمويل وصيانة الأصول assets الضرورة للتنمية والتجارة. فهي لا تلقي بالا إلى تخصيص جزء أساسي من ميزانيتها لإصلاح وصيانة البني التحتية التي تمثل عمود التجارة والاستثمار؛ وهي لا تلقي بالا إلى تخصيص جزء أساسي من ميزانيتها لإصلاح الأنظمة القانونية وجعلها أكثر فاعلية وشفافية. وهكذا يتكون لديها إدراك غير واع وغير ملم بالمستقبل والأمر البعيد؛ بل واعٍ فقط بالأمر القريب، وبما هو يدل على عدم النضج في الفكر وفي الرؤى.

وأما النقطة الثانية فهي تتعلق بالافتقار إلى القدرات التطبيقية التي تحول الكلام غير الملموس إلى حقائق ملموسة. وقد ركز المركز -في هذا الصدد- على منظمة "النيباد" التي أنشئت في عام 1999 بهدف إرساء خطة للقرن الواحد العشرين لإنهاض إفريقيا، على أن يكون دور "النيباد" هو مساعدة الدول الإفريقية على مكافحة الفساد ودمقرطة الحكومات أولا، ثم تأتي المساعدات والهبات من الدول المانحة ثانيا. ولكن للأسف الشديد لم تشهد القارة السمراء -على مر السنوات الخمس الماضية- أي جهود ملموسة "للنيباد". فهو لم يساعد القارة على مكافحة الفساد، ولم يساعدها على دمقرطة الحكومة؛ الأمر الذي أثار الشكوك لدى المجتمع الدولي من ناحية، ولدى الدول المانحة من ناحية أخرى. والسبب في ذلك -كما يبين المركز- يتمثل في اعتماد "النيباد" على المؤتمرات وكل ما شابهها من الوسائل الناعمة التي لا تغني ولا تسمن من جوع. فهي لا تنفق الجهد والمال والوقت في عقد المؤتمرات، معتبرة إياها الوسيلة الناجحة لإصلاح الحكومات الإفريقية، ومن ثم تلقيها للمساعدات من الدول المانحة.

وكذلك فإن "النيباد" لا يمتلك رؤية واضحة عن كيفية إدارة المشكلات بفاعلية، بالإضافة إلى عموميته المفرطة في وضع المخططات؛ مما يصعب الأمر على انتهاجها من قبل الحكومات الإفريقية.

وأكبر دليل على عدم فاعلية "النيباد" ما أشار إليه البنك الدولي، وهو التالي: من ضمن 36 مشروعا استثماريا خططت لها المنظمة بدأ تنفيذ 7 مشاريع فقط، ومن ضمن 18 مشروعا إنشائيًا تم تنفيذ 6 مشاريع فقط.

وأفضل مَن عبر عن تلك الآفة الإدراكية هو وزير خارجية السنغال شيخ "تيديان جادو" حينما قال: "على امتداد ثلاث سنوات ونحن نسمع عن رؤية النيباد.. إلا أنك لن تستطيع أن تأكل هذه الرؤية!! نحن نريد الآن أن نرى ثلاث أولويات للنيباد: الأولى التنفيذ، والثانية التنفيذ، والثالثة التنفيذ. لقد وصلنا إلى وضع حساس.. صرنا بحاجة إلى الخروج من نطاق النظريات والتساؤلات إلى نطاق المشروعات".

خامسا: الأقفال العسكرية:

وهي تتلخص في الجنود القدامى الذين كانوا يشاركون في الحروب الأهلية، ثم تحولوا إلى "عاطلين" بعد انتهاء تلك الحروب. وأقرب مثال على ذلك ما حدث في جمهورية "الكونغو" الديمقراطية مؤخرًا؛ حيث تم توقيع اتفاقيات السلام بعد حرب أهلية مستقلة استنفدت حوالي 21 جيشا من الجنود الرسميين، ومن الجنود غير الرسميين. والسؤال المطروح الآن: أين سيذهب هؤلاء الجنود بعد انقضاء الحرب؟ حتى ولو توفرت لهم بعض الأعمال المدنية، فأين سيذهب المتبقون منهم؟ وحتى ولو تسلم بعضهم تلك الأعمال، فهل سينجحون فيها؟ تبعًا لتقرير أرصدة مركز الدراسات الأمنية في "بريتوريا" بجنوب إفريقيا في عام 2001 لم يتم توظيف 37% من الجنود القدامى؛ مما يؤدي بهم إلى مستنقع الجرائم، كما يفترض الكثير من المحللين. حتى الذين تم توظيفهم مدنيا فهم عادة لا يطيقون وضعهم الجديد الذي ليس له أي علاقة بماضيهم القريب. فقد أنفق البنك الدولي حوالي 500 مليون دولار لإعادة تأهيل الجنود القدامى مدنيا، وإعادة استيعابهم في داخل عجلة الاقتصاد المدني في منطقة البحيرات العظمى، إلا أن العديد من الدراسات أثبت أن تحويل جنود قدامى مفتقرين إلى أبسط القدرات إلى أعضاء مدنيين فاعلين في داخل المجتمع المدني هو أمر في غاية الصعوبة والإجهاد.

تابع بقية محاور الملف:


* باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع