English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الظاهر والباطن في "منتدى المستقبل"*

رشيد خشانة**

13/12/2004

وزير الخارجية الأمريكي كولن باول - يسارا - ونظيره المغربي محمد بن عيسى

بعد الموجة العارمة من الرفض التي جابهت بها الحكومات العربية مشروع الإصلاح السياسي عندما طرحه بوش في قمة البلدان الثمانية الأكثر تصنيعا في سي آيلاند عادت أخيرا لتتبنى المشروع وتنخرط في أول اجتماع رسمي لما أطلق عليه "منتدى المستقبل". لا بل إن بلدان المنطقة بما فيها ليبيا تسابقت لاستضافته أملا بتحصيل شهادة حسن سيرة ديمقراطية من الثمانية الكبار. ما الذي حصل كي تنقلب المعارضة الشديدة إلى نقيضها؟.

سارعت البلدان العربية إلى نقل خط الدفاع من المجابهة الأمامية إلى خط خلفي، فهي غيرت التكتيك من دون إعطاء تنازلات حقيقية، وفي المسافة الزمنية الفاصلة بين قمة الثمانية و"المنتدى" سمحت بتشكيل مجالس لحقوق الإنسان، وأجازت ظهور هيئات سياسية واجتماعية تسيطر على غالبها السلطات إن سرا أو جهرا. وتزامن ذلك مع لجوء الأمريكيين للتخفيف من اندفاعهم الأول ومراجعة التصميم على دفع الإصلاحات بسبب انقسام الموقف الغربي الذي تأثر بتحفظات فرنسا على نشر الديمقراطية في العالم العربي بدعوى أنها ستفرز قيادات إسلامية معادية للغرب.

وعليه بدت الحكومات العربية سعيدة في "بدلتها" الإصلاحية الجديدة، مزهوة بقبولها في قاعة الانتظار المؤدية إلى "نادي الديمقراطيين". وطالما أن وزير الخارجية الأمريكي باول كال للرئيس الأفغاني حميد كرزاي مديحا لم ترق له المعلقات الجاهلية باعتباره أول رئيس أفغاني في التاريخ وصل إلى الحكم في انتخابات حرة ونزيهة، فتلك رسالة للعرب بألا يستصعبوا الاختبار، إنه بسيط، وفي متناول اليد، ويمكن لمن اجتازه أن يحصل على علامات جيدة. وعلى هذا الأساس تبارى الوزراء العرب في عرض ما لديهم من سلع ديمقراطية "خصوصية"، حتى إن الوزير الليبي شلقم لم يجد غضاضة في إعلان فساد التجارب الديمقراطية "التقليدية" في العالم، مستدلا بأحداث أوكرانيا والتبشير بالنماذج الناجحة، وعلى رأسها مثال اللجان الشعبية... الطليعي.

فرض الرؤية العربية

وبعدما كانت مادة الإصلاح السياسي هي الرئيسية في الاختبار على أيام سي آيلاند، باتت مساوية في الرباط لمادة الإصلاح الاقتصادي على ما جاء في خطاب باول. ولم تكتف الحكومات بذلك، حيث فرضت أن يكون الثاني هو الأساس بالتركيز في مداخلها للإصلاح على مشاريع تشغيل الشباب العاطل ومنح القروض لأصحاب المشاريع الصغيرة، وهذه كلمة حق أريد بها باطل؛ لأنها تعني إرجاء الإصلاحات السياسية. وحتى على الصعيد الاقتصادي البحت يعتبر ما طرح في "منتدى المستقبل" من دون الحد الأدنى بدرجات؛ لأن مجموعة الثمانية لا تريد أن تعطي سوى النزر القليل الذي يسكن الصراعات ويمنع انفجار هزات اجتماعية. ففي البلدان العربية والإسلامية أعضاء "المنتدى" يوجد 130 مليون شاب دون سن الثامنة عشرة ولم تجهز الحكومات شيئا كثيرا لضمان العمل والكرامة لهؤلاء، فنسبة البطالة تتراوح بين 30 في المائة في المغرب و73 في المائة في سوريا. وهؤلاء الشباب لا يثقون بما تقوله الحكومات ولا أمل لديهم في تحقيق إصلاحات حقيقية؛ لذلك يبدي أكثر من نصفهم رغبتهم بالهجرة مثلما أظهرت دراسة حديثة للبنك الدولي، فضلا عن الآلاف من العلماء الذين هاجروا.

وإذا علمنا أن أربعة ملايين طالب عمل جديدين يصلون إلى سوق الشغل في كل سنة ندرك أننا مقبلون على أزمات اجتماعية حادة في العالم العربي لا يمكن مجابهتها من دون تسريع وتيرة الإصلاح السياسي وتغيير الأساليب التقليدية في الحكم والإدارة.

وعلى رغم أن أمريكا المنبوذة شعبيا بسبب احتلالها العراق ودعمها الأعمى لإسرائيل هي التي تزعمت الدعوة للإصلاح فإن ذلك لم يجعل الشارع العربي وقطاعات واسعة من النخب تتخلى عن ذلك المطلب. على العكس بات الشارع كله مع التغيير وهو يرى أن الحكومات هي العقبة التي تقطع الطريق المؤدي إليه دفاعا عن مصالح عتيقة تعتقد أنها سرمدية.

كذلك اعتمد الخطاب العربي على لعبة الظاهر والباطن في التعاطي مع المشكلتين الفلسطينية والعراقية فالجميع صاح بصوت واحد في وجه الأمريكيين بأنه لا يجوز وضع الديمقراطية في رأس الأولويات فيما لم يوجد حل عادل للقضية الفلسطينية ولم يعد الاستقرار إلى العراق. لكن لا أحد ذكر عبارة "الاحتلال" المدونة في القرارات الدولية ذات الصلة بالملف العراقي، فضلا عن المطالبة بإنهائه ولا انتقد جرائم شارون أو عبر عن دعم صريح للمقاومة.

هكذا تحول العراق وفلسطين مجددا إلى مجرد ذريعة لإعادة ملف الإصلاح إلى الدرج وإشهار السيف الخشبي القديم لتهديد إسرائيل. واستطرادا فإن الباطن الذي أريد إخفاؤه ليس سوى الامتناع عن مراجعة قوانين الطوارئ والاشتراعات المقيدة للحريات ووقف محاكمات الرأي والإفراج عن المعارضين والنشطاء دعاة الإصلاح.

اقرأ أيضا:


* كاتب تونسي

** نقلا عن جريدة "الحياة"  بتاريخ 13-12-2004

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 12/11

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع