بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الإسلام "الميت" في قانون الهجرة الألماني

شيرين حامد فهمي**

09/12/2004

ميشائيل لويدرز

"عشرات السنين مضت... ولم يحدث أن شعر ألماني يوما بأهمية موضوع المهاجرين المسلمين. (فالعمال "الضيوف" ظلوا دائما ظاهرة هامشية. فلا الألمان، الذين يشكلون الأغلبية، ولا المهاجرون المسلمون كانوا يرون ضرورة في الاصطدام، أو حتى في وضع قوانين للعيش سويّا تحت ظل مجتمع واحد. ولم يكن للأقلية الإسلامية -التي يشكل الأتراك معظمها- أي أهمية تُذكر بالنسبة للشعب الألماني؛ ما دامت هذه الأقلية منحصرة في مناطقها المخصصة لها.

باختصار، إن ألمانيا –على عكس الولايات المتحدة– لم تضع أبدا موضوع "الأقليات" أو "المهاجرين" في الاعتبار"، هذه السطور كتبها "ميشائيل لوديرز" Michael Lueders، الباحث الألماني المعروف المتخصص في الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية. وهي سطور مقالته التي نشرها بصحيفة "فرانكفورتر روندشاو" الألمانية في ديسمبر 2004، تحت عنوان "الاندماج كمسألة اجتماعية"، والتي أراد من خلالها التعبير عن ماضٍ "وردي" قد فات وذهب لحاله، لتستيقظ ألمانيا من بعده على حاضر "أليم".. فتجد نفسها أمام واقع اندماجي جديد، لم تعهده من قبل. ويتلخص هذا الواقع الاندماجي الجديد في التضييق على المهاجرين المسلمين من قبل السلطات الألمانية، ما دام هؤلاء المهاجرون لا يلتزمون بقواعد الاندماج المفروضة عليهم في داخل المجتمع الألماني.

وفي هذا السياق، فإنه من المفترض تطبيق قانون ألماني جديد في يناير 2005 ليحدد ماهية هذه القواعد، وكذلك ماهية العواقب التي ستقع على من ستسول له نفسه اختراقها، والتي تصل لحد الترحيل.

والسؤالان المطروحان هنا هما: ما الذي ألجأ الدولة الألمانية إلى الشروع في إصدار هذا القانون؟ وما هو الاندماج "المطلوب" على الساحة الألمانية؟ في هذا المقال، سنقوم بالرد على هذين السؤالين من وجهة النظر الألمانية؛ مستندين إلى بعض مقالات الرأي المنشورة في صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" الألمانية. وسيعبر عن هذه الوجهة علامتان من علامات الثقافة الألمانية؛ نزعم أنهما على دراية بنبض المجتمع الألماني في وسط هذه الأزمة. هاتان العلامتان هما: "ميشائيل لوديرز"، كما ذكرنا أعلاه؛ و"ريشارد فاجنر" الروائي الألماني المشهور.

3 أسباب لتشريع القانون

تغلب على هذه الأسباب، من وجهة النظر الألمانية، سمة واضحة: الخوف.. الخوف من المسلم. إلا أنه يأخذ صورتين مختلفتين: الخوف من المسلم "الإرهابي" الذي سيقتل الألمان الأبرياء؛ والخوف من المسلم "غير الديمقراطي" الذي سيضر بالنسق القيمي الألماني الذي ينتمي إلى المنظومة القيمية الغربية بشكل عام. ومن ثم، فإن مجمل القول أن هذا الخوف يمثل العنصر المهيمن على الأسباب الثلاثة التي تتلخص في الآتي:

أولا: الخوف بعد مقتل المخرج الهولندي "تيو فان جوخ":

لا شك أن هذه الحادثة قد أزعجت الشعب الألماني بشكل ملحوظ. فالخوف كل الخوف من تكرار مثل هذه الحادثة في الشارع الألماني، خاصة أن أمن الدولة الألماني قد قدر عدد "المسلمين الألمان" ذوي القابلية لاستخدام العنف بحوالي ثلاثين ألفا من ضمن 3.2 ملايين مسلم يعيشون بألمانيا. ولا شك أيضا أن هذه الحادثة قد أعادت مجددا أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى العقلية الألمانية. وكما عبر "لوديرز" عن ذلك الوضع، قائلا: "حجم المخاوف والتحفظات تجاه الأجنبي –وهو الإسلام– صار كبيرا جدّا؛ تلك المخاوف التي تعملقت وتأكدت بفعل عمليات الإرهاب والعنف، التي كان آخرها مقتل المخرج الهولندي (تيو فان جوخ)".

أما الروائي الألماني "ريشارد فاجنر" Richard Wagner، فقد أشار إلى تفجر الجدل السياسي الألماني حول وضعية "المسلمين الأجانب" بعد ثلاثة أسابيع من حادثة "جوخ"؛ فها هي الساحة السياسية الألمانية نراها تلتهب أو تنقسم مجددا – كما يقول "فاجنر" – بين أولئك الذين ينادون بتنحية الأجانب عن الأراضي الألمانية وبين أولئك الذين ينادون بالدفاع عن مفهوم التعدد الثقافي. فكما انقسمت الساحة السياسة الألمانية –قبل ذلك– حول موضوع "الحجاب" ثم موضوع "الأتراك"، نجدها تنقسم الآن حول موضوع "جوخ"، حيث رأى فيه "فاجنر" الفنان العبقري الذي استطاع أن يتعرف جيدا على "الإشكالية الإسلامية"، والذي استطاع أن ينجح في التعبير عنها من خلال فيلمه "الخضوع" أو Submission. إن "جوخ" و"فاجنر" يريان "الإشكالية الإسلامية" متلخصة في العراك القائم بين المسلمين الليبراليين الذين يريدون العيش والاندماج في حضن الحضارة الغربية وبين المجتمعات المسلمة التي تأبى "الليبرالية" بشكل عام.

وفي الفيلم، تمثل المرأة الشابة الصومالية "آيان هيرسي علي" هذا الرافد "الليبرالي" الذي يقاوم المجتمعات المسلمة "التقليدية". وقد يرى "فاجنر" أن هذه المرأة الصومالية لها الحق فيما تفعله، خاصة بعد وصولها إلى منصب مرموق بالبرلمان الهولندي، ومن ثم تحقيقها للاندماج "المطلوب". ملخص القول أن "فاجنر" يدافع عن ذلك النمط الاندماجي الذي تمثله "آيان هيرسي علي" –والذي دافع عنه "جوخ" في فيلمه– ومن ثم يهاجم كل من يعارض ذلك النمط، بل يرى فيه خطرا "إرهابيّا" على المجتمع الألماني.

ثانيا: الخوف من الأجندة الإسلامية المدسوسة:

إن الشعب الألماني –كما يقول "لوديرز"– لديه توجس يكاد يكون شبه دائم من كلمة "المجتمع الموازي" أو Parallelgesellschaft؛ وهي كلمة تعني بإمكانية ظهور مجتمع مسلم مستقل، يعيش على الأراضي الألمانية، مما يشير –كما يعتقد الوعي الجمعي الألماني– إلى إمكانية وجود "أجندة مدسوسة" وضعها مسلمو أوربا ترمي إلى قلب جميع الحكومات والمجتمعات الأوربية، رافعة -في نهاية المطاف- "الراية الخضراء" لنبي المسلمين على القارة كلها. ويؤكد "لوديرز" ثانية، بأن حادثة "جوخ" هي التي أججت هذا التوجس مرة أخرى؛ وأن "صراع الحضارات" لم ينتشر في الأوساط الألمانية إلا بعد مقتل "جوخ".

ويضيف "لوديرز" قائلا بأن مناخ الحرية المتواجد في أنحاء أوربا يشجع على تأكيد هذا الهاجس؛ حيث يقوم المسلمون القاطنون هناك بسوء استغلال هذه الحرية في سبيل تطبيق "أجندتهم المدسوسة"؛ ويستحضر "لوديرز" هنا شخص "محمد عطا" الذي خطط لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، كما يعتقد الباحث الألماني.

ثالثا: الخوف على القيم المجتمعية الغربية:

يدق "فاجنر" ناقوس الخطر حينما يذكر مضار تغلغل المجتمعات المهاجرة في داخل النسيج الاجتماعي الألماني، تحت اسم "التعدد الثقافي" أو Multikulturalismus، ومطالبتها لسن قوانين استثنائية جديدة تحمي خصوصيتها واستقلاليتها، ومن ثم خلق نوع من الازدواجية في داخل المجتمع الألماني. تلك الازدواجية من شأنها –كما يوضح "فاجنر"– المساس بالقانون الألماني، والأخطر بالمنظومة القيمية الألمانية الغربية.

وينتقد "فاجنر" مصطلح "التعدد الثقافي"، قائلا: "إنه كان من الخطأ وضع هذا المصطلح الرومانسي [التعدد الثقافيِ] في ندية مع المكانة المهيمنة للثقافة الأوربية؛ فقد ترتب على هذا الخطأ تحويل ذلك المصطلح الرسمي إلى أداة لصراع سياسي. فمن يدفن المكانة المهيمنة للثقافة الأوربية فسيكون مساعدا على خلخلة قواعد العلمانية والحرية الفردية. إن الأيدلوجية التي تعارض مساواة الرجل بالمرأة، لا يمكن لها أبدا أن تكون قاعدة للديمقراطية الحديثة؛ وذلك لأنها ستمنع نصف الشعب من حقوق المواطنين". وكما يتجلى لنا من هذا النص، فقد أدرج "فاجنر" الدين الإسلامي تحت بند الأيدلوجيات؛ ومن ثم جعله ندّا خطرا على الأيدلوجية الغربية. وتعليله لذلك، أنه يرى الدين الإسلامي ذا أهداف سياسية –مثل رفض فصل المسجد عن الدولة– الأمر الذي يحوله، من منظوره، إلى أيدلوجية.

الاندماج المطلوب ألمانيّا.. 4 أطروحات

مسلمو ألمانيا.. ماذا بعد قانون الهجرة؟

من خلال قراءتنا للمقالات، تبين لنا أربع أطروحات –مُقدمة من قبل "لويدرز" و"فاجنر"– لحل إشكالية الاندماج الإسلامي في قلب المجتمع الألماني؛ وهي بمثابة نصائح مقترحة للحكومة الألمانية، لكي تجتاز "هذه المحنة" بحكمة وتأنٍّ. وتتلخص الأطروحات كما يلي:

أولا: عدم جعل الإسلام خطّا فاصلا:

هنا يقترح "لوديرز" إلزام الطرفين –الأغلبية الألمانية والأقلية المسلمة– بالامتثال إلى قواعد دقيقة ومعروفة، والتفاهم بشأنها على أن يكون ذلك مشروطا بعدم جعل الإسلام الخط الفاصل بين الطرفين. والشرط الثاني هو إيجاد قيمة التسامح التي يصفها "لوديرز" وصفا دقيقا، حينما يقول: "ليس المطلوب ذلك التسامح الذي يدعم المساواة؛ وإنما المطلوب هو ذلك التسامح الذي يدعم الاحترام لنماذج الحياة المختلفة، ما دامت لا تؤذي أحدا. ما ينقصنا هو وجود حوار من كلا الطرفين يغذي التفاهم اليومي بينهما. ماذا يمنع، مثلا، الرئيس الألماني من إقامة حفل في نهاية شهر رمضان، يجمع فيه المسلمين لتهنئتهم بعيدهم؟ إنها خطوات صغيرة... لكنها ذات أثر فعال على المدى البعيد".

ثانيا: حل الأزمات الاجتماعية يساعد عملية الإدماج:

يعتقد "لوديرز" بأن فشل اندماج المسلمين في داخل النسيج الألماني يعود في الأساس إلى فشلهم على المستوى الاجتماعي. فالمستوى التعليمي المتدني، وانعدام الفرص للارتقاء الاجتماعي (إلا لحفنة قليلة منهم)، وانتشار الفقر بين الكثير منهم، ومن ثم الشعور بالانتقاص والدونية... كلها عوامل أدت –كما يرى "لوديرز"– إلى عدم تمكن المسلمين من الاندماج بثقة وشجاعة في النسيج الألماني. إلا أن الأسباب الاجتماعية ليست هي السبب الوحيد؛ فقد تلعب السياسة الدولية، حسب "لوديرز"، دورا محوريّا في إحجام المسلمين عن الدخول في عملية الاندماج.

فأحداث فلسطين والعراق ألهبت مشاعر الشبيبة المسلمة المتواجدة في ألمانيا –الجيل الثاني والثالث خاصة– وأسقطتهم في مستنقع من اللاهوية الثقافية والتخبط المعرفي والشخصي؛ حيث باتوا لا يعرفون تحديد انتماءاتهم أو ولاءاتهم. فهل هم مسلمون؟ أم أتراك؟ أم ألمان؟ أم كل ذلك جميعا؟ ملخص القول أن "لوديرز" يرى الاندماج كمسألة اجتماعية؛ وأنها تتعثر كلما تعقدت الأزمات الاجتماعية.

ثالثا: الكف عن الربط بين الإسلام والتطرف:

يؤمن "لوديرز" بأنه كلما شددت الحكومة الألمانية على الربط بين الإسلام والتطرف صعبت وتأخرت عملية الاندماج. "حينما يقرأ مسلمو أوربا يوميّا أنهم يشكلون خطرا جمعيا للأمن الأوربي؛ وحينما يطالبون يوميّا بالتنازل عن هويتهم الإسلامية تحت مسمى الحضارة الغربية؛ وحينما يشعرون يوما بعد يوم أنهم ينتمون إلى ثقافة من الدرجة الثانية.. حينما يواجه مسلمو أوربا كل هذا، فهل من سبيل إلى الاندماج؟ الحقيقة تقول إنه كلما كبرت مساحة "الممنوع" بالنسبة للمسلمين كبرت مساحة التطرف والكره من جانبهم". وطالما ظلت هجرة المسلمين إلى ألمانيا يُنظر إليها على كونها تهديدا للأمن الألماني فلن تجد الأقلية المسلمة آذانا صاغية، تنصت إليها.

ويكفي القول –والكلام لـ "لوديرز"– بأننا لم نشهد في الآونة الأخيرة مسلما واحدا ممثلا في برامج الـ"توك شو" Talkshows الألمانية، أو في مقالات الرأي بالصحف الألمانية، بالرغم من حيوية دورهم في هذه الأزمة".

ويستبعد الباحث الألماني التهويلات التي تُقال حول منظمة Milli Gorues التركية، عن كونها منظمة تضم أتراكا إرهابيين؛ ويدافع عنها قائلا بأنها قد قامت مؤخرا بإعلان نفسها كمنظمة إسلامية اشتراكية؛ هذا فضلا عن انتصار جناحها البراجماتي وتأييده للجولات الأوربية التركية. كما يهون من شأن التهويلات التي تقول بأن المسلمين في ألمانيا يشكلون صورة مصغرة من "إستانبول"؛ فعنده تعتبر "إستانبول المصغرة" في ألمانيا مثل "ألمانيا المصغرة" التي كانت موجودة بالولايات المتحدة في القرن التاسع عشر.

مجمل القول أن الباحث يرى أملا كبيرا في إدماج المسلمين في داخل النسيج الألماني بدون حاجة إلى ذلك التشنج من قبل السلطات الأمنية الألمانية؛ والدليل على ذلك، اندماج عشرات الآلاف من رجال الأعمال الألمان ذوي الجذور التركية في المجتمع الألماني؛ مثل Cem Oezdemir وVural Oeger.

رابعا: اتخاذ أوربا موقفا "فاتيكانيّا" تجاه الإسلام:

هذه الأطروحة الرابعة، يتحدث عنها "فاجنر"، مشيرا إلى أن عملية الاندماج يجب إتمامها فقط في إطار الثقافة الأوربية. أما أن يأتي التعدد الثقافي على حساب الثقافة الأوربية، فهذا ما يرفضه "فاجنر" على الإطلاق. بمعنى آخر، إنه لا يوافق على أن تُمارس "الأيدلوجيات الإسلامية" –هكذا يسميها– تحت مسمى التعدد الثقافي؛ لأنها ستكون بذلك قد هدمت المنظومة الغربية. فكل ما ينص عليه الإسلام حول العلاقة بين الدين والدولة، بين الرجل والمرأة... يعتبره "فاجنر" شأنا غير ديني، ومن ثم فلا مانع من مقاومته؛ وفي نفس الوقت، لن يُلقى باللوم على الدولة الألمانية لكونها لم تحارب الدين الإسلامي.

ويخلص "فاجنر" في النهاية إلى الحل؛ وهو أن تعامل أوربا الإسلام كما تعامل الفاتيكان؛ أي تعامله كدين خالٍ من أي حركة أو رسالة أو توجه؛ كدين ميت ليس له علاقة بالحياة.

وهكذا نرى أنه بالرغم من طموح "لويدرز" بشأن الاندماج، على عكس تشاؤم "فاجنر"، فإننا نجد في النهاية شبه اتفاق بينهما –إن لم يكن كاملا– على تحويل الإسلام إلى دين ميت كشرط لاندماج المسلمين في داخل النسيج الألماني خاصة، وفي داخل النسيج الأوربي الغربي عامة. فهل سينصاع مسلمو ألمانيا إلى هذا الشرط ليتفادوا الوقوع تحت وطأة قانون الهجرة المزمع تطبيقه في يناير 2005؟.

اقرأ أيضا:


* باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع