بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


غيبوبة العرب أخطر من غيبوبة عرفات

فتحي أبو حطب**

09/11/2004

تضاربت الأنباء في الآونة الأخيرة عن صحة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الكل يتحدث عن غيبوبة من الدرجة الرابعة وعن موت دماغي.

ورغم عدم فهم الكثيرين لما يعنيه تحديدا كلا التشخيصين لحالة عرفات؛ فإن كلمة "الغيبوبة" في التشخيص الأول، وكذلك كلمة "موت" في التشخيص الثاني تكفيان لنقف بين حالتين: حالة الغيبوبة وحالة الموت، ومنهما تبدأ القراءة وربما تنتهي، لا سيما أن آخر الأخبار تتحدث عن موت عرفات بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأن تأجيل إعلان الوفاة يرجع إلى أسباب سياسية، وربما إجرائية تتعلق برتيبات الأمن والدفن.

وبعيدا عن مدى صحة هذه الأنباء أو تلك يمكن أن يستوقفنا ما يمكن أن تستدعيه كلمة "غيبوبة" في ذهنية المتابع العربي لأخبار عرفات، وكذلك الموت بالنسبة للفلسطينيين.

غياب الوعي ووعي الغياب

إن توصيف الأنظمة السياسية بأنها لا تشعر بشعوبها ولا بأحلامهم وطموحاتهم ليس إلا حالة دائمة من الغيبوبة التي اعتدنا عليها بل وتفاعلنا معها. ربما يكون هذا هو سبب عدم انتباه البعض لما تعنيه غيبوبة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رغم الظروف الصعبة التي كان يدير فيها سلطته، والتي تجعل المقارنة بينه وبين غيره من الزعامات العربية مقارنة مغلوطة، وتفتقر إلى العقل والمنطق. لم تنتبه الشعوب العربية لما تعنيه حالة الغيبوبة.. ليس فقط لاعتيادهم عليها ولتعايشهم معها؛ ولكن لعدم وجود سابقة وعي حكمت العلاقة بينهم وبين أنظمتهم السياسية ليستشعروها عند غيابها.

لذلك لم يكن مستغربا أن يردد بعض المتابعين لأخبار عرفات عبارات مثل "ليس وحده في غيبوبة" أو "كلنا في غيبوبة". وكان البعض الآخر أكثر تشاؤما عندما قال: "يشفع لعرفات أن غيبوبته غيبوبة مرض، وأن هناك من أصيبوا بها وهم في كامل صحتهم". انتهت التعليقات ولم تنته تداعياتها وإسقاطاتها؛ فالمشاهد والمتابع العربي لأخبار الرئيس عرفات وجد نفسه بين صورتين تتسابق وسائل الإعلام على تغطية الأولى وتهرب من الثانية ولا تحاول الاقتراب منها إلا قليلا.

الصورة الأولى: صورة المريض الذي لم يفقد وعيه فقط؛ بل فقد قبل وأثناء ذلك أي قدرة على الفعل؛ فكان الغياب الذي سبق الغيبوبة. وأصبح مرة أخرى غياب الفعل هو معيار حضور أو غياب شخص ما. ومن هنا كان هناك شبه تسليم بحقيقة؛ مفادها أن عرفات قد غاب بالفعل منذ فترة، وبتعمد إسرائيلي ودولي لإخراجه من الملعب، إلا أن مشكلة عرفات كانت أنه لم يرغب في الاعتزال، ولم يعد ممكنا أيضا أن يلعب مرة أخرى؛ وهو ما أضاف بُعدا إنسانيا للمشهد دفع البعض إلى الابتعاد حتى عن مجرد تقييم ياسر عرفات، وتقييم مسيرته والاكتفاء بمشهد الوداع الذي طال كثيرا.

الصورة الثانية: مشهد جماعي لغياب الفعل العربي وهي الحالة المرادفة لما تستدعيه كلمة غيبوبة في الأذهان، إلا أن المريض في هذه الصورة ليس فردا بل أنظمة كاملة، وشعوب هي الأخرى باتت بدون أي قدرة على الفعل، ولأن المريض في الصورة الثانية ليس في حالة فسيولوجية تستدعي نقله إلى مستشفى بات في حكم المؤكد أن غيبوبة المشهد العربي أكثر خطورة من غيبوبة عرفات؛ حيث إن الأنظمة الحاكمة والشعوب العربية في مجملها تعيش وعيا يمكن أن نطلق عليه وعي الغيبوبة أو وعي الغياب، وهو وعي مؤسس على الهروب من مسئولية الفعل والاكتفاء بتداعيات الحدث مهما كان حجمه، ومهما كانت نتائجه، واللوم هنا لا يقع على الأنظمة الحاكمة فقط بل على الشعوب أيضا وبشكل أكبر.

ماذا يعني حضور أمة وغيابها؟

المقارنة بين أمة حاضرة الوعي وأمة غائبة يمكن إجمالها في كلمات بسيطة؛ فالأمم الحاضرة تكثر أفعالها الواعية، والأمم الغائبة تكثر الأحداث فيها وتقل أفعالها المؤسسة على وعي وفهم. وإذا كان يصعب تصنيف الأمم الغائبة لأن غياب الفعل يجعلها جميعا سواء مهما اختلفت أسباب الغياب.. فإن حضور أمة دون غيرها قد يستدعي تصنيف الحضور ومدى أخلاقيته. والمتابع للساحة السياسية والدولية يمكنه تمييز ذلك بسهولة؛ فأخلاقية الفعل تعني أخلاقية الحضور والعكس صحيح. والفارق واضح بشدة بين أخلاقية الحضور الفلسطيني المقاوم للاحتلال وعدم شرعية الحضور الإسرائيلي؛ فالصراع الحقيقي بين إسرائيل وفلسطين والعرب جميعا ليس فقط صراع وجود؛ إنما هو في الحقيقة صراع وعي.

أما غياب أو غيبوبة أو حتى موت ياسر عرفات -مهما اختلفت الآراء حول شخصيته- فلن يمثل أكثر ما كان يمثله عرفات نفسه في مسألة الصراع وتعاطيه معها، وهنا ستختلف الآراء وتتعدد، إلا أنه اختلاف يجب ألا يدعو إلى القلق؛ فالانتفاضة الفلسطينية المباركة تكفي لتصحيح أي مسار، وهي بحق ليست مجرد فعل في ساحة عربية تفتقر إليه؛ بل هي بحق فعل الأفعال، وبواسطتها نجح الفلسطينيون في الانتقال من قسوة الحدث إلى قوة الفعل، ومن كل محاولات التغييب إلى قمة الحضور الواعي ليس فقط لما يحدث؛ بل لما يجب أن يكون أيضا.

اقرأ أيضا:


**محرر ساحات الحوار بـ"إسلام أون لاين.نت"

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع