|
الدين
وبن لادن وراء فوز بوش!
سيناريوهان لحكم بوش القادم: عدواني أم توفيقي؟
|
|
محمد
جمال عرفة **
|
02/11/2004
|
|

|
|
بوش - ماذا يخبئ للعالم في ولايته الجديدة؟
|
يبدو
أن الدين ودور "التحالف المسيحي
الإنجيلي"، إضافة لحالة الهلع من
رسالة بن لادن الأخيرة؛ ومن ثم التمسك
بخيار الحرب الذي يقوده بوش كانا سببين
رئيسيين لفوز الرئيس بوش بأربع سنوات
عجاف أخرى في الحكم.. ويبدو أنه لن يكون
هناك من خيارات أمام حكم بوش الجديد
سوى سيناريوهين: سيناريو صليبي عدواني
بمواصلة الحرب على دول عربية وإسلامية
لإخضاعها، أو السعي للحلول التوفيقية
ومحاولة حل المشكلات الحقيقية التي
تتسبب في تصاعد العنف ضد أمريكا.
ويبدو
أن أسباب فوز بوش في الانتخابات سيكون
لها انعكاسات على طريقة حكمه لأمريكا
في السنوات الأربع المقبلة، بحيث يمكن
القول إن حالة "التفويض" شبه
الكاملة التي حصل عليها من الناخبين
وفوز حزبه بأغلبية مقاعد الكونجرس (النواب
والشيوخ) ستدفعه إما لسلوك طريق أكثر
عدوانية وإكمال سياسة إخضاع العالم
والصدام مع الجميع بما فيهم أوربا، أو
تدارك أخطاء فترته الأولى والتركيز
على حل توفيقي للمشكلات التي تسببت في
كل هذه الكراهية لأمريكا في العالم.
ويبدو
أن نتائج الانتخابات أفرزت حقائق هامة
لا يمكن إغفالها، أبرزها: إن الدين
وتحالف الإنجيليين مع المحافظين الجدد
لعب دورا في فوز بوش، وسيستمر في قيادة
وتوجيه السياسة الأمريكية وصبغها
بصبغة "صليبية" عدوانية، كما أن
النتائج أظهرت ضعف اللوبي العربي
الإسلامي الذي صوت لكيري، وربما تُشعر
بوش بعدم أهمية دور مسلمي أمريكا الذين
ما زالوا منقسمين بشأن التصويت، فضلا
عن أنها ربما تنعكس على المزيد من تحول
سياسة أمريكا نحو الدين واتخاذ
القرارات على خلفيات دينية مما قد يعمق
أزمة الحضارات ويؤجج الخلافات الدينية
في العالم.
ويمكن
بشكل عام أن نورد هنا بعض الأسباب
المعتقد أنها كانت أهم أسباب فوز بوش،
وما هو المنتظر أن يفعله في فترة
رئاسته الثانية والأخيرة علي النحو
التالي:
أسباب
فوز بوش:
1-
لا يمكن إنكار أهمية دور الدين في فوز
الرئيس الأمريكي وتركيز الناخبين
الأمريكان على انتخاب "رئيس مؤمن"
ورئيس قادر على كبح جماح العداء الديني
لأمريكا، فاستطلاعات الرأي الأمريكية
أكدت لعب الدين دورا غير عادي في هذه
الانتخابات، وتنبأت مستقبلا بأنه لو
فاز بوش فسوف يفوز لأنه "متدين" و78%
ممن اختاروا بوش قالوا إنهم فضلوه
لدينه وللقيم الأخلاقية التي يمثلها..
أيضا ربط السياسة الخارجية الأمريكية
بالدين مهم للناخبين؛ لأنهم يعتقدون
أن العداء لأمريكا نابع من أسباب
دينية، ويجب مواجهته بنفس السلاح، ما
يعني استمرار نهج الإنجيليين الجدد (43
ألف كنيسة) بشأن ما يسمونه: "الكنيسة
المضطهدة" خارج أمريكا، وهم يعنون
بذلك المسيحيين الذين يعانون في بقاع
من العالم خارج الولايات المتحدة ويجب
التدخل لمساعدتهم؛ وبالتالي التدخل
الخارجي لأسباب دينية في السودان مثلا
وإيران ولبنان وغيرها.
2-
كان الانطباع الأول الذي خرج به كل من
فوجئ بإذاعة شريط أسامة بن لادن في
تلفزيون الجزيرة هو أن أسامة تعمد هذا
التوقيت ليضرب حملة بوش الانتخابية في
مقتل، وأن بوش سيخسر الانتخابات لهذا
السبب، بيد أن مفاجأة فوز بوش تعني في
هذه الحالة أن رسالة بن لادن أرعبت
وأزعجت الأمريكيين أكثر، ووضعت أمام
أعينهم صورة اليوم الأسود 11 سبتمبر،
فقرروا انتخاب "خيار الحرب" أو
سيناريو التدخل الخارجي الذي يمثله
بوش بعدما غزا دولتين بزعم حماية
أمريكا، وتخلوا عن كيري صاحب "خيار
السلم" أو سياسة العزلة الداخلية (قال
85% من الذين انتخبوا بوش: إن الخوف من
الإرهاب هو من الدوافع مقابل 15% ممن
انتخبوا كيري قدموا الدافع نفسه).
3-
هناك سبب آخر هام لفوز بوش هو "حرب
العراق" التي نجح فريقه الإعلامي في
تحويلها من نقطة سوداء في سجله بسبب
كذبه في مسألة أسلحة الدمار الشامل
لغزو العراق إلى نقطة فوز بالربط بين
قضية الأمن وغزوات بوش الخارجية، وأنه
يجب ضرب أي خطر محتمل يهدد أمريكا وعدم
انتظار أن يهاجم أمريكا كما حدث في 11
سبتمبر على عكس موقف كيري الذي يوحي
بتقييد حدود القوة الأمريكية؛ ومن ثم
انتظار الضربات لا السعي للوقاية منها.
4-
أيضا لا يمكن إنكار أهمية دور المال
والنفوذ في الانتخابات واللعب على وتر
الدين والتهديد الخارجي لجلب ملايين
الدولارات وفقا لقناعة بأن بوش هو
الأقدر على مواجهة الإرهاب الذي يهدد
الصناعة والاقتصاد الأمريكي، الأمر
الذي ساعد على فتح حنفيات الدعم المالي
من قبل العديد من المؤسسات الأمريكية.
ماذا
سيفعل بوش في فترة رئاسته الثانية؟!
هنا
نحن أمام سيناريوهان محتملان:
(الأول)
عدواني سافر يتحرك بدافع ديني صليبي (بوش
كرر مسألة الحرب الصليبية في حملته
الانتخابية)، ومن ثم يواصل العدوان على
ما يعتقد بوش أنه "محور الشر" وعلى
رأسه إيران، إضافة إلى سوريا
والسودان، مع تشديد الضغوط على مصر
والسعودية بدعوى أن الأولى تصلح
نموذجا يحتذى عربيا للديمقراطية على
الطريقة الأمريكية، والثانية هي مفتاح
تمويل التعليم الديني الإسلامي
وانتشار ما يسمونه "التطرف الإسلامي".
وقد
ألمح لهذا بوش فور فوزه حيث تعهد في
الخطاب الذي ألقاه بعد فوزه باستكمال
أجندته السياسية في العراق وأفغانستان
وتخصيص كل الموارد المتاحة من أجل الانتصار
في الحرب ضد ما أسماه بـ"الإرهاب".
أما
(السيناريو الثاني) المتوقع، فقد
يكون على النقيض تماما، ويتجه أكثر نحو
الحلول التوفيقية والتهدئة وربما
التخلص من بعض المحافظين الجدد الذين
ورطوه في غزوات خارجية فاشلة، ولم
يركزوا على السبب الحقيقي لتصاعد
العنف وهو القضية الفلسطينية (بن لادن
قرع جرس إنذار القضية الفلسطينية في
رسالته الأخيرة قبل الانتخابات)، حيث
سيكون بوش في فترته الثانية والأخيرة
أكثر تحررا في سياسته، ولن يكون مهموما
بخطب ود أحد (اللوبي الصهيوني مثلا)
للبقاء مرة أخرى، وسيكون مهموما
بالسعي لإنجاز شيء يذكر له في فترته
الثانية وتخليد اسمه في التاريخ،
وأكثر مراعاة للمصالح الأمريكية.
ووفق
هذا السيناريو قد يلجأ للتصعيد ضد دول
"محور الشر"، ولكنه سيسعى في
المقابل لإنجاز شيء على صعيد القضايا
العربية والإسلامية لتخفيف حالة
الاحتقان والغضب العربي والإسلامي،
وعلى الأقل تنفيذ تعهده السابق -والأول
من نوعه بين الرؤساء الأمريكان- بشأن
قيام دولة فلسطينية حقيقية على الأقل
في غزة وبعض أجزاء الضفة الغربية
مؤقتا، وزيادة التعاون مع أوربا.
وهنا
نلاحظ أن قوى أوربية وعربية بدأت تحث
بوش على هذا فور إعلان فوزه، حيث تحدث
توني بلير رئيس وزراء بريطانيا عن قوة
دفع باتجاه حل قضايا الشرق الأوسط
باعتبار أنها مؤشر التوتر في العالم،
كما دعا الرئيس المصري حسني مبارك –خلال
زيارته لألمانيا- الرئيس الأمريكي
جورج بوش إلى "استخدام إدارته
الجديدة في العمل من أجل تحقيق السلام
في الشرق الأوسط بالتعاون مع الاتحاد
الأوربي".
وبشكل
عام يمكن توقع سيناريوهات التحرك
الأمريكي المقبل في فترة الرئاسة
الثانية على النحو التالي:
1-
من شبه المؤكد أن التصعيد الأمريكي ضد
إيران
تحديدا سوف يتصاعد، وسيكون أول
الملفات التي سيوليها بوش أهمية
لسببين: (الأول) أن موعد الاجتماع
القادم للوكالة الدولية للطاقة الذرية
في 25 نوفمبر القادم وهو موعد حاسم حيث
يدعو الاتحاد الأوربي إيران لتجميد
تخصيب اليورانيوم (وهي العملية التي
يمكن استخدامها في توليد الطاقة
النووية أو في صنع قنابل نووية)، وترفض
إيران (برلمانها أقر بأغلبية 247 عضوا من
بين 290 عضوا مشروع قانون يلزم الحكومة
بمواصلة المساعي لتطوير برنامج مدني
للطاقة النووية).
و(الثاني)
أن هناك تخوفا أمريكيا من حصول إيران
في نهاية المطاف على سلاح نووي قادر –بواسطة
صواريخها طويلة المدى– على تهديد
مصالحها في منطقة الخليج، وتهديد أمن
الدولة الصهيونية التي يلتزم
الجمهوريون بأمنها لأسباب دينية
إنجيلية.
ولكن
هناك صعوبة في توجيه ضربات عسكرية إلى
إيران على الطريقة العراقية لأسباب
تتعلق بالتسليح الإيراني المتقدم، حيث
نجحت إيران في تطوير صاروخ "شهاب
-3" الذي يحمل 3 رءوس حربية دفعة واحدة
بشكل يمكنه من تضليل الدفاعات الأرضية
والصواريخ المضادة، ويصل مداه إلى 1700
كيلومتر، وقادر على أن يُحمل برءوس
نووية، ويمكنه بلوغ الأراضي
الإسرائيلية وقواعد أمريكية في الشرق
الأوسط؛ وهو ما يعني تهديدا مباشرا لتل
أبيب ومصالح أمريكا يزيد خطره لو أنتجت
إيران القنبلة النووية.
ومع
ذلك فقد تلجأ أمريكا لسلاح الحصار عبر
إحالة الملف الإيراني لمجلس الأمن
والتدرج في فرض العقوبات علي أمريكا،
وهو إجراء تتحايل عليه إيران أيضا
بقبولها الوقف الطوعي المؤقت وغير
الدائم لتخصيب اليورانيوم، بحيث تلعب
على وتر الخلافات الأمريكية الأوربية
لتخفيف الضغوط الأمريكية.
2-
ستكون محطة بوش التالية هي سوريا
والمزيد من الضغوط وتفعيل العقوبات
الأمريكية تجاهها، مع تحريك الطوائف
المسيحية المعارضة للوجود السوري في
لبنان باتجاه مزيد من التصعيد لإظهار
أن هناك "احتلالا سوريا"، وسيكون
هناك على الأرجح تصعيد أكبر في مجلس
الأمن بعد القرار الأول الذي تم تمريره
لمطالب سوريا بسحب قواتها من لبنان،
وهناك توقعات برضوخ سوريا للضغوط في ظل
حالة العجز العربي العامة والتخوف من
تطبيق النموذج العراقي في سوريا، حيث
يجري بالفعل إعداد قوى المعارضة
السورية في أمريكا لهذا الغرض.
3-
صحيح أن هناك مصلحة أمريكية في بترول
السودان، ولكن الضغوط الأمريكية
ستتواصل خصوصا في قضية دارفور بهدف ضرب
وحدة السودان أو تهديدها عبر سياسة شد
الأطراف (تشجيع التمرد في الشرق بعد
الغرب والجنوب)، بهدف الحصول على
المزيد من التنازلات وتحويل السودان
لدولة فيدرالية يشارك في حكمها
المتمردين من الجنوب والغرب.
اقرأ
أيضًا:
**
محلل الشئون
السياسية بإسلام أون لاين.نت
|