English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"لا فرق" بين بوش وكيري.. نظرية خاطئة عربيا*

د‏.‏ محمد السيد سعيد**

02/11/2004

بوش وكيري - معظم العرب يؤمنون بأنه لا فرق بينهما

النظرية المسيطرة على التحليلات العربية للانتخابات الأمريكية وانعكاساتها على العالم العربي تقول بأنه لا فرق بين المرشحين‏:‏ بوش وكيري؛‏ هنا يختلف الفهم العربي كثيرا عن الفهم الأوربي بل والعالمي؛‏ فأوربا تبذل ما بوسعها لمساعدة القوى الأكثر تقدما في أمريكا على هزيمة بوش وضمان انتصار كيري،‏ وغالبية الدول الأوربية التي تتمنى انتصار كيري تسعى للعمل على الساحة الأمريكية لأول مرة لأسباب مفهومة تماما‏.‏

فالاختلاف الأساسي في مجال السياسة الخارجية هو أن كيري يدافع عن مبدأ التعددية في الإدارة السياسية الدولية؛ بمعنى أنه مستعد لمشاركة الأوربيين والروس وربما الصينيين وغيرهم في صنع القرار الدولي مقابل توليهم قدرا أكبر من المسئولية، وتحملهم قدرا أكبر من تكلفة تطبيق سياسات بعضها تدخلي وبعضها عسكري، وجميعها صار مرتفع التكلفة‏.‏

انفرادية بوش

أما بوش فهو مكروه أوربيا نظرا لإصراره على تهميش أوربا والأمم المتحدة كلها‏.‏ وهو صاغ سياساته الخارجية على ضوء ما يسمى "مبدأ الانفرادية"؛ أي قيام أمريكا بما تشاء من أعمال دولية وحدها إن لزم الأمر؛ وهو ما برره بوش في المناظرات الرئاسية بعدم جواز جعل الأمن الأمريكي رهينة لقوى أجنبية‏.‏

والواقع أن أوربا ليست وحدها في الأخذ بنظرية أن هناك فرقا إلى درجة تحمل مخاطرة العمل في العلن تقريبا على هزيمة بوش‏.‏ فروسيا ترى بدورها أن هناك فرقا، ولكنها تفضل بوش لسبب واضح؛ فالرئيس بوتين يريد الإفادة من المبادئ الجديدة التي أدخلها بوش للسياسة الدولية وخاصة مبدأ‏ الضربات الاستباقية الذي يتيح له الاستمرار في شن الحرب ضد المتمردين الشيشان وأي متمردين آخرين، بينما وقف الديمقراطيون مع حق الشيشانيين في تقرير مصيرهم‏.

كما أن بوش أقل احتجاجا على انجراف الرئيس بوتين إلى التسلطية بالمقارنة بالديمقراطيين الذين يمثلهم كيري‏.‏

الرؤية العربية

وتتخذ مختلف القوى والأقاليم الكبرى الأخرى مواقف متباينة من الانتخابات الأمريكية كل تبع لمواقف المرشحين الكبيرين من القضايا المهمة لها‏.‏ وهنا تحديدا يمكننا تفهم نظرية "لا فرق" التي تسود العالم العربي فيما يتعلق بالقضية المحورية في المنطقة وهي الصراع العربي الإسرائيلي، وليست الانتخابات الأمريكية الراهنة سوى مزاد مفتوح، ولم يغلق كلية بعدُ في تأييد إسرائيل ودعمها والالتزام بمزيد من التحيز لها‏.‏ وآخر ما جاء به كيري ردا على القانون الذي وقعه بوش في فلوريدا باسم "مراقبة معاداة السامية" هو الإعلان عن نواياه في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس‏.‏

نظرية خاطئة

وبالفعل فقد انتقل التحيز الأمريكي لإسرائيل إلى مستوى نوعي جديد، سواء بتأثير الانقلاب الأصولي في الحياة السياسية الأمريكية أو نتيجة لأحداث ‏11‏ سبتمبر؛ فقد صارت إسرائيل موضوعا لاسياسيا‏ (أي موضوعا لا خلاف سياسيا حوله)؛‏ لأنه صار أقرب ما يكون إلى القيم الدينية،‏ وهنا يتفق كيري مع بوش الذي أحدث هذا الانتقال‏.‏ ومع ذلك كله فإن نظرية لا فرق خاطئة وضارة سواء فيما يتعلق بالانتخابات الأمريكية الحالية، أو فيما يتعلق بتطبيقاتها الأوسع التي تحيط بمجال بالغ التنوع من القضايا والأطراف‏.

ففيما يتعلق بالانتخابات الأمريكية الحالية تظهر فوارق عديدة بالغة الأهمية في تصور الغريمين الرئيسيين للسياسة الأمريكية في المنطقة، ولنترك جانبا المسائل الفلسفية لنركز على المستوى العملي، ولنحصر ثلاثة اختلافات أو فروق كبرى في المواقف‏:

1- أول هذه الفروق ما يتعلق بسوريا ولبنان؛‏ فكيري سوف يتابع الضغوط التي بدأتها إدارة بوش على سوريا سواء في إطاري العلاقات الثنائية أو في الأمم المتحدة وتطبيق القرار‏1559،‏ ولكنه لن يتوسع فيها أو يعلو عليها، والأرجح أنه سيخفض التوتر ولو قليلا مع سوريا،‏ وبالمقابل فمن المرجح أن ينقل بوش الضغوط على سوريا إلى مستوى أعلى بكثير، وتحديدا إلى العدوان العسكري الشامل أو الجزئي، وربما يمكن تصوير الفارق هنا بأن بوش قد اتخذ -فيما يبدو- قرارا بإسقاط النظام السوري الحالي،‏ وأنه ينتظر فقط إعادة انتخابه بما يحمل معنى تفويضه في متابعة نفس سياساته في الشرق الأوسط، بما في ذلك مبدأ الضربات الاستباقية؛ أي العدوان العسكري‏.‏

  2- وقد يعود هذا الفارق إلى الاختلاف الأساسي الذي ظهر من المناظرات الرئاسية؛ فالرئيس بوش سوف يواصل احتلال العراق بكل ما يمكنه القيام لإنقاذ هذا المشروع من الانهيار. أما كيري فمن المتوقع أن يأخذ بهذا الاختيار علنا، ولكن يمكن استشفافه من الالتزامات التي قطعها على نفسه أمام الداخل الأمريكي من هجومه المتواصل على فشل الرئيس بوش هناك،‏ وإذا أخذ كيري بهذا الاختيار فعليه أن يجد تغطية إقليمية ودولية حتى لا يظهر انسحاب القوات الأمريكية من العراق كهزيمة تشجع ما يسميه الأمريكيون الإرهاب الإسلامي.‏ ومن هذا المنظور فهو قد يضطر اضطرارا لعقد هدنة مع سوريا والتفاهم معها باعتبارها أحد أهم اللاعبين في الساحة العراقية والإقليمية ككل مقابل إنهاء سياسة بوش في ضرب سوريا‏.‏

3- أما الفارق الثالث فيتعلق بتحالفات كيري الإسرائيلية فخلال العقد الماضي تبلورت معادلة جديدة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تتمثل في تحالف الجمهوريين مع الليكود مقابل تحالف الديمقراطيين مع حزب العمل‏.‏ والواقع أن بوش نقل هذا التحالف إلى مستوى جديد يصل إلى التوأمة مع شارون، ومن المرجح أن يستأنف كيري التحالف مع حزب العمل، وأن يقوم بتعديلات مهمة تبعا لما تسفر عنه التحولات الأخيرة في السياسة الإسرائيلية. وفي الواقع السياسي الفلسطيني فحزب العمل انكمش بصورة خطيرة، وفقد قوته الانتخابية والسياسية نتيجة تحول الساحة الإسرائيلية إلى اليمين، ولكن ليس من المستبعد أن يدخل كل من الفلسطينيين والإسرائيليين مرحلة تكيف وتعديل هيكلية جديدة؛‏ فقد ينقسم الليكود، وقد ينتعش حزب العمل بما يعيد الساحة الإسرائيلية للتوازن النسبي، ويسمح باستئناف عملية التفاوض، ويتوقف جانب لا بأس به من هذه العملية على من يتسلم ملف تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في ظل إدارة كيري لو فاز بالرئاسة؛ فتكليف شخصية ديمقراطية بارزة مثل كارتر أو كلينتون بهذا الملف يفتح ثغرة تفاؤل كانت اختفت مع بناء الجدار العنصري، وتطبيق سياسات البطش الشارونية بما فيها فلسفة الحل الأحادي‏.‏

وبتعبير آخر فإن كيري لن يختلف عن بوش فيما يتصل بالتحيز لإسرائيل، ولكنه قد يطلق طاقة ديناميكية جديدة تؤدي إلى وقف شلالات العنف والدم، وإعادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى مائدة التفاوض، ويعكس هذا الفارق حقيقة أن الديمقراطيين صاروا أكثر تفهما لحقائق الصراع من الجمهوريين، وليس لديهم الاستعداد نفسه لتديين الصراع كما فعل بوش، وهم أقرب إلى المواقف الصهيونية الليبرالية الأمريكية المتحيزة لإسرائيل، ولكن المتفهمة لحتمية حل الصراع بما يرضي الحد الأدنى من الطموحات الفلسطينية‏.‏

إن هذه الفروق مهمة إلى حد كبير، ولا يمكن القفز فوقها،‏ والغرض من إدراك هذه الفروق ليس الرهان على كيري، أو حتى أمريكا كلها، وإنما الاستشعار المبكر للمتغيرات التي تتم على مختلف الساحات المهمة بالنسبة لقضايانا القومية الكبرى، ومن ثم التوصل إلى تقديرات سليمة بخصوص مواقف الفاعلين الأساسيين من خطة القضايا،‏ وهذا هو ما تقتضيه عملية اتخاذ القرارات السياسية بصورة علمية‏.‏

بل هناك فرق

وعلى العكس فإن نظرية "لا فرق" كانت وراء الفهم اللاسياسي للعالم ولواقعنا ذاته‏..‏ إن هذا العداء للسياسة يقود إلى نتيجة واحدة، وهي جعل العنف الأداة الوحيدة للوصول إلى الأهداف؛ فإن لم يكن لدينا أدوات عنف كافية توقفنا عن فعل شيء وأخذنا نلعن الخصوم والأعداء، أو نلعن الظروف، واتخذنا القرارات الخاطئة في كل الحالات‏.‏

وكانت نظرية "لا فرق" هي البؤرة الأساسية لموقف معظم القوى السياسية العربية من الساحة الإسرائيلية استنادا إلى كتابات عشرات من الكتاب نصف المتخصصين أو نصف المطلعين على هذه الساحة؛ فأكدت آلاف التعليقات التليفزيونية والإذاعية ومئات المقالات وعشرات الكتب أنه لا فرق مهما بين الليكود والعمل، أو بين شارون ويوسي بيلين لمجرد أن كليهما صهيوني‏.‏ وحتى الآن لم يدرك الكتاب العرب أن ثمة فرقا بين الحصول على نحو ‏97.5%‏ من الأراضي المحتلة كما عرض كلينتون، والتفاوض على أقل من ‏1%‏ منها هي مساحة غزة التي سينسحب منها شارون بضغط من بوش‏.‏ هناك في الحقيقة فرق بين كيري وشارون أعني بوش.‏ والمرجح أننا سندرك هذا الفرق بوضوح أكبر عندما يفوز بوش ونضطر لاحتماله 4 سنوات أخرى قد يتم فيها تدمير أكثر من عاصمة عربية، وإشعال حريق دائم في المنطقة، والتمهيد لمن هو أسوأ من شارون على قمة السلطة في إسرائيل‏.‏

اقرأ أيضًا في نفس الملف:


* نقلا عن جريدة "الأهرام" المصرية بتاريخ 1 نوفمبر 2004.

** نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع