|
هل بوش أفضل للعرب من كيري؟
|
|
محمد جمال عرفة
**
|
30/10/2004
|
|

|
|
كيري أفصح مبكرا عن توجهاته لإرضاء اللوبي الصهيوني
|
لو
سألت أي إنسان عربي: أيهما تفضل للفوز
في انتخابات نوفمبر 2004 الأمريكية؟
فسوف يأتيك الرد سريعا وبدون تفكير:
"كلاهما أسوأ من الآخر!"، وقد يرد
عليك البعض بالمثل الشعبي المصري
القائل: "ما أسخم من سيدي إلا ستي"!.
وهذا
التفسير الشعبي يحمل بالطبع شحنات غضب
طبيعية على سياسات الرئيس الحالي بوش
العدائية ضد العرب والمسلمين، وكذلك
على سعي منافسه كيري للمزايدة بتقديم
الكثير من فروض الولاء للدولة
الصهيونية لحد تبنيه كل أطروحات رئيس
الوزراء الصهيوني شارون بشأن ضرب "الإرهاب"
الفلسطيني.
ودفع
هذا بعض أعضاء الجماعات الأمريكية
المسلمة لطرح فكرة رفض التصويت لكلا
المرشحين الجمهوري والديمقراطي،
والدعوة إلى التصويت للمرشح الثالث في
الانتخابات من أصل عربي "رالف نادر"
باعتباره المرشح الوحيد المناهض للحرب
والمستقل عن اللوبي الصهيوني، ولكن
الذي ينساه هؤلاء الغاضبون أن التصويت
لرالف نادر هو في الحقيقة تصويت لجورج
بوش؛ لأنه سيسحب عمليا من الأصوات التي
ستذهب لكيري كما حدث في انتخابات 2000،
وقالوا إن بعض مؤيدي بوش يدعمون حملة
نادر لهذا الغرض الخبيث وهو تشتيت
الأصوات المناهضة لبوش!.
وأيا
كان الأمر فليس أمامنا -على الطريقة
الشرعية- سوى أن نختار "أخف الضررين"،
ونسأل أيهما أقل ضررا وأيهما ربما يكون
مفيدا بدرجة أو بأخرى للعرب لو فاز في
انتخابات الشهر المقبل، والاختيار هنا
يأتي تحت شعار انتخاب "أفضل السيئين"
للعرب.
صحيح
أن غالبية منظمات المسلمين الأمريكيين
الكبرى دعت المسلمين الأمريكيين إلى
التصويت -في انتخابات الرئاسة
الأمريكية المقبلة- ككتلة انتخابية
واحدة لصالح المرشح الديمقراطي
للرئاسة جون كيري "اعتراضا على
سياسات الإدارة الجمهورية الحالية"،
ولكن يجب ألا ننسى أن نفس هذه المنظمات
أبدت ندمها فيما بعد على اختيار بوش في
انتخابات 2000 بعدما كشفت سياسته أنه
خالف وعوده لهم وتنكر لحرياتهم
الدينية وأقر قوانين أسوأ مما وعد قبل
انتخابه تكبل حريات المسلمين.
وبصرف
النظر عن النية شبه المؤكدة لاتجاه
قرابة 80% من عرب ومسلمي أمريكا للتصويت
ضد الرئيس الحالي بوش، فمن المفيد أن
ندرس طريقة عمل الرؤساء السابقين
وكيفية تعاملهم مع القضايا العربية
والإسلامية وكيف يتعامل كل من "الرئيس
الجديد" الذي يتولى السلطة لأول مرة
و"الرئيس القديم" الذي ينجح في
البقاء فترة رئاسة ثانية مع القضايا
العربية.
والمسألة
الأكثر حسما في هذا الصدد والتي تؤكدها
التجارب هي أن الرئيس الأمريكي الذي
يجري انتخابه لفترة أولى يكون غالبا
جاهلا بالقضايا الخارجية ومنقادا
للوبي الصهيوني الداخلي طمعا في نفوذه
وأمواله، كما أن انتباهه يكون مركزا
على إعادة انتخابه لفترة ثانية ما يعني
وقوعه في مصيدة تملق اللوبي الصهيوني
والتنكر للعرب والمسلمين.
وعلى
العكس تماما يبدو الرئيس الأمريكي
أكثر تحررا في فترة رئاسته الثانية (الأخيرة)
ولا يكون مهموما بخطب ود أحد للبقاء
مرة أخرى، بل يكون مهموما بالسعي
لإنجاز شيء يذكر له في فترته الثانية
وتخليد اسمه في التاريخ، كما أن سياسته
تكون أكثر تحررا من اللوبي الصهيوني،
وأكثر مراعاة للمصالح الأمريكية.
وقد
ظهر هذا في فترة رئاسة كلينتون الثانية
بوضوح حينما سعى لإنجاز اتفاق فلسطيني-
إسرائيلي ليس حبا في الفلسطينيين،
ولكن ليرتبط باسمه على غرار ما فعله
سلفه الديمقراطي جيمي كارتر عندما
أنجز اتفاق كامب ديفيد للسلام المصري
الإسرائيلي.
قد
يكون انتخاب بوش بالتالي لفترة رئاسة
ثانية أفضل للعرب والمسلمين؛ لأن كيري
أيضا سيئ مثله ولن يكون بحال أفضل
كثيرا منه لو تم اختياره وسيكون منقادا
للصهاينة، كما أن هناك أملا في أن يسعى
بوش -في فترة رئاسته الثانية- لضبط
سياسته وتخفيف عدائه للعرب وسداد جانب
من فاتورة دعمهم له في انتخابات 2000 ثم
2004 خاصة إذا أظهر له الناخبون المسلمون
هذا التوجه وأعطوه الأمل الأخير
وتحركوا لطلب ضمانات لحصوله على
أصواتهم.
صحيح
أن مسلمي أمريكا يعولون على العمل مع
كيري "للمساعدة على إعلاء قيم
المساواة أمام العدالة وضمان السير
الطبيعي للعملية القانونية وفقا
للدستور الأمريكي" -كما قالوا في
بيان الدعوة للتصويت لصالح كيري-، ولكن
الصحيح أيضا أنهم لم يعطوه شيكا على
بياض، ولكنهم اشترطوا أن يقدم مستقبلا
تأييدا صريحا لعدد من المبادئ
المحفوظة في الدستور الأمريكي والتي
تحرم استخدام الأدلة السرية
والإجراءات القضائية السرية، والتي
عانى بسببها كثير من المسلمين عقب
تفجيرات 11 سبتمبر.
وصحيح
أن هناك مخاوف من أن يواصل بوش -في حالة
فوزه- سياسته الرامية إلى ضرب وربما
غزو دول عربية وإسلامية بدعوى أنها
تساند الإرهاب خصوصا سوريا وإيران،
ولكن هذه المخاوف أصبح لا محل لها في ظل
حالة التراجع في الموقف الأمريكي
الرسمي والشعبي عموما تجاه الحرب
والخسائر التي كبدتها المقاومة
العراقية للأمريكان.
ملف
كيري لا يقل سوءا عن بوش
 |
|
بوش هل يكتفي بحروبه ضد العرب والمسلمين لو فاز في الانتخابات |
وإذا
كان ملف بوش فيما يخص حقوق العرب
والمسلمين -سواء في أمريكا أو خارجها-
معروف، فيجب ألا ننسى أن ملف كيري سيئ
مثله.. فقد قام كيري بتعيين النائب
اليهودي السابق ميل ليفن مستشارًا
رئيسيًّا لشئون الشرق الأوسط، وهو ما
لاقى ترحيبًا واسعًا من جانب المنظمات
اليهودية- الأمريكية، وكان من اللافت
أن يقول ليفن -المعروف بتأييده
لإسرائيل، وقد أصبح رئيسًا للجنة
العلاقات في الاتحاد اليهودي لـ"لوس
أنجلوس"- عقب تعيينه: "إن كيري
يُظهر بكل المعايير دعمًا بنسبة 100%
للكيان الصهيوني".
أيضا
كتب كيري في مقال بصحيفة يهودية
أمريكية (فوروارد) في عددها الصادر يوم
3-9-2004 يقول: "إن أمريكا وإسرائيل
تواجهان تحديات أمنية مشتركة"، و"أمريكا
ليست آمنة ما دامت إسرائيل تواجه
عمليات إرهابية لا تتوقف"، وقال: "إن
أمريكا وإسرائيل ليستا آمنتين؛ لأن
العراق ربما سيصبح قاعدة للإرهاب"،
مضيفا أن "متبرعين سعوديين يدعمون
الإرهاب؛ وهو ما يجعل كلا من واشنطن
وتل أبيب غير آمنتين"!.
ودعا
المرشح الديمقراطي إلى عدم الاعتماد
على البترول السعودي، وقدم مشروعا
للاستغناء عنه في غضون 10 سنوات، كما
انتقد علاقة السعودية بمن سماهم "الإسلاميين
الأصوليين الجهاديين"، مطالبا بوقف
الدعم المالي و"المساندة العقائدية"
لهم.
أيضا
دافع كيري عن الجدار الفاصل الذي بنته
إسرائيل في الضفة الغربية، وانتقد
محكمة العدل الدولية؛ لأنها أدانت
إسرائيل بسبب هذا الجدار، ووصفه بأنه
"سور أمني"، وقال: إنه في حال فوزه
في الانتخابات فإنه لن يضغط على
إسرائيل لتقدم تنازلات "تؤثر على
أمنها"، وسينقل السفارة الأمريكية
من تل أبيب إلى القدس.
وتعهد
كيري بأنه -إذا أصبح رئيسا- سيؤسس قسما
في وزارة الخارجية لمواجهة العداء
لليهود في كل العالم، وسيصبح موضوع
معاداة اليهود واحدا من بنود تقرير
حقوق الإنسان الذي تصدره وزارة
الخارجية سنويا (بوش سرق الفكرة ووقع
قانون معاداة السامية بالفعل).
وقال:
إنه سيضغط على الدول العربية
والإسلامية لوقف "الدعاية ضد
إسرائيل وضد اليهود"، وسيشترك في
برنامج دولي لتأسيس "تعليم علماني"
في منطقة "الشرق الأوسط".
بل
إن كيري -وبوش أيضا- حولا مناظرتهما
الأولى بشأن الانتخابات للحديث عن أمن
إسرائيل فقط لدرجة الربط بين غزو
العراق وأمن الدولة العبرية واختصار
الحرب هناك في أنها لحماية إسرائيل من
أسلحة العراق، وبالدعوة لضرب دول أخرى
تهدد أمن إسرائيل مثل سوريا وإيران
والسودان.
بوش
ربما يكون بالتالي "أفضل السيئين"،
ولن يفعل أكثر مما فعل ضد العرب
والمسلمين، وحتى لو كان مدفوعا بمطالب
القوى الإنجيلية والمحافظين الجدد
للاستمرار في غزواته وشن حروب صليبية -كما
سبق أن قال- فهو سيفكر أكثر من مرة قبل
القيام بمثل هذه المعارك التي أغضبت
الشعب الأمريكي وجيشت معارضة شعبية
واسعة ضد سياسته.
فهل
يفعلها بوش ويفوز ويسعى لتكرار سياسات
أسلافه في التركيز على مجد شخصي له في
الحكم، والاهتمام بقضايا همشها في
مرحلة حكمه الأولى، أم يفوز كيري ويبدأ
حملة عنترية جديدة لضرب العرب
والمسلمين وتجاهل القضية الفلسطينية
وهو يضع نصب عينيه رغبته في نيل رضاء
اللوبي الصهيوني في فترة انتخابات
ثانية.
اقرأ
أيضا:
**
محلل الشئون السياسية لموقع إسلام أون لاين.نت
|