English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مرض عرفات.."بروفة " مكررة لأزمة الخلافة العربية 

محمد جمال عرفة **

28/10/2004

عرفات

أيا كان الحديث عن السيناريوهات المختلفة للحكم في فلسطين وصعود أو هبوط أسهم شخصيات كبيرة في السلطة تتراوح مواقفها ما بين الاعتدال أو التشدد في حالة غياب الرئيس عرفات، فالأمر المؤكد هو أن أزمة خلافة عرفات (سواء الآن أم مستقبلا) هي ذات أزمة النظم العربية التي لم يسمح زعماؤها بظهور خليفة محتمل وقامت بإقصاء أي خليفة منتظر مما يخلق حالة "أزمة" في أعقاب غياب الرئيس ويدفع لظهور سيناريوهات عشوائية للحكم بعيدة عن التطور الديمقراطي الطبيعي.

والغريب أن الأزمة تثار في كل مرة داخل نظام حكم عربي على الرغم من أن الدستور في هذه الدول يبين كيفية تولي خليفة محتمل (رئيس البرلمان غالبا أو رئيس الوزراء)، والسبب يرجع إلى أن من يتولى الحكم عقب غياب الرئيس "الكاريزما" يكون غالبا مجرد "غطاء مؤقت" لملء فراغ السلطة وسرعان ما تبدأ الصراعات بين القوى السياسية المهمشة المختلفة للفوز بمنصب الخليفة السياسي المنتظر.

فالأزمة تكررت في سوريا مما أدى لتعامل عشوائي مع الدستور وتعديله للسماح بتوريث الحكم لنجل الرئيس "بشار"، والأزمة نفسها يجري الحديث عنها في مصر مع كبر سن الرئيس مبارك ورواج توقعات عن توريث الحكم لابنه "جمال"، وتكررت حتى في النظم الملكية العربية شبه المستقرة.. فوقعت عند نقل السلطة في الأردن وجرى التعامل معها قبل وفاة العاهل السابق الملك حسين بأيام لصالح ابنه الملك الحالي "عبد الله الثاني" وعلى حساب الأمير الحسن بن طلال شقيق الملك حسين.

والأمر لا يختلف كثيرا عن هذا في اليمن وليبيا التي يجري فيها إعداد مستمر وتلميع لأبناء الرؤساء لخلافة آبائهم في ظل غياب واضح - وربما متعمد- لظهور خلفاء سياسيين طبيعيين كبدائل للحكم.

وخطورة هذا السيناريو العشوائي في توريث السلطة أو ما يمكن تسميته "الحل التوفيقي" أنه يترتب عليه مستقبل أكثر جمودا وغموضا، وبمعني أدق أنه يدخل البلاد في حالة من " الجمود السياسي "، إذ يسعى الخليفة - المتوافق عليه- أو القيادة الجماعية لاتباع سياسات لا طعم لها ولا رائحة، وأقرب إلى الوسطية التي لا تدفع باتجاه تطور إيجابي للأمام، وتضع نصب أعينها مصالح كل طرف، فيحدث الجمود !.

ومن هنا، يمكن تصور سيناريو مشابه في فلسطين في حالة غياب عرفات مع فروق طفيفة تتعلق بأدوار القوي السياسية الفاعلة الأخرى سواء كانت داخل فصيل (فتح) المنقسم على نفسه فعليا بين من يسمون "معتدلين" يقبلون تسويات وتنازلات في المفاوضات مع إسرائيل، ومن يسمون "متشددين" ممن يرون أن خيار المقاومة هو الأفضل، أو داخل الفصائل المنافسة الأخرى أو حتى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية التي يتنافس بعض رؤسائها على السلطة أيضا.

صحيح أن طريقة سد الفراغ في السلطة معروفة.. حيث سيتولى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني القيادة المؤقتة في حال وفاة الرئيس - وفق مسودة الدستور الفلسطيني - ولكن في الحالة الفلسطينية هناك مؤسسات موازية لها كلمة أبرزها المؤسسات الحركية والأمنية، ومن الوارد أن تلعب اللجنة المركزية لفتح دورا في اختيار زعيم فتح التالي، ومن ثم رئيس السلطة الفلسطينية.

روبرت. ب. ساتلوف مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى يشير من جهته إلى أن تجارب نظم الحكم العربية التي اعتمدت على الزعيم الكاريزما انتهت للاستقرار بعده وعدم تفشي الصراع علنا، ولكن مع جمود سياسي، حيث اعتبر أن "السيناريو الأكثر احتمالاً بعد رحيل عرفات مباشرة هو حالة جمود سياسي فلسطيني.. لا سفك جماعيا للدماء، ولا تلهف جماعيا على التحرير، ولا جهود كثيرة في سبيل التحرك للأمام (تجاه حكم أفضل أو تجاه إصلاح في الدبلوماسية مع إسرائيل) ولا في التحرك للخلف (تجاه صراع مفتوح، أو التمسك بالحواجز، ضد إسرائيل).

وقال: إن الوصول إلى السلطة والحفاظ عليها سيكون الدافع الرئيسي للسياسات الفلسطينية بعد عرفات، وهناك القليل الذي تستطيع القوى الخارجية أن تفعله ـ بما في ذلك الولايات المتحدة ـ لتغيير الديناميكية المحلية ونتائجها.

سيناريو "الدولة" وسيناريو "الحركة"

ويبدو بالتالي أن هناك سيناريوهان في تحديد طريقة اختيار الرئيس الفلسطيني الذي سيحل محل عرفات مستقبلا يفرضهما عدم وجود شخصية كاريزمية (محورية)، هما سيناريو انتخاب رئيس عبر مؤسسات السلطة الفلسطينية، أو تدخل حركة فتح لفرض شخصية الرئيس القادم مباشرة، وفي كل الأحوال سيكون لحركة فتح على الأرجح دور وسيأتي الرئيس القادم منها.

فاللجنة المركزية لفتح الآن تضم 17 عضواً ما عدا عرفات، ومن بين هؤلاء - وفق مصادر فلسطينية متعددة - حوالي ثلاثة ممن يطلق عليهم وصف "معتدلين" وهم: أبو مازن (سكرتير اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وشريك عرفات في توقيع أوسلو) وأبو علاء (رئيس الوزراء الحالي) ونصر يوسف (رئيس جهاز الأمن).

ومن بين الأربعة عشر عضواً الباقين هناك خمسة يسمون "متشددين"، وهم أكثر قتالية من عرفات نفسه ورفضا للتنازلات وهم: فاروق القدومي وعباس زكي وصقر حبش وأبو ماهر وصلاح الزعنون، أما الأعضاء التسعة الباقون فهم من أتباع عرفات تقريبا.

وهناك احتمال كبير أن يتم المزج بين السيناريوهين بحيث يأتي رئيس من فتح عبر انتخابات أو - في حالة استبعاد الانتخابات لظروف الاحتلال- بتصويت من البرلمان، وفي هذه الحالة هناك فرصة أكبر للوجوه "المعتدلة" خصوصا أبو مازن وأبو علاء، ويزيد من أسهم هؤلاء أن كليهما يبرز على الساحة بصفته "إصلاحي" ويدعو للإصلاح، كما أنهما يضمنان نسبيا ولاء أجهزة الأمن الفلسطينية وأقسام من أعضاء حركة فتح، كما أن هناك توقعات بتدخلات عربية (مصرية وأردنية) لضمان الانتقال السهل للسلطة وعدم تصادم القيادات الفلسطينية داخل حركة فتح.

بل أن هناك توقعات بأن تعمد إسرائيل وأمريكا لتقديم بعض المبادرات للتواصل مع هذه القيادة الفلسطينية الجديدة " المعتدلة" سواء في صورة تخفيف الضغوط على الشعب الفلسطيني وسحب الوحدات العسكرية وفتح المعابر، أو تقديم معونات ومساعدات تعين هذه القيادة عمليا خصوصا أن كلا من واشنطن وتل أبيب اعتبرتا عرفات عقبة.

وقد ظهرت بوادر هذا في صورة إعلان لوزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم 28 أكتوبر 2004 قال فيه: إن "إسرائيل مستعدة بشروط لإعادة الحوار مع القيادة الفلسطينية التي قد تخلف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في حال وفاة هذا الأخير "، وإن "قيام هذه القيادة الفلسطينية سيدفع إلى حصول تنسيق معها بشأن الانسحاب من قطاع غزة " وهو الأمر الذي ترفض إسرائيل القيام به مع قيادة عرفات الذي تتهمه بالتشجيع على الإرهاب.

وفي هذا الصدد يقول عاطف عودان، بروفسور في العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة في تقرير نشره منتدى الشرق الأوسط Middle East Forum/Middle East Quarterly (عدد ربيع 2004) عن قضية خلافة عرفات: "إن قضية من سيخلف عرفات ليست شأنا فلسطينياً حصراً.. هناك الأردنيون والمصريون والأمريكيون وحتى الإسرائيليون كل هؤلاء سيحاولون التأثير في ترتيبات ما بعد عرفات لجهة خدمة مصالحهم".

وقد أشار لهذه الجزئية أيضا روبرت. ب. ساتلوف مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى (القريب من التصورات الإسرائيلية) في كتاب: (ما بعد عرفات؟ مستقبل السياسات الفلسطينية)، حيث نفي أن تشهد الساحة الفلسطينية أي تفجر للعنف الداخلي أو فوضى سياسية في حالة وفاة عرفات لأن "السلطة الفلسطينية ليست دولة بالمعنى القانوني أو الرسمي، ولديها بعض من أكثر الخصائص المميزة للدول العربية الحديثة... فهي دول سلطوية، متمركزة بشكل كبير في شخص القائد، تزينها وكالات أمنيّة واستخباراتية متداخلة متنافسة فيما بينها، وهي وكالات أقوى من عدة وجوه، من القوات النظامية الاعتيادية ".

ولكنه رجح بالمقابل أن تلعب واشنطن دورا غير مباشر في انتقال السلطة عبر الامتيازات التي قد تقدمها أو إعادتها الحوار المقطوع مع السلطة الفلسطينية.

ومن الطبيعي أن يصب هذا السيناريو - في حالة نجاحه - في ترجيح كفة دعاة الإصلاح عموما في الشارع الفلسطيني خصوصا: أبو مازن (بشكل أكبر لكونه أكبر شخصية بعد عرفات) وأبو علاء (تكنوقراطي أكثر منه سياسي)، ومحمد دحلان (المحسوب أكثر على أصدقاء إسرائيل)، ولكن لا ننسي هنا أن جواز مرور أبو مازن عبر حركة فتح "معطل نسبيا" بدوره لوجود خلافات حوله داخل الحركة الأمر الذي يزيد سيناريوهات التوقعات تعقيدا ويفتح الباب لفكرة القيادة الجماعية أو الحكم الجماعي عبر شخص متفق عليه.

وربما يكون ما أشيع عن إصدار عرفات مرسومًا رئاسيًّا - إذا صح- أمر فيه بتشكيل لجنة ثلاثية مكونة من سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني وأحمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني ومحمود عباس أبو مازن رئيس الوزراء السابق؛ لإدارة شئون السلطة الفلسطينية في حال غيابه أو في حال اضطراره لتلقي العلاج سواء داخل البلاد أو خارجها، حلا مبكرا من عرفات نفسه لأزمة يتوقع وقوعها بين خلفائه الذين لم يسع لتصعيد أي منهم لأعلي.

وفي كل الأحوال تظل عقبة عدم سماح رئيس الدولة بالظهور الطبيعي لقيادات من الصف الثاني أو الثالث مسألة سلبية تؤثر على سيناريو الخلافة السياسية نظرا لتصارع هذه القوي المهمشة في قاع التنظيم الحاكم (منظمة التحرير) على منصب الرئيس وربط كل فريق بين المنصب وبين سياسة التعامل مع قوات الاحتلال الإسرائيلية تفاوضا أم مقاومة؟!.

هل مرض عرفات "سياسي"؟

ويبقي سؤال: هل مرض الرئيس عرفات حقيقي أم أنه جرى تضخيمه ليظهر في صورة "مرض سياسي" يستهدف منه فضح الاحتلال واستمرار بقاء الأضواء مسلطة على عرفات؟!.

والحقيقة أنه يقف وراء هذا السؤال علامات استفهام بشأن ما أعلن حتى الآن عن مرضه بأمراض عادية وليست خطيرة تتراوح ما بين البرد أو آلام المعدة، كما أنه ظهر عدة مرات وصلى الفجر وهو مريض وطمأن مواطنيه هو ومعاونوه على صحته.

أيضا لوحظ أن الجدل دار بشكل أكبر حول: هل يذهب الرئيس إلى رام الله أو الأردن أو مصر للعلاج "بشرط أن يعود لموطنه" وهل تسمح له قوات الاحتلال بذلك؟.

وقد فتح هذا الباب مجددا في العالم حول قضية حصار عرفات وتحميل إسرائيل مسئولية ما قد يحدث له، وما قد ينتج عنه من غضب فلسطيني عارم قد يتحول لبركان غضب على الصهاينة، حتى قال أحد المحللين الفلسطينيين: إنه "سواء انتقل (عرفات) للعلاج في مستشفيات رام الله أو بقي في المقاطعة، فإن مرض الرئيس عرفات فضح إسرائيل، وكشف أمام العالم نازيتها، وكذب ادعاءاتها الديمقراطية، وذكر الجميع بأنه محاصر مهان ومذل لا يستطيع مغادرة مقره إلا بأذن من جلاديه، وهو الرئيس المنتخب الحائز على جائزة نوبل للسلام، وكسب عرفات هذه الجولة سياسيا وإنسانيا، وسجل فوزا بالنقاط على خصمه شارون، فهو المريض المحاصر بدا أكثر قوة وأصلب موقفا من شارون الذي يواجه عزلة داخل حزبه"!؟.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية لموقع إسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع