بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مسلمو أمريكا.. هل يسقطون بوش لصالح كيري؟

محمد جمال عرفة**

25/10/2004

وحدة مسلمي أمريكا السبيل للنفوذ السياسي

في السابع عشر من أغسطس الماضي 2004 أشار مقال نشرته جريدة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية إلى أن الرئيس الأمريكي الحالي جورج دبليو بوش أصبح أكثر حاجة لأصوات مسلمي أمريكا في الوقت الراهن مع تراجع التأييد الشعبي له وفقا لاستطلاعات الرأي العام الأمريكية، خاصة أن سياساته الداخلية والخارجية أدت إلى وقوفهم بشكل جماعي ضد التصويت له.

وقال مؤلف المقال "دانتي تشين": إن قدرة مسلمي أمريكا على التصويت ككتلة انتخابية واحدة تزيد من أهميتهم، خاصة في الانتخابات الرئاسية القادمة التي يتوقع كثير من المحللين أن تكون انتخابات متقاربة، إذ سبق لبوش الفوز بنسبة ضئيلة من الأصوات في انتخابات عام 2000 على منافسه آل جور بلغت بضعة آلاف صوت فقط في بعض الولايات وبفارق 2% من الأصوات (فاز بأصوات ولاية أوهايو بفارق 165 ألف صوت فقط).

أيضا قال الكاتب "كارل ويسر" في مقال نشره في السادس عشر من أغسطس 2004 في جريدة "سينسناتي إنكويرر" الصادرة في ولاية أوهايو الأمريكية التي تضم نسبة كبيرة من مسلمي أمريكا: إن مسلمي أمريكا كأقلية يتمتعون في انتخابات العام الحالي بعدة خصائص تميزهم عن الجماعات الأخرى وتجعلهم صوتا يسعى الحزبان الكبيران إلى اجتذابه، مثل: وجودهم المكثف في بعض الولايات، والتصويت ككتلة انتخابية واحدة كما حدث في عام 2002، أما الأهم فهو أن المسلمين الأمريكيين يعدون من أكثر الجماعات السياسية تعبئة سياسية في الوقت الحالي نظرا للضغوط العديدة التي تعرضوا لها خلال السنوات الثلاثة الأخيرة عقب تفجيرات سبتمبر 2001.

وقال "ويسر": إن بوش فاز بأصوات ولاية أوهايو بفارق 165 ألف صوت في انتخابات عام 2000، وهو ما يعني أن المسلمين الأمريكيين (عددهم في هذه الولاية 150 ألفا) قادرون -إذا صوتوا كجماعة وبنشاط – على أن يغيروا اتجاه ولاية أوهايو في انتخابات الرئاسة القادمة، وربما ولايات أخرى.

ويبدو أن مسألة "التصويت ككتلة واحدة" كانت هي الجواد الرابح الذي سعى مسلمو أمريكا للتركيز عليه في اختيار المرشح الذي دعوا للتصويت له، حيث دعت لجنة "العمل السياسية المسلمة الأمريكية" (PAC) التي تضم تحالفا لغالبية منظمات المسلمين الأمريكيين الكبرى إلى التصويت "ككتلة انتخابية واحدة" لصالح المرشح الديمقراطي للرئاسة جون كيري؛ اعتراضا على سياسات الإدارة الجمهورية الحالية.

وشرحت اللجنة أهمية هذا التصويت الجماعي في حسم نتائج الانتخابات في عدد من الولايات الحرجة مثل ولايات فلوريدا وميتشجان وأوهايو وبنسلفانيا وويسكونسن، مشيرة إلى وجود 7 ملايين مسلم في أمريكا.

"الحريات المدنية" مفتاح فوز الرئيس القادم

والحقيقة أن ما أقلق بوش وكيري ودفعهما متأخرين للتركيز على أصوات مسلمي أمريكا وإرسال مبعوثين من كبار الشخصيات لزياراتهم أن المسلمين بدءوا حملة ضخمة في عدة ولايات للتسجيل في كشوف الانتخابات، رصدت جانبا منها صحيفة ميامي هيرالد الصادرة في ولاية فلوريدا الأمريكية في الثالث عشر من أغسطس 2004.

 حيث أشارت إلى أن مسئولي مقاطعة بروارد بفلوريدا (إحدى الولايات الهامة في سباق الانتخابات) وصلهم حوالي 3 آلاف استمارة تسجيل لناخبين جدد جمعتها منظمة مسلمة أمريكية تدعى "التصويت قوة" بعد حملة نظمتها لتسجيل الناخبين الجدد قامت بها على مدار صيف العام الحالي في الأحياء الفقيرة وأحياء الأقليات بجنوب ولاية فلوريدا.

وتشير تقارير منظمات إسلامية أمريكية إلى تزايد أعداد المسلمين حيث يصل العدد إلى حوالي 7 ملايين نسمة الآن، وهو العدد الذي تعترف به الحكومة الأمريكية، ومن بين هؤلاء ما بين مليون إلى مليوني ناخب يشاركون في العملية الانتخابية في أمريكا، وتسعى المنظمات الإسلامية والعربية لمضاعفة الرقم إلى 3 أو 4 ملايين ناخب بحيث يكون هناك دور قومي لمسلمي أمريكا في الانتخابات، ونفوذ يعادل نفوذ اللوبي الصهيوني (عمره 52 عاما حيث بدأ نشاطه عام 1950) ويزيد، خصوصا أن عدد يهود أمريكا أقل من المسلمين (حوالي 6 ملايين) ولكن نفوذهم المالي والسياسي أكبر.

أيضا تتابع وسائل الإعلام الأمريكية النشاط الكبير الذي تقوم به المنظمات الإسلامية الأربعة الكبرى، ورصدها لتوجهات مواقف كبار المرشحين السياسيين (للرئاسة أو الكونجرس) تجاه قضايا مسلمي وعرب أمريكا، فعلى سبيل المثال أطلق مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية خدمة إخبارية خاصة بالانتخابات القادمة (نوفمبر 2004) تتناول مواقف كبار المرشحين السياسيين تجاه قضايا مسلمي وعرب أمريكا، بهدف تقوية مسلمي أمريكا سياسيا من خلال توعيتهم بصفة أسبوعية بمواقف المرشحين السياسيين تجاه إحدى قضاياهم الهامة وكيفية دعمهم.

وهناك اهتمام أكبر من مسلمي أمريكا بمواقف مرشحي الرئاسة تجاه الحريات الدينية وقانون مكافحة الإرهاب المعروف اختصارا باسم "باتريوت آكت"، حيث تثير بعض بنود باتريوت آكت خشية جماعات الحقوق والحريات المدنية بالولايات المتحدة بسبب تبعاتها السلبية على حقوق جميع الأمريكيين، وينظر مسلمو أمريكا بعين القلق على وجه الخصوص لبعض بنود القانون مثل المواد 213 و215 و412 و802 التي تقيد حريتهم.

بل إن هذه الحريات المدنية كانت سببا في تخلي مسلمي أمريكا عن بوش ودعوات منظماتهم لإسقاطه، حيث جاء في بيان دعم كيري على حساب بوش: "للأسف تميزت إدارة الرئيس بوش بعدم الحساسية تجاه حقوق وحريات المسلمين الأمريكيين والعرب الأمريكيين وجنوب الآسيويين"، "والمسلمون الأمريكيون اليوم يعاملون على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية"، "كما يشعر المسلمون الأمريكيون بالاستياء تجاه عدد من السياسات الداخلية والخارجية التي أرستها إدارة الرئيس بوش منذ أحداث 11/9 الإرهابية".

وعلى العكس كان من الواضح أن ما رجح كفة كيري لدى مسلمي أمريكا هو القضايا الداخلية لا الخارجية، وقضية الحريات المدنية لا قضية غزو العراق، وهو ما قالوه بوضوح في بيان الدعوة للتصويت لكيري، حيث أكد البيان أننا "نقدر الجهود الكبيرة التي بذلتها حملة السيناتور كيري، وخاصة من قبل أحد قادة الحملة وهو السيناتور إدوارد كيندي في التواصل مع المسلمين الأمريكيين، ونقدر الحوار الجاري بين حملة كيري وقادة مسلمي أمريكا بخصوص المشاكل التي يفرضها قانون باتريوت آكت (المعني بمكافحة الإرهاب)".

وقالوا: إنه "على الرغم من إدراكنا للخلافات القائمة بيننا وبين السيناتور كيري بخصوص عدد من القضايا الداخلية والدولية بما في ذلك الحرب على العراق فإننا نعتزم العمل معه للمساعدة على إعلاء قيم المساواة أمام العدالة، وضمان السير الطبيعي للعملية القانونية وفقا للدستور الأمريكي".

وختموا بدعوة الناخبين المسلمين الأمريكيين وحلفائهم في كفاحهم لنيل حقوقهم المدنية إلى أن يركزوا على القضايا الأساسية: الحريات المدنية، وحقوق الإنسان، والعدالة والسلام الدوليين، والوظائف، والتعليم، والرعاية الصحية، وتنمية الأحياء الفقيرة اقتصاديا، وصياغة سياسة خارجية متوازنة.. "من أجل حماية حرياتنا ينبغي علينا أن نصوت معا بعدد كبير ولهدف مشترك".

هل يسقطونه كما أنجحوه؟

والحقيقة أن المسلمين الأمريكيين اعتادوا التصويت للحزب الديمقراطي بسبب دوره المساند للأقليات عموما، ولكنهم غيروا سياساتهم وصوتوا لبوش ككتلة انتخابية في عام 2000 بعد أن أعلن بوش مساندته لمسلمي أمريكا على صعيد الحقوق المدنية، وأعلن أنه سيلغي قانون الأدلة السرية الذي شكا منه المسلمون (78% من المسلمين الأمريكيين صوتوا لصالح الجمهوريين في عام 2000) ولكن السياسات الأمنية والقوانين المقيدة للحريات واضطهاد المسلمين والعرب في عهد بوش بدعوى محاربة الإرهاب دفعت المنظمات الإسلامية للمطالبة علنا بإسقاط بوش والتصويت لصالح من يقف مع المسلمين.

وقد أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة بشأن توجهات مسلمي أمريكا نحو مرشحي الرئاسة في الانتخابات الحالية (استطلاع مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير") أن 80% من الناخبين المسلمين الأمريكيين ينوون التصويت للمرشح الديمقراطي للرئاسة جون كيري في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقرر عقدها في الثاني من نوفمبر المقبل.

ولا شك أن هذه الاستطلاعات تزعج فريق الدعاية لبوش بشدة، ففي انتخابات 2000 التقى بوش الذي كان مرشحا جمهوريا للرئاسة آنذاك بجماعات إسلامية وهو الأمر الذي لم يفعله منافسة الديمقراطي آل جور، ونوه بوش آنذاك لإلغاء قانون الأدلة السري الذي لاقى كراهية كبيرة، ولكن بوش لم يقدم أي شيء للمسلمين، بل على العكس سعى عقب تفجيرات 11 سبتمبر لاعتماد المزيد من القوانين التي تضع مزيدا من القيود على مسلمي أمريكا؛ مما جعلهم يشعرون بالإحباط والرغبة في إسقاطه.

والمعروف أن أجندة مسلمي أمريكا تطورت تطورا كبيرا خلال السنوات العشرة الأخيرة من القرن العشرين، وخاصة بعد تأسيس مؤسسات مسلمي أمريكا السياسية الأربعة الكبرى وهي -مرتبة وفق تاريخ إنشائها-: مجلس الشؤون العامة الإسلامية "MPAC" الذي أسس في عام 1988، والمجلس الإسلامي الأمريكي "AMC" الذي أسس في عام 1990، مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "CAIR" الذي أسس في عام 1994، والاتحاد الإسلامي الأمريكي "AMA" الذي أسس في عام 1994.

التأثير الفعلي للوبي المسلم 

صحيح أن اللوبي الإسلامي بدأ يتشكل عام 1990 وعمره قصير وينقصه الدعم المالي القادر على جلب النفوذ، إلا أن الكوادر والخبرات متوفرة، والمطلوب مزيد من التنسيق وتوحيد مواقف المسلمين والتواصل مع الجهات التي توفر التمويل.

فاللوبي اليهودي الأمريكي جمع بنفسه 50 مليون دولار في الحملة الانتخابية الأخيرة، كما جمع 50 مليون أخرى (أي 100 مليون إجمالا) للرئيس الأمريكي بوش، وبالمقابل قدم العرب 300 ألف دولار فقط لحملة بوش الانتخابية، وهذا هو الفارق الأساسي بين اللوبي العربي والصهيوني، إضافة إلى أن وجود المسلمين والعرب الأمريكيين ونشاطهم داخل المجتمع المدني الأمريكي ما زال محدودا لأسباب مختلفة مثل قلة الخبرة السياسية وحداثة العهد وافتقار المسلمين والعرب الأمريكيين النسبي وليس المطلق للطاقات والموارد البشرية والمادية اللازمة لتفعيل وجودهم على المستويين السياسي والمدني بالولايات المتحدة.

هل يفوز كيري بأصوات المسلمين؟

والمعضلة التي تواجه مسلمي أمريكا الآن أنهم في حالة الإصرار على إسقاط بوش لن يكون أمامهم سوى خيار المرشح الديمقراطي "كيري"، أو المرشح من أصل عربي رالف نادر.. و"الأول" قدم على مدار الشهور القليلة الماضية أوراق اعتماده رئيسا مخلصا للمصالح الإسرائيلية، وطمأن اليهود على ولائه لهم، في حين أن فرص نجاح "الثاني" شبه معدومة، وتأييده معناه عمليا الانتقاص من حصة كيري لصالح بوش كما حدث عام 2000 مع آل جور.

فقد كشف "جون كيري" المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية عن حقيقة أصوله اليهودية، متفاخرا أن له صلة رحم تربطه باليهود، ومؤكدا في الوقت نفسه أنها ميزة كبيرة يمتلكها في سباق الانتخابات يفتقدها منافسه الرئيس "جورج بوش"، وقال "كيري" في مارس الماضي: إنه سوف يستخدم حق الفيتو ضد أي قرار في مجلس الأمن يرى أنه يدين "إسرائيل".

كما ردد خلال لقاء مع الجالية اليهودية أنه إذا انتُخب رئيسا للولايات المتحدة فسوف يكون أول رئيس أمريكي له تراث يهودي وقريب يهودي (يقصد "كاميرون" شقيقه الذي يعمل مستشارا له ويعتنق اليهودية)، وأن أجداده كانوا يهودا ثم اعتنقوا الكاثوليكية عندما هربوا من أوربا.

أصوات مسلمي وعرب أمريكا ستكون حاسمة لا شك في انتخابات نوفمبر القادم في أمريكا لانتخابات الرئاسة والكونجرس معا، والمتوقع أن يكون الفارق فيها ضئيلا للغاية بين بوش وكيري، فالعرب الأمريكيون يمتلكون 5% من أصوات الناخبين في ولاية ميتشجان و2% من إجمالي الناخبين المسجلين في أوهايو ويمتلكون نفس نسبة الأصوات في كل من بنسلفانيا وفلوريدا؛ ولهذا بدأ سباق من نوع خاص على أصواتهم بدأه بوش ولحق به كيري.

ولا يعني هذا أن كل عرب أمريكا سيصوتون لكيري، فهناك حديث عن مساع مكثفة تقوم بها مجموعة صغيرة وإن كانت مؤثرة من العرب الأمريكيين لإقناع عرب أمريكا بالتصويت لبوش في انتخابات نوفمبر 2004 لاعتقادهم أن بوش عين مسلمين وعربا أمريكيين في مناصب إدارية رفيعة بإداراته أكثر من أي رئيس أمريكي آخر، كما يرى العرب المساندون لبوش أنه أول رئيس أمريكي يدعو لقيام دولة فلسطينية مستقلة خلال فترة رئاسته، وأن إعطاء بوش دورة رئاسية ثانية قد يمثل فرصة حقيقية له لتحقيق وعده الخاص بقيام دولة فلسطينية، خاصة أن الرؤساء الأمريكيين يبدون أكثر قدرة على اتخاذ قرارات حاسمة تجاه الصراع العربي الإسرائيلي خلال فترة رئاستهم الثانية؛ حيث لا يخشون نفس الضغوط التي يمكن أن يتعرضوا لها من جماعات الضغط خلال فترة رئاستهم الأولى.

فهل يفعلها مسلمو أمريكا ويكون لهم صوت فاعل في إسقاط بوش وإنجاح كيري؟ وهل يؤشر هذا على تحولهم -لأول مرة- لكتلة انتخابية واحدة يعمل لها مرشحو الرئاسة والكونجرس مستقبلا ألف حساب؟ وهل يعني ذلك تحولهم لرقم هام في الانتخابات يوازن الرقم الذي يمثله اللوبي اليهودي الأمريكي؟

اقرأ أيضًا:


** محلل الشئون السياسية لموقع إسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع