|
انتخاب كرزاي يدعم مشروع أمريكا بأفغانستان
|
|
مصباح الله عبد الباقي
**
|
24/10/2004
|
|

|
|
حامد كرزاي (أ ف ب)
|
في
هدوء انعقدت الانتخابات الرئاسية
الأفغانية يوم 9/10/2004م التي أسفرت
نتائجها شبه النهائية عن فوز الرئيس
المؤقت حامد كرزاي بها، حيث لم تشهد
حوادث أمنية كبيرة على مستوى
أفغانستان بعكس ما كانت قد هددت به
حركة طالبان والقوى المعارضة للمشروع
الأمريكي الحالي.
فقد
أطلقت الصواريخ على مدينة كابل وعلى
بعض المناطق الأخرى، وحدثت بعض
التفجيرات في بعض مراكز التصويت لكن لم
يؤد ذلك إلى خلل في عملية التصويت. ورأى
المحللون أن الإقبال على صناديق
الاقتراع كان يختلف في المدن عن
المناطق الريفية، كما اختلفت نسبة
المشاركة الشعبية في الانتخابات في
المناطق الجنوبية والشرقية ذات
الأغلبية البشتونية التي تعتبر مناطق
ذات نفوذ لحركة طالبان والمعارضة
عموما عن المناطق الشمالية وبعض
الولايات الشرقية والمناطق المركزية
التي كانت نسبة المشاركة الشعبية فيها
الأكبر في الانتخابات مقارنة بغيرها.
انسحاب
المرشحين
وشهدت
الانتخابات صبيحة يوم 9/10/2004م انسحاب
جميع المرشحين المعارضين للرئيس
المؤقت حامد كرزاي الذين أعلنوا
مقاطعة الانتخابات؛ لأنهم -حسب دعواهم-
اكتشفوا في بعض مراكز التصويت أن شخصا
واحدا كان يدلي بصوته عدة مرات لأن
الحبر الذي يعلم به على إصبع الناخب
كان ينمحي بسرعة، وقالوا: إن عملية
التزوير كانت تتم لصالح مرشح واحد فقط
وهو الرئيس الحالي حامد كرزاي، فأعلن
جميع المرشحين انسحابهم عن الانتخابات
وعدم قبول النتائج، وأكدوا على ذلك
أمام الإعلام العالمي، وكان من بين من
أعلن ذلك على الملأ محمد يونس قانوني،
وعبد الستار سيرت، ومحمد محقق، وعبد
الرشيد دوستم، والمهندس أحمد شاه أحمد
زاي وآخرون.
دور
السفير الأمريكي
وعندئذ
تحرك السفير الأمريكي زلمي خليل زاد
والتقى بالمرشحين واحدا واحدا فتنازل
الجميع وسحبوا كلامهم عن عدم قبول
النتائج، ورضوا بالتحقيق في المخالفات
التي حصلت في بعض مراكز التصويت. ولم
تظهر بعد نتائج ملموسة لتحققات في هذه
المخالفات.
وشكلت
لجنة التحقيق في الشكاوى المقدمة من
قبل المرشحين من ثلاثة أجانب من موظفي
الأمم المتحدة في أفغانستان، وبذلك
انتهت الزوبعة التي أثارها المرشحون،
وظهر مرة أخرى الدور الأساسي الذي لعبه
زلمي خليل زاد السفير الأمريكي في
السياسة الأفغانية الحالية، والرغبة
الجامحة لديه لاستكمال المشهد
الانتخابي الأفغاني ليكون بمثابة
دعاية لجورج بوش في حملته الانتخابية
القائمة.
أحدث
النتائج
وحسب
النتائج الجزئية التي أعلنتها اللجنة
الانتخابية بعد ظهر الأحد 24-10-2004 بعد
فرز 94% من الأصوات، فقد نال كرزاي
الأصوات اللازمة لفوزه في الانتخابات
(4 ملايين وحوالي 200 ألف صوت) أي 55,3% من
الأصوات. وحل بعده يونس قانوني وزير
التعليم السابق في حكومته الذي حصل على
1,2 مليون صوت أي نسبة 16,2 %. وقال خالد
أحمد المسئول عن الجهاز الإعلامي لدى
كرزاي: "نحن فرحون بالحصول على
غالبية أكيدة من الآن لكننا ننتظر فرز
الأصوات بنسبة 100%".
ولن
تضطر الأمم المتحدة بذلك لإعادة
الانتخابات بين مرشحين حصلا على أعلى
نسبة من الأصوات كما ينص على ذلك
الدستور الأفغاني الجديد.
ويتوقع
أن يتأخر إعلان النتائج النهائية
للانتخابات الرئاسية الأفغانية لعدة
أيام قادمة أيضا لقلة الإمكانيات
ووعورة الطرق وبعد المناطق وعدم وجود
المواصلات الكافية لكي يتم نقل صناديق
الاقتراع إلى مراكز الفرز.
ويبدو
أن نسبة المشاركة ستتراوح بين 65% إلى 70%
من مجموع الأصوات المسجلة لدى الأمم
المتحدة بعد الفرز الكلي، وهذه النسبة
وإن كانت بالنظر إلى البلدان الأخرى في
بادئ الأمر تظهر عالية إلا أن الأمر
ليس كذلك، لأن من يحق له التصويت فعليا
(10 ملايين و800 ألف ناخب) أكثر بكثير من
عدد الناخبين الذي سجلتهم الأمم
المتحدة (أقل من 8 ملايين) ومنحتهم حق
التصويت.
ماذا
يتوقع بعد الانتخابات
ولا
شك أن انتخاب الرئيس الأفغاني الحالي
حامد كرزاي في الدور الأول سيؤدي إلى
تقوية المشروع الأمريكي في أفغانستان
وأنصاره الذين تجمعوا حول حامد كرزاي.
وسيزداد التأثير الأمريكي بشكل خاص
إذا فاز جورج بوش بكرسي الرئاسة في
أمريكا، حيث يتوقع أن تتم تسريع عملية
تغريب الشعب الأفغاني.
ومما
يساهم في هذا التوجه المتوقع هو أن
كرزاي يظن أنه دخل المعركة الانتخابية
بمفرده بدون دعم حقيقي من أي طرف
أفغاني، فترشيحه لأحمد ضياء مسعود (شقيق
أحمد شاه مسعود) نائبا له، لم يساعده
على كسب أصوات الطاجيك، حيث لم يحصل
كرزاي على أية نسبة في ولاية "بنشير"
مسقط رأس أحمد ضياء مسعود فضلا عن
مناطق أخرى.
كما
أن يونس قانوني حصل على 96% من أصوات تلك
المنطقة، وكذا الحال في ولاية "بدخشان"
مسقط رأس الأستاذ برهان الدين رباني
الذي أيد ترشيح حامد كرزاي للرئاسة
وتحالف معه، وبنفس الصورة لم يكسبه
ترشيح عبد الكريم خليلي نائبا ثانيا له
أصوات الشيعة؛ لأن المرشح الحاج محمد
محقق حصد أغلب أصوات المناطق ذات
الأغلبية الشيعية مثل ولاية باميان،
فقد حصل محمد محقق على 76% من أصواتها
وعلى 88% من أصوات ولاية دايي كوندي.
وفي
المقابل، حصل كرزاي في الولايات ذات
الأغلبية البشتونية على نسبة عالية من
الأصوات منها على سبيل المثال
ننجرهار، وخوست، وبكتيا، وبكتيكا،
وقندهار، وهلمند، وكونر حيث حصد فيها
أكثر من 90% من الأصوات.
ويتوقع
المحللون أن يشكل كرزاي -بعد فوزه
المضمون بكرسي الرئاسة- حزبا سياسيا
يجمع فيه العديد من الأطياف السياسية،
خاصة من يؤيد منها المشروع الأمريكي في
أفغانستان، وسيكون حزبه هذا هو الحزب
الحاكم لأفغانستان في المستقبل،
وسيخوض عن طريقه الانتخابات
البرلمانية التي ستعقد في المستقبل
القريب.
وسيؤدي
هذا بطبيعة الحال إلى زيادة ثقة كرزاي
بنفسه وإلى قلة اعتماده على الأحزاب
الجهادية السابقة، كما سيجد الفرصة
سانحة للتخلص من المجموعات المسلحة
المتبقية منذ عهد المجاهدين السابقين
ممن يسمون في الإعلام الغربي بـ"لوردات
الحرب".
ويستبعد
كذلك أن يحرز كل من رباني وعبد رب
الرسول سياف المكاسب التي كانا
يتوقعاناها نتيجة تحالفهما مع كرزاي
وتأييدهما له -حيث كانا يحلمان بالفوز
بمناصب عليا في الوزارة القادمة أو
رئاسة البرلمان- لأن الجهات المعنية
استطاعت أن تشتت التحالف القائم بين
الأحزاب الجهادية السابقة، وتتعامل مع
كل جهة بمفردها؛ وبالتالي لم تعد بحاجة
لدعم رباني وسياف.
ويتوقع
في المقابل أن يقوى دور الأحزاب
العلمانية والجهات التي وقفت مع حامد
كرزاي في معركته الانتخابية، مثل
الجبهة الوطنية لسيد أحمد جيلاني،
وحزب "أفغان ملت" وهو الحزب
القومي المؤسس على التعصب للعرقية
البشتونية، وسيزداد بالتالي الضرب على
وتر القومية من قبل المعارضين من
المنتمين إلى العرقيات الأخرى.
غير
أنه من جهة أخرى، تجدر الإشارة إلى أن
تشكيل الحكومة المستقرة المنتخبة
سيؤدي إلى زيادة الضغوط الدولية على
القوات الأمريكية المتواجدة في
أفغانستان للانسحاب منها؛ وذلك لأن
المجتمع الدولي والشعب الأفغاني
سيطالبان بأن يسلم الملف الأفغاني
للحكومة الأفغانية نفسها لتتعامل معه
كأية دولة أخرى ذات سيادة.
وقد
بدأت هذه الضغوط بإعلان "أسبانيا"
أنها ستسحب قواتها المشاركة في قوات
التحالف الدولية في أفغانستان البالغ
عددها 500 عنصر إثر إعلان نتائج
الانتخابات الرئاسية وذلك على لسان
وزير دفاعها "خوزه بونو" يوم
الأربعاء 13/10/2004م.
وأضاف
وزير الدفاع الأسباني أن أسبانيا
ستقدم على ذلك بناء على احترامها
لاستقلال أفغانستان وسيادتها، وقال:
"نحن نعارض تواجد جميع القوات
الخارجية في أفغانستان بعد الانتخابات
الرئاسية".
اقرأ
أيضا:
**
خبير بشؤون أفغانستان وجنوب آسيا
|