بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ارتفاع أسعار النفط.. سلاح سياسي ذو حدين

محمد جمال عرفة ** 

20/10/2004

بورصة النفط الدولية في لندن

لأول مرة منذ سبعينيات القرن الماضي -حين ارتفع سعر برميل النفط إلى قرابة 35 دولارا قبل أن يهبط في التسعينيات إلى حوالي 7 دولارات فقط للبرميل- تشهد أسواق النفط تصاعدا غير عادي في الأسعار وصل إلى 55 دولارا للبرميل، ويتوقع خبراء أن يصل إلى 60 دولارا نهاية العام الجاري.

وتزامن هذا الارتفاع مع حديث متصاعد في أمريكا وأوربا عن ضرورة البحث عن مصادر جديدة للطاقة، وفي هذا السياق طرح بالفعل جون كيري المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية خطة لتقليل الاعتماد الأمريكي على النفط العربي.

ويثير ارتفاع أسعار النفط تساؤلات عن التأثير السياسي لذلك الارتفاع على الأوضاع الداخلية في العالم العربي، وكذلك عن المخاوف الغربية المتزايدة من "تحكم" دول النفط -خاصة العربية السعودية- في سياسات الدول الكبرى وتعاظم نفوذها.

فمما لا شك فيه أن ارتفاع عوائد الحكومات النفطية (التي زادت بنسبة 40%) سيكون لها تأثير على العديد من القضايا الداخلية في العالمين العربي والإسلامي، والقضايا الأخرى المتعلقة بمستقبل العلاقات العربية الغربية، وخصوصا مع الولايات المتحدة في ظل تصاعد العداء الأمريكي للعرب، وطرح خطط رئاسية أمريكية لفض الاشتباك مع الأنظمة العربية النفطية.

ومن بين أهم القضايا السياسية الداخلية المتوقع أن ينعكس عليها ارتفاع أسعار النفط قضية "الإصلاح السياسي" وعلاقته العكسية المتوقعة مع ارتفاع أسعار النفط والعنف في المجتمعات العربية عموما، إضافة إلى ملف العلاقات العربية الأمريكية وتأثير ارتفاع أسعار النفط عليها؛ حيث يثور مجددا هذا التساؤل: هل ما زال "سلاح البترول" له تأثير في العصر الحديث على الصراع العربي الإسرائيلي وقضية فلسطين أم لا؟

الإصلاحات تدخل الثلاجة!

بداية يبدو أن تضاعف عوائد النفط في الدول المنتجة للنفط ستكون لها آثار سلبية على ملف الإصلاحات التي طرحتها عدة دول كانت مأزومة اقتصاديا وسياسيا، وبالمقابل قد يكون سلاحا هاما في يد دول أخرى (إيران) تستخدمه في تخفيف قبضة الضغوط الغربية ضد برنامجها النووي.

فأحد أبرز الدوافع التي طرحت مفهوم "الإصلاحات في النظم العربية"، ودفعت دولا عربية للقبول بالفكرة كانت تفجيرات 11 سبتمبر، وتحول إدارة بوش نحو فرض الديمقراطية على النظم العربية قسرا بهدف التنفيس السياسي الذي يمنع خروج "إرهابيين" تحت وطأة ضغوط وقيود حكامهم يوجهون أسلحتهم نحو الغرب الذي يحمي هذه الأنظمة.

ولكن كان هناك سبب آخر أهم وراء سعي أنظمة عربية لطرح فكرة الإصلاحات وعقد مؤتمرات وحوارات شعبية عن الإصلاحات، وهو تدهور اقتصاديات هذه الدول، وتصاعد أرقام البطالة بين الشباب بشكل أصبح يهدد بتوترات داخلية من قبل هذه القوى المهمشة سياسيا والمطحونة اقتصاديا، ويتقاطع مع الضغوط الأمريكية بالتغيير والإصلاح طوعا أو كرها.

والدليل على ذلك أن الدول التي تحدثت عن إصلاحات سياسية داخلية استجابة للمطالب الأمريكية كانت ذات الدول التي تعاني من تدهور اقتصادي -وبالتبعية سياسي داخلي- في حين تصرفت باقي الدول المستقرة اقتصاديا بلامبالاة مع الطلب الأمريكي.

فالسعودية كانت تعاني من ارتفاع حاد في نسبة البطالة بلغ حوالي 15% من قوة العمل، كما تعاني من عجز شديد في الميزانية أثر على العديد من المشاريع، وأثار حالة جدل سياسي في البلاد نتج عنها رضوخ السلطة السياسية، وفتح الباب لإصلاحات داخلية بداية من الانتخابات البلدية وتشكيل مجلس شورى لأول مرة وحتى عقد مؤتمرات إصلاحية داخلية وسلسلة حوارات بين السلطة وأطياف المعارضة الإصلاحية.

فقوة العمل السعودية تقدر بحوالي 3.3 ملايين شخص، حسب مصلحة الإحصاءات العامة، ونسبة البطالة بلغت في نهاية عام 2001 حوالي 15.3% تقريبًا، وليبيا كانت تعاني بدورها من انخفاض عوائد النفط والحصار الاقتصادي، والجزائر كانت حكومتها تواجه مأزقا في تطبيق الإصلاحات وتصاعد البطالة بين الشباب الذين يشكلون 60% من السكان، ومن بين 90 مليون شاب عربي اليوم (تتراوح أعمارهم بين 15 و24سنة) هناك -كما جاء على لسان ملك الأردن عبد الله الثاني في ندوة دافوس الاقتصادية الأخيرة- 14 مليونا منهم بدون عمل.

وقبل تدهور أسعار النفط وانهيار ميزانيات العديد من الدول النفطية (خاصة دول الخليج نتيجة الإنفاق أيضا على حروب الخليج) كانت هذه الدول تعتمد على الفوائض المالية الضخمة الناتجة عن بيع البترول في التعامل مع موجات السخط والمطالبات الملحة بتحقيق الإصلاح والديمقراطية وامتصاص الغضب الشعبي وخلق حالة "استرخاء اقتصادي".

ولكن انخفاض أسعار النفط على مدار قرابة عقدين، وما نتج عنه من تدهور في الحالة الاقتصادية، وتزايد البطالة.. أعاد فتح الملفات القديمة، وعودة دعوات الإصلاح التي ساندها وقواها التحول في الموقف الأمريكي -عقب 11 سبتمبر- من مساندة الدكتاتوريات في العالم عموما ما دامت تخدم مصالحها، إلى مطالبتها بتحقيق انفتاح داخلي، وإصلاحات في هذه الأنظمة بناء على تصور جديد أن ذلك سيقيهم خطر الانفجارات الداخلية والغضب الشعبي وقذف حممها على أمريكا!

ويتوقع المحللون أن يؤمن الارتفاع في أسعار النفط هذا العام ما قيمته 100 مليار دولار للاقتصاد السعودي؛ وهو ما سيمثل فائضا في الموازنة تتراوح قيمته بين 30 و40 مليار دولار، وأن "عائدات دول مجلس التعاون الخليجي الست من النفط ستكون هذه السنة في حدود 300 مليار دولار، وستحقق بذلك ضعف إيراداتها قبل سنتين؛ حتى إن دولة كالكويت سيبلغ فائض موازنتها بين ثمانية وعشرة مليارات دولار، مقابل 4.8 مليارات دولار للسنة المالية 2003-2004.

وما دامت الأجواء قد عادت للتحسن اقتصاديا بعد الارتفاع الجنوني في أسعار النفط، بشكل ضاعف عوائد هذه الدول من النفط؛ فقد عادت معها الدماء لتتجدد في الأنظمة الشمولية، وتقوى مرة أخرى، سواء في مواجهة الشارع الداخلي الذي يمكن إرضاؤه بالمغريات الاقتصادية، أو في مواجهة الغرب وأمريكا التي ستعود مرة أخرى لخطب ود هذه الحكومات كي تعلب دورا في زيادة الإنتاج وتخفيض أسعار النفط التي تؤذي اقتصاديات الدول الصناعية، بل وتهدد مقاعد رؤساء هذه الدول الكبرى.

وبعد أن شهدت السنوات المالية دعوات أمريكية لعقاب السعودية وإجبارها على الإصلاحات، عادت السعودية والولايات المتحدة مجددا حليفين، وعاد وزير الخارجية كولن باول ليمتدح التقدم الذي حققته السعودية في مكافحة الإرهاب، ويثني كذلك على "الإصلاحات" في المملكة!!

ومن الطبيعي والحالة على هذا أن تدخل الإصلاحات التي طرحتها هذه الحكومات من قبل وهي كارهة لها في "الثلاجة"، وأن يتجمد الحديث عن توسيع الحياة السياسية؛ لأن هناك مخاوف مبدئية منذ البداية من صعود أسهم التيار الإسلامي في أي انتخابات في هذه الدول؛ مما سيضر بمصالح الأنظمة العربية والغربية على السواء.

وقد أكد رئيس مجموعة سامبا المالية في العاصمة السعودية أن الاقتصاديات العربية ستجني هذا العام نحو 250 مليار دولار من عوائد النفط، وهو أعلى رقم تجنيه على الإطلاق لعام واحد.

ولوحظ أن العديد من الحكومات بدأت مع تزايد العوائد تصحح أوضاعها المالية، وتركز على تمويل المشاريع الشعبية والتطوعية بهدف امتصاص الغضب الشعبي.. فليبيا مثلا أفردت نحو 20 مليارا لصندوق تقديم القروض الميسرة لليبيين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إجراء، اعتبر مسئولون حكوميون أن الغرض منه هو إشعار مواطنيهم أن زيادة العوائد النفطية تعود بالفائدة على الجميع.

وفي السعودية أعلن ولي العهد السعودي الأمير عبد الله خططا لإعادة الاقتطاعات من مشاريع العمل الاجتماعي التي تقررت في أعوام سابقة، وقال وزير العمل غازي القصيبي: إن الأمير عبد الله أمر برصد 11 مليار ريال لهذه المشاريع على مدى 5 سنوات في مسعى لسعودة الاقتصاد وتشغيل العاطلين؛ حيث ما زال الاقتصاد يعتمد على جيش من العاملين الأجانب يقدر عدده بستة ملايين شخص.

أما في الجزائر فقد أسهمت العوائد الزائدة في إعادة ملء الخزائن الرسمية بالأموال، ومن ثم دعم موقف حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي أعيد انتخابه في إبريل الماضي.

سلاح في مواجهة الضغوط الغربية

وهناك أثر سياسي آخر، ولكن إيجابي لارتفاع أسعار النفط بالنسبة لبعض الدول التي لا ترضى عنها أمريكا والغرب؛ مثل إيران والسودان.. فالدولتان اللتان تواجهان ضغوطا وتلويحا بعقوبات دولية نتيجة مواقفهما المضادة للغرب سوف تمنحهما العوائد النفطية المتزايدة مع ارتفاع الأسعار نوعا من الصمود في وجه أي عقوبات مفروضة.

صحيح أن السودان مثلا موقفه أكثر ضعفا، خاصة أن الاقتراح الأمريكي بعقوبات ينصب على عقوبات نفطية لضرب حكومته في مقتل، ولكن الخرطوم تعول على مصالح دول أخرى فيها مثل الصين التي تشارك بقوة في مشاريع النفط السودانية، ولها القدرة على الاعتراض على أي عقوبات.

وبالمقابل تبدو إيران أكثر راحة واسترخاء؛ لأن الخطط الأمريكية (وبالتبعية الصهيونية) لضرب منشآتها النووية بدعوى الحرب على الإرهاب قد تتعطل؛ نظرا لأن التوتر الدولي سبب رئيسي لارتفاع أسعار النفط، وأمريكا تدرك العواقب التي قد تترتب على توجيه أي ضربات لإيران.

تنامي العنف الداخلي

ويبدو أن هناك خطرا حقيقيا قد يظهر مستقبلا في العالم العربي والإسلامي سيكون بدوره أحد الآثار السلبية لارتفاع أسعار النفط وزيادة عوائده.. فتدفق البترودولار سيكون على المدى القصير عنصر كبح للتدهور الواقع في هذه المجتمعات، وسيؤدي إلى التخلي عن سياسات الإصلاح، ولكن المشكلة أن هذه مسكنات وقتية مرتبطة بحالة يصعب التكهن باستمرارها وهي الطفرة الهائلة في أسعار النفط.

ومصدر الخطورة هنا أن حالة الإحباط والاستفزاز بين الشباب العربي نتيجة بقاء السياسة الداخلية على ما هي عليه وتجميد الإصلاحات الديمقراطية، إضافة لاستمرار العدوان الصهيوني والأمريكي على شعوب عربية (فلسطين والعراق) على ما هو عليه في ظل صمت الأنظمة.. يمكن أن يؤدي بدوره لزيادة موجات العنف في الداخل، وظهور احتجاجات في الشوارع.

بل إن هناك من المحليين من يتخوف بالفعل مما يمكن أن نطلق عليه ظاهرة "العراقيين العرب" -على غرار (الأفغان العرب)- واحتمالات عودة بعضهم إلى بلادهم في حالة عودة الهدوء للعراق، ومن ثم لعبهم دورا في هذا العنف الشعبي المتصور.

وإذا أصبح هذا أمرا واردا فمن الطبيعي أن نتصور أن يذهب جزء من هذه العوائد النفطية لمكافحة هذا "العنف" الداخلي، ولا ننسى هنا أن العنف لم يتوقف في السعودية رغم ارتفاع عوائد النفط.

أيضا يجب ألا ننسى أن المرشح الديمقراطي الأمريكي جون كيري طرح خطة لإنهاء الاعتماد الأمريكي على النفط العربي، وإنفاق 20 مليار دولار سنويا على النفط الخليجي في غضون عشر سنوات، وتطوير اقتصاد يعتمد على الهيدروجين، وهي خطط لو نفذت في حالة نجاح كيري فسوف تعيد أسعار النفط للانخفاض، وتزيد من ضعف هذه الحكومات وتضعها أمام مواجهة داخلية وخارجية معا.

ارتفاع أسعار النفط قد يكون بالتالي سلاحا ذا حدين؛ فقد ينعش اقتصاديات العديد من الدول العربية والإسلامية، ولكنه سيكون في الوقت نفسه مخدرا وسلاحا ربما تستخدمه الأنظمة في التهرب من الإصلاحات السياسية.. وهنا يتصور أن تكون الحكومات أمام وصفتين: إحداهما "سحرية إيجابية" بأن تسعى للمزج بين الإصلاح والتنمية التي ستزيد مع زيادة العوائد النفطية، والثانية "مدمرة"، وهي أن ترفض الإصلاحات وتجمدها وتواجه احتمالات عنف داخلي ربما تهدر العوائد النفطية الزائدة على كبح جماحه.

اقرأ أيضا:


**محلل الشئون السياسية بشبكة "إسلام أون لاين.نت".

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع