|
دور الأحزاب الأمريكية بانتخابات الرئاسة
*
|
|
أ.د. محمد سعد أبو عامود**
|
18/10/2004
|
|

|
|
بوش يحيي مؤيديه أثناء الحملة الانتخابية
|
تلعب
الأحزاب السياسية الأمريكية -بلا شك-
دورًا مهمًا في الانتخابات الرئاسية
في الولايات المتحدة الأمريكية، وقبل
أن نعرض لهذه الأدوار علينا أن نفهم
الهيكل التنظيمي لهذه الأحزاب استنادا
إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي
باعتبارهما الحزبين الرئيسين في هذا
البلد.
ويمكن
القول بأن الهيكل التنظيمي لكل من
الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي له 3
مستويات هي:
أ-
المستوى المحلي.
ب-
مستوى الولاية.
ج-
المستوى القومي.
وعند
عرض كل مستوى من هذه المستويات بصورة
عامة لا بد من الأخذ في الاعتبار وجود
بعض الاختلافات النسبية الراجعة إلى
ظروف كل مستوى، وكذلك الراجعة لتقاليد
كل من الحزبين.
أ-
المستوى المحلي:
يبدأ
التنظيم الحزبي بالوحدة الأساسية
(PRECINT)، ويتم إقامتها على أساس عدد
السكان أو أصحاب الأصوات الانتخابية،
ويشكل لكل وحدة لجنة يرأسها شخص ينتخب
أو يختار، ومهمته الأساسية الحصول على
الأصوات المؤيدة للحزب.
ثم
بعد ذلك وحدة القطاع (WARD) وتضم من ست إلى
عشرين وحدة أساسية، ويشكل لها لجنة
تسمى اللجنة الموحدة للقطاع، ثم لجنة
المدينة التي تضم وحدات القطاع
السابقة، ولها لجنة مركزية، يرأسها
شخص ينتخب أو يختار، ويوازيها لجنة
للقرى، تضم وحدات الحزب على مستوى
القرى؛ لتصل بعد ذلك إلى الوحدة
الإقليمية التي تضم ممثلين عن المدينة
والقرى.
ب-
التنظيم الحزبي على مستوى الولاية:
يبدأ
بلجنة الولاية وتضم ممثلين عن كل وحدة
إقليمية، ثم تشكل لجنة مركزية للولاية
تتكون من 50 إلى 100 عضو، ويكون لها رئيس
ينتخب أو يختار، ثم يتكون بعد ذلك مركز
قيادة الحزب في الولاية ومقره عاصمة
الولاية، ويضم صفوة من القيادات
الحزبية المختارة على مستوى الولاية،
ثم اجتماع الولاية ويعقد كل سنتين،
ويتم اختيار المشاركين فيه بالانتخاب
من أعضاء لجنة الولاية، إضافة إلى
أعضاء اللجنة المركزية ومركز القيادة.
وفي
هذا الاجتماع يتم اختيار مرشحي الحزب
للوظائف العامة على كل المستويات، وفي
حالة انتخابات الرئاسة فإن اجتماع
الولاية يقوم باختيار المندوبين
الموفدين إلى الاجتماع القومي المسئول
عن اختيار الشخص المرشح للرئاسة
ونائبه.
ج-
المستوى القومي:
يبدأ
هذا المستوى باللجنة القومية للحزب،
وتتكون من 100 عضو، ويشترط الحزب
الديمقراطي أن يكون نصفهم من الرجال
والنصف الثاني من النساء، يختارون
عادة بالانتخاب من اللجان الإقليمية،
وتجتمع مرة كل عام، وفي موسم انتخابات
الرئاسة تعقد عدة اجتماعات لأغراض
متعددة.
وللجنة
القومية لجنة تنفيذية تشكل من 15 عضوا
على الأقل، وتعقد اللجنة التنفيذية
اجتماعات بشكل منتظم في مرحلة اختيار
المرشح للرئاسة ونائبه عن الحزب.
وتوجد
بالإضافة إلى ذلك لجان فرعية على
المستوى القومي كلجنة الكونجرس ولجنة
الشئون المالية، ويعلو اللجنة
التنفيذية القيادة القومية للحزب التي
يرأسها رئيس الحزب على المستوى
القومي، وتلعب هذه القيادة دورا مهما
في اختيار الشخص المرشح للرئاسة
ونائبه.
والواقع
أنه من خلال العرض المتقدم يمكن القول
بأن البناء الهيكلي للحزبين
الديمقراطي والجمهوري قد تم بناؤه بما
يتلاءم والهدف الأساسي الذي يسعى إليه
كل منهما وهو الفوز في الانتخابات،
ويؤكد هذا عدة أمور وضحت من خلال
استعراض الهيكل التنظيمي لهذه
الأحزاب، سواء على المستوى المحلي أو
مستوى الولاية أو المستوى القومي،
ومنها ما يلي:
أ-
على المستوى المحلي العامل المحدد
لتشكيل الوحدة الأساسية PRECINT هو عدد
السكان وعدد أصحاب الأصوات
الانتخابية، وليس العامل الجغرافي.
ب-
على مستوى الولاية الاجتماع الدوري
للحزب على مستوى الولاية والذي يعقد كل
عامين، مهمته الرئيسية اختيار مرشحي
الحزب للوظائف العامة على كافة
المستويات، ويتم في هذا الاجتماع
اختيار الموفدين إلى الاجتماع القومي
المسئول عن الشخص المرشح للرئاسة
ونائبه.
ج-
ثم نصل إلى المستوى القومي؛ حيث تعقد
اللجنة القومية للحزب اجتماعا سنويا.
وفي موسم الانتخابات الرئاسية يعقد
عدة اجتماعات، وهذه اللجنة تبحث في
اختيار المرشحين للرئاسة عن الحزب.
ويمكن أن نشير في هذا الصدد إلى العديد
من الأدوار التي تلعبها الأحزاب في
الانتخابات الرئاسية الأمريكية:
1-
اختيار المرشح للرئاسة ونائبه:
تعد
عملية اختيار مرشح الحزب لمنصب الرئيس
ونائبه من أهم الأدوار التي تقوم بها
الأحزاب السياسية الأمريكية في
الانتخابات الرئاسية، وهي عملية تبدأ
قبل موعد إجراء الانتخابات بفترة
طويلة نسبيا تصل في بعض الولايات إلى
حوالي سنة، وتستمر حتى انعقاد المؤتمر
القومي للحزب الذي يتم فيه تسمية
المرشح ونائبه بصورة نهائية ورسمية.
وخلال هذه الفترة تشهد الأحزاب
الأمريكية تفاعلات متعددة المستويات
من أجل الوصول إلى أفضل المرشحين لهذين
المنصبين المهمين.
2-
وضع البرنامج السياسي للمرشح ونائبه:
يقوم
الحزب بلا شك بدور هام في هذا الصدد،
إلا أن الأمر يختلف من حالة كون المرشح
ونائبه في السلطة عن الحالة الأخرى
التي يكونان فيها خارج السلطة؛ ففي
الحالة الأولى يكون للمرشح ونائبه دور
أكبر في وضع البرنامج، بخلاف الحالة
الثانية التي يمكن أن يكون فيها للحزب
وقواعده وكوادره دور أكثر اتساعًا من
الحالة الأولى. وعادة ما يتم الإعلان
النهائي عن هذا البرنامج في المؤتمر
القومي للحزب الذي يتم فيه تسمية
المرشح ونائبه.
3-
وضع خطة الحملة الانتخابية للمرشح
للرئاسة ونائبه:
وعادة
ما تسند هذه المهمة إلى مسئول حزبي ذي
خبرة وقبول حزبي، بالإضافة إلى
الخبراء المتخصصين في هذا المجال.
والواقع أن وجود مسئول حزبي إلى جانب
ذوي الاختصاص الفني يوفر البعد
السياسي المطلوب لمثل هذه الحملات.
4-
توفير الموارد المالية اللازمة للحملة
الانتخابية الرئاسية:
وتوضح
الدراسات المتخصصة في هذا المجال
تراجع دور الأحزاب الأمريكية في هذا
المجال، إلا أنه يمكن القول بأن لها
دورا مباشرا من خلال توفير قدر من
الموارد المالية، ودورا غير مباشر من
خلال جذب بعض الجهات التي يمكن أن توفر
التمويل اللازم، والإشراف على هذه
الموارد بحيث تكون متطابقة مع القانون
الأمريكي المنظم للتمويل، وبما لا
يؤدي إلى إثارة شبهات حول مصادر
التمويل؛ وهو الأمر الذي يمكن للحزب
المنافس استخدامه في الدعاية ضد الحزب.
5-
تعبئة أعضاء الحزب ومؤيديه للتصويت
لصالح مرشح الحزب للرئاسة:
تقوم
الأحزاب الأمريكية بتوفير كافة
الإمكانيات اللازمة لتعبئة أعضاء
الحزب ومؤيديه للتصويت لصالح مرشح
الحزب ونائبه، وهذه التعبئة تبدأ من
المراحل الأولى لاختيار مرشح الحزب،
مرورًا بالمؤتمر القومي للحزب الذي
تحضره أعداد كبيرة من ممثلي المدن
والأقاليم والولايات الأمريكية
المختلفة، والذي تحول في السنوات
الأخيرة إلى احتفالية كبيرة تعبر عن
التماسك الداخلي للحزب ووقوفه بقوة
خلف مرشحه، ووصولا إلى يوم
الانتخابات؛ حيث توفر الأحزاب
الأمريكية التسهيلات المختلفة لأنصار
الحزب ومؤيديه للإدلاء بأصواتهم.
وتقوم أجهزة الحزب خلال هذه المرحلة
بجهود عديدة في هذا المجال؛ حيث تعقد
على المستويات المختلفة لقاءات لشرح
قانون الانتخابات الأمريكية، وطريقة
التصويت، كما تقوم هذه الأجهزة
بمخاطبة الناخبين لتعريفهم بموعد
الانتخابات وأماكن الإدلاء بالأصوات،
وتصدر كتيبات توضح ذلك، وتقوم
بتوزيعها في بعض المناطق للتوعية
بالعملية الانتخابية وأسلوب التصويت
وما هو مطلوب من جانب الحزب من أعضائه.
6-
الإشراف على تنفيذ الحملة الانتخابية
الرئاسية:
من
خلال الاستعانة بمراكز استطلاع الرأي
العام، وهي مسألة مهمة لأنها تتيح
الفرصة لتطوير الحملة الانتخابية
للحزب بما يتلاءم وتطورات الواقع
السياسة الأمريكي خلال الحملة
الانتخابية الرئاسية، ومعالجة أوجه
القصور التي قد تحدث، والدعاية
المضادة للحزب المنافس.
7-
متابعة عملية فرز الأصوات وإعلان
النتائج:
برز
هذا الدور بوضوح في انتخابات عام 2000
التي حدث فيها خلاف بين الحزبين حول
أسلوب عد الأصوات وتحديد المرشح
الفائز. وقد أوضحت هذه التجربة أهمية
هذا الدور، ومتطلبات القيام به من
توافر الخبرات الفنية والقانونية
اللازمة للقيام به لدى كل حزب؛ حيث إن
الأمر قد يتطلب اللجوء إلى القضاء
للحكم في النزاع بين الحزبين، وتحديد
أسلوب حل النزاع؛ وهو ما يتطلب إعداد
مذكرات قانونية دقيقة في وقت قصير، كما
يتطلب معرفة بجهة الاختصاص القضائي في
هذا الشأن والإجراءات التي يجب
اتباعها أمامها، هذا بالإضافة إلى
تحديد أسلوب إعادة عد الأصوات وتوفير
الكوادر البشرية اللازمة لإنجازه.
8-
التقييم النهائي للحملة الانتخابية
ونتائج الانتخابات والإعداد
للانتخابات التالية:
هذه
هي أهم الأدوار التي يمكن القول بأنها
أدوار أساسية للأحزاب الأمريكية في
الانتخابات الرئاسية، وهي أدوار تتطلب
تنظيما فعالا، وكوادر محترفة قادرة
على القيام بالمهام المحددة لها،
وموارد مالية وفنية كبيرة.
تابع
في نفس الملف:
*
هذه الدراسة عرضت خلال ندوة عقدها مركز
الوليد بن طلال للدراسات الأمريكية
بالجامعة الأمريكية في القاهرة في
أكتوبر 2004.
**
رئيس قسم العلوم السياسية – جامعة
حلوان – مصر
|