بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تفجيرات طابا تفتح الملفات المصرية الإسرائيلية

محمد جمال عرفة**

11/10/2004

رجال إنقاذ إسرائلييون يبحثون عن قتلى بين أنقاض فندق طابا

بعيدا عن السؤال عن المنفذ أو المستفيد الحقيقي من وراء تفجيرات طابا وسيناء، يبدو أن التفجيرات سوف تفتح ملفات هامة في العلاقات المصرية الإسرائيلية على صلة مباشرة بمعاهدة السلام الموقعة بين البلدين في السادس والعشرين من مارس 1979 والتي مر عليها ربع قرن لم تشفع في تدفئة السلام البارد بين البلدين.

هذه الملفات منها ما هو سياسي ومنها ما هو اقتصادي ومنها ما هو أمني، ومنها أيضا ملفات ربما تسعى مصر لموازنة موقفها فيها بعدما سبق أن قدمت تنازلات للإسرائيليين فيها لكسر حدة الصراع النفسي، مثل ترتيبات زيارة الإسرائيليين لطابا وحتى حدود شرم الشيخ، وأخرى قد يعيد كلا الطرفين النظر فيها على غرار ما حدث في بوابة رفح من الاتفاق على أن تحل قوات من حرس الحدود المصرية -الأكثر خبرة وتدريبا- محل قوات الشرطة المصرية.

ومنها -ثالثا– ملفات تتعلق بمستوى التعاون الرسمي بين الحكومتين على الصعيد الأمني وتأمين السياح الإسرائيليين في سيناء الذين كشف وزير السياحة المصري أنهم يبلغون 300 ألف سائح سنويا، أو السيطرة على عمليات التهريب عبر الحدود التي تشكو منها مصر في طابا، مثلما اشتكت إسرائيل من تهريب السلاح عبر رفح وطلبت ترتيبات أمنية جديدة.

وبشكل عام يبدو أن هذه الترتيبات سوف تدور حول نقاط محددة في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، وتمس درجات التطبيع الرسمي المختلفة في معظم ملفات العلاقات بين البلدين.

والمشكلة الحقيقية هنا أنه رغم أن مصر هي التي لها الحق في المطالبة بترتيبات أمنية في طابا وتعزيز وجودها الأمني والعسكري هناك -على عكس ما تنص عليه معاهدة السلام- وضمان سيطرة أمنية أكثر قوة على المنطقة ما دام أن واقعا جديدا ظهر وباتت المنطقة مستهدفة لضرب الوجود السياحي الإسرائيلي المتعاظم فيها، فإن كلا الطرفين يمكنه أن يطرح مطالب مختلفة قد تعزز موقفه في النهاية.

فليس سرا أن الإسرائيليين باتوا أكثر اهتماما وإلحاحا على تقديم طلبات للحكومة المصرية بمزيد من التعاون والتنسيق على المستوى الرسمي لمواجهة ما يسمى بالإرهاب؛ وهو ما قد يدفع –في حالة استجابة مصر– لمزيد من التنسيق والتعاون بين الحكومة المصرية والإسرائيلية، وربما كان التصريح الذي قاله المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية ماجد عبد الفتاح بأن إسرائيل "تسرعت في الحكم" عندما أنحت باللائمة على تنظيم القاعدة تصريح مقصود حتى لا تطالبها أمريكا وإسرائيل بمزيد من التعاون والترتيبات الأمنية ضد الإرهاب.

أيضا جاء حرص شارون على الإشادة بنتائج التنسيق المصري الإسرائيلي في مجالات الإغاثة وتبادل المعلومات، ومنع وزرائه من انتقاد مصر على أمل مزيد من التنسيق والتعاون الأمني مع القاهرة، كما وصل وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) إلى طابا؛ في محاولة لفرض هذا التنسيق الأمني بداية من عملية طابا.

التهريب عبر طابا

وهناك ملفات أخرى عديدة ينتظر فتحها، أبرزها ما يشكو منه رجال الأمن المصريون -وصعده نواب البرلمان المصري لاستجواب لوزير الخارجية في وقت سابق- بشأن عمليات التهريب التي يقوم بها السياح الإسرائيليون، حيث سبق للمسئولين المصريين الشكوى من نشر المخدرات والحبوب المخدرة في المنطقة من خلال الإسرائيليين ومنها إلى باقي مصر، ونشرهم الإيدز وكذلك السلاح. ويضاف لهذا جرائم جنائية أخرى للإسرائيليين، أخطرها جرائم تهريب الداعرات عبر الحدود مع مصر، وقد أكدت الخارجية المصرية هذه الجرائم في عدة بلاغات للبرلمان المصري ردا على استفسارات لنواب عن هذه الجرائم، منها إعلان من الخارجية عام 2000 للبرلمان عن ارتكاب 79 إسرائيليا مخالفات جنائية تتراوح بين تهريب المخدرات والعملات المزورة وتهريب الأسلحة والبضائع، وتسليم مصر هؤلاء المجرمين للسلطات الإسرائيلية عبر منفذي رفح وطابا.

وبشكل عام من الواضح أن الأيام المقبلة ونتائج التحقيقات -التي ستكشف هل دخل منفذو التفجيرات من مصر أو من إسرائيل- ستكون حاسمة في ترجيح أي من هذه الملفات سيكون له الأولية، وأي من الطرفين سينجح في فرض تصوراته في هذه الملفات المفتوحة.

قيود معاهدة السلام الأمنية

ولعل أبرز الملفات التي يمكن أن تبادر مصر بفتحها هو ملف تقلص ونقص الوجود الأمني المصري في طابا ومنطقة الحدود، حيث تقضي أحكام معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر واتفاقية طابا المعقودة في عام 1983 بوضع قيود على عمليات قوات أمن الحدود المصرية على طول حدود صحراء سيناء مع إسرائيل، وهي مسألة أثرت على قدرة هذه القوات المحدودة في مكافحة كل عمليات التهريب بسيناء عبر الحدود مع الدولة العبرية.

كما أن معاهدة السلام تقلص إلى حد كبير التواجد العسكري المصري في شبه جزيرة سيناء (22 ألف جندي) وتحصره في القطاع الغربي منها (المنطقة أ) وتحديدا على الضفة الشرقية لقناة السويس، لكن الاتفاقية تعطي مصر حق "طلب تعديل الأوضاع والترتيبات الأمنية" في سيناء؛ وهو ما يمكن أن تسعى القاهرة إليه في ضوء تفاعلات تفجيرات طابا.

وقد اعترفت الخارجية الأمريكية نفسها في يونيو 2004 -في تقرير عن الاتجار بالأشخاص نشره مكتب مراقبة ومكافحة الاتجار بالأشخاص التابع لها- بوجود قيود على قوات الأمن المصرية هناك، في سياق تبرير عمليات تجارة الرقيق المنتشرة عبر الحدود بواسطة عصابات صهيونية تستقدمهم إلى مصر وتهربهم عبر الحدود.

ومعروف أن منطقة طابا شكلت في الفترة الأخيرة نقطة تهريب نشطة استغلها البدو من سكان المنطقة بالتنسيق مع شبكات إسرائيلية لتهريب نساء من أوربا الشرقية للعمل ضمن تجارة الرقيق الأبيض النشطة في إسرائيل، فضلا عن شبكات تهريب المخدرات التي تعمل بالمنطقة منذ فترة طويلة، ولا يستبعد ضلوعهم في تهريب أسلحة ومتفجرات أيضا.

وسبق أن كشفت صحيفة الأهرام يوم 9 أغسطس 2004 -نقلا عن مصادر مطلعة- عن أن بعثة عسكرية مصرية، زارت الدولة العبرية، توصلت إلى "اتفاق مبدئي" بشأن قضية الحدود في منطقة رفح ومحور صلاح الدين، ينص على تغيير نوع القوات المصرية من شرطة إلى قوات حرس حدود،‏ دون الدخول في مفاوضات حول تعديل معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية، ومن الطبيعي بعد التفجيرات في طابا أن تطالب مصر بالمعاملة بالمثل، خصوصا أن التهريب هنا يتم على يد إسرائيليين وربما يكون له دور في الاعتداءات التي وقعت على السياح والعاملين المصريين في الفنادق.

السياحة الإسرائيلية عنصر مساومة

وقد يكون ملف السياحة الإسرائيلية إلى مصر عنصر مساومة من جانب الإسرائيليين مع مصر في هذه المرحلة؛ فرغم أن مصر تنبهت لخطورة الاعتماد على السياحة الإسرائيلية وحدها في مناطق سيناء القريبة من الحدود مع فلسطين المحتلة، وشرعت -منذ ضرب الموسم السياحي عام 2000 بفعل تناقص هذه السياحة نتيجة الانتفاضة- في تشجيع توافد سياحة أجنبية أخرى على المنطقة خصوصا الروسية (نسبة كبيرة منهم من جرحى طابا)، فلا يزال الوجود السياحي الإسرائيلي هو الأكبر في المنطقة.

وربما يعمد الإسرائيليون لاستخدام هذا الملف في مجال مساومة مصر على مزيد من التنسيق والتعاون الأمني ضد ما يسمى الإرهاب بهدف دفع مصر دفعا نحو نوع من "التطبيع الأمني" يكون مقدمة لمزيد من التطبيع السياسي الرسمي.

فحادث طابا كشف وجود قرابة 45 ألف سائح إسرائيلي في سيناء وقت التفجيرات، ووزارة السياحة الإسرائيلية قالت -في إحصائية نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"-: إن السياحة من إسرائيل لسيناء سجلت رقما قياسيا خلال شهر أغسطس الماضي حيث اجتاز 89 ألفا من الإسرائيليين الحدود للاستجمام بسيناء، ووزير السياحة المصري قال: إنه "يتوافد على سيناء سنويا 300 ألف سائح إسرائيلي"، واعترف بأنهم "يشكلون غالبية سائحي المنطقة".

ومع أن الوزير حاول التقليل من أهمية هذه السياحة على موارد مصر المالية وقال إنه إذا خسرت مصر هذه السياحة الإسرائيلية فلن يؤثر ذلك إلا على 2% من دخل مصر من السياحة العالمية، فلا شك أن لعب الإسرائيليين بورقة السياح ونشر الخرافات والبلبلة حول ضعف الأمن في منتجعات سيناء السياحية قد يضر بالسياحة المصرية ككل في نهاية المطاف، والاقتصاد القومي المصري الذي أصبح يعتمد على موارد السياحة التي تدر سنويا قرابة 4 مليارات دولار!

سفراء تل أبيب سجناء في مصر!

والحقيقة أنه لا يوجد أي مظهر من مظاهر السلام مع الصهاينة في مصر على الرغم من سعي كل سفير إسرائيلي جديد للحديث عن "بوادر تحسن" كما فعل السفير الحالي "إيلي شاكيد" الذي أصدر عدة تصريحات يتحدث فيها عن تقدم في العلاقات السياسية في صورة اتصالات هاتفية بين الرئيس المصري مبارك مع رئيس الوزراء شارون، ولقاء مبارك ووزير الخارجية الإسرائيلي في جنيف، ثم زيارة الوزير لمصر في ذكرى توقيع معاهدة السلام في مارس الماضي.

ومنذ وصول السفير الصهيوني الحالي إيلي شاكيد (السابع منذ عام 1979) للقاهرة أواخر العام الماضي 2003 وهو يسعى -شأن نظرائه الستة الذين سبقوه- لاختراق جدار المقاطعة المصرية، تارة عبر استقطاب مثقفين مصريين والمشاركة في لقاءات رسمية وحفلات دبلوماسية، وتارة عبر إقحام نفسه في ردود على ما تنشره صحف مصرية عن عمليات استشهادية وإرسال ردود ينتقد فيها تقديم هذه العمليات بهذا الوصف، وربما تكون تفجيرات طابا فرصة لتسخين شرايين العلاقات الدبلوماسية الباردة.

قضايا معلقة

أيضا رغم مرور 25 عاما على توقيع معاهدة السلام" المصرية الإسرائيلية، فلا تزال عشرات القضايا بين الطرفين معلقة، مثل مسألة محاكمة المجرمين الصهاينة عن قتل الأسرى المصريين في حروب 56 و67 والتي جددت مصر في أكتوبر 2003 -على لسان وزير خارجيتها- المطالبة بها وعدم سقوطها بالتقادم، والسجناء المصريين في السجون الصهيونية الذين رفضت الدولة العبرية إدراجهم في تبادل الأسرى مع حزب الله قبل أن تفرج مصر عن جاسوسها عزام.

وهناك كذلك مسألة الرفض الصهيوني للتوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي حيث تضغط مصر والدول العربية دوليا لفرض قيود على النشاط الصهيوني في هذا الصدد وتفكيك ترسانتها خصوصا بعد تفكيك أي أسلحة في ليبيا ومن قبلها العراق.

وهذا فضلا عن قضية مدينة "أم الرشراش" المصرية المعروفة الآن باسم "إيلات" والتي لا تزال تحتلها إسرائيل منذ 55 عاما، والتي تحل ذكرى احتلالها في 10 من مارس من كل عام رغم عدم الرغبة المصرية الرسمية في إثارة هذه القضايا على نحو رسمي حتى الآن.

وهناك أيضا ملف المسجونين المصريين في السجون الإسرائيلية والذين تقدر مصادر مختلفة عددهم بـ40 مصريا، ومنهم الطلاب الستة الذين جرى اعتقالهم مؤخرا بدعوى سعيهم لخطف دبابة بشوكة وسكين!

وقضية التعويضات الصهيونية لمصر عن نهب بترول سيناء طوال ست سنوات من الاحتلال والذي قدر كلفته خبراء مصريون بحوالي 15 ـ 20 مليار دولار بأسعار التسعينيات، والتي لم تحل بالرغم من أنها وردت في المادة الثانية من المعاهدة، وقد سارع الصهاينة لاختلاق قصص وهمية حول ملايين الدولارات التي تركها اليهود المصريون وراءهم عندما هاجروا إلى إسرائيل وأن قيمة هذه الممتلكات اليهودية تقارب المبلغ الذي تطالب به مصر كتعويض وهو 20 مليار دولار.

ويرتبط بهذا سرقات الآثار المصرية التي نهبها الصهاينة من الأراضي المصرية التي كانت محتلة ولم يعيدوها بالكامل حتى الآن لمصر، وقد اكتشف خبراء الآثار المصريون أن بعض ما رده الإسرائيليون، إما قطع مزورة أو قطع أصلية ولكنها ليست مصرية وإنما مسروقة من دول عربية أخرى احتلت إسرائيل أرضها مثل سوريا ولبنان والأردن.

ملفات كثيرة ينتظر أن تفتح بالتالي في أعقاب هذه التفجيرات في علاقات البلدين، وربما تكون مؤجلة لحين تكشف حقائق التفجيرات بالكامل، ومن نفذها، وكيف، والغرض منها.

محطات في العلاقات المصرية الإسرائيلية 

1- التاسع عشر من نوفمبر 1977: السادات يتوجه إلى إسرائيل في بداية مسيرة كامب ديفيد.

2- السابع عشر من سبتمبر 1978 إسرائيل توافق على الانسحاب من سيناء المحتلة.

3- السادس والعشرون من مارس 1979: توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل. 

4- 1982: مصر تستدعي سفيرها من إسرائيل عقب الغزو الإسرائيلي للبنان.

5- الخامس من نوفمبر 1995: مبارك يسافر إلى إسرائيل للمرة الأولى لحضور جنازة رابين.

6- 2000: مصر تستدعي سفيرها من تل أبيب ولم يعد حتى الآن. 

اقرأ أيضا:


**محلل الشؤون السياسية بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع