الانتخابات الرئاسية الأفغانية
18 مرشحا ونتائج محسومة
|
|
مصباح الله عبد الباقي
**
|
07/10/2004
|
|

|
|
كرزاي يلوح لمؤيديه وسط حراسة مشددة
|
جاء
قرار مكتب الأمم المتحدة في أفغانستان
(UNAMA) بعقد الانتخابات الرئاسية يوم
9/10/2004م، بعد أن تم تأجيلها مرتين، بناء
على قرارات مؤتمر بون المنعقد يوم
27/11/2001م والتي تنص على إجراء
الانتخابات العامة خلال سنتين وستة
أشهر هي فترة الإدارة المؤقتة
والحكومة الانتقالية لتتشكل بعدها
الحكومة المنتخبة المستقرة في
أفغانستان.
وينص
الدستور الذي تبناه "لويا جركا"، (مجلس
الأعيان) المنعقد للموافقة على
الدستور الجديد للبلاد الذي عقد في
الفترة بين 13 ديسمبر 2003 إلى 4 يناير عام
2004، على أن يكون نظام الحكم في
أفغانستان نظاما رئاسيا، مع أن مجموعة
كبيرة من أعضاء مجلس الأعيان (لويا
جركا) كانوا يتوقعون أن يكون نظام
الحكم في أفغانستان نظاما برلمانيا
لتتوزع الصلاحيات بين مراجع القوة؛
رئيس الدولة ورئيس الوزراء ورئيس
البرلمان.
غير
أن الرئيس المؤقت حامد كرزاي والجهات
الخارجية المؤثرة أصرت على احتذاء
النموذج الأمريكي في نظام الحكم، وتمت
الموافقة على الدستور الذي ينص على أن
يكون نظام الحكم في أفغانستان نظاما
رئاسيا.
وربما
يرجع السبب في ذلك إلى أن واشنطن كانت
قد قررت من البداية أن الشخص المناسب
للفترة القادمة هو رئيس الحكومة
الانتقالية، وكانت تحتاج في احتلالها
لأفغانستان إلى تمرير قرارات كثيرة من
غير رجوع إلى رأي أهل البلد، ولن يتم
لها ذلك إلا بتركيز الصلاحيات
الدستورية بيد شخص واحد، هو رئيس
الجمهورية.
18
مرشحا.. لكرسي الرئاسة
ترشح
لمنصب الرئاسة الجمهورية عدد كبير من
الشخصيات المعروفة والمغمورة من
الأفغان، إلا أن الأمم المتحدة اعتمدت
ترشيح حوالي ثمانية عشر منهم، وكانت
تشترط لاعتماد ترشيح المرشح أن يؤيد
ترشيحه عشرة آلاف شخص في البداية، وأن
يعلن عن أسماء نائبين له فيكون
الانتخاب للقائمة المرشحة، لذلك اختار
كل مرشح لمنصب الرئاسة شخصين ليكونا
نائبين له في حال فوزه بكرسي الرئاسة.
ويرى
معظم المراقبين أن أغلب المرشحين
ترشحوا لكسب الشهرة والاستفادة من
الأموال التي تقدمها الأمم المتحدة
للمرشحين من أجل الدعاية، أو ليحصلوا
على مناصب ضمن صفقات محتملة مع حامد
كرزاي في مقابل سحب ترشيحهم ومن ثم
تأييدهم له.
وبإلقاء
نظرة على قائمة المرشحين الـ 18
ونوابهم، يتضح أن المرشحين المعروفين
على مستوى أفغانستان هم حامد كرزاي،
والمهندس أحمد شاه أحمد زاي، ومحمد
يونس قانوني، وهمايون شاه آصفي، وعبد
الستار سيرت، وعبد الرشيد دوستم،
ومحمد محقق.
ويعتمد
كرزاي وأحمد شاه أحمد زاي وهمايون شاه
آصفي، على أصوات العرقية البشتونية
أساسا مع محاولة كسب أصوات العرقيات
الأخرى عن طريق تعيين نوابهم منها.
وفي
الجهة الأخرى يعتبر محمد يونس قانوني
مرشح العرقية الطاجيكية، إلا أنه
ينافسه من الطاجيك أيضا ومن نفس
المجموعة (شورى النظار) التي كان ينتمي
إليها، كل من عبد اللطيف بدرام وعبد
الحفيظ منصور. ويعتمد عبد الرشيد دوستم
من جهته على أصوات الأوزبك وينافسه
عليها عبد الستار سيرت.
وعلى
صعيد الصوت الشيعي فمرشحهم المستقل هو
محمد محقق إلا أن حامد كرزاي أحدث
انقساما في صفوف الشيعة حين رشح
لنيابته عبد الكريم خليلي رئيس حزب
الوحدة الشيعي، حيث يتوقع أن يؤدي ذلك
إلى توزيع أصوات الشيعة بين كرزاي
ومحقق. كما يتوقع أن يؤدي أيضا اختيار
قانوني لمحمد عالمي بلخي أحد علماء
الشيعة نائبا له إلى زيادة تفتيت أصوات
الشيعة.
وتظهر
قائمة المرشحين أيضا أن التحالف
الشمالي الذي وقف مع الحملة الأمريكية
التي أسقطت نظام طالبان عام 2001 لم
يستطع أن يحافظ على وحدته وعلى التفاهم
بين الأحزاب المشاركة في التحالف، حيث
لم يتمكن من الاتفاق على مرشح واحد،
فالمهندس أحمد شاه أحمد زاي يعتبر نفسه
مرشح المجاهدين السابقين، ويونس
قانوني مرشح ثان من التحالف، ومحمد
محقق مرشح ثالث عنه وعبد الحفيظ منصور
وغيرهم كثيرون كانوا ينتمون كذلك إلى
التحالف الشمالي.
أما
أتباع الملك المخلوع محمد ظاهر شاه فلم
يتمكنوا أيضا من الاتفاق على مرشح
واحد، فكرزاي يدعي أنه يحظى بتأييد
كامل من الملك محمد ظاهر شاه، بينما
يؤكد عبد الستار سيرت نفسه أنه يحظى
بالتأييد ذاته؛ لأنه كان ممثلا خاصا له.
أما همايون شاه آصفي فمن أقاربه
وأصهاره، ويعتبر نفسه أولى بتأييده،
لكن الملك لم يصدر بيانا لتأييد أحد من
هؤلاء واحتفظ بحياده في اللعبة كلها،
وبذلك أصبحت الأوراق كلها مختلطة.
المشاركة
الشعبية في الانتخابات
الأمم
المتحدة أعلنت مؤخرا أن أكثر من 90% ممن
يحق لهم التصويت من الناخبين الأفغان
قد تم تسجيلهم بالفعل، وكانت الأمم
المتحدة قد قدرت من يحق لهم التصويت
بحوالي عشرة ملايين وثمانمائة ألف
ناخب.
وتقول
مصادر الأمم المتحدة إن النساء يشكلن
41.3%، ويشكل الرجال 58.7% من المسجلين، لكن
الذي يعرف طريقة التسجيل وما رافقها من
التلاعب يدرك ما في هذه الأرقام من
المبالغة، فقد أخبرني مواطنون أفغان
أن الغالبية من الناس ـ وخاصة النساء ـ
سجلوا أنفسهم مرتين أو ثلاثا في إحدى
المناطق؛ لأنهم أناس بسطاء والمنطقة
تعاني من الجفاف منذ عشر سنوات تقريبا
ومن المشاكل الاقتصادية المتفاقمة،
وحدث أن أقنعهم أشخاص معنيون بعملية
التسجيل أنهم يستطيعون أن يسجلوا
أنفسهم؛ وبالتالي يصوتون أكثر من مرة
لكي يبيعوا أصواتهم مقابل مبلغ معقول،
ومن هنا بادروا بتسجيل أنفسهم مرتين أو
ثلاثا، وقد وصل الأمر في بعض الأحيان
إلى أن سجل شخص واحد نفسه خمس مرات.
وقد
اعترف موظفو الأمم المتحدة أنفسهم
بالتجاوزات في عملية التسجيل، فقد أقر
الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة في
كابل ديويد سينج يوم 2/8/2004م في مؤتمر
صحفي في كابل أن عدد المسجلين في مدينة
مزار شريف كان أكبر من العدد المقدر
مبدئيا لمن يحق لهم التصويت.
كما
كان لافتا أن يبلغ عدد المسجلين من
منتصف فبراير 2004م إلى منتصف شهر يوليو
من العام نفسه -حسب إحصائيات الأمم
المتحدة- إلى ما يقارب ستة ملايين شخص،
في حين زاد بعد تلك الفترة العدد
المذكور خلال أقل من شهر ونصف إلى عشرة
ملايين ونصف مليون ناخب.
على
أي حال، ستظهر الحقيقة يوم الانتخابات
فإذا تمت عملية الانتخابات بصورة
دقيقة وكان الفارق كبيرا بين عدد
الأصوات وبين عدد البطاقات التي وزعت
على الناخبين، فستوضع علامة استفهام
كبيرة على عملية الانتخابات وعلى
مصداقية الأمم المتحدة في أفغانستان.
انتخابات
أفغانية وتوقيت أمريكي
إدارة
جورج بوش حرصت من جانبها على إجراء
الانتخابات الرئاسية في أفغانستان في
هذا التوقيت بالذات ليكون ذلك على ما
يبدو معينا لبوش في معركته الانتخابية
الرئاسية (2 نوفمبر) ضد جون كيري، حيث
يريد بوش أن يصور لناخبيه أن سياسته في
أفغانستان كانت ناجحة، وأن الشعب
الأفغاني قد أيد مشروعه بالمشاركة
الكبيرة في العلمية الانتخابية وأن
أفغانستان عاد إليها الاستقرار، وأنها
لم تعد وكرا للإرهاب كما كانت في عهد
طالبان حسب زعمه، ومن الواضح أن هذا
أيضا هو المبرر لتشجيع الناس على ترشيح
أنفسهم لهذا المنصب وتمويل كل مرشح
بمبلغ كبير لينفقه على الدعاية
الانتخابية. وكذلك تشجيع الناس على
التسجيل للانتخابات طريق إذاعة أمريكا
وصوت الحرية وغيرها من المحطات
الإذاعية الموجهة للشعب الأفغاني.
وفي
السياق نفسه، بدا على السفير الأمريكي
في أفغانستان زلمي خليل زاد أنه يتعجل
إجراء الانتخابات الرئاسية الأفغانية
أكثر من الأفغان أنفسهم، فسعى بكل همة
إلى أن يزيل كل الصعاب والعراقيل التي
يمكن أن تحول دون إجراء الانتخابات قبل
أقل من شهر على الانتخابات الأمريكية،
ولذلك رفضت الأمم المتحدة (أو بالأحرى
نقول أمريكا) طلب كل المرشحين ما عدا
كرزاي بتأجيل الانتخابات باعتبار أن
الظروف غير مهيأة لإجراء الانتخابات.
واشتكى
روسالند مارسدن السفير البريطاني في
كابل من عجلة الأمريكان وخاصة السفير
خليل زاد في أمر انتخابات أفغانستان،
وقال يوم 29/9/2004م في كابل: "إننا لم
نتوصل حتى الآن إلى التفاهم حول
الانتخابات في أفغانستان"، وانتقد
السفير البريطاني الازدواجية في أقوال
السفير الأمريكي وأفعاله، وقال: "إن
بريطانيا تدعم الانتخابات الأفغانية
بميزانية كبيرة إلا أننا لسنا في
الصورة مما يجري في أفغانستان".
كرزاي
الأوفر حظا
يجمع
المحللون أن نتيجة الانتخابات محسومة
لصالح حامد كرزاي رئيس الحكومة
الانتقالية الحالية، والمرشحون
الآخرون منهم من سيسحب ترشيحه وسيؤيد
كرزاي ومنهم من سيدخل مع كرزاي في صفقة
ليكسب بعض الوزارات والمناصب العليا
في الحكومة القادمة، ويؤكد المحللون
أيضا إلى أن كرزاي سيكون رئيس الدولة
في المرحلة القادمة سواء حصل على أصوات
الأغلبية أم لم يحصل عليها؛ لأنه رجل
المرحلة في نظر الأمريكان وقد وضع
الدستور لتسهيل مهمته، والأمريكان
وضعوا كل ثقلهم في كفة كرزاي ووفروا له
الكثير لتمويل الدعاية الانتخابية.
وصرح
السفير الأمريكي يوم 1 أغسطس 2004م، أن
بلده لا يؤيد مرشحا بعينه إلا أن
أمريكا راضية عن الرئيس الحالي حامد
كرزاي، كما يجري خليل زاد محادثات مع
منافسي حامد كرزاي من أجل إقناعهم بسحب
ترشيحهم وتأييد كرزاي مقابل وعود
بمناصب وزارية.
وكشف
محمد محقق المرشح الشيعي لمنصب
الرئاسة الجمهورية عن محادثات أجريت
بينه وبين حامد كرزاي بوساطة السفير
الأمريكي لهذا الغرض إلا أنها فشلت...
الانتخابات..
هل تغير شيئا؟
من
السهل الجزم بأنه لن يكون للانتخابات
تأثير كبير على الوضع في أفغانستان،
فما لم تنسحب القوات الأمريكية من هذا
البلد، فإن الجهات التي تعارض الحكومة
الحالية ستستمر على موقفها؛ لأنها
تعتبرها عملية لأمريكا وهي ستبقى في
نظرها عميلة ما دامت القوات الأمريكية
متواجدة في أفغانستان، سواء شكلت
الحكومة بالانتخابات أو بدونها.
وهذه
الجهات لم تشارك في العملية
الانتخابية، وقد هددت بمنع عقدها في
المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية
وبعض المناطق الشرقية التي تحظى فيها
بنفوذ وتأثير، فقد أصدر حكمتيار أمير
الحزب الإسلامي الأفغاني وأحد معارضي
التواجد الأمريكي في أفغانستان بيانا
طلب فيه من الشعب عدم المشاركة في هذه
الانتخابات لأنها -في نظره- تعطي
المشروعية للمشروع الأمريكي في
أفغانستان.
وأصدر
العلماء في كثير من مخيمات المهاجرين
فتوى بضرورة مقاطعة الانتخابات، كما
أصدرت حركة طالبان -على لسان ناطقها
الرسمي- تهديدات عديدة بشن هجمات على
مراكز التصويت يوم الانتخابات، وهي
قادرة على تنفيذها بالفعل في كثير من
المناطق؛ لأن القوات الأمريكية بجانب
قوات الأمم المتحدة والقوات
البريطانية كلها لا تكفي للسيطرة على
الوضع في كل مناطق أفغانستان.
الانتخابات
ستنعقد إذن في التاسع من شهر أكتوبر
عام 2004م مع توقع بعض الهجمات من قبل
المعارضين للمشروع الأمريكي في عدة
مناطق في الجنوب والجنوب الغربي،
ويمكن أن تتعطل العملية في كثير من هذه
المناطق، لكن سيعلن في النهاية عن
تنظيم انتخابات ناجحة بمشاركة شعبية
كبيرة.
وستكون
النتيجة محسومة في الغالب لصالح
كرزاي؛ لأن الانتخابات الرئاسية في
نوفمبر في الولايات المتحدة تتطلب ذلك
من وجهة نظر بوش طبعا.
اقرأ
أيضا:
**
خبير بشؤون أفغانستان وجنوب آسيا
|