محدد.
التيار الإسلامي كان حاضرا في كواليس كل هذه المؤتمرات بالرغم من غياب رموزه عن اثنين على الأقل منها (الوطني والمعارضة): فتجنب خطر وصول الإسلاميين الذين يضمرون "الديكتاتورية" في حال وصولهم للحكم بقي هو الحجة الرئيسية التي يطرحها قيادات الحزب الحاكم لتبرير الامتناع عن الإصلاح السياسي الشامل والاكتفاء بـ"الإصلاح الداخلي" في إطار الحزب الحاكم.
ومبادرة
تسعة من أحزاب المعارضة "الشرعية"
إلى استبعاد جماعة "الإخوان
المسلمين" التي لا تعترف بها
الحكومة من ائتلاف "التوافق الوطني
من أجل الإصلاح" على أمل أن يلتفت
"الوطني" ولو لجزء من مطالبها
بالإصلاح الجذري الشامل لم يؤت ثماره،
بل تمسك الحزب الحاكم بلاءاته الثلاثة:
لا لتعديل الدستور نحو ديمقراطية
حقيقية، لا لإلغاء قانون الطوارئ بما
يفرضه من قيود استثنائية، لا لإجراء
انتخابات رئاسية حرة مباشرة.
مؤتمرات
سبتمبر إذن أبقت وضع الإصلاح كما هو
عليه، وإن أكدت على عدة ظواهر جانبية
ارتبطت بالساحة السياسية المصرية في
الأعوام القليلة الماضية لعل من أهمها
استمرار صعود نجم "جيل الشباب"
بقيادة جمال مبارك داخل الحزب الحاكم
وترافق معها استمرار التكهنات حول
مسألة "توريث السلطة" في مصر رغم
النفي الرسمي لها.
وفي
المقابل، استمر عجز أحزاب المعارضة
القانونية عن تشكيل قوة ضغط مؤثرة على
السلطة تدفعها إلى طريق الإصلاح. وبين
هاتين الجبهتين، يقف أنصار الإصلاح
التدريجي من المثقفين وفعاليات
المجتمع المدني محبطين من نتائج مؤتمر
الحزب الوطني؛ وهو ما قد يوسع الفجوة
بينهم وبين السلطة.
من
أجل استيعاب أفضل لكل هذه التفاعلات
التي شهدها خريف 2004 في مصر، نقدم هذين
المقالين التحليلين: