"الإصلاح بالتنقيط".. خيار السلطة في مصر
مصر:
"مسكنات سياسية" تؤجل أجندة
الإصلاح
|
|
محمد
جمال عرفة **
|
05/10/2004
|
|

|
|
حسني مبارك
|
عقدت
في الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر 2004 عدة
مؤتمرات سياسية مصرية مهمة تحت لافتة
"الإصلاح والتغيير"، أبرزها
مؤتمر الحزب الوطني الحاكم، ومؤتمر
لأحزاب المعارضة المصرية سمي "التوافق
الوطني للإصلاح السياسي"، ومؤتمر
ثالث لـ"الحركة المصرية من أجل
التغيير"، ورابع للقوى السياسية غير
المعترف بها حكوميا وأبرزها الإخوان
واليساريون وأحزاب أخرى تحت التأسيس
مثل "الغد"، وذلك وسط توقعات
بشتاء مصري ساخن في ظل حالة الترقب
العام لمرحلة جديدة وتغيرات مستقبلية
في الحكم.
وزاد
من سخونة الأجواء السياسية لهذه
المؤتمرات أن واكبت أحداثا مهمة
داخليا وخارجيا ساهمت في اشتعال بورصة
التكهنات، في ضوء الحالة الصحية
للرئيس المصري (76 سنة) ومع قرب انتهاء
ولايته الحالية (أكتوبر 2005) وتصاعد
شائعات توريث نجله (جمال) السلطة، فضلا
عن تركيز أمريكا على الإصلاح في مصر (نيوزويك
قالت في عدد 16-6-2004: إن مصر هي النموذج
الأفضل المتاح لنشر عدوى الإصلاح
السياسي في العالم العربي).
ولأن
محور هذه التحركات الحزبية والسياسية
كان مؤتمر الحزب الحاكم وما سيتمخض عنه
من "حجم التغييرات" المرتقبة
والتي ستتحرك على أساسها المعارضة
المصرية وقوى التغيير الشعبية الأخرى،
فقد عمدت قوى المعارضة لاتباع تكتيك
مختلف هذه المرة بعرض مطالبها في
الإصلاح والتغيير -وأبرزها تغيير
الدستور والانتخاب الحر للرئيس- قبل
إقرار الحزب الحاكم خطط التغيير
الجديدة المنتظرة، ولكن جاءت نتائج
مؤتمر الحزب الوطني صادمة لأحلام
المعارضة والقوى الشعبية الأخرى
واعتبرتها بمثابة رفض للإصلاح؛ لتدخل
الساحة السياسية المصرية مرحلة صدام
جديدة، بحيث اعتبرت هذه النتائج
بمثابة مؤشر على عدة أمور منها:
-
النتائج حددت نمط التعامل مستقبلا بين
حزب الحكومة والمعارضة، وهو النمط
القائم على المواجهة ورفض اعتبار
المعارضة نفسها مجرد ديكور؛ وهو ما ظهر
في صورة رفع شعارات ضد الحكومة والسعي
لفرض التغيير بالاحتكام لرجل الشارع.
-
نتائج مؤتمر الحزب كشفت عن أن هناك
سقفا محددا للإصلاح لا يعدو أن يكون
"مسكنات سياسية" لتخفيف حالة
الاحتقان في الشارع المصري، وبالتالي
فهناك رفض لمبدأ تداول السلطة.
-
النتائج أظهرت بوضوح تصاعد دور الحرس
الجديد وتآكل القديم داخل الحزب
الوطني، بحيث يمكن القول بأن القديم
ربما يختفي نهائيا عقب انتخابات
الرئاسة المصرية القادمة نوفمبر 2004 مع
ما قد يواكب ذلك من زيادة جرعة الإصلاح
لترسيخ أقدام هذا الحرس وعلى رأسه نجل
الرئيس ورفع أسهم قبوله في الشارع
المصري.
-
أصبح هناك نوع من التوافق النسبي بين
حزب الحكومة والمعارضة الرئيسية على
استبعاد القوى الإسلامية واليسارية -خصوصا
جماعة الإخوان- وحصر اللعب بين الطرفين
فقط (المعارضة استبعدت الإخوان من
تجمعها، وجمال مبارك قال في لقاء خاص
مع 400 شخصية أجنبية عقب المؤتمر -ردا
على سؤال الصحفي ستيفن كوهين عن
الإخوان: "إننا ومعظم أحزاب
المعارضة نرفض قيام أحزاب على أسس
دينية".
صدمة
النتائج متوقعة!
ومع
أن نتائج مؤتمر الحزب الحاكم -التي هي
في نهاية الأمر تمثل السياسات التي
ستنفذها الحكومة- كانت متوقعة سلفا في
ضوء التصريحات التي صدرت عن أقطاب
الحزب والحكومة، فقد استقبلتها
المعارضة بضجيج وصخب عال هذه المرة،
ووصفتها بأنها "اغتيال للإصلاح
السياسي"، و"تمخض الجبل فولد فأرا"
وفق تعبير رئيس الحزب الناصري ضياء
الدين داود، وظهر الأمر وكأن المعارضة
صُدمت لتقلص حجم الإصلاحات التي قررها
حزب الحكومة مقارنة بطموحاتها.
فقبل
المؤتمر، كان من الواضح أن مطالب
المعارضة الرئيسية (المتعلقة بتغيير
الدستور والانتخاب الحر للرئيس وإلغاء
الطوارئ) كلها مرفوضة وفق ما جاء في
تصريحات لأقطاب الحزب الوطني، ورغم
سعي قوى المعارضة القانونية للبعد عن
جماعة الإخوان بهدف خلق أرضية تفاهم
أفضل وتقارب مع حزب الحكومة على أمل
حدوث إصلاحات حقيقية في قوانين
الانتخابات والأحزاب والبرلمان، فقد
ظل الخلاف حول المسائل السياسية
الكبرى والصغرى واقتصر الأمر على
المسكنات.
بعبارة
أخرى كانت اللاءات الثلاثة بشأن
الدستور وانتخابات الرئاسة والطوارئ
عقبات حقيقة أمام التواصل والتفاهم
بين الطرفين رغم سعي الحزب الوطني لطرح
إصلاحات جزئية في عدة قوانين سياسية
لإرضاء المعارضة وتوفير أجواء قبول
أفضل للحرس الجديد.
فقد
صدرت تصريحات قاطعة من أمين لجنة
السياسات جمال مبارك بأن تعديل
الدستور لن يطرح للمناقشة في مؤتمر
الحزب، والحديث عن انتخابات حرة
للرئاسة المصرية تم الرد عليه
باستبعاد مناقشة مسألة انتخابات
الرئاسة من المؤتمر أصلا. في الوقت
نفسه إعلان الحزب الحاكم بدء حملة
واسعة النطاق للاستفتاء أو المبايعة
على إعادة ترشيح الرئيس مبارك.
أما
مسألة إلغاء حالة الطوارئ وتحسين
العلاقة بين الحكومة والمعارضة، فقد
تم حسمها أيضا في تصريحات لجمال مبارك
ووزير الداخلية المصري تنفي التفكير
في إلغائها استنادا لمقولة "تصاعد
خطر الإرهاب في العالم".
إصلاحات
القشور
وحتى
القوانين التي كانت المعارضة تتحرق
شوقا لتغييرها جاء التغيير فيها في
القشور دون الجوهر ليبقى الوضع على ما
هو عليه، وجاءت صدمة المعارضة متوقعة،
ولكنها كانت صدمة حرجة؛ لأنها -أي
المعارضة- توقعت أن يتعامل حزب الحكومة
مع مطالبها التي عرضتها قبل مؤتمر
الوطني بشكل أكثر اهتماما، ولكن جاءت
النتائج لتكشف تجاهل كل مطالب
المعارضة.
فقانون
الأحزاب رقم 40 لسنة 1977
اكتفى الحزب الوطني فيه بتعديل تركيبة
لجنة شئون الأحزاب السياسية، فضم
ثلاثة أعضاء من غير المنتمين إلى أي
حزب سياسي للجنة، وسهل تشكيل الأحزاب
من خلال ضرورة أن تخطر اللجنة مؤسسي أي
حزب بإخطار الموافقة أو الرفض في خلال 3
أشهر فقط وإذا لم يأت رد يعتبر ذلك
موافقة.
إلا
أن التعديل وضع بالمقابل قيدا جديدا
على الأحزاب في إلزامها بتقديم تقارير
ربع سنوية تكشف مصادر تمويلها بهدف "الشفافية"،
كما أبقى على وجود وزيري الداخلية
وشئون البرلمان فيها، وأضاف لهما رئيس
مجلس الشورى -الذي هو في نفس الوقت أمين
عام الحزب الحاكم- ليظل رئيسا لها.
وقانون
مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972
وبالتحديد مسألة "شروط الترشيح"
مثل ترشيح مزدوجي الجنسية ونواب
التجنيد، تم رفض السماح بالترشيح
لمزدوجي الجنسية، أما المتهربين من
التجنيد فجاء التعديل في الصياغة
لصالح الحزب الحاكم، فيما اعتبر
تحايلا على حكم قضائي سابق (صدر حكم من
المحكمة الدستورية العليا في أغسطس 2003
يرفض عضوية الهاربين من التجنيد).
وقانون
مباشرة الحقوق السياسية رقم 37 لعام 1956
شمل لأول مرة وضع الانتخابات تحت إشراف
هيئة أو لجنة عليا للانتخابات، تضم
شخصيات مستقلة غير حزبية بترشيح من
مجلس الشورى، ولكن التعديل الذي قدمه
الحزب الوطني نص أيضا على أن تضم
اللجنة وزير العدل رئيسا (وهو تابع
للحكومة) وممثلا لوزارة الداخلية (لم
يتحدد وربما يكون وزير الداخلية).
وهكذا
يبدو في كل تعديل أن كل تقدم أو تنازل
قدمه حزب الحكومة قد وضع مقابله قيدا
آخر يضمن سيطرته على اللعبة السياسية،
بشكل أفقد هذه الإصلاحات بريقها ودفع
المعارضة للتشكك أكثر في نوايا
الإصلاح من جانب الحزب الحاكم.. و"أوليات
الإصلاح" التي تحدث عنها الحزب
الحاكم.
التوريث
مرفوض.. فلماذا التلميع؟
ومثلما
ظهر في مؤتمرات سابقة نوع من تسليط
الأضواء على جمال مبارك شجع الحديث عن
توريث محتمل للسلطة في مصر، ظهر أيضا
خلال مؤتمر الحزب الحاكم الأخير أن
هناك مزيدا من هذا التسليط على نجل
الرئيس المصري جمال مبارك الذي يتولى
أمانة لجنة السياسات بالحزب الحاكم
المسئولة عن تحديد سياسات الحكومة، بل
وصعود أسهم أنصاره من جيل الحرس الجديد
على حساب الحرس القديم.
صحيح
أن المؤتمرات السابقة -والمؤتمر
الأخير تحديدا- شهدت تأكيدات من جمال
مبارك نفسه بأن توريث السلطة مرفوض،
ولكن سيناريو الأحداث كان يسير في طريق
آخر هو مزيد من التلميع.. حيث تولى جمال
ومعاونيه من شباب الحزب مسئولية شرح
الإصلاحات بالتفصيل، فيما غاب الرئيس
المصري (رئيس الحزب) عن معظم جلسات
المؤتمر ولم يظهر سوى في ختام المؤتمر،
وألقى الأمين العام للحزب صفوت الشريف
كلمة الافتتاح نيابة عنه.
وفيما
يرى محللون سياسيون مصريون أن غياب
مبارك عن جلسات عمل المؤتمر لأول مرة
منذ بدء عقد مؤتمرات للحزب الحاكم
بمثابة ضوء أخضر لإفساح الطريق أمام
نجله للظهور على الساحة السياسية ضمن
سيناريو توريث الحكم الذي نفاه مبارك،
قال آخرون: إن غياب مبارك ربما يكون
إشارة سياسية ذات مغزى ضمن الاتجاه
العام للإصلاح من جانب الرئيس نفسه
بالابتعاد عن رئاسة الحزب الحاكم الذي
سبق للمعارضة المصرية أن طالبت
باستقالة الرئيس من رئاسته باعتباره
رئيسا لكل المصريين وليس الحزب الحاكم
فقط.
الجماهير
أهم من المعارضة!
ويبدو
أن تحرك الحزب الحاكم في مؤتمره الأخير
استهدف -بشكل أكثر- شريحة جماهير الشعب
المصري التي تمثل الغالبية، وليس
شريحة أحزاب المعارضة والمثقفين
المطالبين بإصلاحات سياسية شاملة
أولا، والذين لا يعترف الحزب بقوتهم
كثيرا، ولهذا ركز مؤتمر الحزب الوطني
على المسائل الاقتصادية وحل القضايا
الجماهيرية وعلى اتخاذ خطوات
اقتصادية لرعاية محدودي الدخل
وإثراء الحياة السياسية ودعم حقوق
المواطن وتوسيع الإصلاح الاقتصادي.
وبالمقابل
دعت المسودة النهائية لوثيقة الإصلاح
السياسي لأحزاب المعارضة للعودة إلى
"الشرعية الدستورية" من خلال
إنهاء حالة الطوارئ واختيار رئيس
الجمهورية من بين أكثر من مرشح، وأن
تكون فترة الرئاسة خمس سنوات قابلة
للتجديد لمرة واحدة من خلال الاقتراع
الحر السري المباشر، وأن يتخلى رئيس
الجمهورية عن رئاسة الحزب الوطني
الحاكم طوال فترة رئاسته، كما طالبت
الوثيقة بترسيخ النظام الجمهوري
النيابي، وتشكيل لجنة قضائية مستقلة
للإشراف على الانتخابات العامة
الرئاسية والبرلمانية على أن تشكل هذه
اللجنة من أقدم خمسة مستشارين
بالمحكمة الدستورية العليا ومثلهم من
محكمة النقض، إضافة لمطالبتهم بتعديل
قانون الانتخابات.
وقد
لوحظ أن الورقة التي تلاها جمال مبارك
في المؤتمر اهتمت بالتركيز على "مشاكل
الجماهير"؛ حتى إن جمالا دعا إلى "ضرورة
الخروج من المؤتمر برسالة واضحة لفئة
الغالبية الصامتة غير المنتمية لأي
حزب سياسي؛ لأنها سيكون لها تأثير كبير
خلال المرحلة المقبلة".
وحول
القضايا الاقتصادية قال جمال: إن الحزب
ناقش ست أوراق هي: مكافحة الفقر
والنهوض بأوضاع محدودي الدخل وبلورة
سياسة الحزب بشأن المنافسة ومنع
الاحتكارات وحماية المستهلك وإدارة
الأصول المملوكة للدولة وتحديد حجمها
ثم تطوير سياسة الإفصاح وتداول
المعلومات وإصلاح القطاع المالي
والإصلاح الضريبي والجمركي وإصلاح
الضريبة الخاصة بالمبيعات.
مستقبل
الصراع
كان
من الطبيعي في ضوء تجاهل الحزب الحاكم
لمطالب المعارضة والقوى الشعبية
الرئيسية، و"التفافه على الإصلاح"
كما تقول "الحركة المصرية من أجل
التغيير"، أن تصعد المعارضة بدورها
لغة الصدام، وأن ترفع شعار "كفاية"
وهي كلمة عامية مصرية تعني كفى في
مؤتمر ضم ما يزيد عن خمسمائة من
المثقفين وممثلي المعارضة من مختلف
التيارات (ناصريين وماركسيين
وإسلاميين ومستقلين)، في إشارة لرفضها
استمرار الوضع على ما هو عليه.
وتعكس
هذه الكلمة المصرية دلالات مهمة
عكستها أيضا تصريحات يائسة لرؤساء
المعارضة ومثقفين آخرين، تحدث بعضهم
عن فقدان الأمل وضرورة البحث عن مخرج
وتحرك شعبي يجبر الحكومة على التغيير،
وتحدث البعض الآخر عن "أن مصر ليست
عزبة (ضيعة) للحزب الوطني". ودعت
أصوات عاقلة أخرى للبحث عن جسر للتلاقي
حفاظا على الاستقرار في مصر في وقت
تتخاطفها أنياب المستعمرين في الغرب
بالضغوط من كل جانب.
صحيح
أن المطلب الرئيسي للمعارضة -وهو تعديل
الدستور- رد عليه حزب الحكومة بالقول:
إنه ليس مستبعدا وينتظر الظروف
المناسبة، وقال جمال مبارك بأنه يجب أن
يكون تعديلا متكاملا وليس في فقرة أو
كلمة، والباب لم يغلق عن احتمالات
التعديل، ولكن المشكلة الحقيقية هنا
أن قطار المطالبة بتغيير حقيقي ورفض
المسكنات يتصاعد بشكل كبير وتتزايد
القوى المطالبة بهذا، بشكل يهدد
بتصاعد الأزمة مستقبلا بين الحكومة
وأحزاب المعارضة والقوى الشعبية وبشكل
سيزيد الضغوط الداخلية على حكومة
الحزب الوطني.
ويبدو
أن هناك -رغم ذلك- قناعة لدى قوى
التغيير الشعبية المصرية بتأجيل
الصدام وانتظار العام القادم مع
اقتراب انتهاء ولاية الرئيس المصري
مبارك، حيث تستشعر هذه القوى صراعا آخر
داخل الحزب الحاكم بين الحرس القديم
والجديد ظهر في مؤتمر الحزب الأخير أنه
يتجه أكثر نحو الحسم لصالح شباب الحزب
ومزيد من التسليم والتراجع للحرس
القديم، بحيث يعطي فرصة لدعاة الإصلاح
والتغيير داخل الحزب الحاكم للتمكين
والاستقرار والسيطرة على مقاليد الحزب
تماما، ويعطي فرصة لبيان ما إذا كان
سيتم ترشيح الرئيس مبارك لفترة رئاسة
خامسة أم لا، ولا يبقى أمام دعاة
الإصلاح والتغيير في الحزب الحاكم ولا
مؤسسة الرئاسة المصرية أي حجة
للانتظار.
ويبدو
أيضا أن مفاتيح طلب هذا التريث وإعطاء
الإصلاحيين الجدد في الحزب فرصة، ظهرت
في حوار جمال مبارك مع الدبلوماسيين
والشخصيات الأجنبية التي دعيت للقاء
حواري عقب مؤتمر الحزب الحاكم يوم 21
سبتمبر 2004.. إذ قال جمال: إن "مصر دخلت
عصر الجدل السياسي"، وإنه يتعين على
السلطة أن تقبل بذلك.
وأوحى
حديث جمال مبارك -وفق رواية دبلوماسيين
غربيين لوكالة الأنباء الفرنسية- بأن
الإصلاحيين "حصلوا على ضوء أخضر من
أعلى".
ولكن
المشكلة أو معضلة الإصلاحات هي أن
الحكومة المصرية ظلت تعلق تأخرها على
المخاوف من ركوب الإسلاميين (الإخوان)
موجة الإصلاح والاستفادة من أي
انتخابات حقيقية حرة، وقد ألمح لهذا
أيضا جمال مبارك فقال: إن "الخطر
الإسلامي" ما زال قائما في مصر رغم
الضربات التي وجهت للإسلاميين خلال
السنوات العشرين الماضية منذ اغتيال
الرئيس المصري أنور السادات عام 1981،
وقال: إنه لن يتم السماح بإنشاء "أحزاب
دينية" في مصر.
فهل
يكتفي حزب الحكومة بالمسكنات السياسية
ويؤجل الإصلاح على الأقل إلى نوفمبر 2005
موعد التجديد في الانتخابات الرئاسية
المصرية، وإلى أن تتضح الصورة سواء
بالتجديد للرئيس مبارك أو صعود نجم نجل
الرئيس أكثر؟ وهل يحتمل شتاء القاهرة
الساخن التصاعد في دعوات المطالبة
بالإصلاح السياسي والتغيير من جانب
المزيد من قوى المجتمع المصري؟
اقرأ
أيضا:
**
محلل الشؤون السياسية بإسلام أون لاين.نت
|