بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بروكينجز: الثقافة لمحاربة الإرهاب بعيد المدى*

مايكل إي. أُو هانلون Michael E. O’Hanlon**
ترجمة وتحرير: شيرين حامد فهمي***

30/09/2004

في هذا المقال (حتى الآن لا مكاسب بعيدة المدى ضد الإرهاب) No Long-Term Gains Against Terror Yet، يقدم الباحث "مايكل إي. أُو هانلون" من مركز "بروكينجز" "وصفة جديدة لمحاربة الإرهاب، ويطرحها على الرئيس الأمريكي القادم للتماشي مع طبيعة "حرب الإرهاب". فحيث إنها حرب ذات طبيعة ممتدة، وبعيدة المدى، فهي بحاجة إلى حل جديد، وهو الحل الثقافي... فاقرءوا معنا ترجمة شبه كاملة للنص الأصلي، ومن ثم تعليقنا عليه.

ترجمة شبه كاملة لنص المقال:

تُرى.. أي "بوش" نصدقه؟: "بوش" الذي قال في يوم 30 أغسطس 2004 –وهو يوم بدء الاجتماع القومي الجمهوري– بأن الانتصار الأمريكي في حرب الإرهاب ليس مضمونا؟ أم "بوش" الذي ظل يؤكد -طوال الأسبوع الأول من سبتمبر 2004– بأن الانتصار سيكون حليف الأمريكيين؟

في الحقيقة، إن بوش كان محقا في المقولتين. فقد كان محقا حينما أكد انتصار الأمريكيين في حربهم على الإرهاب، وأكبر دليل على ذلك، ما يشهده -اليوم- الجيل الأول من تنظيم "القاعدة". فأين "بن لادن" ورفقاؤه الأقربون؟ لقد لاقى معظمهم حتفهم، أو باتوا خارج "الكواليس"، خارج حيز الفعل، وسيلحق بهم الباقون، الذين صاروا أقل قدرة على التخطيط والتآمر، مقارنة بما كان يحدث منذ 3 سنوات. وكان محقا أيضا -على الناحية الأخرى- حينما قال: إن الانتصار الأمريكي في حرب الإرهاب ليس مضمونا، وأكبر دليل على ذلك، أننا لم نستطع -حتى هذه اللحظة- كسب الحرب ضد الجيل الثاني من "القاعدة".

الجيل الثاني أكثر خطرا

يشتمل الجيل الثاني على أناس كانوا منضمين يوما إلى الجماعة الأساسية لـ"بن لادن"، وهم متواجدون الآن في مناطق كثيرة، تمتد من أسبانيا إلى إندونيسيا إلى المغرب، إلى السعودية، إلى العراق، وهم شديدو التأثر بخطب "بن لادن" وبكلماته، إلا أنهم يعملون باستقلالية تامة، معتمدين على ذاتهم. كما يندرج تحت هذا الجيل، عدد من المسلمين الأصوليين الشباب، من جميع مختلف العالم، الذين تم تجنيدهم وتوظيفهم في داخل المنظمات الأصولية.

وكما أفصح وزير الدفاع الأمريكي "دونالد رامسفيلد" أكثر من مرة -كان أقربها في شهر يونيو الماضي بسنغافورة- أنه ليس لدينا أي سبب للاعتقاد بأننا قد انتصرنا على هذا الجيل من الإرهابيين، فنحن لا نمتلك أي إستراتيجية متكاملة لمثل هذا الانتصار. وللأسف الشديد، لم تقم أي حملة انتخابية -سواء حملة "جورج دبليو. بوش" أو "جون كيري"- بطرح حلول عملية لسد هذا الفراغ الإستراتيجي.

حاول "بوش" التعامل مع هذه الإشكالية، من خلال انتقاء سياسات جزئية من السياسة الشاملة الكبيرة التي يحتاجها الإستراتيجيون الأمريكيون للرجوع عن هذا المسار التاريخي الخطير، قبل فوات الأوان. فتمثلت هذه السياسات الجزئية في تزويد الجماعات غير الحكومية (الناشئة مؤخرا في الشرق الأوسط) بالتمويلات والمساعدات المادية، وفي دفع السعودية إلى الانقضاض على "البروباجندا المتطرفة" المستشرية في مدارسها، وفي التفاوض حول اتفاقيات تجارية مع المملكة المغربية بهدف إعطاء شعبها مزيدا من الأمل في حياة أفضل.

إلا أن كل هذه الجهود الجزئية، لم تؤتِ ثمارها في أغلب الأوقات، لكونها جهودا مفتتة. ومما زاد الطين بلة، هو غياب معظم القادة العرب الأساسيين عن "قمة الثمانية" في يونيو الماضي بولاية جورجيا الأمريكية، مما يعطي مثالا واضحا عن التوجه الأحادي الذي تعتزمه الإدارة الأمريكية في تدشينها لمرحلة الإصلاح بالشرق الأوسط، وهو توجه "يبشر" بوأد جهودها.

وبالرغم من اتجاه إدارة "كيري"/"إدواردز" –غالبا- نحو حل تلك الإشكالية الإستراتيجية بطريقة ما (لا تتسم بالأحادية "البوشية")، خاصة في ظل انخفاض شعبية "بوش" وسط العالم الإسلامي، إلا أن الإستراتيجية الناجعة سوف تتطلب ما هو أكثر من عملية استبدال رئيس مكان رئيس. فالانفصام بين الغرب والإسلام كان موجودا -على الدوام- في ظل كل من الرئيس "جورج بوش" الأب، والرئيس "بيل كلينتون". بمعنى آخر، هذا الانفصام ليس ناتجا فقط عن سياسات الإدارة الحالية، وليس مرتبطا فقط بشخص الرئيس "بوش" الابن. وأكبر دليل على ذلك، أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان مخططا لها –ابتداء- في ظل رئاسة "كلينتون".

حل الإشكالية بالثقافة

إذن.. كيف نحل الإشكالية؟ المفتاح الأول للحل، هو الاعتراف بأننا نواجه مشكلة ذات طبيعة تاريخية، تضرب بجذورها في أعماق الماضي الاستعماري الذي كان يشمل العالم الإسلامي بأسره؛ ومن ثم، فإن مخاطبة التطرف الإسلامي لن تتم إلا في إطار صراع طويل المدى.. صراع قريب جدا إلى صراع الحرب الباردة، حيث طول المدة، والدخول بعمق في عالم الأفكار.. ولكن بدون إغفال مخاطر التهديد الأمني. باختصار، نحن بحاجة إلى أدوات سياسية/ثقافية كثيرة.. هذا إذا أردنا النجاح، مثل حاجتنا إلى الصبر والمثابرة.

ومن أول وأهم هذه الوسائل، مؤتمرات القمم الرئاسية. فاستخدام مثل هذه الوسيلة بفاعلية وحنكة من شأنه خدمة الإطار "الطويل" الذي نسعى إلى التحرك من خلاله. ولنا سابقة رائعة في الرئيس السابق "كلينتون"، الذي أعطى لنا مثلا حيا -بعد تركه منصب الرئاسة- في كيفية مخاطبة قادة العالمين العربي والإسلامي، كان هذا في قطر، في يناير 2004، حينما عبر عن إعجابه بالثقافة الإسلامية وبالتاريخ الإسلامي، مشيرا إلى توحده مع المسيحية واليهودية في الأصول والجذور. بل إنه اعترف بجهل الغرب في أمور كثيرة تخص المسلمين على مستوى أنحاء العالم، إلا أنه لم ينس أيضا -في الوقت ذاته- الاعتراض على سوء الفهم العام، المنتشر بين المسلمين، حول عدم مبالاة الولايات المتحدة بمصالحهم، والعمل دائما على إجهاضها.

نحن ملزمون بتكرار مثل هذه الخطابات، وبتكرار مثل هذه اللغة في التحاور مع المسلمين، وعلى الرئيس القادم -أيا كان- أن يتعلم هذا، ويستوعبه جيدا.

بالطبع، لن يكون اعتمادنا على المؤتمرات الرئاسية هو السبيل الوحيد لتكثيف التعاملات بين المجتمعين الغربي والإسلامي. بل توجد سبل أخرى، لا تقل أهمية، فالجامعات ومراكز الأبحاث think tank يمكن لها أن تشارك بحصة دسمة في مثل هذا المشروع. كذلك يمكن للتمويلات الحكومية أن تقدم بعض العون إلى بعض تلك الجهود. هذا على أن يكون هناك مجال لمناقشة قائمة طويلة من الشئون الساخنة، التي تتراوح من المذاهب الدينية إلى المظالم التاريخية إلى أصول مشاركة المرأة في المجتمع، وأخيرا إلى شئون الإعلام والسياسة الخارجية.

وسيلة أخرى.. تتمثل في إتاحة فرص أكبر وأكثر للطلاب ذوي التوجه الإسلامي، كي يدرسوا بالولايات المتحدة، وكذلك إتاحة مزيد من الفرص للزائرين الآخرين، الآتين لأغراض أخرى مشروعة، دون عرقلتهم بأية تعقيدات.

إلا أن الأمر لا يتوقف عند حد التعليم الرسمي، فما زال هناك طريق طويل أمام الولايات المتحدة -بل أمام جميع الدول الغربية- لكي يجعلوا أفكارهم ومصادر معلوماتهم متاحة ومتوفرة أمام عدد أكبر من المسلمين. وهنا –مثلا- تأتي أهمية الاستخدامات الحديثة للتقنيات الجديدة في المقدمة، فمراكز الإنترنت الأمريكية -التي تتميز بتوصيل المعلومة بمنتهى السرعة والرخص والوفرة- سيكون انتشارها أكثر تأثيرا من مراكزنا الأمريكية القديمة.

أما واجبنا التعليمي والتثقيفي تجاه الأمريكيين أنفسهم، فهو يتلخص في رفع درجة وعيهم وإدراكهم بالدين الإسلامي العظيم، وبثقافته الثرية؛ ومن ثم، فعلى الولايات المتحدة أن تُطلق المبادرات الناجعة التي تصب في هذا الاتجاه. ومن هذه المبادرات مثلا: تعريف الأمريكيين -في وقت مبكر من حياتهم- على التاريخ الإسلامي، وعلى القرآن، وعلى اللغة العربية، ومن ثم التغلب على مشكلة ندرة الموظفين الأمريكيين في الحكومة الأمريكية، الناطقين بالعربية. هذه المبادرة -إن تمت بالفعل- فسيكون لها عدة نتائج مثمرة، منها إدراج برامج "التوسع في رفع الوعي الثقافي" بالتعليم الثانوي والجامعي بالولايات المتحدة، وكذلك بالتدريب الحكومي قبل نيل الوظائف. وسيكون هدفنا الأساسي -من خلال هذه المبادرة- هو توفير الفهم الصحيح للإسلام الذي لا يؤدي إلى الإرهاب، ومهاجمة المفاهيم والتفاسير "الملتوية" للإسلام التي تؤدي إلى الإرهاب، ومن ثم توضيح الفارق بين المفهومين، وتشجيع الشعب الأمريكي على التعامل مع المسلمين المعتدلين الذين يشاركوننا أهدافنا في مكافحة الإرهاب.

ومن الوسائل التعليمية الأخرى، التي نتوقع لها أثرا كبيرا في صراعنا الطويل مع الإرهاب، البدء في تدشين برامج مشتركة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة، تقوم على الكتابة والنطق المتبادلين بين الثقافتين. وهي برامج ستشتمل على إرسال عدد كبير من المتحدثين والكتاب الأمريكيين إلى العالم الإسلامي من ناحية، وإحضار عدد كبير من المتحدثين والكتاب المسلمين إلى الولايات المتحدة، من ناحية أخرى. فلسفة هذه البرامج هي مساعدة كل من الطرفين على الوصول إلى مستوى أرقى من الفهم والاستيعاب للآخر، ومن ثم التأكيد على أن الولايات المتحدة والمسلمين ينضمون بالفعل إلى قيم مشتركة كثيرة، ومن ثم دحض المزاعم التي يرددها الراديكاليون حول حتمية صراع الحضارات.

نحن بحاجة إلى منح دفعة قوية للإصلاح التعليمي بالعالم الإسلامي، فنقدم المساعدات المادية لتأسيس مدارس جديدة، ذات مناهج تركز أقل على دور رجال الدين المتشددين. فدول مثل باكستان وإندونيسيا واليمن -ودول إسلامية كثيرة أخرى تعتبر أكثر فقرا- يمكن لها أن تستفيد من تلك المساعدات. إلا أنه لا بد من الإقرار بما عكسته التقارير الأخيرة عن باكستان، حيث أظهرت مدى ضآلة التقدم الذي حققته الدولة الباكستانية في مجال إصلاح المدارس الدينية الإسلامية، أو ما يطلق عليه "المدارس".

وبالرغم من أن هناك دولا إسلامية كثيرة "لا تستحق" تلك الهبات الأمريكية – التي تُدفع تحت اسم "حساب تحدي القرن" Millennium Challenge Account – فإنه ليس من الممكن تجنب مساعدة تلك الدول، فمساعدتهم –باختصار- تمثل ضرورة قومية أمريكية، تخدم الأمن الأمريكي.

ولا تتوقف الجهود عند هذا الحد، بل تمتد أيضا إلى تصعيد الإصلاح السياسي في العالم الإسلامي، وإلى إبرام مزيد من الاتفاقيات الاقتصادية مع الدول الإسلامية، وأخيرا إلى تجديد عملية السلام، ودفعها إلى الأمام. إن بؤرة اهتمامنا لا تنصب –حقيقة- على اعتماد برنامج خاص لمنع صراع الحضارات، ومنع تجنيد جيل جديد من "إرهابيي القاعدة"، بقدر ما تنصب على اعتماد ميزان تاريخي حساس، يزن تلك الجهود ويقيمها. ومن ثم، فإنه من الضرورة أن يقوم السباق الرئاسي الأمريكي لعام 2004 بانتهاج هذا الميزان التاريخي.. قبل أن يفوت الأوان.

ملخص القول

إن "أُو هانلون" يطالب بتطويع الثقافة -من قبل الإدارة الأمريكية- في محاربة الإرهاب، داعيا إلى وضعها في إطار سياسة ثقافية كبرى، ممتدة لسنوات عديدة، وهو ما يتطابق مع مقولة الرئيس "بوش" الابن عن حرب الإرهاب، حينما وصفها بكونها حرب "طويلة". ويرى "أُو هانلون" أن هذا التطويع سيفضي في النهاية إلى القضاء على الجيل الثاني من تنظيم "القاعدة".

ولنا عدة ملاحظات على هذا المقال:

* انطلاق الباحث أصلا من منطلق الصراع بين الحضارات، حيث أكد منذ البداية على وجود انفصام تاريخي بين الغرب والإسلام.

* تماشي هذا الطرح الثقافي مع الاتجاه السائد لمنظري العلوم الاجتماعية، حيث أضحى مفهوم "الثقافة" مكونا رئيسيا في التحليل، بعد أن كان مهملا لعقود عديدة.

* اشتمال هذا الطرح على حق التدخل الغربي في ثقافتنا -تحت اسم معرفة الآخر واستيعابه- ومن ثم فتح الباب على مصراعيه للتدخل في صميم الدين الإسلامي الذي يعتبر قلب الثقافة العربية، والتدخل في تشريعاتنا، وفي تفسير المفاهيم والمصطلحات، مثل "الإرهاب"، و"الوسطية"، الأمر الذي سيؤدي إلى تحول مجال الفتوى في العالم الإسلامي، الذي كان يحميه "أهل الذكر"، إلى مشاع كبير لغير المسلمين.

تقديم هذا الطرح نمطا من التطبيع والتمييع والتبسيط، خاصة في ظل غياب ثقافة عربية إسلامية صامدة، على أن يكون هدف تسويق وترويج هذا النمط هو اختزال القضية وتبسيطها، وعدم التعرض إلى جذورها، وهي السياسة الغربية المتبعة للتهرب من المسئولية، ولعرقلة حل القضية إلى أقصى وقت ممكن، للاستفادة بأقصى طريقة ممكنة. فهل سينتبه المسلمون إلى ذلك، أم سيلتقطون الطعم؟.

اقرأ أيضا:


* هذا المقال نُشر بصحيفة "الجابان تايمز" The Japan Times في 8-9-2004 تحت عنوان "حتى الآن لا مكاسب بعيدة المدى ضد الإرهاب" أو “No Long-Term Gains Against Terror Yet”، ثم أعيد نشره على موقع مركز "بروكينجز".

** باحث بدراسات السياسة الخارجية بمركز "بروكينجز".

*** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع