بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"استئناس الاستبداد".. ابتكار عربي

محمد خليل**

27/09/2004

"استئناس الاستبداد".. تعبير يمكن استخدامه لوصف الكثير من الممارسات السياسية للأنظمة العربية التي تتخفى داخل عباءة الديمقراطية والإصلاح، وقد برعت هذه الأنظمة في استخدام هذا الأسلوب أو هذه السياسة - سياسية استئناس الاستبداد- حتى يمكن القول بحق إنهم حصلوا على أول براءة اختراع في هذه السياسية التي مكنتهم من إستئناس الشعوب حتى أصبح مجرد التفكير في أخطاء الحكام نوعا من العيب أو الحرام، ولنبدأ القصة من البداية.

الاستبداد في القاموس العربي الإسلامي "يعني الحزم وعدم التردد في اتخاذ القرار وتنفيذه. ومن هنا جاءت عبارة "إنما العاجز من لا يستبد". هذا هو معنى الاستبداد عندما يقرن بـ"العدل" الذي يفقد فعاليته مع العجز عن تطبيقه. أما الاستبداد من دون عدل فهذا هو "الطغيان".

وقد جاءت مقولة "المستبد العادل" في إشارة إلى سيرة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحكم، ولكنها جاءت محرفة عن معناها بحيث لا تعبر عن المفهوم الحقيقي وهو "الحزم" و"عدم التردد في اتخاذ القرار" وإنما جاءت بمعنى الاستبداد أي الانفراد بالرأي والسلطة دون أن تكون هذه السلطة خاضعة للقانون ودون النظر إلى رأي المحكومين أي الشعب.

أما في التعريف الغربي فكلمة المستبد (despot) مشتقة من الكلمة اليونانية "ديسبوتيس" التي تعني رب الأسرة، أو سيد المنزل، أو السيد على عبيده. ثم خرجت من هذا النطاق الأسري، إلى عالم السياسة لكي تطلق على نمط من أنماط الحكم الملكي المطلق الذي تكون فيه سلطة الملك على رعاياه ممثلة لسلطة الأب على أبنائه في الأسرة، أو السيد على عبيده. وهنا يصبح المعنى انفراد فرد أو مجموعة من الأفراد بالحكم أو السلطة المطلقة دون الخضوع لقانون أو قاعدة. دون النظر إلى رأي المحكومين. وهذه السلطة المستبدة التي يتأثر بها الفرد أو بعض الأفراد هي تلك التي تمارس الحكم دون أن تكون هي ذاتها خاضعة للقانون الذي يمارسه سلطانه فقط على الشعب.

ابتكارات عربية

واستطاع العرب ابتكار ما يشبه الخليط بين المصطلحين ليتحقق الطغيان والسطوة على الحكم ونُلبس عليه ما ليس به ونقنع الآخرين بأنها مستمدة من شخصية عظيمة في التاريخ الإسلامي في شخص سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ولكن حقيقة الأمر أن قضية "المستبد العادل" التي روج لها البعض الذين ركزوا على صلاحيتها لعالمنا العربي والإسلامي وكأنها سنن من سنن الحياة في هذه المنطقة هي في واقع الأمر مقولة أقرب إلى الخرافة، وقد برعت حكوماتنا في ذلك براعة لا سابق لها لذا يجب ألا نتعجب عندما نجد شعوبنا تخرج هاتفة ببقاء حاكم تسبب في نكسة عسكرية بينما نجد الشعب الفرنسي يطيح بشار ديجول والشعب الإنجليزي يطيح بونستون تشرسل، وكلاهما حققا انتصارات لشعوبهم، ولكن لتنفيذ هذا الأسلوب كان لابد من اتباع سياسية أخرى متلازمة مع استئناس الاستبداد يمكن أن نسميها سياسة العصفورة.

سياسة العصفورة

سياسة العصفورة هي سياسة تشتيت الانتباه مثل أن أقول لطفل صغير: انظر "العصفورة هناك أعلى الشجرة"، لأصرف انتباهه عن شيء آخر أكثر أهمية. وفي أدبيات السياسة العربية أضحى التركيز على بعض القضايا مثل قضية فلسطين والعراق بهدف شغل الرأي العام عن قضايا داخلية ربما تكون أكثر أهمية.. فصار الإعلام الرسمي يهلل لاستشهاد طفل في فلسطين ليغض الطرف عن أطفال آخرين يموتون ولكن بأيدي الإهمال والتردي بدلا من أيدي الصهاينة وغيرهم. والطريف أن الإدارة الإسرائيلية والأمريكية تعمل بسياسة العصفورة، ومن أمثلة ذلك التحذيرات الإسرائيلية التي خرجت تنبه لخطر اليهود المتطرفين الذين يهددون بتفجير الأقصى وبطبيعة الحال لا يمكن أن يكون هدف الإدارة الإسرائيلية حماية الأقصى، ولكن شغل الرأي العام سواء العربي والإسلامي أو حتى الإسرائيلي عن قضية أخرى أكثر أهمية، ربما الجدار الفاصل الذي يخنق الضفة الغربية.

ولكن الفارق أن إسرائيل تستخدم هذه السياسة من وقت لآخر، أما الأنظمة العربية فتستخدمها تقريبا كل يوم، ومؤخرا بدأت تخرج قرارات تعطي للمرأة الحق في الانتخاب وقيادة السيارات بل حتى الحق في خلع الحجاب في ممارسة مسرفة لاستئناس الاستبداد؛ حيث إنها تظهر الأنظمة في ثوب المصلحين الباحثين عن المعشوقة الديمقراطية، ولكن لم يتطرق أحد إلى النظام السياسي العربي القائم وآلياته البعيدة عن الممارسة الديمقراطية وإلى غير ذلك من الخطوط الحمراء التي لا داعي لتجاوزها. فالمشكلة الأساسية هنا تكمن في الاستخفاف بعقول الشعوب حيث تأتي ردود غاية في الغرابة، فالبعض يدعي بأن هناك انتخابات وتعددية حزبية وآخر يدعي بأن الشعب يحكم بشكل مباشر والمحصلة النهائية تأتي دائما للجميع 99% إن لم تكن أكثر من ذلك، وهو أمر لا يصدقه عقل؛ فمع كون الله سبحانه وتعالى هو خالق البشر جميعا فلم يؤمن به كلهم، فعدد من كفر بالله يفوق أضعاف من آمن به، فكيف يحظى حاكم بنسبة 99% في انتخابات يُدعى أنها حرة نزيهة، إلا لانتشار ظاهرة استئناس الاستبداد التي يُسرف في استخدامها إلى درجة الاحتفال بأعياد الرؤساء والملوك، ومطالبة البعض باعتبار يوم ميلاد الرئيس عطلة رسمية!!.

رغبة غير حقيقية

استئناس الاستبداد يعكس في النهاية رغبة غير حقيقية في الإصلاح من صانعي القرار السياسي واستخفافا بعقول ومصالح وطموح الشعوب في نفس الوقت.. أسلوب أحببت أن أشير إليه حتى لا نستمر في السير تحت مظلته ونعتقد أننا بالفعل نمضي على الطريق الصحيح نحو تحقيق أهدافنا الحقيقية وأحلام هذه الأمة، وحتى لا ننخدع مثلما انخدع شعب تنزانيا عندما أقنعه حاكموه بأنهم إذا رشوا الماء المقدس على أجسادهم فلن تصيبهم رصاصات المستعمر الألماني وكانت النتيجة مذبحة مهولة صنعها خداع الحكام قبل أن تصنعها رشاشات الألمان في تلك الفترة. ورحم الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي ألصقوا به تهمة الاستبداد وهو القائل: "إني دعوتكم لتشاركوني أمانة ما حملت من أموركم، فإني واحد كأحدكم، وأنتم اليوم تقرون بالحق. خالفنى من خالفني، ووافقني من وافقني. ولست أريد أن تتبعوا هواي، فمعكم من الله كتاب ينطق بالحق. فوالله لئن كنت نطقت بأمر أريده، فما أريد به إلا الحق". فمن يستمع؟؟

اقرأ أيضا:


** كاتب فلسطيني

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع