|
أبرزها تزايد عدد توابيت جنوده في العراق
لهذه الأسباب.. قد يخسر بوش الانتخابات
|
|
محمد جمال عرفة
**
|
18/09/2004
|
|

|
|
كيري يطمئن أنصاره في جولة انتخابية
|
رغم
أن هناك وجهة نظر عربية ترى أن فوز
الرئيس الأمريكي (أي رئيس) الذي يدخل
السباق على فترة رئاسية ثانية (مثل
جورج بوش الابن) أفضل للعرب من رئيس
جديد يمضي فترته الأولى في تحسس المنصب
ويدرس قضايا العالم، بالنظر إلى أن
صاحب الولايتين يكون متحررا في الفترة
الثانية من القيود وراغبا في إنجاز شيء
ما يُكتب في سجله، فإن هناك جملة
مؤشرات على أن بوش قد يخسر الانتخابات
المقبلة في نوفمبر 2004، أبرزها الخسائر
العسكرية في العراق، بجانب تجاهله
للأقليات العرقية خاصة السود
الأمريكيين.
وبوش
لم يضمن فقط خسارة العديد من الأصوات
في انتخابات ستكون نسخة من تجربة 2000
وتعتمد على أصوات الأقليات وبفارق
ألفي صوت، عندما تجاهل غالبية
الأقليات في أمريكا -السود والأفارقة
والمسلمين الأمريكيين وحتى الشواذ-
ولكنه ضمن أيضا خسارة فئات حقوق
الإنسان والفقراء، وأسر جنود أمريكا
القتلى والمصابين في الحروب الخارجية
في العراق وأفغانستان الذين يتزايد
عددهم يوما بعد يوم.
ورغم
حرص الرؤساء الأمريكيين على إبداء
اهتمامهم بالأقليات العرقية وخاصة
السود الأمريكيين فإن الرئيس جورج بوش
رفض حضور مؤتمرهم المنعقد في ولاية
بنسلفانيا ليكون بذلك أول رئيس منذ عهد
الرئيس وارن هاردنج عام 1923 يعتذر عن
الحضور، مسببا بذلك الكثير من
الانتقادات من قادة السود الأمريكيين
الذين يمثلون أكثر من 12% من الأمريكان
ويعدون ثاني أهم أقلية بعد البيض (72%).
وقد
أثار استغراب المراقبين الأمريكان أن
الاعتذار عن حضور المؤتمر جاء أيضا في
وقت تستعد فيه حملة الرئيس ونائبه
لمخاطبة الأقليات، وبالتحديد ذوي
الأصول الأفريقية، بعد أن كشفت
استطلاعات الرأي أن غالبية السود تفضل
مرشحا ديمقراطيا، وأثار تخليه أيضا عن
العرب والمسلمين الأمريكيين، وحتى عن
مؤتمرات الشواذ جنسيا -رغم أن نائبه
تشيني افتخر بهم وقال إن ابنته منهم-
استغراب المراقبين لمعركته
الانتخابية مع منافسه جون كيري.
وقالوا:
إن بوش يجازف بنفسه وبأصوات كان حرصه
السابق عليها سببا في فوزه في انتخابات
2000 بفارق أصوات بسيط عن المرشح
الديمقراطي أل جور، ويجازف أكثر
بالتركيز على قوله للأمريكان إنهم يجب
أن يكونوا معه لأنه هو جوادهم الرابح
في معركة محاربة "الإرهاب" وبدونه
سيزيد الإرهاب، بالرغم من صور عودة
الجنود الأمريكان في توابيت من العراق
وأفغانستان بسبب الحروب التي افتعلتها
إدارتهم.
قتلى
العراق.. نقطة سوداء
ويبدو
أن تزايد عدد قتلى الأمريكان في العراق
سيكون علامة فارقة.. ففي 7 سبتمبر
الجاري 2004 اعترف وزير الدفاع الأمريكي
رامسفيلد وكبار قواده بأن خسائر
الأمريكان في العراق فاقت -بعد عام
ونصف من الغزو- عدد الألف قتيل لأول
مرة، بمعدل قتيلين في اليوم تقريبا،
وقرابة 7000 جريح 45% منهم حالتهم خطيرة.
ومن هؤلاء 135 قتيلا وأكثر من 1100 جريح في
شهر أغسطس الماضي فقط، لتبدأ حلقة
جديدة من الضغط على حكومة الرئيس
الأمريكي بوش والمقارنة بين خسائر حرب
العراق، وحرب فيتنام التي كان يقتل فيها 3000 جندي سنويا على مدار 20 عاما
(58209
قتلى).
وعلى
الرغم من أن هذه الأرقام لا تعبر -كما
تقول المقاومة العراقية- عن حقيقة
الخسائر الأمريكية، فقد زادها سوءا
قيام حملة أخرى داخلية على بوش تقودها
أسر القتلى والمصابين الذين كشف فيلم
"فهرنهيت 11-9" للمخرج مايكل مور
أنهم من فقراء ومشردي شباب أمريكا
وأحيائها الفقيرة الذين يجري إغراؤهم
بالمال للقتال.
ويقود
هذه الحملة طرفان: أحدهما أمريكي، وهي
الجماعات المناهضة للحرب، التي دشنت
مؤخرا ساعة زمنية ضخمة في أكبر ميادين
أمريكا لبيان الخسائر اليومية في
الحرب، والثاني عراقي وهي جماعات
المقاومة نفسها التي بدأت -بشهادة قادة
الجيش الأمريكي- " تطور عملياتها
وأساليبها" وتسعى لتنفيذ حملة ضغط
معنوية على الشعب الأمريكي عبر أسر
وقتل جنود أمريكان وبث صور وتسجيلات
للقتلى والجرحى والأسرى منهم وتعميمها
في كافة وسائل الإعلام ومخاطبة الشعب
الأمريكي بها.
وقد
حاول المسئولون العسكريون الأمريكان
إطلاق سلسلة من التصريحات والبيانات
لتخفيف حدة الرعب لدى أسر الجنود،
والتقليل من شأن هذه الخسائر خصوصا بين
المصابين الذين ترد تقارير عن تزايد
أعدادهم بعشرات الآلاف (إحصائية
لوزارة الدفاع قالت: إن 6916 جنديا
أمريكيا أصيبوا بجروح في الحرب)،
فذكروا تارة أن من أصل العسكريين الألف
القتلى: قتل ثلاثة أرباعهم في المعارك
فيما قضى الآخرون في حوادث أو بسبب
أمراض، وتارة أخرى بتأكيد أن "هذه
الحصيلة تعزز تصميم الجيش على
الانتصار في الحرب"، ولكنهم كشفوا
في سياق تصريحاتهم حقائق أخطر.
ففي
تصريحاته عن أعداد القتلى كشف الناطق
الأمريكي باسم الجيش جريغ سلافونيتش
عن أن نسبة من القتلى "انتحروا" في
إشارة ذات مغزى بشأن عمليات الاكتئاب
والغضب القاتلة التي تسود الجنود
الأمريكان هناك، كذلك أشاد الناطق
باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان
بذكرى أولئك الجنود مؤكدا أن "تضحياتهم"
تظهر ضرورة مواصلة الحرب ضد الإرهاب"،
وأن "الطريقة الأفضل لتكريم كل
الذين فقدوا حياتهم في الحرب ضد
الإرهاب هي مواصلة شن حرب مكثفة ونشر
السلام في المناطق الخطرة في العالم"!.
|

|
|
بوش في إحدى جولاته الانتخابية
|
|
أيضا
أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد جالوب
الأسبوع الماضي تقلص عدد مؤيدي الحرب،
وإن ظلوا أغلبية صغيرة، حيث كشف عن أن
نسبة (51%) من الأمريكيين فقط لا تزال
تعتبر أن الدخول في حرب ضد نظام صدام
حسين السابق كان "يستحق العناء"،
وأظهر هذا الاستطلاع أيضا أن الرئيس
بوش يحظى بنسبة ثقة أكبر لحل الوضع في
العراق (49%) من منافسه كيري (43%).
والغريب
أنه رغم اتباع الأمريكان تكتيكا
عسكريا جديدا يقوم على دك المناطق التي
تتركز فيها أنشطة المقاومة (مثل
الفلوجة وتلعفر) بالطائرات مما أدى
لمقتل 2500 عراقي بينهم مدنيون من النساء
والشيوخ والأطفال، وفق الإحصاءات
الأمريكية، والزج -كما ذكرت صحيفة
واشنطن بوست- بقوات الجيش المدرعة
الثقيلة بدلا من قوات المارينز
المزودة بدروع أخف، فقد تزايدت أعداد
القتلى والجرحى الأمريكان في الأسابيع
القليلة الماضية.
والحقيقة
أنه لا يمكن إنكار أن تنظيم المقاومة
العراقية وتوحد الكثير من فصائلها كان
السبب الرئيسي في تحويل حياة
الأمريكان لجحيم حقيقي خصوصا منذ أن
صدر يوم 9 أغسطس 2004 بيان حمل الرقم واحد
ووقع باسم "مكتب التنسيق المشترك
لفصائل المقاومة العراقية والعربية
والإسلامية" يؤكد أن عمليات
المقاومة ستستمر موجهة نحو الاحتلال
الأمريكي والبريطاني، وعالميا، وأن
المشروع الأنجلو أمريكي في العراق "هَوى..
هو ومن يقف وراءه، وهو يلفظ أنفاسه
الأخيرة ولن يستطيع قطعا تحمل الخسائر
البشرية والمادية التي يتكبدها يوميا
جراء عمليات أبطال المقاومة المجاهدين".
أيضا
قدمت نصائح عديدة للمقاومة باستغلال
توقيت انتخابات الرئاسة الأمريكية
لتنفيذ عمليات أكبر للضغط على الإدارة
الأمريكية سواء بأسر جنود أمريكيين أو
ببث صور وتسجيلات للقتلى والجرحى
والأسرى بهدف إلحاق ضرر بالغ بقوات
الاحتلال وضرب الساسة الرابضين في
واشنطن وراء حملة الغزو.
صحيح
كما قالت صحيفة "واشنطن بوست"
الأمريكية 10-9-2004 أن سقوط أكثر من ألف
قتيل أمريكي بالعراق منذ غزوه في مارس
2003 لم يكن له تأثير كبير مباشر في تراجع
شعبية الرئيس الأمريكي جورج بوش، وأن
آخر استطلاع أجرته صحيفة "واشنطن
بوست" وشبكة "إيه بي سي"
الإخبارية حصل فيه بوش على تأييد 53%
قالوا إنه الأفضل في التعامل مع العراق
من كيري الذي حصل على 37% فقط، ولكن
محللين أمريكان قالوا إنه مع قفز عدد
القتلى والمصابين إلى أرقام أكبر
وتزايد المقارنة بخسائر فيتنام وكوريا
وغيرها بشريا وماديا سيؤثر في نهاية
الأمر في نتيجة الانتخابات.
وقد
أرجع مارك ميلمان -وهو خبير استطلاعات
من أنصار كيري- استمرار تأييد الرأي
العام لبوش رغم أعداد القتلى إلى "التغطية
الإخبارية الضعيفة لعدد القتلى"،
فيما قال آخرون: إن اللوبي الصناعي
العسكري الذي يؤيد سياسات بوش يهيمن
على وسائل الإعلام ويغذي عقول
الأمريكان بأن هذه الحرب وخسائرها
ضرورية، كما أن الرأي العام هناك لا
يمتلك إحساسا واضحا بأن كيري لديه
سياسة بديلة لسياسة بوش في التعامل مع
الوضع في العراق.
وربما
لهذا حرص المسئولون الأمريكان على فرض
رقابة عسكرية على صور توابيت الجنود
القتلى القادمين من العراق، بل وعلى
المصابين بدعوى مراعاة شعور الأسر
المنكوبة، وأصبح نشر أي صور أو مقالات
جادة يواجه بحملة هجوم من أكبر رأس في
الإدارة الأمريكية.. من بوش وتشيني
ورامسفيلد.
بوش
يواجه بالتالي مأزقا كبيرا ويتحرك
كأنه الفائز وبدونه ستغرق السفينة
الأمريكية، ولكن المحللين الأمريكان
يرون العكس تماما وأن الناخب الأمريكي
متقلب المزاج، كما أنه متغير الحكم في
أوقات الأزمات والضغوط.. صحيح أن
منافسه كيري أظهر فشلا في استغلال نقاط
ضعف بوش وحاول الظهور بمظهر الفارس
النبيل الذي لا يهاجم أخطاء بوش، ولكن
تبقى أخطاء بوش في تجاهل قسم لا يستهان
به من ناخبيه -ومن أبرزهم الأقليات-
كنقطة ضعف حقيقية.
فهل
يخسر بوش انتخابات عام 2004 بسبب أخطائه
في إدارة المعركة الانتخابية؟ وهل
تكون خسائر العراق التي يجري التغطية
عليها بكافة الوسائل هي قاصمة الظهر
له؟ وهل يكسب كيري لأنه فعل العكس مع
الناخبين، كما زايد على هدايا وعطايا
بوش للوبي الصهيوني وظهر أكثر موالاة
لإسرائيل؟.
اقرأ
أيضا:
**
محلل الشئون السياسية لموقع إسلام أون لاين.نت
|