بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


سعد الدين إبراهيم: الأمان للحكام مقابل رحيلهم

عبد الرحيم علي**

12/09/2004

سعد الدين إبراهيم

توقع الدكتور سعد الدين إبراهيم المفكر الليبرالي المصري، مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية حدوث انفراجة ديمقراطية كبرى في المنطقة خلال السنوات الخمس القادمة.

وفي حوار مع "إسلام أون لاين.نت" بمناسبة الذكرى الثالثة لتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001 اقترح إبراهيم -الذي يحمل الجنسية الأمريكية- منح الأمان الكامل للحكام الحاليين، وتعهدا قانونيا بعدم فتح ملفاتهم في حال رحيلهم عن السلطة مع إيجاد سبيل ما لتأمين مستقبلهم والتعهد بحمايتهم، كما حدث في التجربة التشيلية عندما تم منح العسكريين عضوية دائمة في مجلس الشيوخ وتقديم تعهدات بعدم فتح أي ملفات فساد في عهودهم، كشرط لتخليهم طواعية عن السلطة.

كما رأى إبراهيم أن ما أطلق عليه "حماقات عدد من التنظيمات المتطرفة" أدت إلى ترسيخ صورة سلبية وكريهة لدى المواطن الأمريكي عن الإسلام والمسلمين عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، مشددا على أن تغيير هذه الصورة يحتاج إلى جهود مضنية يشارك فيها العلماء المستنيرون ومنظمات المجتمع المدني لاستنقاذ الإسلام من خاطفيه.

وفيما يلي نص الحوار:

دكتور سعد.. بعد ثلاثة أعوام من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 كيف ترون الإستراتجية الأمريكية الجديدة في المنطقة؟

لا شك أن العالم بعد 11 سبتمبر 2001 يختلف عن العالم قبل هذا التاريخ، فالحدث نقطة فاصلة؛ لأنه أصاب بلدا كبيرا قويا ثريا، يجمع بين العبقرية والجموح، وبين الحكمة والتهور.

لقد نجحت قوى التطرف الإسلامي في توجيه عدة ضربات قاسية: للمصالح الأمريكية خارج القارة وفي القلب منها، وسرعان ما بدأ الحديث -سواء بحسن نية أو بسوء نية- عن الخطر الجديد الذي يمثله الإسلام بعد هزيمة الشيوعية، ولعب اللوبي الصهيوني دورا مهما في دعم وتقوية هذا الاتجاه، وأسهمت حماقات المتطرفين في ترسيخ تلك الصورة السلبية عن الإسلام والمسلمين.

الإسلام ونمط الحياة الأمريكي

وعندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر اكتملت الملامح، ولم يعد الموقف مقتصرا على صناع القرار والمثقفين، وإنما وصل الأمر إلى المستوى الشعبي العادي، وأدرك الأمريكيون أن الإسلام والمسلمين بمثابة التهديد الحقيقي للنمط الذي اعتادوا عليه في حياتهم. فقد مثلت الأحداث -من منظور الأمريكي العادي- تصرفا بربريا عدوانيا غير مألوف أو مفهوم، لذلك فقد بلغ التأييد الشعبي للحكومة الأمريكية في مواجهة صانعي ومدبري تلك الأحداث حدا غير مسبوق، وتهيأ المناخ المناسب لدخول المحافظين الجدد إلى الساحة، وظهرت أحلامهم ومخططاتهم لغسل عار الهزيمة التاريخية الموجعة في فيتنام، والشروع في بناء إمبراطورية أمريكية حقيقية، ولا ننسى هنا دخول عناصر مؤثرة أخرى، مثل الجماعات الصهيونية واليمين المسيحي الرأسمالي.. وبدأت التفاعلات المعقدة.

قلة خبرة بوش زادت الطين بلة

وكان مما زاد الطين بلة قلة خبرة الرئيس بوش بالشئون السياسية والثقافة العالمية؛ الأمر الذي سهل على المحافظين الجدد الذين يتسمون بالتخصص القديم العميق في العلاقات الدولية والتاريخ والفلسفة والاجتماع، أن يتحكموا في القيادة ويتولوا مهمة التوجيه.

كان لا بد من إقناع الشعب الأمريكي الذي لا يقاد بسهولة، وتقديم أسباب ومبررات وجيهة، لا تتطرق إلى حلم بناء الإمبراطورية، لكنها تركز على المخاطر التي تهدد شعبا يقدس الحرية ويمقت الطغيان والاستبداد. فاعتمد خطابهم على ضرورة نقل المعركة إلى أرض العدو، والعدو هنا كان التطرف والإرهاب في كل مكان، بداية من أفغانستان حيث حركة طالبان والقاعدة.

الديمقراطية هي الحل

وكان جوهر الفكرة الأمريكية أن التطرف والإرهاب لا يزدهران إلا في ظل الحكم الاستبدادي غير الديمقراطي، وأن المتطرفين والإرهابيين حاولوا المشاركة في إدارة شئون بلادهم، اقتصاديا وسياسيا، وعندما فشلوا لغياب المناخ الديمقراطي الحر، وجدوا خلاصهم البديل في الأفكار المتطرفة والممارسات الإرهابية العنيفة. لا بد إذن من إرساء دعائم الحكم الديمقراطي في المناطق الملتهبة المنتجة للتطرف والإرهاب، فبهذا النمط من الحكم يتمكن الناس من المشاركة والحصول على فرصة حقيقية. وفي هذا السياق جاءت المشاريع الأمريكية عن الشراكة والشرق الأوسط الكبير، ومحاربة الإرهاب وغزو العراق.

تحدثتم عن خلاصة الرؤية الأمريكية الجديدة للمنطقة وملابساتها، فهل كانت هناك رؤية أخرى قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001؟

بالطبع، فقد تراوحت الرؤية الأمريكية للمنطقة قبل 11 سبتمبر، بين الرومانسية التي تتجسد في أفلام هوليود عن "ألف ليلة وليلة" و"فالنتينو"، وهي رؤية مستمدة من التراث القديم، قبل أن تتلون وتتطور بعد اكتشاف النفط في أربعينيات القرن العشرين، حيث بدا العالم العربي، والشرق الأوسط كله، كأنه بئر نفط رخيص. ثم ظهرت صورة ثانية بعد تأسيس دولة إسرائيل واشتعال الصراع العربي الصهيوني، من خلال تركيز اللوبي اليهودي على ما تعرضوا له من اضطهاد على أيدي النازية، وشائعاتهم المتكررة من أنهم عرضة لاضطهاد جديد في دولتهم الصغيرة على أيدي جيرانهم من العرب العدوانيين الرافضين لمبدأ التعايش السلمي. هذه الصورة الأخيرة كانت الأكثر تأثيرا طوال عدة عقود من الزمن.

وبعد حرب أكتوبر 1973م ظهرت صورة ثالثة، وللأسف الشديد كانت صورة العربي السفيه الذي اغتنى بأموال النفط وطريقته في التبذير والإنفاق الاستفزازي العبثي. أما الصورة الأخيرة فهي التي جاءت على أيدي الجماعات الإسلامية المتطرفة، والتي تتجسد في النظر إلى العربي على اعتبار أنه مسلم متطرف إرهابي.

وماذا عن الآليات؟ هل تعتمد أمريكا على العنف وحده؟ وهل ترى أن حلول الديمقراطية سيقضي على الإرهاب فعلا؟

جزء من الحلم الأمريكي لا يختلف عن الحلم الكوني العام، حلم أن نعيش في مجتمع حر ديمقراطي. إنها قيم إنسانية سامية تتطلع إليها كافة شعوب العالم، وهي القيم التي راودت، ولم تزل، حركات التحرر في المنطقة العربية منذ أواخر القرن التاسع عشر، فكل الحركات الوطنية العربية رفعت شعارات الاستقلال والحرية والنظام الدستوري. لا شك أن هناك نقاط التقاء بين الحلمين العربي والأمريكي، لكن الأمر لا يخلو من عقبات. أهم هذه العقبات على الإطلاق تتمثل في التزمت الديني ونظم الحكم الديكتاتورية. المتطرفون يحاولون إسقاط الأنظمة العربية المستبدة، وعندما يفشلون يتجهون إلى داخل الولايات المتحدة. الأمر في رأيي يحتاج إلى حوار يخلو من التشنج والتعصب، ولا يهمل الخصوصية الثقافية. المشكلة أن المثقفين العرب، من أبناء هذا الجيل على الأقل، لم يبذلوا جهدا حقيقيا في التعامل العقلاني مع الحلم وكيفية تفعيله.

أما عن الآليات فإن أمريكا ستستخدم كافة الآليات التي تجدها نافعة في تحقيق أهدافها التي أشرت إليها من قبل سلمية كانت أو غير سلمية.

ماذا عن الإصلاح من الداخل.. كيف يتحقق في ظل أنظمة عربية جمهورية تحاول اعتماد نظام لتوريث السلطة بما يجعل الحديث عن أي إصلاح بمثابة الوهم ذاته؟

الشعوب العربية لم تعد تعترف بالمصطلحات الكثيرة التي تتردد بلا انقطاع عن الشفافية والمجتمع المدني، أما عن نزعة توريث السلطة فلا تنبع فقط من عناصر القرابة والرغبة في التخليد، لكنها أيضا تستهدف ضمان التغطية على الفساد الذي شاع وانتشر. جزء من الحرص على التوريث مردود إلى أن الحاكم الجديد -الابن- لن يفضح مساوئ ومثالب سلفه -الأب-. وقد ذكرت في معرض الحديث عن الإصلاح من قبل أنه مهم منح الأمان للحكام الحاليين والتعهد بعدم فتح وفضح ملفاتهم، لا بد من تأمين مستقبلهم والتعهد بحمايتهم، وهو حل عملي براجماتي، عرض مثله بالفعل على صدام حسين، نحن أمام قوى تخاف من ترك السلطة لأسباب مادية، وعلينا إجراء مصالحة تاريخية معها كما حدث في تشيلي مع العسكريين، عندما منحوا أمانا دائما بوجود دائم في مجلس الشيوخ، وتعهد بعدم الملاحقة أو المحاكمة، يجب فك هذا الارتباط قبل أن نبدأ في أي إجراءات للإصلاح.

وفق هذه الخريطة التي تراها: الداخل وآلياته، والخارج وآلياته، هل هناك إصلاح قادم... وما طبيعته؟

أتوقع مزيدا من الانفراج الديمقراطي في السنوات الخمس القادمة. لن نصل بطبيعة الحال إلى مستوى النموذج الغربي الناضج، لكن الفرصة التاريخية قائمة من خلال المساومات ومحاولات الالتفاف. لقد تحولت شيلي من الديكتاتورية إلى الديمقراطية من خلال التفاوض وإرساء مبدأ العفو والتجاوز عن كثير من الأخطاء والجرائم، وأمامنا أن نفعل مثل ما فعلوا وننجو بأوطاننا.

الإسلام حضارة ودين، أي مكان له في إطار الرؤية الأمريكية للإصلاح؟

الإسلام قوة روحية قادرة على التوافق مع منظومة قيم الحداثة والديمقراطية، وما نجده في ماليزيا وتركيا وإندونيسيا يبرهن على ذلك. ثلثا المسلمين في العالم يعيشون في ظل أنظمة ديمقراطية منتخبة، ولا يوجد تناقض على الإطلاق بين الإسلام والديمقراطية.

وماذا عن القوى السياسية التي تتبنى الإسلام منهجا في تحركها السياسي، مثل الإخوان المسلمين والجماعات الأخرى الموجودة في العالمين العربي والإسلامي، هل لهم دور في ظل سيناريوهات الإصلاح المطروحة؟

نعم، وأنا شخصيا مؤمن بهذا الدور، وجزء من حواري معهم ينبع من الحرص على تحولهم إلى مسلمين ديمقراطيين مثل الأحزاب المسيحية في الغرب. حزب العدالة والتنمية في تركيا ينطلق من أفكار إسلامية بعيدة عن الجمود والتزمت، وقادر على التعايش الإيجابي مع الديمقراطية. هذا التوجه وحده هو الكفيل بتجنب المواجهات الدامية العنيفة، وسقوط المزيد من الضحايا في عمليات العنف. لقد آن الأوان من وجهة نظري لسد الفجوة بين الفكر والدين، فالإيمان الديني لا يعني رفض الحرية والانفتاح.

ماذا عما يشاع عن إمكانية حدوث تحالف أمريكي مع بعض القوى والاتجاهات الإسلامية التي تميل إلى الاعتدال، واستخدامهم كبديل جاهز للأنظمة الحالية؟

أؤكد لك أنه لا توجد ذهنية أمريكية وحيدة، فالمجتمع هناك قائم على التعددية، ولا يوجد مركز واحد لصناعة القرار، بل عدة مراكز: البيت الأبيض، الكونجرس، وزارة الخارجية، رجال المال والأعمال، المجتمع المدني. مراكز مختلفة واجتهادات متعددة، والحوار وارد مع الجميع من منطلق مصلحة أمريكا وليس الشرق الأوسط أو العرب أو المسلمين، فإن وجد الأمريكان مصلحتهم فيما تقول سيفعلونه على الفور، وإن لم يجدوا فيه مصلحتهم فلن يقبلوا عليه. هذه هي أمريكا باختصار.

في هذا السياق.. هل تمت أية مساعٍ لترتيب لقاء يجمعكم بالمرشد العام للإخوان المسلمين من قبل؟

أنا شخصيا لم أطلب لقاء المرشد العام، وهذا لا يعني أنني لا أرحب بالمقابلة، وربما يكون هناك من سعوا لترتيب مثل هذا اللقاء، لكنني شخصيا لم أخطر بمثل هذه المساعي.

قائمة الحوارات


**مراسل إسلام أون لاين.نت للشئون العربية 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع