بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي 

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مذبحة بيسلان.. الجريمة والعقاب

د. عاطف معتمد**

06/09/2004

المجزرة التي جرت باحتجاز ألف طفل في مدرسة بمدينة بيسلان بجمهورية أوسيتيا الشمالية المجاورة للشيشان وقتل نصفهم وتشويه أغلبيتهم بدنيا ونفسيا لا يترك حمام دمائها فرصة لأي جهة أن تتبناها، فهذا عار لا يتشرف بالانتساب إليه عاقل، حتى وإن شارك فيه.

ولا يهدف هذا المقال إلى الوصول بالتهمة إلى أحد أو تبرئة آخرين، فما زال من الصعب الحكم على هوية مرتكبي المجزرة سواء كانوا يقومون بعملية لصالح المقاومة الشيشانية أو لصالح عصابات إجرامية روسية مأجورة، وما أكثرها، تنفذ أهدافا للخصوم السياسيين للكرملين، فقد تبرأ أصلان مسخادوف الرئيس الشيشاني المطارد من القوات الروسية من العملية رغم إلقاء روسيا التهمة على الشيشانيين وربطها بالإرهاب الدولي، بدون أدلة واضحة وإنما بناء على شواهد واستنتاجات.

ومن بين هذه الشواهد أو المؤشرات أن شامل بساييف توعد على مدى العام المنصرم بتحويل ليل روسيا إلى نهار بضربات موجعة، إلا أنه لم يعلن، أو تعلن جماعات تنتسب إليه، تبنيها لهذه المجزرة. 

بل إن موقعا قوقازيا شهيرا على الإنترنت واضح الخط القتالي لم يستبعد أن تكون العملية من تدبير المخابرات الروسية التي لا يهمها- طبقا للمصدر- أن تضحي بمئات من مواطنيها لتحقيق أهداف تكتيكية، مستشهدة بقيام المخابرات الروسية بتفجير مبان في المدن الروسية في صيف 1999 كذريعة لغزو الشيشان.

الخطف والاحتجاز

دخل شامل بساييف تاريخ الصراع مع الروس بعملية احتجز فيها 2000 شخص في يونيو من عام 1995 وذلك في مستشفى في مدينة بودينوفسك على بعد 100 كم من الحدود الشيشانية داخل الأراضي الروسية. وبعد نحو أسبوع من التفاوض كانت نتيجة اقتحام الجيش الروسي للمستشفى مقتل ما يزيد عن مائة شخص وجرح مئات آخرين مع نجاح بساييف في الخروج عبر ممر آمن مصطحبا معه رهائن وشخصيات سياسية لضمان خروجه إلى الشيشان من دون أذى. وقد كتب فشل اقتحام الجيش الروسي للعملية ونجاح بساييف نتيجتين هامتين ما زالتا تؤثران على مجريات الأحداث إلى يومنا هذا:

- هزيمة سياسية لموسكو تلت خروج بساييف ورفاقه سالمين من المستشفى والخضوع لطلبه بإنهاء الحملة العسكرية على الشيشان.

- ذاكرة روسية حاضرة بضرورة رفض الخضوع لمطالب الخاطفين مرة أخرى بعد عملية مستشفى بودينوفسك بعد تدهور سمعتها نتيجة هزيمتها في حرب الشيشان الأولى بين عامي 1994-1996 والتي كانت أحداث المستشفى سببا واضحا فيها. وهكذا لم تعد روسيا تلجأ إلى أي تفاوض مع الخاطفين وتفضل حرق المكان بمن فيه من الروس. وهو ما كان واضحا في عملية مسرح موسكو في أكتوبر 2002 واستخدام الغاز القاتل قبل انتهاء المهلة التي حددها الخاطفون لتنفيذ مطالبهم القاضية بالانسحاب من الشيشان.

وقد تابع الكاتب عدة لقاءات في التلفاز الروسي أجريت في عام 2000 عقب الغزو الروسي للشيشان أعرب فيها عدد من الساسة الذين تفاوضوا مع بساييف في عملية مستشفى بودينوفسك عن ندمهم لاتباع هذا النهج ورغبتهم لو أعاد التاريخ نفسه لاقتناص بساييف أثناء خروجه مع حافلات الرهائن من المستشفى إلى الشيشان.

وتأتى عملية بيسلان بعد عامين من عملية مسرح موسكو، وإذا صدقنا الافتراض الروسي بأن الخاطفين يعملون لصالح القضية الشيشانية وينتمون إلى جماعة بساييف فإن هؤلاء وعوا الدرس السابق وهو:

1- عدم تسريب أية معلومات عن طريق الرهائن ومنع التواصل بينهم والعالم الخارجي. ففي عملية مسرح موسكو جرت اتصالات هاتفية بين داخل المسرح وخارجه بعضها كان بين قادة العملية ورؤسائهم في الخارج ورصدتها المخابرات الروسية.

2- تلغيم المكان بمتفجرات موزعة أرضيا وحائطيا وعدم ربطها بأجساد القائمين بالعملية لضمان حرية الحركة وتنفيذ العملية حتى ولو تمت السيطرة على بعضهم تفاديا لاستخدام غازات قاتلة كالتي حدثت في عملية المسرح.

وإذا ما صدقنا الفرضية التي تنسب العملية للمقاومة الشيشانية فمن وجهة نظري إن ما تحمله الشهور المقبلة أكثر خطورة؛ ولسببين رئيسيين:

1. أن العملية كانت معدة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر البدنية والنفسية ولم يلتفت بعد إلى النتائج الجسيمة على جيل كامل من الأطفال الروس الذين شاهدوا الرهائن يهرولون من المدرسة عراة في فزع مهين.

ويجب ألا نهون من آثار هذه المشاهد، فلقد ترك فيلم سينمائي عرضه التلفاز الروسي في عام 1998 عن عملية مستشفى بودينوفسك – تدور قصته حول خطف وصلب جندي روسي وقع في أسر القوات الشيشانية في مشاهد مرعبة – آثارا شديدة السلبية على موقف الشباب الروسي من التجنيد من ناحية وصناعة ظاهرة شيشانوفوبيا من ناحية أخرى.

وقد نقلت إسلام أون لاين.نت من قبل ما نشرته الصحفية الروسية آنا بوليتكوفسكايا حينما كانت تتفاوض مع زعيم الخاطفين في مسرح موسكو وتوجهت إليه بالسؤال: لماذا ترعبون الأبرياء المدنين؟ فأجابها: "لكي تذوقوا ما نعيشه من رعب كل يوم وتشعروا بآلامنا". 

2. إن العملية لم تكن هدفا في حد ذاتها! بمعنى أن الهدف إيقاع أكبر عدد من الخسائر كتكتيك مرحلي لاستخدامه في عملية مشابهة في المستقبل تقع فيها روسيا تحت ضغط داخلي وعالمي بضرورة التفاوض مع الخاطفين وتحقيق الحد الأدنى من مطالبهم. الهدف إذن هو بودينوفسك جديدة تحقق أهدافا سياسية: أطفالا أو رواد مسرح وسينما أو ركاب طائرات. وتعتمد مثل هذه العمليات على إمكانات النجاح في ظل ترامي مساحة الأهداف الأمنية من مدارس ومستشفيات ومتنزهات عبر الأراضي الروسية الشاسعة وفي ظل تراخى أمني يزيد طينته بلة ضعف الرواتب وإفلاس القيم والمبادئ. وهو ما يصنع من الرشوة ظاهرة حياتية وليست جرما ما دام المثل الشائع في الشارع الروسي "أن ثمة مافيا كبرى تحكم البلاد من أعلى". ولم يكن مفهوما على ضوء ذلك لماذا تعجب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورجال الأمن من حجم المتفجرات الضخم الذي نقل إلى داخل المدرسة دون مراقبة من أحد؟ فهم يعرفون أن الفساد هو السوس الذي ينخر في جسد المجتمع الروسي.

سمعة المقاومة الشيشانية

لا بد من التنبيه إلى خطورة ما تتعرض له سمعة المقاومة الشيشانية بعد عملية بيسلان التي يميل الإعلام الروسي إلى لصقها بالتنظيمات الإسلامية. فبالإضافة إلى الحديث عن وجود عرب بين محتجزي الرهائن، افتتحت صحيفة "آزفيسيتا" متابعتها يوم أمس الأحد 5 سبتمبر بمقال عنوانه "من يقف خلف عملية بيسلان؟" ولم يكن مهمًّا أن تقرأ المقال فقد كانت صورة لمقاتل فلسطيني يحمل آر بي جي وعصابة سوداء حول رأسه تحمل اسم "شهداء الأقصى" كفيلة بأن تنقل إليك من يقف وراء العملية!

وإذا ما نجح الإعلام الروسي – ومصادر صحافية متعاطفة معه في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية- في دمغ مسئولية العملية بتيار بساييف فسيتعرض التعاطف الأوربي الإيجابي  مع القضية الشيشانية لهزات عنيفة. أما الصحافة العربية فقد غطت الأحداث الأخيرة في روسيا من زاوية إخبارية متحاشية التعامل مع القضية تشريحيا، فلم يكن لها صوت مؤثر.

ما أود أن أختم به وجه نظري التأكيد على مشهدين مترابطين:

أولاً: أن عمليات من هذا النوع ليست نهاية مطاف، فالأرجح أنها ستتكرر عبر سنوات طويلة قادمة، فالتيار الفكري المغزى لها ضارب بجذوره في تفسيرات تتخذ منها مسوغا وتجد في قسوة التطهير العرقي للجيش الروسي في الشيشان محمسا لها على الانتقام. ولسان حالها أن القوات الروسية لم تفرق بين رجل وطفل وبين شيخ وامرأة عجوز. كما أنها تجد في تاريخ الاستعمار الروسي في القوقاز ما لا تتسع لذكره موسوعات بدأت بحرق القرى ومرت بشحن شعب بأكمله عبر القطار ونفيه خارج أراضيه في سنوات النفي الستاليني الرهيب وانتهت برصد المنظمات الإنسانية لمقابر جماعية تقشعر لمشاهدها الأبدان.

ثانيا: أن روسيا لن ترضخ للمطالب الشيشانية؛ فالتفريط في الشيشان قضية غير مطروحة على أجندة الكرملين في السنوات الراهنة. ولا ينبغي أن ننتظر هرولة فرنسية وراء رهينتين في العراق على المسرح الروسي، فمن يجلس في الكرملين يعرف أن ذاكرة الشعب الروسي وإن كانت قوية فإنها متناسية رغبة في استمرار الحياة الحافلة بالمآسي عبر التاريخ. فالشعب الروسي واحد من الشعوب التي يمثل تاريخ حياتها سلسلة متصلة من الحروب والمعاناة وفقدان الأحباب والأصدقاء قتلى أو جرحى أو معتقلين.

ولا يعني ذلك تثبيطا لنجاح مشروع المقاومة، فالتفاوض الروسي مع المقاومة وإن حصل فلن يصرف عيون روسيا عن المكان الذي دفعت من أجله الكثير عبر ثلاثة قرون، لسنا بالطبع هنا في مجال المزايدة عما دفعه الشهداء من الشيشانيين والقوقازين أمام عجلات الغزو الروسي للإقليم، ولكن ربما جاء الوقت للبحث عن مسارات بديلة لنجاح المشروع الشيشاني في الاستقلال الذي لا يمكن أن يتم بمفرده وفى عزلة عن دعم الدول الإسلامية بمؤسساتها ومنظماتها، فأين هي الآن؟.

اقرأ أيضا:


** خبير متخصص في الشئون الروسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع