|
المقاومة الفلسطينية.. الاستمرار رغم الحصار
|
|
مصطفى الصواف**-إسلام أون لاين.نت
|
01/09/2004
|
|

|
|
آثار تفجيرات بئر السبع
|
بعد
فترة من الهدوء اعتقد خلالها بعض
المحللين أن هناك ضعفًا اعترى بعض
عمليات المقاومة، وقعت عمليتان
استشهاديتان الثلاثاء 31-8-2004 في مدينة
بئر السبع وأسفرتا عن عشرات القتلى
والجرحى في صفوف الإسرائيليين
الثلاثاء 31-8-2004. وجاء هذا التطور ليؤكد
مرة أخرى أن صراع الأدمغة ما زال
قائمًا بين فصائل المقاومة والاحتلال،
وأن كل طرف من طرفي الصراع يحاول
الوصول إلى ثغرة ينفذ منها لتوجيه ضربة
للطرف الآخر، مع الأخذ في الاعتبار
فارق الإمكانيات.
وقبيل
عمليتي بئر السبع، أعلنت المصادر
العسكرية الإسرائيلية صباح الثلاثاء
31-8-2004 عن إحباط قوات الجيش الإسرائيلي
لعملية استشهادية على معبر بيت حانون
"إيرز"، بعد أن اعتقلت فلسطينيًّا
كان يحمل حزامًا ناسفًا على وسطه، وكان
يحاول الوصول إلى المنطقة الصناعية
"إيرز" الواقعة شمال قطاع غزة، أو
الوصول إلى داخل إسرائيل.
كما
تصدر جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية
في جلستها ليوم الإثنين 30-8-2004 قضية
التصدي لإطلاق القذائف الصاروخية تجاه
المناطق السكانية الإسرائيلية وتجاه
المستوطنات، وعن ذلك، قال رئيس
الوزراء الإسرائيلي إريل شارون أمام
مجلس الوزراء: "إذا قصفنا
الفلسطينيون فسنقوم بقصفهم".
واتخذت
حكومة شارون خلال الاجتماع نفسه
قرارًا بتوجيه ضربات جوية تستهدف
الورش الصناعية وورش الحدادة والخراطة
والتي يعتقد في جيش الاحتلال
الإسرائيلي أنها تستخدم لصناعة هذه
القذائف الصاروخية، وكذلك قصف منصات
لهذه الصواريخ.
كل
هذه الوقائع تظهر بقوة استمرار
إستراتيجية المقاومة الفلسطينية في
تبنّي الكفاح المسلح ضد الاحتلال، إلا
أنه في المقابل لا يمكن أن نغفل أن
أعمال المقاومة الفلسطينية لم تكن
بالقوة التي كانت عليها منذ أكثر من
عام، وأن هناك تراجعًا في حجم العمليات
العسكرية وخاصة العمليات الاستشهادية
داخل التجمعات الإسرائيلية والتي كانت
على أشدها في الأعوام الأولى من
الانتفاضة.
وهناك
أسباب عديدة تفسر ذلك:
-
لا يعقل أن تبقى المقاومة على وتيرة
واحدة، فالصراع القائم ليس بين جيشين
نظاميين، بل هو مجموعة من المقاومين
تكر وتفر وتكثف وتوقف من عملياتها
مقابل قوة تُعَدّ الأقوى في منطقة
الشرق الأوسط، ناهيك عن الدعم
والمساندة الأمريكية اللامحدودة،
فالصراع القائم يحتاج إلى نفس طويل
لكون توازن القوى مفقودًا، ولدى القوى
الفلسطينية قناعة أنها وحدها لا يمكن
لها أن تحقق أهدافها وأن تحقق انتصارًا
على إسرائيل، دون مساندة من محيطها
العربي والإسلامي، ولديهم قناعة أن
قتالهم مع الإسرائيليين هو لإبقاء
جذوة الجهاد والمقاومة قائمة حتى
تتغير الظروف الإقليمية والدولية
القائمة الآن.
-
هناك عوامل أخرى تحدّ من حجم وكيف ونوع
هذه المقاومة، فالمتابع لمجريات العمل
اليومي يجد أن المقاومة الفلسطينية
تحاول بما لديها من إمكانيات، ووفقًا
للظروف أن تنفذ هجماتها، فالقذائف
الصاروخية وقذائف الهاون لم تتوقف
والعبوات الناسفة والهجمات بالأسلحة
الرشاشة أيضًا لم تتوقف، صحيح أن
العمليات سواء الاستشهادية أو الهجمات
داخل فلسطين المحتلة منذ عام 48 (إسرائيل)
شبه متوقفة، وهذا التوقف ليس مرده أن
قوى المقاومة الفلسطينية لا تملك
إمكانيات لتنفيذها أو أنه لا يوجد من
لديهم قناعات بتنفيذها، أو أن هناك
ضغوطات من هنا أو هناك، أو أنها تأثرت
بالتهديدات الإسرائيلية، ولكن
الإجراءات الأمنية الإسرائيلية
المكثفة جعلت من هذا الأمر من الصعوبة
بمكان.
-
يضاف إلى ذلك أن الجدار الفاصل
والحواجز العسكرية الكثيرة وإعادة
احتلال الضفة الغربية أدى إلى الحد من
هذه العمليات، أما قطاع غزة فهو محاصر
عمليًّا بأسلاك إلكترونية صعّبت على
رجال المقاومة الانطلاق منه لتنفيذ
مثل هذه العمليات، إلا أن التفكير
بتنفيذ عمليات داخل الخط الأخضر
ومحاولة اختراق هذا الجدار لم تتوقف من
قبل قوى المقاومة الفلسطينية،
بالإضافة إلى أن السلطة الفلسطينية
أيضًا تقوم أحيانًا بالكشف المبكر عن
مثل هذه العمليات، فرئيس السلطة
الفلسطينية ياسر عرفات أعلن في أكثر من
مرة أن السلطة أحبطت ما يزيد عن 35 عملية
استشهادية.
كل
هذه المعطيات تشير إلى أن المقاومة
الفلسطينية لم تتوقف عن التفكير
والإعداد للقيام بهذه الأشكال من
المقاومة، وتبحث بشكل دائم على إحداث
اختراق هنا أو هناك في منظومة الأمن
الإسرائيلية المضروبة على المدن أو في
الحواجز، حتى باتت بعض المدن وعلى سبيل
المثال القدس المحتلة، عبارة عن ثكنة
عسكرية لا يبعد فيها الجندي عن الآخر
أمتارًا تزيد عن أصابع اليد الواحدة،
إضافة إلى الكاميرات المنصوبة في كل
زاوية.
المقاومة
الفلسطينية باتت إذن محاصرة، ورغم ذلك
تحاول أن تنفذ ما تصل يديها إليه من
عمليات عسكرية ضد الأهداف
الإسرائيلية، وتحاول أن توجد ثغرة
تدخل منها إلى أهدافها.
حديث
الضغوطات
أما
الحديث عن ضغوطات من هنا أو هناك على
المقاومة لوقف عملياتها لتهيئة
الأجواء أمام انسحاب إسرائيل من غزة،
والتساؤل حول ما إذا كان هناك استجابة
لهذه الضغوطات تقف خلف الحد من
العمليات العسكرية للمقاومة
الفلسطينية، فهو أمر مردود عليه بتلك
الأسباب التي سقناها، بجانب ما سبق أن
عبرت عنه الفصائل الإسلامية
الفلسطينية (حركتا حماس والجهاد)
مؤخرًا عن رفضهما تقديم تعهدات
للقاهرة بوقف هجماتهما على إسرائيل
على الأقل خلال عملية الانسحاب
الإسرائيلية من قطاع غزة فيما لو تمت.
وهكذا
تبقى إستراتيجية المقاومة ذات عنوان
ثابت هو: "طالما هناك احتلال هناك
مقاومة".
اقرأ
أيضا:
** مدير مكتب الجيل للصحافة
|