بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مفاعلات إيران النووية.. الهدف الأمريكي القادم

محمد جمال عرفة **

15/08/2004 

صاروخ شهاب 3 خلال عرض عسكري بطهران

تحت عنوان "فشل المساعي الدبلوماسية لوقف التسلح النووي الإيراني"، وصورة لمفاعل إيراني مرسوم فوقه علامة ضرب النار (خطان متقاطعان يتوسطهما الهدف)، لفت الأنظار تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية نشرته في عددها الصادر يوم 8 أغسطس 2004 إلى وجود اتجاه أمريكي متسارع لضرب المنشآت النووية الإيرانية بعدما نقلت عن مسئولين كبار في الاستخبارات الأمريكية أن "الجهود الدبلوماسية التي بذلتها واشنطن بخصوص إبطاء التسلح النووي لكل من إيران وكوريا الشمالية قد باءت جميعها بالفشل".

وأعقب هذا تصريحات تصعيدية أدلت بها مصادر إسرائيلية قالت بموجبها: إن إسرائيل "لن تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي حيال امتلاك النظام الإيراني أسلحة نووية".

كما تزامن مع كل ذلك تقرير مفصل نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن فشل هذه الجهود السلمية مع إيران يؤكد -بحسب الصحيفة- أن "الفشل لم يقتصر على إبطاء وتيرة تطوير الأسلحة النووية الإيرانية والكورية فقط؛ فلقد نجحت كلتا الدولتين في تطوير قدراتهما بصورة جلية خلال السنة الماضية؛ الأمر الذي دعا أجهزة الاستخبارات الأمريكية للبحث عن "طرق سرية" أخرى "بغرض تشويش أو تأجيل مساعي إيران لتطوير أسلحة نووية قدر الإمكان".

وعقب صدور هذه التقارير، وفي سياق التصعيد ذاته وقف الرئيس الأمريكي بوش مؤخرا أمام الصحفيين يقول: إنه بعث برسائل لإيران عبر الوسطاء الأوربيين ولكنها لم تصل، في إشارة لرفض إيران وقف برامجها النووية.

وقالت مستشارة الرئيس الأمريكي لشئون الأمن القومي، كوندوليسا رايس في مقابلة أجرتها معها شبكة "NBC": "إن العالم لن يسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية، والولايات المتحدة لن تمكنها من ذلك"، وتملصت من الإجابة عن سؤال حول عملية عسكرية إسرائيلية محتملة ردًّا على التهديد الإيراني؟!

وسبق كل هذا تأكيد وسائل الإعلام الأمريكية في مايو الماضي أن رئيس الحكومة الإسرائيلية إريل شارون تلقى تقريرا داخليا تحت عنوان "مستقبل إسرائيل الإستراتيجي"، حثه على الإسراع في ضرب المفاعلات النووية الإيرانية قبل أن يكتمل المشروع النووي الإيراني، وتصبح إيران قادرة على إنتاج قنابل وأسلحة نووية، وادعى التقرير أن إيران ستكون قادرة في حال اكتمال مشروعها على إبادة 15 مدينة عدوة في الشرق الأوسط، بمدى يساوي البعد بين إيران وليبيا.

وتشير التقديرات الأمريكية والإسرائيلية أن إيران قد أبطأت جهودها فقط نتيجة عمليات التفتيش، لكنها ستصبح قادرة على إنتاج القنبلة النووية خلال عام 2006 وليس عام 2005.

والحقيقة أن التهديدات العسكرية الإسرائيلية بضرب المفاعلات النووية الإيرانية أملا في تدميرها، كما حدث مع المفاعلات العراقية عام 1981، ونوايا القيام بعمل عسكري -بتفويض أو مشاركة أمريكية- سبق أن تكررت عشرات المرات منذ بدء إيران بناء مفاعل بوشهر في التسعينيات من القرن الماضي، ولكن شهر أغسطس الجاري حمل أنباء تشير إلى استكمال كل طرف استعدادات قد تعجل بالصدام المنتظر على النحو التالي:

1- نجحت إيران في تطوير صاروخ "شهاب -3" الذي يحمل 3 رءوس حربية دفعة واحدة بشكل يمكنه من تضليل الدفاعات الأرضية والصواريخ المضادة، والذي يصل مداه إلى 1700 كيلومتر، وقادر على أن يحمل برءوس نووية يمكنها بلوغ الأراضي الإسرائيلية وقواعد أمريكية في الشرق الأوسط؛ وهو ما يعني تهديدا مباشرا لتل أبيب ومصالح أمريكا يزيد خطره لو أنتجت إيران القنبلة النووية.

2- بعد أن أبدت إيران جديتها في أنها سترد بضرب تل أبيب بهذه الصواريخ في حالة قصف مفاعلاتها، كان من الطبيعي أن ينتظر الإسرائيليون لحين تطوير صاروخ مضاد فعال؛ وهو ما نجحوا فيه في الأسبوع الأول من الشهر الحالي (أغسطس) عبر إنتاج واختبار صاروخ "جيتس" بالتعاون مع أمريكا، والذي نجح في اعتراض صاروخ "سكود" اعتيادي، وقالوا إنهم سيحاولون في التجربة المقبلة اعتراض صاروخ "سكود" أكثر تطورا، يشبه -كما تقول الصحف الإسرائيلية- صاروخ "شهاب 3" الإيراني الذي صمم بشكل يمكنه من تضليل أجهزة الدفاع المضادة للصواريخ.

3- رغم أن مسئولي الإدارة الأمريكية قالوا صراحة: إن بوش ينوي التفرغ لإيران لو فاز بفترة رئاسة ثانية في انتخابات نهاية العام الحالي، وإنها ستكون ثاني نظام يسعى لضربه؛ فقد صدرت عن الرئيس بوش وكبار مسئولي الإدارة الأسبوع الماضي ما يفيد أن هناك تقارير استخبارية جديدة عن إيران وتسريعا في لغة المواجهة، وبدأ الرئيس بوش يتحدث لأول مرة أيضا عن احتمالات ضلوع إيران في ضربات 11 سبتمبر 2001.

4- بعد أن كان الأوربيون يدافعون عن إيران ويرفضون التشدد الأمريكي حيالها ويرفضون تحويل ملفها النووي لمجلس الأمن، حدثت خلافات شديدة بين الطرفين بسبب وقوف الأوربيين وراء قرار لوكالة الطاقة الذرية الدولية يطالب إيران بمزيد من التعاون ولا يغلق ملفها النووي، واستئناف إيران إنتاج أجهزة الطرد المركزي، وأصبح من المتوقع أن يشهد الاجتماع المقبل للوكالة في سبتمبر 2004 صداما فعليا سيزيد من حدته رفض مجلس الشورى الإيراني التصديق على البروتوكول الإضافي الموقع في ديسمبر 2003 بين إيران ووكالة الطاقة، كما شن نواب البرلمان الإيراني هجوما على وزارة الخارجية واتهامها بالرضوخ للغرب.

5- بدأ القادة الإسرائيليون -لأول مرة- يتحدثون عن امتلاك "رادع قوي" للرد على أي تهديدات (في إشارة للسلاح النووي الإيراني). وصرح شارون في نهاية يوليه 2004 بأن "إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها في وجه السلاح النووي الإيراني" وهو تهديد مبطن لإيران.

الضربة الجوية.. متوقعة أم لا؟!

ولكن هل يعني ذلك توقع ضربة جوية إسرائيلية مدعومة من أمريكا التي تسيطر على المجال الجوي العراقي، ويسهل عليها فتح الأجواء لضرب إيران؟.. الواقع يشير لصعوبات ومعوقات أخرى للقيام بعملية الضرب؛ بعضها صعوبات فنية وعسكرية، وبعضها الآخر إستراتيجية وسياسية يمكن تلخيصها فيما يلي:

1- يقول مسئولو استخبارات وعسكريون: إن هناك صعوبة في ضرب المنشآت النووية الإيرانية بسبب توزعها في مناطق عديدة وفي أماكن سكنية، عكس المفاعل النووي العراقي "تموز" الذي تم ضربه بسهولة؛ لأنه في مكان واحد ومنطقة معزولة، ويؤكد روبرت جيتس المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية: "إنه من غير المحتمل أن تكون ضربة مثل هذه فعالة، بل قد تضر بالمصالح الأمريكية؛ لأن إيران لديها عدد من المنشآت النووية منتشرة في البلاد؛ مما سيجعل من الصعب على إسرائيل استهداف مواقع نووية إيرانية رئيسية تقع في المدن أو بالقرب منها؛ حيث سيزيد ذلك من فرص إيقاع ضحايا بين المدنيين".

2- من غير المضمون نجاح أي ضربات جوية بدقة في تصفية هذه المنشآت الإيرانية؛ بل إن عواقب الضربات قد تدخل المنطقة في صراع أوسع، وتتطلب تدخلا أمريكيا لحماية إسرائيل في ضوء التهديدات الإيرانية بالرد وتدمير المدن الإسرائيلية، كما أن ضرب إيران سيثير التساؤلات حول الانتقائية الأمريكية في ضرب إيران دون كوريا الشمالية، رغم أن برنامج الثانية أخطر من الأولى.

3- التورط الأمريكي في العراق لا يسمح بفتح جبهة جديدة في إيران تثير غضب شيعة العراق والمنطقة على الوجود الأمريكي عموما، وتضعف موقف القوات الأمريكية في العراق؛ وهو ما ألمح إليه الرئيس الإيراني بقوله: إنهم متورطون في العراق.

4- أعلن الرئيس الإيراني محمد خاتمي يوم 11 أغسطس الجاري أن التهديدات بإحالة ملف بلاده النووي لمجلس الأمن لن يجعلها تتخلى عن سعيها للحصول على تكنولوجيا نووية سلمية، وقال: إذا أراد أحد حرماننا من حقنا (في تكنولوجيا نووية سلمية) فإننا وأمتنا "سنكون مستعدين لدفع الثمن"؛ وهو ما يعني أن إيران تصر على إنتاج يورانيوم منخفض التخصيب لاستخدامه في محطات كهرباء تعمل بالطاقة النووية، أيا كان التهديد.

الحلول الوسط والصفقات

يبقى بالتالي سيناريو الحلول الوسط والصفقات، أو سياسة الحصار الأمريكية على إيران بهدف رضوخها، سواء عبر قرارات مجلس وكالة الطاقة الذرية أو عبر قرارات متدرجة لمجلس الأمن. وقد ذكر دبلوماسيون في طهران أن واشنطن ستدفع على الأرجح بقوة في اتجاه إدراج آلية تقود إلى إحالة إيران لمجلس الأمن في أي قرار يتخذ خلال الاجتماع المقبل للوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر 2004 كمقدمة لهذا السيناريو.

وسبق لوزير الخارجية الأمريكي كولن باول أن أعلن في نهاية يوليو 2004 بدوره أنه من المرجح أكثر فأكثر أن يرفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن تمهيدا لفرض عقوبات على طهران.

ولا يمكن بالطبع استبعاد الرسائل التي يرسلها الأمريكان والإيرانيون لبعضهم البعض على هامش هذا الصراع النووي؛ مثل التصعيد الإيراني لمواقف بعض الشيعة الموالين لهم في العراق (أحداث الكوفة والنجف والصدامات مع أنصار مقتدى الصدر) في نفس التوقيت الذي شهد تصعيدا أمريكيا وإسرائيليا في الملف النووي الإيراني.

كما لا يمكن استبعاد الرسائل الأمريكية بشأن تحويل الملف لمجلس الأمن ما لم ترضخ إيران وتقدم تنازلات في الملف النووي وملف العراق (تهدئة الشيعة)، أو توعد وزير الدفاع الإيراني علي شمخاني إسرائيل إذا قامت الأخيرة بمهاجمة مفاعلها النووي "بتلقي إسرائيل ضربة لم يحلم بها أي سياسي إسرائيلي".

فليس سرا أن هناك غموضا في الموقف الإيراني من أحداث العراق وتساؤلات عن أسباب حرص القيادات الشيعية العراقية المتصلة بإيران على التهدئة وعدم التصعيد مع الأمريكان، وتفسيرات سياسية مختلفة لهذه السياسة، أبرزها أنها ورقة في يد الشيعة عموما وإيران يلعبونها بما يخدم مصالح كل طرف مع الأمريكان.

التهديدات المتبادلة بين كل من إيران وإسرائيل وأمريكا تبدو بالتالي لعبة ضغط سياسية تحكمها ظروف المرحلة الحالية التي لا تسمح بقيام تل أبيب بأي مغامرة عسكرية، ولكن هذه الظروف عرضة للتغير بلا شك، ومصالح كل طرف تحكمها اعتبارات مختلفة لا يمكن التكهن بها.

اقرأ أيضًا:


** محلل الشئون السياسية بموقع إسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع