English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


دعونا نبدأ ولو بنصف ديمقراطية !*

جابر حبيب جابر**

10/08/2004

تأجل المؤتمر الوطني العراقي بسبب ظروف داخلية وفنية، واظهر التأجيل بأنه جاء بطلب من الأمم المتحدة، وهذا يضفي قدراً معقولاً من الشرعية على المؤتمر، بإظهاره أنه يجري تحت إشراف واشتراك فعال بالمشاورات من قبل الهيئة الدولية، وما تمثله من مرجعية وحيادية مطلوبة داخلياً وخارجياً، ويدلل على حرصها على إنجاحه، ولذا طلبت التأجيل، حتى أن جمال بن عمر مساعد الإبراهيمي أراد أن يكون له متسع من الوقت لإقناع من رفضوا دعوات الترشيح لتغيير موقفهم.

إلا أن بعض القوى السياسية الفاعلة، والتي ضمنت فضاءات واسعة في المجلس، انتقدت التأجيل باعتبار أن هذا الدور الأممي يضعف الجهود التي تحاول إظهار العراقيين يديرون شؤونهم، وان ذلك يأتي امتداداً لدور الإبراهيمي واتصالاته مع بعض الفعاليات. ولكن، مع هذا النقد، الذي بدا مريراً، فإن نجاح الإبراهيمي عبر ممثله في توسيع المشاركة لكي تشمل اغلب الطيف السياسي، سيخدم العملية الديمقراطية الجنينية في العراق حتى وان لم يبرئه منتقدوه من الأغراض.

هذا المجلس الذي يفترض أن يضم1000 شخص، سيتم انتخاب مئة شخص من بينهم لكي يشكلوا المجلس الوطني المؤقت، وفيه عشرون مقعدا تم حجزها مسبقاً لأعضاء مجلس الحكم ممن لم يحصلوا على مناصب تنفيذية.

ومن الملاحظ أن العملية السياسية في شقها الانتخابي تأخرت في العراق بسبب تعذر إجراء الانتخابات، نسبة للمشكل ألامني، ولظروف فنية تخص عدم وجود إحصاءات يمكن اعتمادها لقوائم الناخبين، فضلاً عن توفير القوانين المنظمة للانتخابات، بجانب الحاجة لسقف زمني للإعداد لانتخاب يمتلك حداً معقولاً من الشفافية والمقبولية.

 وقبل ذلك هناك مراهنة على الزمن بين القوى الإسلامية والولايات المتحدة، إذ دعت هذه القوى، ودفعت إلى إجراء انتخابات مبكرة، بحسابات تعتبر نفسها فيها الأكثر تنظيماً ومقدرةً على الحراك في غياب أحزاب فعالة بسبب من سياسات النظام السابق التي أفرغت البلد من أي اطر سياسية أو مؤسسات مجتمع مدني. ولذا ظلت الأحزاب والتجمعات الإسلامية هي الأكثر تأثيراً، إذ هي تختلط بولاءات المسلمين التقليدية والطبيعية، وتحاول أن تستثمرها سياسياً، في حين أن الولايات المتحدة سيكون من أسوأ كوابيسها أنها قطعت آلاف الكيلومترات مع كلف مادية وبشرية، وخصام مع نصف حلفائها، لكي تثمر جهودها على الإتيان بقوى أصولية لحكم العراق، ولذا فهي تراهن على الزمن، ودفع الانتخابات العامة إلى نهاية عام2005، مع الوعد والعمل على جلب الرفاه إلى المواطن العادي، بحساب تراه يتكفل بدفع اختيار الإسلاميين إلى مؤخرة اهتمامات الناخب في العراق.

لذا كانت صيغة هذا المؤتمر أن يكون المجلس معيناً، وليس منتخباً بانتخابات عامة، أي في منزلة بين المنزلتين. وإذا كانت سلبية الاختيار انه لا يعبر عن الإرادة الشعبية، فلنستفد من إيجابيته، باعتباره سيفضي إلى جلب الأشخاص المشهود لهم بالكفاءة والتفوق في اختصاصاتهم ومجالات عملهم، والحرصً والقدرة على الخدمة. وهذا ما أخذت به بعض الدول التي تأخذ بنظام المجلسين، أي أن يضم المجلس الأعلى أناسا من هذا النوع ممن لم يتح لهم عملهم وانصرافهم وانشغالهم أن يكونوا وجوهاً شعبوية من الممكن لها أن تفوز في الانتخابات. وقد غابت هذه الملاحظة عن أعين منظمي المؤتمر، وعن حجج منتقديه الذين انصبت وتوزعت انتقاداتهم على أسباب موضوعية وذاتية وأيديولوجية.

وهناك المآخذ التي تتركز في أن الدعوات أقصت البعض حيث استبعدت 80 حزباً من المشاركة بحجة أنها غير معروفة الأهداف والمناهج وقواعدها الجماهيرية ضيقة، فيما ودعت 50 حزباً، فضلاً عن الانتقائية في الدعوات، وسيطرة الأحزاب الكبيرة مع آلية مبهمة في الاختيار، وسقف زمني ضيق، وتوضيح إعلامي محدود، بجانب ما رافق بعض المؤتمرات الفرعية من ضغوطات على المرشحين وإقصاء لبعضهم الآخر.

ولكن كل هذا لم يمنع من تزايد نمو المشهد السياسي العراقي، إذ انه وفي مدينة كربلاء، ولاختيارنا هنا دلالة، انعقد مؤتمرها بـ193 مرشحاً من الرجال و160 مرشحة من النساء، ففي هذه المدينة الدينية المتشددة، والتي يفترض أنها ذات ارث ثقيل وتقاليد موروثة، وقرون من الحجر تحد من مشاركة المرأة، لكنها انطلقت ولم تنتظر أن يجري سجال فقهي حول شرعية مشاركتها في العمل السياسي.

ومن الملاحظات الموضوعية الواضحة أن المؤتمر يجيء بعد تشكيل الحكومة، وبعد إصدار قانون إدارة الدولة، وهذا لا يتفق مع الديمقراطية، ولكنه ينسجم مع التقليد العربي الذي يأتي دائماً متأخرا خطوة. وهنا لا يمكن أن نفترض البراءة في القائمين على هذا الترتيب المعكوس، فضلاً عن أن الصلاحيات التي أنيطت بالمجلس الوطني ستبقى محدودة، وهي أيضا منزلة بين المنزلتين، أي بين التشريع والاستشارة. إذ أن واجباته ستكون مراقبة عمل الحكومة، لكنها لن تصل إلى إقالتها. هذا بالطبع بالإضافة إلى إقرار الميزانية والإعداد للانتخابات في مطلع العام القادم.

أما القوى والفعاليات التي قاطعت المجلس، فهناك تيار مقتدى الصدر الذي اعترض على آليات وأجواء المؤتمر، وكذلك على نسبة تمثيله التي رأى أنها لا تتناسب مع سعته، وكان قد رفض المشاركة في العملية السياسية لاعتراضه بأنها تجري في ظل الاحتلال، وقد بقي خطاب هذا التيار متصدياً ومواجهاً ولم يبلور رؤى وبرامج سياسية ذات بعد اجتماعي. وهناك هيئة العلماء المسلمين وبعض الشخصيات القومية والتي رفضت منذ البدء الاشتراك في العملية السياسية، كونها تجري بوجود الأجنبي، وربما يمتد هذا الرفض حتى الانتخابات القادمة.

لذا فإن فترة الأسبوعين، من شأنها أن تتيح المجال لتخطي الثغرات الإجرائية وتطويق الاختلالات التي ظهرت. وستسمح بمزيد من الاتصالات واستكمال الحوار مع الأطياف الراغبة بالمشاركة والتي انسحبت بسبب آليات وممارسات خاطئة وضعف في الإجراءات، في حين لن تغير هذه الفسحة الزمنية من موقف القوى الرافضة المستندة إلى قناعات فكرية مسبقة.

أما تلك السلبيات التي ظهرت وستظهر عند التطبيق، فهي متوقعة. فنحن إزاء تجربة جديدة في الحياة السياسية نأمل لها أن تتكرر، فإذا كان الإغريق قد مارسوا الديمقراطية منذ خمسمائة عام قبل الميلاد فإن العراقيين دخلوا الألفية الثالثة ولم يعرفوها. ولذا سيكون تحليقاً عالياً في عالم الوهم والافتراض بأن البدايات تكون متكاملة لشعب لم يستنشق الحرية، فيما اكتنزت ذاكرته كماً كبيراً من الاستبداد. ولذا فهو بحاجة إلى أن يمرن رئتيه على هوائها. ولذا أيضا يمكن اعتبار التجربة تمريناً انتخابياً محدوداً واختباراً للقوى السياسية على التعايش والاحتكام إلى قواعد اللعبة.

وأخيرا، دعونا نبدأ بنصف ديمقراطية، وبمن رغب، على أمل أن يلتحق الآخرون باللعبة في المحطات القادمة بافتراض أن لا يعملوا على تحطيم قضبان القاطرة.

اقرأ أيضا


* كاتب عراقي وأستاذ في كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد

** هذا المقال نشر بصحيفة "الشرق الأوسط" 9-8-2004

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع