بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أحداث غزة.. فوضى أم عمل منظم؟

مصطفى الصواف **

18/07/2004 

مسلحون فلسطينيون يتظاهرون ضد موسى عرفات

ما شهده يوم الجمعة 15-7-2004 قطاع غزة من عمليات خطف بدأت باللواء غازي الجبالي مدير عام الشرطة الفلسطينية الذي أقيل من منصبه، مرورا بالعقيد خالد أبو العلا مسئول الارتباط الفلسطيني في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة، وانتهاء بفصول الاحتجاز المؤقت لأربعة فرنسيين في مدينة خان يونس على أيدي مجموعات مسلحة لها ارتباط بشكل أو بآخر بحركة فتح التي يتزعمها الرئيس ياسر عرفات، وبحرق مبنى للاستخبارات الفلسطينية في غزة.. لن يشكل بداية لحرب أهلية كما يتصور البعض، ولكن لا يمكن عزله عن قضيتي الفساد والإصلاح داخل السلطة الفلسطينية.

وشكلت الانتخابات الإقليمية التي تجرى داخل حركة فتح وتيار الإصلاحيين، وتقرير تيري لارسن منسق الأمين العام للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية، والذي حذر الأسبوع الماضي من فوضى وانهيار للسلطة الفلسطينية.. وقودا أشعل الجدل المثار حول هاتين القضيتين.

وبات واضحا بقوة من خلال هذه الأحداث وتفاعلاتها أن هناك تيارين في حركة فتح: الأول يقوده الرئيس ياسر عرفات وهو ما يسمى بـ"الحرس القديم"، والآخر ما اصطلح على تسميته بـ"تيار الإصلاحيين" الذي يتزعمه مجموعة من القيادات الشابة في الحركة.

وتجلى الصراع بين هذين التيارين في انتخابات حركة فتح في قطاع غزة، وعززه تلك التظاهرة التي جرت في غزة الأسبوع الماضي والتي دعا إليها تيار الإصلاحيين تحت شعار "لا للفساد نعم للتغيير"، والتي أوضحت حجم الانقسام في حركة فتح بين التيارين، بل وصورت أن هناك ما يشبه "حالة عصيان" على القيادة التاريخية لحركة فتح، وقناعة لدى الإصلاحيين أنه بات من الضروري إجراء عملية تغيير شاملة من رأس الهرم "الذي اعترته الشيخوخة" حتى قاعدته.

في ضوء تلك المعطيات أصبح واضحا أن هناك جهات مرتبطة بحركة فتح بشكل أو بآخر تريد أن تثبت للجميع أن السلطة الفلسطينية -التي تشكل حركة فتح عمودها الفقري- باتت عاجزة عن ضبط الأمور، وأن حالة الفوضى والتسيب والانفلات الأمني قد تؤدي إلى وقوع حرب أهلية فلسطينية محصورة داخل فتح ومرشحة لأن تأخذ شكل تصفية الحسابات.

كما تهدف هذه الأحداث إلى الضغط على عرفات وإجباره للتعاطي مع المطالب المقدمة إليه سواء من جهات داخلية أو عربية أو دولية، وجميعها يرفع شعار الإصلاح ومحاربة الفساد وإعادة الهيبة للسلطة الفلسطينية.

ويبقى هذا هو الهدف المعلن بشكل واضح، أما ما يقرأ بين السطور فهو أكبر من ذلك بكثير، وربما يطال الانتفاضة والمقاومة بحجة وقف حالة التدهور والانفلات الأمني على الساحة الفلسطينية، بالرغم من أن قوى المقاومة -باستثناء كتائب شهداء الأقصى وبعض المجموعات المسلحة الأخرى المحسوبة على حركة فتح- لا علاقة لها بالفوضى الأمنية وحالة الفلتان الحالية، وشغلها الشاغل هو مقارعة الاحتلال الإسرائيلي.

ولتوضيح ذلك نعود إلى الأيام القليلة التي سبقت أحداث يوم الجمعة الدراماتيكية، والتي دعا فيها المجلس التشريعي إلى تشكيل لجنة لدراسة أشكال المقاومة، وتحميل القذائف الصاروخية التي تطلق على إسرائيل مسئولية الإجرام الإسرائيلي؛ كونها تشكل ذريعة للإسرائيليين بمواصلة عملية التدمير والاعتداءات، ناسين أن السبب الرئيسي هو الاحتلال. أما المقاومة بكل أشكالها فهي حق مشروع لأي شعب أرضه محتلة، وبكل الوسائل والأشكال، إلا أن البعض يريد العودة إلى المربع الأول وإعطاء التفاوض مع الإسرائيليين فرصة جديدة، وهذا لا يتم إلا بوقف المقاومة في تصورهم والتي تشكل عائقا أمام هذه العودة، وأنه يجب أن يكون هناك إعلان للهدنة من جانب الفلسطينيين.

من هنا كان لا بد من إيجاد حالة من الفوضى تستدعي اتخاذ إجراءات تحت ذريعة حماية المشروع الوطني، ووقف التدهور الأمني وحالة الفوضى والتسيب في الشارع الفلسطيني، وأنه لا بد من ضبط السلاح "غير الشرعي"، ومنه سلاح المقاومة والعمل على تجريدها منه، وهذه أهم مطالب خريطة الطريق التي تعتبر في نظر فريق من الفلسطينيين الملاذ لتحقيق حلم "الدويلة" والتي لم تعد -وفقا للرؤية الأمريكية- إمكانية قيامها قائمة عام 2005.

الخوف من إسالة الدماء

ولكن ما يخشى حدوثه بالتوازي مع هذا المخطط هو أن تقوم جهات مسلحة على غرار عملية خطف الجبالي بأخذ المهمة بيدها، وتنفذ بعض حالات التصفيات لمن يوصفون برموز الفساد في السلطة الفلسطينية؛ وهو ما قد يؤدي إلى حدوث نوع من الفوضى وعمليات تصفية هنا وهناك، ويقابلها رد في الاتجاه المعاكس؛ الأمر الذي سيسفر عنه سيل من الدماء الفلسطينية التي ما زالت حتى الآن خطا أحمر.

والذي يدفع لهذا التخوف البيان الذي صدر عن كتائب شهداء جنين -التي فجرت الأوضاع بعد عملية اختطاف الجبالي- في أعقاب قرار الرئيس عرفات بتعيين اللواء موسى عرفات قائدا للأمن العام في قطاع غزة واعتراضها عليه كونه يشكل أحد رموز الفساد، وفقا لنص البيان.

وقراءة سطور البيان وما بين السطور تعطي مؤشرا على أن هناك توجها نحو التصعيد، وربما يصل الأمر إلى القيام بعمليات تصفية هنا أو هناك؛ فعندما يطالب العاملون في أجهزة السلطة بعدم إطاعة الأوامر الصادرة ممن أطلقت عليهم الفئات المرتدة من المسئولين وعدم الدفاع عنهم، وكذلك مطالبة المرافقين لبعض المسئولين ومناشدة ذويهم حثّهم على عدم الدفاع عنهم؛ فإن ذلك يعطي مؤشرا على أننا مقبلون على وضع قد يتعرض فيه من يوصفون بـ"رموز الفساد" لاعتداءات بأشكال مختلفة.

ويدعم تلك الفرضية ما حدث في مدينة خان يونس فجر يوم الأحد 18-7-2004 من قيام مجموعة من المسلحين المحسوبين على أحد الأجهزة الأمنية بالسيطرة على مقر لجهاز الاستخبارات العسكرية الذي يقوده اللواء موسى عرفات، واحتجاز من فيه من عناصر الأمن، وإشعال النار في أجزاء منه، إضافة إلى تدمير عدد من السيارات التابعة للجهاز بعد أن تم الاستيلاء على كمية من الأسلحة التابعة للجهاز.

وهذه الأحداث مرشحة للامتداد في مناطق أخرى تكون فيها النتائج أسوأ وأكثر من تدمير وحرق واستيلاء على أسلحة، وقد تصل إلى اشتباك وإطلاق نار يكون فيه قتل وإراقة للدم الفلسطيني.

إلا أن الأمر الذي يدعو إلى قليل من الاطمئنان رغم كل هذه الحوادث هو ما يؤكده كل الفرقاء داخل حركة فتح على أن الخلاف لن يتعدى الأطر التنظيمية، ولن يكون هناك ما يدعو للقلق، وأن كافة الإشكاليات ينبغي معالجتها عبر الوسائل الديمقراطية وليس عبر العنف والعنف المتبادل. يبقى الموقف بهذا الشكل في إطار غير منذر بإسالة الدماء ما لم يظهر من يحاول استغلال حالة الصراع والخلاف القائمة نحو تأجيج الأوضاع وافتعال بعض المواقف التي تجر إلى نتائج غير مرغوب فيها.

وتبقى في النهاية حقيقة واضحة: ما حدث ليس بالعمل العفوي وغير المدروس، بل هو مخطط له وبشكل مدروس بهدف إضعاف مكانة عرفات وإجباره على القبول بكل ما هو مطلوب منه وتقليص صلاحياته، وإعطاء دور أكبر للقيادات الشابة والتخلص من الحرس القديم، إضافة إلى محاولة جهات أخرى النيل من المقاومة ومحاولة وقفها، وإن تطلب الأمر إثارة هذه الفوضى وحالة الانفلات الأمني.

اقرأ أيضًا:


** مدير مكتب الجيل للصحافة في غزة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع