English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مصر وغزة‏:‏ نحــو إجمــاع وطـــني*

 د‏.‏ أحمد يوسف أحمد** 

18/07/2004 

يجتهد مقال اليوم‏,‏ من وجهة نظر كاتبه‏,‏ في مناقشة أربع نقاط رئيسية للتحرك المصري حول خطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة‏.‏ تتصل اثنتان منها بالسياسة الإسرائيلية‏.‏ وتتعلق الثالثة بالموقف الفلسطيني‏.‏ وتطول الرابعة الجانب الأمني‏.‏ ويأمل الكاتب في التوصل إلي إجماع وطني في هذه القضية السياسية المهمة‏.‏

أثار الطرح المصري الرسمي لتحرك يتعلق بدور في غزة‏,‏ جدلا واسعا بين مؤيدين ومعارضين‏.‏ وهي ظاهرة صحية تشير إلي حيوية الجسد السياسي المصري وحساسيته للقضايا المتعلقة بأمن مصر ومصالحها العليا‏,‏ ولذلك يجب ألا يضيق بها أحد مادام أن الجدل برمته يدور في إطار رؤى متباينة للمحافظة علي تلك المصالح‏.‏ غير أن الأكثر صحية سوف يكون التوصل من خلال هذا الجدل إلي إجماع وطني مطلوب‏,‏ في واحدة من أهم مناطق السياسة الخارجية المصرية وأكثرها اتصالا بالأمن المصري بالمعني المباشر وأعتقد أن التوصل إلي هذا الإجماع ممكن إذا اتفقنا بداية علي سلامة الاهتمام بما يجري في غزة خاصة وفلسطين عامة وضرورته للحفاظ علي الأمن المصري‏.‏ وحصرنا النقاش الذي يجب أن يكون علي أعلي درجة من الموضوعية في أربع نقاط‏.‏ تتعلق اثنتان منها بالسياسية الإسرائيلية‏,‏ وترتبط الثالثة بالموقف الفلسطيني من التحرك‏,‏ والرابعة ببعدها الأمني بصفة خاصة‏.‏

في النقطة الأولي‏,‏ يجب أن نتذكر أن التحرك يطرح في مواجهة سياسة إسرائيلية تديرها مجموعة حاكمة تنتمي إلي تيار سياسي لا يمكن أن يكون بحد ذاته عنصرا مواتيا في صنع سلام حقيقي‏.‏ ناهيك عن أن سجل هذه المجموعة وتصريحات المنتمين لها لا تبشر بأدنى تفاؤل بخصوص ضمان التزام إسرائيل حتى بخطة شارون في غزة‏,‏ وهي الثمرة التي يفترض أن الجهود تبذل من أجل قطفها‏,‏ فالواضح أن شارون قد طرح مبادرته لعجزه‏,‏ كعجز من سبقوه‏,‏ عن فرض الإرادة الإسرائيلية علي سكان القطاع‏,‏ ولذلك فإن مضمون خطة شارون وخطوات تنفيذها سوف تتأثر بعوامل تكتيكية‏,‏ وليس برؤية استراتيجية تنحو إلي السلام‏,‏ بمعني أن عوامل إسرائيلية وفلسطينية يمكن أن تقلب الأمور رأسا علي عقب أو علي الأقل تغيرها إلي حد بعيد‏,‏ فلو تصور شارون أو غيره أن سياسة القوة قد نجحت في التقليل من خطر المقاومة‏,‏ سوف تتباطأ خطي التنفيذ وتتعقد شروطه‏,‏ وقد يحدث انقلاب تام علي خطة شارون أصلا‏,‏ وليس هذا بغريب علي السياسة الإسرائيلية التي تكرر إفلاتها من قبضة التزاماتها القانونية‏,‏ وآخر أمثلته التنكر التام لاتفاقية أوسلو‏,‏ كذلك قد تتعثر خطة شارون‏,‏ بل قد تعثرت بالفعل‏,‏ لاعتبارات سياسية داخلية إسرائيلية بعضها لا يتجاوز مزايدات سياسية عادية‏,‏ وبعضها الآخر يرتبط بجدل سياسي يعكس حيرة حقيقية‏,‏ عرفتها تجارب استعمارية سابقة في بدايات مرحلة الأفول‏,‏ حول مزايا القيام بخطي تراجع تكتيكية وعيوبه‏,‏ ويعني ما سبق أن السياسة المصرية قد تنطلق في جدية وإخلاص للمعاونة في خطوة ربما يتراجع أصحابها عنها لاعتبارات خارج نطاق سيطرة هذه السياسة‏.‏

في النقطة الثانية‏,‏ وهي متممة لما سبق ومتصلة عضويا به‏,‏ يجب التركيز علي أن التحرك المصري ينطلق من رؤية شاملة لتسوية الصراع الفلسطيني‏-‏ الإسرائيلي‏.‏ وليست كما يتصور البعض مجرد مبادرة أمنية‏,‏ فالسياسة المصرية تريد فضلا عن ضمان الانسحاب الإسرائيلي من غزة أن يكون مقدمة لانسحاب إسرائيلي شامل من باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة في إطار الالتزام بخريطة الطريق‏,‏ والواقع أنه لا يوجد مؤشر واحد علي تفهم السياسة الإسرائيلية لهذه الرؤية المصرية الواضحة ناهيك عن قبولها‏,‏ فإسرائيل لا تريد سوي الدور الأمني المصري‏,‏ بل هي تريده وفق مواصفات محددة‏,‏ ومعني هذا أن متطلبات البدء في تنفيذ التحرك المصري قد لا تتوافر أصلا لعدم استجابة إسرائيل للحد الأدنى من مطالب السياسة المصرية‏.‏ وهنا يمكن تأكيد ضرورة ألا تتخذ السياسية المصرية خطوة عملية واحدة تجاه البدء في تنفيذ مبادرتها‏,‏ إلا بعد صدور تصريح إسرائيلي رسمي بقبول الاشتراطات المصرية‏,‏ وقد يري البعض أن هذا تعقيد شديد للأمور لأن التصريح المطلوب لن يجيء في الحقيقة أبدا‏,‏ وبالتالي فإن ربط تنفيذ المبادرة به يعني وأدها‏,‏ بينما تنفيذها سوف يفضي إلي ضغط علي إسرائيل لكي تلتزم بالانسحاب من غزة‏,‏ وهو أمر مفيد في ذاته‏.‏ وقد يكون قول هذا البعض صحيحا‏,‏ غير أنه ينقلنا إلي النقطة الثالثة‏.‏

تركز النقطة الثالثة علي أن نجاح التحرك المصري مستحيل إذا لم يتوافر تأييد فلسطيني عام له‏.‏ وعندما نصف التأييد بأنه عام نقصد أمرين‏,‏ أولهما أنه لا يمكن أن تحظي المبادرة بتأييد مطلق‏,‏ فهذا ليس من طبيعة الأمور‏,‏ ناهيك عن أن تكون مطروحة في ظروف شائكة كتلك التي نتحدث عنها‏,‏ والأمر الثاني أن التحرك يجب أن يحصل علي تأييد واضح وصريح من القوي السياسية الفلسطينية الفاعلة عامة‏,‏ وفي مجال المقاومة المسلحة بصفة خاصة‏,‏ فبدون هذا التأييد سوف يبدو البعد الأمني للمبادرة وكأنه انتصار لاعتبارات الاستقرار علي مقتضيات الحق‏,‏ وقد تكفلت تصريحات رسمية فلسطينية عديدة بأن تؤكد أن ثمة إجماعا فلسطينيا علي قبول المبادرة المصرية‏,‏ وهو ما يتناقض مع بيانات وتصريحات تصدر من حين لآخر منسوبة لقوي لها شأنها في الساحة السياسية الفلسطينية عامة‏,‏ وساحة المقاومة‏,‏ بصفة خاصة‏,‏ وهذه مسألة معلومات يتعين علي السياسة المصرية أن تصل إلي تحديد واضح بشأنها تكون مسئولة عنه أمام الجميع‏.‏

 في النقطة الرابعة يجب الاعتراف بأن وجود مجموعة أمنية مصرية علي أرض قطاع غزة‏,‏ وربما في الضفة أيضا‏,‏ يثير قلقا مشروعا لدي الرأي العام المصري مهما يكن عدد أفراد هذه المجموعة ضئيلا‏,‏ فأي عمل طائش ضدها سوف تكون له مردوداته السلبية الواسعة في الساحة المصرية‏,‏ وهو يبقي احتمالا واردا وإن تردد الحديث عن ضمانات أمريكية وإسرائيلية وفلسطينية‏,‏ فلا الولايات المتحدة ولا غيرها يستطيع أن يضمن سلوك إسرائيل الذي قد يخرج عن صوابه في حالة حدوث أي تطورات يراها ماسة بأمنه‏,‏ وهو احتمال قائم وبالغ الخطورة‏,‏ خاصة أن خطة الانسحاب الإسرائيلي سوف تتم ـ إن تمت ـ بأشد الخطي تباطؤا ومعني هذا أنه ستبقي هناك أهداف إسرائيل في متناول المقاومة الفلسطينية في أثناء الوجود المصري الأمني في غزة‏,‏ وأخيرا فإن من نافلة القول إن أي عناصر فلسطينية غير ملتزمة بقواعد اللعبة‏,‏ إن تم التوصل إلي هذه القواعد أصلا‏,‏ قد تقوم عامدة بأعمال مضادة للوجود الأمني المصري تخريبا للعملية برمتها‏.‏ ويعني هذا كله أن البعد الأمني للتحرك المصري يحتاج إلي أن يدرس بأقصى ما يمكن من جدية‏,‏ وأن يدرس جميع الاحتمالات الممكنة‏,‏ خاصة أن الدوائر التي أبدت قلقها المشروع من هذا البعد قد طرحت أسلوبا معتادا في التدريب‏,‏ وهو أن يتم علي أرض الدولة القائمة به‏,‏ وقد يكون هذا في معسكرات قريبة من الحدود المصرية‏-‏ الفلسطينية‏.‏

‏***‏

يعني كل ما سبق في حقيقة الأمر أن التحرك المصري تجاه غزة يحتاج مزيدا من إمعان النظر‏,‏ ونقترح أن يكون للبعد الخاص بالحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني ضمن هذا التحرك الأولوية المطلقة‏.‏ بمعني أن يتم البدء في الحوار بأسرع ما يمكن وأن تبذل كل الجهود لإنجاحه‏,‏ فإن نجح سوف تلتزم السياسة المصرية بطبيعة الحال بما تتفق عليه الأطراف الفلسطينية التي إن رأت المضي قدما في تنفيذ التحرك بمضمونه الحالي‏,‏ كان هذا ضمانا مسبقا بنجاحه بما في ذلك بعدها الأمني‏,‏ فلا أمن دون سياسة‏,‏ وإن رأت الأطراف الفلسطينية غير ذلك تعين علي السياسة المصرية وفقا لتقاليدها الراسخة ألا تفرض شيئا علي الشعب الفلسطيني‏,‏ وأن تحترم خياراته الوطنية‏.‏  

اقرأ أيضًا:


 ** أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة   

* المقال نشر بجريدة الأهرام في يوم 7 يوليو 2004

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع