|
كتاب عرب: "المبادرة" لا تليق بمصر
|
|
صلاح الرشيدي**
|
18/07/2004
|
|

|
|
هيكل يحذر من تورط مصر في غزة
|
حذر
كتاب عرب من سقوط مصر في "فخ" غزة،
مشيرين إلى العواقب الوخيمة التي يمكن
أن تحدث على أثر ذلك؛ منها اختزال دور
مصر في مسألة أمنية لا تليق بمكانتها
الإقليمية والدولية، ولا تليق بدورها
القيادي في العالم العربي؛ ومنها تسبب
هذه المبادرة -إن حدثت- في اندلاع
صدامات واحتكاكات بين عناصر المقاومة
الفلسطينية في القطاع وبين عناصر
الأمن المصري؛ ومنها انتفاء الدور
المصري بالقطاع إذا لم يقم شارون
بالانسحاب، وهو ما سيسبب حرجا شديدا
لمصر؛ ومنها توتر العلاقات بين السلطة
الفلسطينية والفصائل الفلسطينية؛
ومنها انزلاق مصر في حالة من التخبط
بين "بوش" من جهة وبين "شارون"
من جهة أخرى التي يسميها الدكتور "محمد
السيد سعيد" حالة "تخبط واضح
لفاعلين يائسين".
ولقد
حذر الكاتب الصحفي المصري محمد حسنين
هيكل – أحد أبرز الكتاب العرب -من أن
تتورط مصر في مهام أمنية مباشرة داخل
الأراضي الفلسطينية المحتلة بدعوى حفظ
الأمن والنظام.
وقال
في حديثه لقناة دريم الفضائية مساء
الجمعة 6-7-2002: إن فراغا أمنيا سيحدث
خصوصا في ظل الوضع المنهار للسلطة
الفلسطينية وتلميحات الإدارة
الأمريكية بدولة فلسطينية ستكون حريصة
على الأوضاع الأمنية فيها.
دور
لا يتناسب مع مصر
حول
الدور المصري المنتظر في غزة، كتب
"فهمي هويدي" في جريدة الخليج
الإماراتية 15-6-2004 تحت عنوان "مصر
في غزة: محاذير وتساؤلات"،
موضحا الرؤية المصرية لإسرائيل كخطر
مزدوج على الأمن القومي المصري من جهة،
وعلى الأمن القومي العربي من جهة أخرى،
ومشيدا بالدور المصري في التعامل مع
القضية الفلسطينية، ومستنكرا، في
الوقت ذاته، اختزال الدور المصري في
دور أمني بقطاع غزة -كما يشير الخطاب
الإسرائيلي السياسي والإعلامي، حيث إن
هذا الدور لا يتناسب مع مكانة "مصر
الكبيرة".
وهنا
يشير "فهمي هويدي" إلى الجدل
المثار في الصحف العربية حول الدور
المصري في غزة، وهو في معظمه ليس إلا
انعكاسا للرؤية الشائعة في الإعلام
الإسرائيلي كما هو الحال بالنسبة
للإعلام الأمريكي. فقد أساءت معظم
الكتابات للتحرك المصري الذي بررته
بأسباب تعبر إلى حد كبير عن الرؤية
الإسرائيلية والأمريكية.
وفي
هذا السياق، انتقد "هويدي" ما أتى
به مقال الدكتور "عبد المنعم سعيد"
في 9-6-2004-الصادر عن مركز الدراسات
الإستراتيجية في الأهرام- حيث رفض فكرة
"سعيد" التي تقول إن المقاومة
الفلسطينية قد أدت إلى انهيار وضياع
المكاسب التي تحصل عليها الفلسطينيون
في العقود الأخيرة، زاعما أن تلك
المكاسب هي مكاسب وهمية. فالمقاومة
الفلسطينية، كما يعتقد "هويدي"،
هي التي أجبرت شارون على الانسحاب بعد
فشل الأساليب العسكرية. كما تعجب من
تأكيد المقال على حصر الدور المصري في
الجانب الأمني الذي يقتصر في هذا
السياق على إعادة بناء المؤسسات
الأمنية والسياسية الفلسطينية،
بالإضافة إلى تحسين العلاقات بين
السلطة الفلسطينية والغرب.
وقد
شكك "هويدي" في مصداقية الانسحاب
الإسرائيلي، مرجعا تلك الشكوك إلى عدة
أسباب:
أولها:
أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة سيبدأ
بعد 9 أشهر، في حين أن المطالب
الإسرائيلية إزاء الفلسطينيين ينتظر
أن تنفذ بداية من الشهر الحالي.
وثاني
تلك الأسباب يكمن في مرحلية عملية
الانسحاب، حيث سيتم التصويت على كل
مرحلة من جانب الكنيست؛ وذلك يضع
العملية على "كف عفريت"، إذ قد لا
تحوز مرحلة ما على الأغلبية المطلوبة.
وثالثا،
فإن هذا الانسحاب ليس بالانسحاب
الكامل، فستبقي إسرائيل على بعض
المستعمرات، إلى جانب هيمنتها على
مداخل القطاع ومخارجها أرضا وبحرا
وجوا. وبالتالي يصبح الحديث عن دور
مصري في هذا الإطار غير منطقي.
وينهي
"هويدي" حديثه قائلا: إن الرؤية
العربية للوضع في غزة تقتضي -على الأقل-
ألا يصبح العرب جزءا من المسألة
الأمنية للقطاع. ويقترح في المقابل أن
يتم إعداد وتدريب الكوادر الأمنية
الفلسطينية في المعاهد المصرية.
إشعال
الفتن بين المصريين والفلسطينيين
ويرى
"ياسر الزعاترة" في مقاله المنشور
في صحيفة الشرق القطرية 14-6-2004 تحت
عنوان "أسباب
المبادرة المصرية بشأن غزة وأهدافها"،
يرى أن الهدف الأساسي وراء المبادرة
المصرية هو تجنب الضغوط الأمريكية
بخصوص الإصلاح. واعتبر "الزعاترة"
تلك المبادرة بمثابة "طوق نجاة"
لشارون الذي يتعرض لضغوط من حزبه،
وضغوط مماثلة من جانب غالبية
الإسرائيليين بعد وعوده بالأمن وما
إلى ذلك.
ويوضح
"الزعاترة" أن اعتبار المبادرة
مجرد مناورة سياسية قد يمثل مبررا
للتحرك المصري الأخير؛ إذ إن احتمال
فشل شارون في تنفيذ خطة الانسحاب بات
واردا، وخاصة بعد الصعوبات التي
واجهها في تمريرها، وبالتالي يصبح
الدور المصري في قطاع غزة -في حالة فشل
خطة الانسحاب- لا وجود له.
ومن
ناحية أخرى، يرى "د. أنور موسى" في
مقاله المنشور على الموقع الإلكتروني
للمركز الفلسطيني للإعلام تحت عنوان
"تحولات
الدور المصري في الساحة الفلسطينية"،
أن المبادرة المصرية الأخيرة تمثل
تحولا واضحا في السياسة المصرية في
التعامل مع القضية الفلسطينية. وقد
أجمل "موسى" مظاهر هذا التحول في
عدة نقاط:
أولها
أن مصر كانت تتدخل دائما من وجهة النظر
الفلسطينية، في حين أنها تتدخل من خلال
التحرك الأخير في خضم الرؤية
الشارونية المتمثلة في خطته المزعومة.
ثانيا:
تُعَد الطريقة التي تم التعامل مع
عرفات من خلالها غير مسبوقة، وذلك بعد
أن كانت مصر تمنحه الغطاء السياسي
اللازم.
ثالثا:
بعد أن كانت مصر تنأى بنفسها عن التوغل
في قطاع غزة، وذلك منذ نكسة 1967، أصبحت
تبدي استعدادا لتولي الشئون الأمنية
في القطاع.
وأخيرا،
فإن المبادرة المصرية الأخيرة يقابلها
تشكك وريبة -من قبل الجانب الفلسطيني،
وهذا الشك لم يلاحظ إزاء أي تدخل مصري
في السابق كان يتم برضا الفلسطينيين.
ويرجع
"موسى" هذا التحول إلى اقتناع
الجانب المصري بأن خطة شارون هي
المبادرة الوحيدة الحاضرة على الأجندة
السياسية الأمريكية. وبالتالي، ومن
خلال تلك القناعة، يسعى الجانب المصري
لإنجاح هذه الخطة في محاولة لتخفيف
الضغوط الأمريكية بصدد حربها على
الإرهاب إلى جانب مقترحاتها الداعية
للإصلاح.
ويحذر
"موسى" من العواقب الوخيمة التي
قد تحدث نتيجة التحرك المصري والتي قد
تؤثر على مكانتها ودورها القيادي في
العالم العربي، وعلى العلاقة بين
السلطة الفلسطينية وسائر الفئات
الفلسطينية الأخرى.
الانزلاق
في أجندتي "بوش" و"شارون"
وتحت
عنوان "أتكون
المبادرة المصرية إحياء لخطة "غزة
أولا وأخيرا"؟!" كتب محمد
مشموشي في صحيفة الحياة بتاريخ 29-6-2004
أن خطة شارون لفك الارتباط كانت نجاحا
في "التملص" من خريطة الطريق،
ولكن -كما يرى المشموشي- كانت تلك الخطة
تحتاج إلى "تغطية" إزاء المجتمع
الدولي، والتي فشل في توفيرها الترحيب
الأردني بالخطة والتأييد الأمريكي لها.
ومن ثَم جاءت المبادرة المصرية
الأخيرة لتوفر التغطية اللازمة للخطة.
وفي
محاولة لفهم المستجدات على الساحة
السياسية فيما يتعلق بغزة، قام د. "محمد
السيد سعيد" بعرض عدة صور أو
سيناريوهات قد تفسر مواقف أطراف
القضية، وذلك من خلال مقاله المنشور في
صحيفة الاتحاد الإماراتية 13-6-2004 تحت
عنوان "أربع
صور عن دبلوماسية غزة". ففي تصوره،
يرجع "سعيد" تلك التطورات -سواء
فيما يتعلق بالخطة الإسرائيلية أو
فيما يتعلق بالمبادرة المصرية- إلى
الانتخابات الأمريكية التي من أجلها
يتعين على بوش تحقيق تقدم ملموس بصدد
الصراع العربي الإسرائيلي. ومن ثَم،
ومن خلال هذا التصور، يمكن أن نتخيل أن
خطة الانسحاب من غزة تمت بإيعاز من بوش.
وفي الوقت ذاته، لنا أن نتصور دور
الضغوط الأمريكية من أجل الإصلاح،
بالإضافة إلى المساعدات الاقتصادية في
إدراج مصر في تلك الخطة.
وفي
تصور آخر، يرى "سعيد" أن هذه
المبادرات ما هي إلا "لعبة لتضييع
الوقت"، يحقق كل طرف من خلالها هدفا
أو عدة أهداف. فمن جانب، يستطيع بوش
إيهام الأمريكيين تحقيق إنجاز في دفع
عملية السلام، في الوقت الذي تكون فيه
إسرائيل متحررة من أي التزام خاصة بعد
التعديلات التي أدخلت على الخطة. وعلى
الجانب الآخر، تتمكن مصر من خلال
تحركها الأخير من تخفيف الضغوط
الأمريكية وتحسين صورتها لدى النخبة
السياسية الأمريكية.
أما
التصور الثالث، فيتمثل في محاولة مصر
تحريك المياه الراكدة وإعادة
الديناميكية "للمعادلة الإسرائيلية
- الفلسطينية"؛ إذ يُعَد هذا الركود
في غير صالح الشعب الفلسطيني. ويرى "سعيد"
من خلال هذا التصور أن تلك الديناميكية
قد تسهم في إحداث تغييرات على الساحة
السياسية الإسرائيلية، وهو ما يؤدي
إلى سقوط حكومة شارون.
وفي
تصور أخير، يتحدث "سعيد" عن "تخبط
واضح لفاعلين يائسين"، كوصف
للسياسات المتبعة من الأطراف المختلفة
التي يرى "سعيد" أنها سياسات لن
تؤدي بأصحابها إلا لمزيد من التخبط، بل
وتلحق بهم خسائر قد تؤدي ببعضهم إلى
الإقصاء من مناصبهم.
إسرائيل
مطالبة بالتنفيذ أولا
وفي
مقاله المنشور في صحيفة الأهرام تحت
عنوان "مصر وغزة: نحــو إجمــاع
وطـــني" يرى د. "أحمد يوسف
أحمد"، أستاذ العلوم السياسية
بجامعة القاهرة، أن فرصة نجاح
المبادرة المصرية الأخيرة ضئيلة؛ وذلك
في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية
التي لا تظهر أية بوادر لتفعيل عملية
السلام.
كما
يرى الدكتور "يوسف" أنه لا يوجد
تطابق بين الرؤية المصرية والرؤية
الإسرائيلية للتطورات الأخيرة. فمصر
تسعى لأن يكون الانسحاب الإسرائيلي من
قطاع غزة بداية لانسحاب شامل من كافة
الأراضي المحتلة. بينما تقتصر الرؤية
الإسرائيلية على دور أمني لمصر في
القطاع. وهذا ما دفع الدكتور "يوسف"
إلى التأكيد على أهمية عدم قيام مصر
بخطوات جادة، إلا بعد أن تقبل إسرائيل
بالشروط المصرية، وتبادر هي بالتنفيذ.
ومن
ناحية أخرى، يؤكد الدكتور "يوسف"
أهمية توافر تأييد "عام" وقبول من
الجانب الفلسطيني. كما يبدي الدكتور
"يوسف" قلقه إزاء وجود عناصر من
الأمن المصري على أرض القطاع، الأمر
الذي قد ينال منها من قبل الممارسات
الإسرائيلية غير المتوقعة.
هذا
بالإضافة إلى الاصطدام الذي يمكن أن
يحدث بين عناصر الأمن المصري وعناصر
المقاومة في القطاع. ومن ثَم يؤكد
الدكتور "يوسف" على ضرورة التدقيق
في الاقتراب المصري فيما يتعلق بالوضع
في الأراضي المحتلة، خاصة في ظل
التطورات الأخيرة، كما يقترح إعادة
إحياء الحوار الفلسطيني - الفلسطيني
كخطوة نحو خلق سياسة فلسطينية موحدة
تأخذها مصر بعين الاعتبار.
اقرأ
أيضًا:
**
طالب بكالوريوس بكلية الاقتصاد
والعلوم السياسية جامعة القاهرة / مصر - متدرب بقسم الشؤون السياسية بموقع إسلام أون لاين . نت
|