|
المنظور
"الأمني" الغربي تجاه المسلمين..
رؤية مستشرق
|
|
رضوة
حسن**
|
14/07/2004
|
|

|
|
مسلمات بفرنسا يتظاهرن ضد محاولة منع الحجاب
|
نظرة
الغرب للإسلام، وتعامل الحكومات
الغربية -وتحديدا الأوربية منها- مع
المسلمين المقيمين على أراضيها تتعرض
منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001
لانتقادات متباينة من داخل هذه الدول.
في
هذا الإطار يأخذ المستشرق الفرنسي
ستيفان لاكروا على الحكومة الفرنسية
ميلها إلى التعامل مع قضايا المسلمين
من منظور أمني، ومع الهيئات التمثيلية
لمسلمي فرنسا كأدوات تستخدمها لفرض
سيطرتها ومواقفها.
كما
يحمل لاكروا وسائل الإعلام الغربية
مسئولية انتشار ظاهرة "الإسلامفوبيا"
في الغرب من خلال اعتمادها على "أشباه
المتخصصين" الذين يروجون للأفكار
المغلوطة عن الإسلام، و"تهميشها"
للباحثين المتخصصين الغربيين في الشأن
الإسلامي.
في
المقابل يرى لاكروا أن على المنظمات
الإسلامية في الغرب الخروج من دائرة
الاهتمام بشئون الجاليات المسلمة إلى
التعاون مع المنظمات الأخرى غير
المسلمة، ومنها العلمانية، من أجل
إرساء دور أكثر ثقلا لها في المجتمع.
وخلافا
للعديد من وجهات النظر السائدة فإن
لاكروا -الباحث المتخصص في شئون العالم
العربي والإسلامي- يرى أن الجدل السائد
حول قانون منع ارتداء الرموز الدينية
البارزة في المدارس الحكومية عزز
اندماج المسلمين في المجتمع الفرنسي
قائلا: "لم نر من قبل فتيات مسلمات
فرنسيات يرتدين الحجاب يتظاهرن في
شوارع باريس وهن يتلفحن بالعلم
الفرنسي، ويغنين النشيد الوطني كما
حدث بعد إصدار هذا القانون".
ولاكروا
باحث فرنسي متخصص في شئون العالم
العربي والإسلامي، تخرج في المعهد
الفرنسي الوطني للغات والحضارات
الشرقية، ويعد رسالة الدكتوراة حاليا
في معهد الدراسات السياسية بباريس عن
"تطور الأفكار في منطقة الخليج في
القرن العشرين الميلادي".
وفيما
يلي نص الحوار الذي أجرته معه "إسلام
أون لاين.نت":
*هناك
اتجاه لدى حكومات الدول الغربية إلى
ترسيخ ما أطلقت عليه "إسلام أوربي"
وليس "إسلام داخل أوربا"، ومنها
حكومة فرنسا التي تطالب بـ"إسلام
فرنسي" وليس "إسلاما داخل فرنسا"..
فهل هذه الفكرة يمكن تطبيقها على أرض
الواقع؟ وما هي إيجابياتها وسلبياتها؟
-
أريد
أولا أن أوضح أنه في فرنسا ليست
الحكومة وحدها التي أبدت رغبتها في
إيجاد "إسلام فرنسي"، ولكن هناك
عدد من المنظمات الفرنسية الإسلامية -وخاصة
"UOIF" (اتحاد المنظمات الإسلامية
في فرنسا)- التي عبرت عن تأييدها لهذه
الفكرة.
والجميع
يرى أنه من المهم "مأسسة" الإسلام
في إطار وطني من خلال إنشاء هيئات
تمثيلية للمسلمين الفرنسيين، ولكن
يوجد اختلاف حول طبيعة هذه الهيئات؛
فبالنسبة للحكومة الفرنسية المنظور
الأمني هو غالبا الذي يسود، وهذا
المنظور يعتبر هذه الهيئات أقرب إلى
أدوات تمكن الدولة من فرض سيطرتها،
أكثر منها هيئات للتحاور والنقاش، أو
حتى هيئات استشارية؛ وهو ما ترغب فيه
المنظمات الإسلامية الفرنسية.
ومن
وجهة نظري فإن طرح المسألة من زاوية
"إسلام فرنسي" أو "إسلام في
فرنسا" طرح خاطئ، وما يهم -برأيي- هو
أنه يجب أن يكون هذا الإسلام نابعا في
المقام الأول من المسلمين الفرنسيين،
وليس إسلاما حسب تصور الحكومة
الفرنسية أو أي جهة أخرى.
*هل
يغذي استحداث الحكومات الغربية
لقوانين جديدة ذات علاقة بالأديان -مثل
وضع قانون منع ارتداء الرموز الدينية
الظاهرة في المدارس الفرنسية- التباين
بين المسلمين والدول الغربية التي
يقيمون بها؟ وكيف تؤثر القوانين
المتعلقة بحرية الممارسات الدينية على
فكرة اندماج المسلمين في المجتمعات
الغربية؟
-
عرض
القانون الخاص بارتداء الرموز الدينية
الظاهرة في المدارس بشكل خاطئ، وتم
تبنيه في توقيت سيئ للغاية؛ حيث إنه
جاء في وقت يشعر فيه المسلمون في مختلف
أنحاء العالم بأنهم منذ اعتداءات 11
سبتمبر ضحايا للتمييز بكافة أشكاله.
ولكن
لا أعتقد أن الوضع في فرنسا يجعلنا
نخشى من مواقف أكثر "راديكالية"
لمعارضي هذا القانون. فالخطر الأكبر
يتمثل -من وجهة نظري- في أن عددا من
الفتيات سيطردن من المدارس الحكومية،
وكنتيجة لذلك سينعزلن عن ثقافة
الجمهورية (الفرنسية) التي كانت
ستجنبهن الوقوع في فخ الإسلام
الراديكالي.
وفيما
يتعلق بالاندماج فلدي في المقابل
انطباع بأن الجدل الذي أثير حول قانون
منع ارتداء الرموز الدينية الظاهرة في
المدارس كان في مصلحة هذا الاندماج؛
فلم نر من قبل فتيات مسلمات فرنسيات
يرتدين الحجاب يتظاهرن في شوارع باريس
وهن يتلفحن بالعلم الفرنسي ويغنين
النشيد الوطني.
*تفيد
تقارير صحفية أنه منذ أحداث 11 سبتمبر
ازدادت أعداد معتنقي الإسلام، كما دفع
ازدياد اضطهاد المسلمين في الغرب غير
المسلمين إلى القراءة عن تعاليم
الإسلام، ومن ثم الاقتناع بأفكاره
واعتناقه.. ما رأيك في ذلك؟
-
الغرب
يمر الآن عموما بمرحلة العودة إلى
الدين، التي أفادت الإسلام كغيره من
الأديان الأخرى، ولكن من الممكن القول
بأن الإسلام استفاد أيضا من تسليط
الأضواء عليه أكثر بعد أحداث 11 سبتمبر
في الغرب، ولكن ليس لدي أرقام محددة عن
عدد الذين اعتنقوا الإسلام.
*ما
هو الدور الذي يمكن أن يقوم به
المستشرقون الذين درسوا وفهموا الفكر
الإسلامي الصحيح في إيجاد نوع من
التفاهم بين المسلمين في الدول
الغربية وحكومات هذه الدول؟
-
أعتقد
أن المتخصصين والعارفين الأوربيين
والغربيين بالعالم الإسلامي لديهم
اليوم -أكثر من أي وقت مضى- دور رئيسي
ليقوموا به، يتمثل في تصحيح المفاهيم
المسبقة بشأن الإسلام التي يروج لها
قسم نافذ ومؤثر من وسائل الإعلام، ومن
الرأي العام في الغرب. المشكلة تكمن في
أن هناك هوة فكرية موجودة بين رؤية
المتخصصين في الشأن الإسلامي وما
تطرحه وسائل الإعلام؛ حتى إن وسائل
الإعلام تعمد اليوم إلى تهميش
المتخصصين وتفضل الاعتماد على أشباه
المتخصصين؛ وهو ما أطلق عليه الكاتب
"فينسان جيسر" في كتابه "الإسلامفوبيا
الجديدة": "خبراء الرعب الجدد"؛
باعتبار أن مهمة هؤلاء الأساسية تنحصر
في تغذية المخاوف الغربية من الإسلام
والعالم الإسلامي؛ لذلك يجب على
المتخصصين أن يضاعفوا من جهودهم
لإيجاد قنوات جديدة يكون صوتهم مسموعا
من خلالها، كما يستطيعون عبرها طرح
وجهة نظر أخرى للرأي العام مخالفة لتلك
التي ترى أن الإسلام بطبيعته يشكل
تهديدا، وتنأى بالتالي عن تبني نظرية
"تصادم الحضارات" الشهيرة.
*توجد
هيئات إسلامية تجمع بين مسلمي أوربا،
لها فكر واعٍ وموضوعي؛ لأنها أنشئت
بأيدي رجال مسلمين ولدوا في الدول
الغربية، وتربوا على مبادئها.. كيف
يمكن تدعيم هذه المؤسسات؟ وكيف يمكن
تفعيل دورها في المجتمعات الأوربية؟
-
مثل
هذه المؤسسات إذا كانت تضم شخصيات تفكر
وتقترح حلولا تمكن من التوفيق بين
الإسلام والأنظمة الأوربية؛ فهي شيء
ممتاز، إلا أن علمانية الدولة
الفرنسية لا تسمح بدعم مثل هذه
المنظمات.
*هل
تكوين منظمات إسلامية وغربية مشتركة
تعمل في مختلف المجالات مثل المجال
الاجتماعي يمكن أن يحسن الصورة
السلبية للمسلمين في عيون الغرب بعد أن
أصبح ينظر للمسلمين على أنهم أناس
يتبنون فقط فكر أسامة بن لادن زعيم
تنظيم القاعدة؟
-
أعتقد
أنه من الممتاز أن تخرج المنظمات
الإسلامية من إطارها المنحصر في
الاهتمام بالجالية المسلمة لكي تتعاون
-كلما كان ذلك ممكنا- مع منظمات علمانية،
وتساهم بجهودها في مشاريع مشتركة على
مستوى الوطن. وقد تجسد ذلك عدة مرات؛
بداية خلال المظاهرات التي نظمت ضد
قانون منع ارتداء الرموز الدينية
الظاهرة في المدارس؛ حيث وجدنا تحركا
جماعيا ضم منظمات إسلامية، وجمعيات
نسائية ويسارية؛ حيث رفع الجميع شعار
"المدرسة للجميع".
مثال
آخر لهذا التعاون هو مشاركة المنظمات
الإسلامية الفرنسية في التيار المناهض
للعولمة؛ فعلى سبيل المثال أصبحت
شخصية معروفة مثل طارق رمضان ناشطة
بشكل ملحوظ في هذا الميدان منذ عدة
سنوات. وبشكل أكثر عمومية نجد الآن
منظمات إسلامية تعمل يدا بيد مع هيئات
ذات طابع علماني في الضواحي الفقيرة،
وأظن أنه من المهم أن نعمل معا من أجل
مواجهة التهميش؛ لأن ذلك سيترتب عليه
أيضا التصدي لظاهرة العنصرية، وإلى حد
كبير "الإسلامفوبيا" أو الهلع من
الإسلام.
|

|
|
مسلمة تتلفح بالعلم الفرنسي
|
*هناك
مشكلات للمسلمين المقيمين في الدول
الأوربية لم تحل منذ عشرات السنوات مثل
قضية الحجاب، وقضية الأئمة، والمساجد
وغيرها.. فهل هذا الوضع يؤيد الرأي
القائل بأن الدول الغربية تخشى من
انتشار الإسلام برموزه العلنية؟ ومتى
سيتم قبول هذه الرموز على أنها من
فرائض هذا الدين وأنها لا تشير إلى
تشدد أو تطرف؟
-
يوجد
في الغرب خوف من الإسلام يظهر في بعض
توجهات الرأي العام، وتغذي بشكل دائم
هذا الشعور بعض وسائل الإعلام. وهذا
التوجه ناجم عن عدم معرفة الآخر المسلم؛
وهو ما يؤدي إلى الخلط بين "المسلم
والإسلامي والإرهابي"، وهذا المناخ
يمكن أن يفسر حالة التشنج (الاجتماعي)
التي يتسم بها الجدل والنقاش حول قضايا
مثل الحجاب وإنشاء المساجد... إلخ.
في
الوقت ذاته فإن هذا الهلع لا يفسر كل
شيء يتعلق بتعاطي الغرب مع الإسلام؛
فالدول الأوربية تبقى في المقام الأول
أسيرة لتاريخها وتقاليدها، وفي هذا
الإطار يمكن تفهم دوافع تبنيها لمواقف
معينة. وهكذا فإن قانون منع ارتداء
الرموز الدينية الظاهرة في المدارس
جاء في إطار التقاليد العلمانية
للجمهورية الفرنسية، كما أن التاريخ
يذكر أن الكنيسة الكاثوليكية اضطرت
عدة مرات للخضوع لمقتضيات الجمهورية،
لكن الوضع هنا (في فرنسا) مختلف عن
مثيله في بريطانيا؛ فعلى الرغم من أن
الإسلامفوبيا في بريطانيا ليست أقل
منها في فرنسا؛ فإن رفض قانون مثل هذا
هناك يعد أسهل كثيرا؛ لأنه يتعارض مع
تقاليد الدولة.
*طرد
مسلمين يصنفون غربيا على أنهم "متشددون"
من الدول الأوربية، وخاصة الأئمة
مثلما حدث مع الإمام الجزائري "عبد
القادر بوزيان" الذي طرد من فرنسا..
هل يمثل الأسلوب الأمثل والصحيح
للتعامل مع هؤلاء؟
-
ما
كان يبعث على الصدمة في قرار طرد
الإمام بوزيان هو أنه طبق بطريقة عاجلة
وغير قانونية من دون صدور حكم قضائي
مسبق، وبالتالي قضت المحكمة الإدارية
بمدينة ليون ببطلان الإجراء وسمحت
للإمام بالعودة إلى فرنسا.
وهذا
سيتيح للإمام الحصول على حقه في أن
ينال محاكمة يستطيع من خلالها الدفاع
عن نفسه، وسيتخذ قرار ما إذا كانت
آراؤه التي عبر عنها مخالفة للقانون
الفرنسي.
وأعتقد
أن اللجوء إلى القضاء -شريطة أن يتم ذلك
بطريقة سلمية- تحفظ حقوق كل الأطراف،
سيكون مبدئيا الطريقة المثلى للتعامل
مع مشكلة من هذا النوع. ولكن سيكون
الأفضل في وقت لاحق أن يتم توعية
الأئمة بقواعد الجمهورية الفرنسية
بهدف تفادي هذا النوع من المشاكل التي
تنتج -في الأغلب- عن سوء الفهم أو قلة
المعرفة بهذه القواعد.
وهذا
يطرح للنقاش قضية إنشاء مراكز لتدريب
الأئمة في فرنسا، وهي القضية التي
تدرسها حاليا الحكومة الفرنسية
والمنظمات الإسلامية.
اقرأ
أيضًا:
**
محررة
بقسم الأخبار بـ"إسلام أون لاين.نت"
|