بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ما وراء التغييرات الوزارية
بعد 30 سنة لم نصل إلى الديمقراطية الكاملة ولا اقتصاد السوق*

د. عبد المنعم سعيد

07/07/2004 

فجرت مقالات الأستاذ إبراهيم نافع في "الأهرام" ثورة من التوقعات الكبرى في الساحة السياسية المصرية، وجاءت الثورة من سببين، أولهما أن المقالات أشارت بأكثر الكلمات وضوحا إلى الحالة الراهنة في مصر ووصفتها بأنها "متدهورة" وتعاني من "الضعف والوهن"، وثانيهما أنها قالت بوجوب حدوث تغييرات كبري للتعامل مع هذه الحالة مع بداية شهر يوليو 2004. ومع هذه الفاتحة فإن النخبة المصرية الفكرية والصحفية لم تجد ما هو أكثر من إعادة العزف علي ما تم ذكره، أما أن تأخذ القضية إلى خطوات أبعد بتشخيص الحالة، وتقديم المقترحات فقد ظل أمرا بعيد المنال. ويبدو أن هذه النخبة قد باتت لديها قدرات غير عادية في لطم الخدود والبكاء علي الأطلال، أما أن تقدم فكرا ينقل مصر من الحاضر إلى المستقبل فقد ظل من قبيل الأحلام.

وربما كان جوهر المعضلة المصرية هو أننا كشعب وحكومة لم نحسم أمرنا بعد فيما يتعلق بجوهر التغيير في مصر؛ ومازالت لدينا شكوك قوية حول المنهج الذي اتخذته دول العالم المتقدم في تحقيق تقدمها، والأسلوب الذي اتخذته دول العالم السائرة علي طريق التقدم مما كانت عليه من تخلف، وما تتطور نحوه من تقدم.

والمسألة ببساطة شديدة، ودون تفاصيل كثيرة، أن البشرية لم تعرف حتى الآن غير الرأسمالية والديمقراطية كوسائل لتغيير المجتمعات إلى الأفضل، وليس معني أن الرأسمالية والديمقراطية ليس لهما عيوب؛ وسبق أن قال تشيرشل إن الديمقراطية هي أسوأ النظم السياسية؛ ولكنه أضاف أنه لا يوجد ما هو أفضل منها. وربما كان هناك آخر قال قولا مماثلا عن الرأسمالية، ولكن التجربة العالمية علي مدي الألف سنة من عمل البشرية لم تعرف ما هو أفضل من كليهما حتى ولو كان كلاهما محملا بالعيوب والمثالب.

وربما كان الأخطر في الموضوع أن هذا الفكر ليس قليلا في مصر فقط، ولكن أيضا أن رجاله قلة، وربما تجد بعضا من هذا الفكر متناثرا حتى في وثائق الحزب الوطني الديمقراطي، وبعضا من الوثائق الوفدية، وحزب مصر الأم الجديد؛ ولكن تطبيق الرأسمالية والديمقراطية ليس مسألة نظرية قط. وربما كان ذلك هو الذي أعطي الخيارات البيروقراطية ميزة نسبية عند إجراء التغييرات الوزارية المختلفة، فالبيروقراطية قالت في الماضي إنها هي القادرة علي تطبيق الاشتراكية لأنه لا يوجد اشتراكيون؛ وبعد ذلك غيرت رأيها وقالت إنها سوف تطبق الرأسمالية والديمقراطية لأنه لا يوجد ديمقراطيون ولا رأسماليون، وكانت النتيجة في كل الأحوال هي أن البيروقراطية تسيطر علي الأمر من أوله إلى آخره، ومن أول تشكيل الوزارات وحتى صناعة سياساتها.

وربما يدهش كثيرون أنه رغم حديث كل الوزارات منذ منتصف السبعينيات عن الإصلاح الاقتصادي والتحول إلى اقتصاد السوق، والحديث عن الإصلاح السياسي والتحول نحو الديمقراطية، فإنه بعد مرور ثلاثين عاما لا وصل اقتصاد السوق ولا وصلت الديمقراطية. وعلي العكس، فقد كانت النتيجة في كل الأحوال هي التوسع في البيروقراطية المصرية حتى وصل عدد العاملين فيها إلى سبعة ملايين نسمة، والتوسع في الاقتصاد العام في مصر علي الأقل بالمقارنة بما كان عليه في السابق من حيث الحجم الكلي.

ولو كان كلام التغيير حقيقيا وجادا، فربما آن الأوان لكي نغير الصيغة هذه المرة، فلا يكون التغيير جزئيا وإنما يكون شاملا، ولا يكون التغيير في الأفراد، وإنما يكون التغيير في المفاهيم. أيضا لقد آن أوان المحاسبة؛ وبعد أن كان هناك من يحاسب وزير الشباب عن أسباب فوز المغرب وجنوب أفريقيا علينا في تنظيم كأس العالم، فإن المحاسبة ضرورية للوزارة كلها عن تفوق عشرات الدول الأخرى علينا في كل المسابقات العالمية، والمحاسبة ضرورية أيضا لكل المحافظين الذين لم ينجحوا في رفع مستويات الإنجاز في محافظاتهم إلى المستوي الذي حدث في محافظتي الإسكندرية وقنا. والمحاسبة مطلوبة في كل مستويات العمل العام، لأنه من الضروري أن تجري الإصلاحات طوال الوقت حتى نصل إلى الحالة التي تقوم فيها المؤسسات بالتغييرات المطلوبة في الوقت الملائم.

مِن من هؤلاء المصريين القادرين علي مهمة الإصلاح؟ والتقدم في مصر مسألة يجب أن تعطي اهتماما بالغا من النخبة المصرية، وربما لا نحتاج تحديدا للأسماء بقدر ما نحتاج تحديدا للمعايير التي تتعدي بكثير الحصول علي شهادة الدكتوراة، والتدريس في الجامعة أو العضوية في مؤسسات مهمة قضائية وغير قضائية، وإنما الأهم من ذلك كله الإيمان بفكرة التقدم، والطريق الرأسمالي الديمقراطي له، والقدرة علي الدفاع عنها!!


** نقلاً عن "نهضة مصر" 20 يونيو 2004

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع