English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


دعوة للصلح مع الحزب الحاكم*

مجدي مهنا

07/07/2004 

من غرابة الفكرة التي سأطرحها.. قد يتهمني القراء الأعزاء بالسذاجة.. وربما يذهب آخرون إلى اتهامي بالجنون.. وقد يطلب آخرون الكشف على سلامة قواي العقلية. أولا: لأن الفكرة التي أطرحها غير قابلة للتطبيق ولا توجد أمامها فرصة للخروج إلى النور. وثانيا: لأن الشروط الواجب توافرها لتنفيذها غير قائمة.. ومع ذلك فلن أتنازل عن طرح فكرتي.. وقد نكتشف معا طريقة عبقرية لتنفيذها. الفكرة تتلخص في الآتي: وصل أغلبية المصريين إلى قناعة باستحالة حدوث إصلاح سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي على أيدي حكومات الحزب الوطني الحاكم ورجاله.. كما أن بقاء هذه الحكومات أو مجرد إجراء عمليات ترقيع عليها يزيد المشاكل تعقيدا ويزيد من قناعة الناس باستحالة هذا الإصلاح.. فالإصلاح يتحقق في ذهاب هؤلاء وخروجهم من الملعب السياسي وفى البحث عن لاعبين جدد وقواعد جديدة نظيفة. لكن.. كيف يرحل هؤلاء؟ ليس الأشخاص فقط.. أي مجموعة السبعة الكبار والست مجموعات التابعة لها والتي تدور في فلكها.. من أجهزة الدولة.. وإنما ذهاب الأشخاص والسياسات والآليات القديمة والبالية.. المسئولة عن حالة التردي الحالية. وطالما أننا نتحدث في إطار الشرعية.. ولا نتحدث خارجها.. فلماذا لا يعقد شعب مصر صفقة سياسية مع الحزب الوطني وقياداته؟.

بنود هذا الاتفاق.. أن يطلب منهم شعب مصر الرحيل.. مع العفو والصفح والمغفرة عما ارتكبوه واقترفوه من فساد وجرائم.. أي إعطاء الأمان لهم في مقابل أن يعيش شعب مصر ويصلح ما أفسده. ولكي يتحقق هذا الشرط.. لابد أن تجرى أكبر عملية مصارحة ومكاشفة في تاريخ مصر.. تأخذ ما تحتاجه من وقت لكي تخلص النوايا وتصفى النفوس وتشفى القلوب العليلة.. فلا نحمل أي ضغينة أو كراهية لهم. بعدها نفتح صفحة جديدة.. ونغلق الصفحة الفاسدة التي سطرها قيادات الوطني وحكوماته بأفكارهم ومواقفهم وسياساتهم وقراراتهم التي أدت إلى حصولنا على صفر المونديال وعلى الصفر الكبير في كل شئون حياتنا. وكيف يحدث ذلك؟ بأن يظهر كل مفسد ومن وحي ضميره أو ما بقى له من ضمير.. ويظهر على شاشات التليفزيون وأمام الكاميرات وعدسات المصورين ليعترف بما اقترفه من جرائم ارتكبها في حق شعب مصر.. وما سلبه ونهبه من أموال. فالذين عطلوا مسيرة الإصلاح الديمقراطي في البلاد، عليهم أن يشرحوا كيف كانوا يزورون الانتخابات.. وكيف تلاعبوا بنتائجها.. وكيف وضعوا القيود والعقبات أمام هيئات المجتمع المدني وكيف حطموها وهمشوها.. لينفرد الحكم لهم.. وكيف سنوا القوانين والتشريعات ودفعوا بها إلى البرلمان عبر رجالهم التي تمكنهم من السيطرة وإحكام قبضتهم على كل شيء.. دون حساب ودون رادع ودون مساءلة. والذين سهلوا للآخرين نهب أموال البنوك، عليهم أيضا الكشف بالأسماء والوقائع ما الذي جرى.. وكيف جرى وما هي الاستفادة التي جنوها من وراء هذا الفساد.. وما هي نسب العمولات التي حصلوا عليها في المقابل.. وأين أودعوا هذه الأموال في بنوك الخارج.. وأين استثمروها في شراء عقارات وأراض وشاليهات في كل مكان على أرض مصر. وليس هدف الاعتراف هو مصادرة هذه الأموال إنما هو شرط للصفح والمغفرة وإتمام الصفقة. والذين دمروا الاقتصاد الوطني وأفلسوه وتسببوا في وصول العجز الداخلي والخارجي إلى ما يقرب من 500 مليار جنيه، عليهم أن يقولوا لنا.. كيف طاوعهم قلبهم لفعل ذلك.. وما الذي حققوه من مكاسب وأرباح وفوائد.

ولا بأس من أن يذرف كل مفسد الدمع ويسكبه أنهارا أمام المشاهدين لكي يعرف الرأي العام وشعب مصر أنه صادق في اعترافه، وصادق في توبته، ونادم على فعلته وعلى كل ما ارتكبه في حق بلده. وتنص الصفقة على معاملة كل مفسد من هؤلاء، ولاشك أنهم سيقدرون بالمئات وربما بعدة آلاف.. معاملة الشاهد في جريمة هو مشارك فيها.. أي يتم إعفاؤه من المسئولية الجنائية.. لتبقى المسئولية الأدبية التي سيحرر نفسه منها باعترافه وبقبول توبته. ثم بعد الاعترافات.. نكون قد حققنا إنجازا مهما:

1- وقف نزيف الخسائر.. من استمرار الأوضاع المالية المتردية.. ووقف عجلة الفساد التي تدور بسرعة كبيرة.

2- فتح صفحة جديدة.. نقية وطاهرة على أسس جديدة.. تمكننا من أن ننهى مرحلة الصفر من حياتنا.. لنبدأ في مرحلة ما بعد الصفر.. وإحراز بعض الأهداف في المرمى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. وعلى جميع الأصعدة والمستويات.

3- استعادة مصر لدورها الإقليمي والعالمي ولمكانتها بعد أن تنفض الغبار عن نفسها وتتخلص من المفسدين.

 وقبل استكمال شروط الصفقة مع قيادات الحزب الوطني.. أكاد أسمع بعض القراء يعلقون.. ما هذه التخاريف التي تطلقها.. فالإصلاح الذي تحقق في دولة جنوب أفريقيا.. والتي فازت مؤخرا بتنظيم مونديال 2010 لم يتحقق هذا الإصلاح إلا بسقوط نظام "الأبارتيد" (الفصل العنصري) وسقوط حكم "فريدريك ديكليرك" رئيس جنوب أفريقيا.. وبعد وصول حزب المؤتمر الأفريقي بزعامة نيسلون مانديلا إلى سدة الحكم.. والدعوة التي رفعها مانديلا للصفح والعفو عن كل ما ارتكبته حكومة الفصل العنصري البيضاء من جرائم ضد الأغلبية السوداء. هذه الدعوة لم يكتب لها النجاح إلا بسقوط النظام القديم.. ولولا استجابة الأغلبية السوداء لها.. ووافقوا على إبرام هذه الصفقة مع الأقلية البيضاء.. لكانت جنوب أفريقيا غارقة حتى اليوم في بحور من الدماء وحالة من الفوضى والحرب الأهلية والرغبة العارمة في تصفية الحسابات مع الفاسدين والمجرمين في حكومة الفصل العنصري. وفى روسيا لم تنتقل من حال إلى حال إلا بتنازل الرئيس بوريس يلتسين عن الحكم.. عن طريق إبرام صفقة مع رئيس الوزراء فلاديمير بوتين رجل المخابرات القوي. فما الذي يجبر حكومة الحزب الوطني وقياداته على إبرام هذه الصفقة التي تدعو إليها؟ وكيف تدعو إلى العفو والمغفرة؟ إن السلطة في يد الحزب الوطني وليس هناك من ينازعه أو يهدده فيها على حكم البلاد والعباد. وكل هذه التساؤلات صحيحة.. ولا أملك إجابات عنها.. وهى نقطة ضعف رئيسية في الفكرة التي أطرحها.. والصفقة التي أريد إتمامها ولذلك أدعو السادة القراء إلى التفكير معي عن حل لها.. وعن إجابات على هذه التساؤلات.. لكنها بكل تأكيد أفضل ألف مرة - في حال توفر شروط إتمام الصفقة - من المجهول الذي ينتظرنا وننتظره ولا نعلم عنه شيئا.. والذي قادنا إلى الصفر الكبير.. ولا نعرف ما الذي سيقودنا إليه غدا.


** نقلاً عن صحيفة العربي الناصري 20 يونيو 2004

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع