|
الإصلاح العربي.. "فاقد الشيء لا يعطيه"
|
|
إعداد / شيرين حامد فهمي
|
04/07/2004
|
يطرح
هذا المقال آراء متعددة لكتاب عرب من
مختلف الجنسيات، حول كيفية حل مشكلة
الإصلاح في العالم العربي. ويتبين لنا
من القراءات المختلفة أن هناك تعاطفا
واضحا تجاه المجتمعات والشعوب العربية
التي يُطلب منها الإصلاح من قبل أطراف
لا تفقه عن الإصلاح شيئا؛ وأن الخلل
البنيوي في الأنظمة وفي المؤسسات
العربية سواء على النطاق القُطري أو
الإقليمي هو أصل الداء، وأن الأنظمة
العربية اختبأت وراء مفهوم "الخصوصية"
لكي تتهرب من إلزامية الإصلاح. ومن ثم
نجد أنفسنا أمام ظاهرة السلطة القطرية
في العالم العربي التي تأمر بما لا
تفعل، والتي تصر على شكلها البنيوي
العقيم تحقيقا لمركزيتها، وأخيرا التي
تلعب بالألفاظ -الملقاة إليها من قبل
الولايات المتحدة- تهربا من مسئوليات
الإصلاح.
فتحت
عنوان "العدوان
الثلاثي لإصلاح المجتمع العربي:
الخارج، والدولة، والتعصب الديني"
يرى "خالد الحروب" أن مجتمعاتنا
العربية مثخنة "بالنهش المستمر"
من قبل "عدوان ثلاثي"، يزعم أنه
يُصلح، إلا أنه في الحقيقة يدمر ويأكل
الأخضر واليابس معا؛ هذا العدوان الذي
يتكون من ثلاثة أطراف: الولايات
المتحدة التي ترى الإصلاح من زاوية
إيجاد مجتمع أكثر تصالحا مع إسرائيل.
والحكومات العربية التي ترى الإصلاح
من زاوية إيجاد مجتمع أكثر احتراما
لحقوق الإنسان، وكأن هذا المجتمع هو
الذي ينتهك تلك الحقوق. وأخيرا تلك
التيارات الدينية المتعصبة التي ترى
الإصلاح من زاوية تربية المجتمع
بالعصا، وإثقاله "بالتأثيم
الكاثوليكي" لكونه "اندرج في
مسالك الفسق". ومن ثم يطالب "خالد
الحروب" في هذا المقال الذي نشرته
صحيفة الحياة في يوم 15-6-2004 بالنظر إلى
هذا الثالوث المتعفن المعتدي بدلا من
النظر إلى المجتمع المتهم على الدوام
والمجني عليه دائما. ملخص القول: يرى
"الحروب" أن حل الإصلاح يتأتى من
خلال إصلاح الجهات الثلاث نفسها التي
تطالب بإصلاح المجتمع العربي، مركزا
على الجهتين الأخيرتين -الحكومات
العربية وحركات التطرف الديني- ملزما
بإصلاح الحكومات العربية المتسلطة عبر
دمقرطة حقيقية متدرجة، وبإصلاح التعصب
الديني عبر إحياء العقلانية الإسلامية
على حساب التقليد المغلق والذهنية
النصية المتكلسة. ولا يغفل "الحروب"
ذكر دور المجتمع، داعيا إلى إيجاد من
يحمل رايته، مدافعا عنه ضد هذا "العدوان
الثلاثي المتبجح".
ومن
جانبه عرض الدكتور "أحمد يوسف أحمد"
(مدير معهد الدراسات والبحوث العربية
التابع لجامعة الدول العربية) في
ندوة نظمها نادي دبي للصحافة في يوم
14-6-2004 ونقلها إلينا "جمال محايدة"
في صحيفة القدس العربي المعوقات
التي تعطل الإصلاح العربي، والتي
تركزت في: ازدواجية المقترحات وعدم
نضجها، الإصرار على إنشاء كيانات
قانونية كنهج للإصلاح بالرغم من فشل
هذا النهج، مركزية القرار للدولة
القطرية، عجز النظام العربي عن إيجاد
حل ينظم العلاقة بين الدول العربية..
هذا بالإضافة إلى هيمنة التصور
الأمريكي على المنطقة، ومن ثم استبعاد
أي دور فاعل للجامعة العربية. ورأى "أحمد
يوسف أحمد" أن التصدي لتلك المعوقات
يتأتى من خلال بدء الإصلاح من القاعدة،
وكذلك من خلال اعتماد "فكرة القاطرة"
التي تتلخص في بدء مجموعة من الدول
العربية بحركات التكامل فيما بينها
على غرار الاتحاد الأوربي.
وفي
نفس الندوة أدلى الدكتور "أنور
قرقاش" (أستاذ العلوم السياسية
السابق في جامعة الإمارات) بدلوِه،
مبينا أن معوقات الإصلاح تتلخص في
التالي: تقليدية مبادرات الإصلاح مع
"بعض المراعاة" للنظام الأمريكي،
تجاهل الدول المركزية العربية لدول
الأطراف العربية بالرغم من إثبات
الأخيرة لنجاحها، عدم تماشي مبادرات
الإصلاح العربي -التي يعتبرها "قراقاش"
ترفا فكريا- مع الواقع العربي المزري
والأليم. أما الحلول التي طرحها فهي
تتمثل في: الإصلاح الذاتي الإنساني،
تفعيل المشاركة الشعبية، وأخيرا
اعتماد الجامعة العربية لسياسة
المكتسبات السريعة للمساهمة في تحسين
الظروف المعيشية للمواطن العربي.
وفي
مجلة السياسة الدولية -في عددها الأخير
(إبريل 2004)- ركز الدكتور "أسامة
الغزالي حرب" (رئيس تحرير مجلة "السياسة
الدولية") في مقاله "الإصلاح
من الداخل" على ثلاثة مستويات
للإصلاح في داخل البلدان العربية،
موضحا أن الإصلاح لن يتم إلا وفقا
لها وهي:
1-
على المستوى الوطني؛ بحيث يتم الإصلاح
على أيدي "أبناء البلد"، شعوبا
وحكومات، ومن ثم محاربة جميع من
يقاومونه سواء كانوا من الحاكمين أم
المحكومين.
2-
على المستوى الإقليمي؛ بحيث تصير دولة
معينة هي نموذج التطور الديمقراطي في
الشرق الأوسط، وقد اقترح الدكتور "أسامة
الغزالي حرب" مصر لكي تقوم بهذه
المهمة؛ لما لها من ثقل تاريخي وحضاري
وبشري.
3-
على المستوى الثقافي؛ بحيث يتم فك
التناقض المصطنع بين "الإسلام" و"الديمقراطية".
وأخيرا،
قام "إلياس خوري" عبر مقال له في صحيفة "القدس العربي" تحت عنوان
"في
معنى الخصوصية" بتناول مصطلح
"الخصوصية" الذي أطلقه الرئيس
الأمريكي بوش في قمة الثماني الأخيرة (يونيو
2004)؛ فأراح الحكومات العربية بعد فصل
طويل من الهلع والخوف بشأن مطالب
التغيير والإصلاح. لقد كان هذا المصطلح
-كما يرى "خوري"- بمثابة الكلمة
السحرية التي اختبأ الحكام العرب
وراءها؛ لكي "يبرروا" لأنفسهم
ولشعوبهم بأن كل قطر عربي خاضع
لخصوصيته، ومن ثم فهو غير مطالب
بالإصلاح الديمقراطي المعروف. "فصار
ثنائي: الأصالة - الخصوصية هو الحجاب
الأيديولوجي الذي تحتمي ثقافة السلطة
خلفه، وتحاول من خلاله تأبيد سيطرة
أنظمة الوراثة والفساد ومدن الملح".
ملخص
القول: إن تلك "الخصوصية" لا تعني
إلا "خصوصية" في الديكتاتورية،
وفي القمع.. فتُحرم الشعوب العربية من
حريتها إلى مدى الحياة في ظل هذا
المصطلح، وكذلك تُحرم من حل قضيتها في
فلسطين، ومن حقها الشرعي والطبيعي في
النفط كأداة لتنميتها لا كأداة لتمكين
الغرب وجبروته.
اقرأ
أيضًا:
|