بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إيران: عبور أزمة النووي بـ"روحاني"

د. محمد السعيد عبد المؤمن**

14/06/2004 

حجة الإسلام حسن روحاني

لمع اسم حجة الإسلام حسن روحاني في ساحة الأحداث المعاصرة في إيران والعالم هذه الأيام بعد تكليفه رئاسة لجنة الملف النووي الإيراني، ومنحه الصلاحيات اللازمة لعلاج قضاياه وحل مشاكله؛ ومن الواضح أن النتائج التي حققها في هذا الصدد كانت مرضية إلى حد بعيد، مما يرفع شأنه ويزيد من أسهمه في إمكانية ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية من قبل المحافظين في الانتخابات القادمة.

وقد وُلِد حجة الإسلام والمسلمين حسن روحاني عام 1327هـ.ش. 1948م في أسرة دينية لها شأن كبير في حوزة قم العلمية، مما مهد له السبيل للدراسة الدينية بمراحلها المختلفة حسب النظام الحوزوي، بما فيها الدراسات العليا في الفقه والأصول، وإن كان لم يكتف بذلك، بل التحق بكلية الحقوق جامعة أسكتلندا، وحصل على درجة الماجستير في القانون، والتحق بكلية الحقوق في جامعة طهران، وحصل على درجة الدكتوراة في حقوق التقاضي.

كان روحاني من الوجوه البارزة في الكفاح الوطني، حيث انضم إلى صفوف علماء الدين المناضلين تحت قيادة آية الله الخميني، وقد أدى ذلك إلى اعتقاله عام 1341هـ.ش. 1962م، وشارك عام 1342هـ.ش. 1963م في انتفاضة الحوزة العلمية عند مداهمة رجال الأمن والسافاك المدرسة الفيضية في قم، وقد تم اعتقاله عام 1343هـ.ش. 1964م، ثم عدة مرات بعد ذلك كان آخرها عام 1356هـ.ش. 1977م، وكان قد صدر قرار بمنعه من الخطابة على المنابر طوال هذه الفترة.

روحاني.. نصير الثورة

بعد نجاح الثورة الإسلامية، اتجه روحاني إلى العمل العام، حيث شارك في تأسيس جمعية علماء الدين المناضلين (جامعة روحانيت مبارز)، وكان على قائمة مرشحيها للانتخابات التشريعية، وتمكن من الفوز في انتخابات مجلس الشورى الإسلامي منذ إنشائه بعد إعلان قيام نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وصار عضوا به في جميع دوراته السابقة حتى نهاية الدورة الخامسة، كما تمكن خلال هذه الدورات من تولي رئاسة لجنة الدفاع في المجلس، وكذلك الوصول إلى كرسي نائب أول رئيس المجلس في الدورتين الرابعة والخامسة.

وهو باعتباره من رجال القانون، عينه آية الله الخميني عضوا في أول مجلس الإشراف على هيئة الإذاعة والتليفزيون عام 1360هـ.ش. 1981م، واستطاع أن يستمر في هذا المنصب حتى الآن، وكان يرأس وفودها إلى الخارج لدعم التعاون بين هذه الهيئة ومثيلاتها في دول العالم، فسافر إلى الهند والصين وكوريا ثم اليابان، حيث وقع اتفاقيات لدعم صناعة التليفزيون مع اليابان في نفس العام. وكان يعتبر أحد خطباء الثورة والنظام، حيث كانت له خطب ثابتة ومشهورة قبل خطبة صلاة الجمعة في العاصمة طهران.

كما كان له باع طويل في مسائل الدفاع والأمن، حيث تولى قيادة معسكر خاتم الأنبياء المركزي، ثم رئاسة القيادة العامة للدفاع الجوي، ثم صار وكيل قيادة الحرب خلال الحرب العراقية الإيرانية، وكثيرا ما توفده القيادة إلى جبهات القتال في المناطق الجنوبية لتقصي أحوالها وتقديم تقارير عن أوضاع المدن والمقاتلين وسير المعارك إلى آية الله هاشمي رفسنجاني نائب الخميني لشئون الحرب، وكان يقدم الاقتراحات الفعالة حول تحسين أوضاع الجبهات وأحوال المقاتلين وتلافي القصف، وتحرير المدن المحتلة في الجنوب، وقد اختاره الزعيم الخميني ممثلا له في المجلس الأعلى للأمن القومي، ثم صار أمينا عاما له، وفضلا عن ذلك فروحاني يرأس مركز الدراسات الإستراتيجية منذ إنشائه بعد الثورة. كما استطاع أن يصبح ممثل السلطة القضائية في الإشراف على عدد من الهيئات العامة والرقابية، وهو باعتباره مفكرا وعالم دين ورجل قانون، فقد تم تعيينه من قبل الزعيم عضوا في مجمع تحديد مصلحة النظام منذ إنشائه وحتى الآن.

يعتبر روحاني من القيادات المؤثرة في جمعية علماء الدين المناضلين (جامعة روحانيت مبارز) وهو عضو لجنتها المركزية ومسئول شئون الدفاع والأمن فيها، كما يعتبر أحد أقطاب اليمين المحافظ في إيران، وأحد صقور النظام. فهو ملتزم التزاما مطلقا وعمليا بولاية الفقيه وموضع ثقة الزعيم، وله مواقف واضحة ومحددة من عملية الإصلاح السياسي، تتمثل في الالتزام بالدستور والمحافظة على نظام ولاية الفقيه، والالتزام بالثقافة الإسلامية، والدفاع الصارم عن منجزات الثورة الإسلامية ضد الغزو الثقافي الغربي، ومناصرة المستضعفين والمحرومين في مواجهة المستكبرين، يكره التجمل، ويحب البساطة ويعتز بالثقافة الشعبية، كما يتسم بسعة الأفق والقدرة على اكتساب الأصدقاء، وهو لا يدخل في مهاترات الأحزاب، مؤكدا أن مصلحة النظام وحل مشكلاته الداخلية والخارجية لها الأولوية على المواقف الحزبية.

لم يفرق بين محافظ وإصلاحي

ولروحاني مواقف واضحة في السياسة الخارجية الإيرانية، أكدها في المؤتمر السنوي لسفراء إيران في دول العالم الذي عقد في طهران وحضره 110 سفراء وقائمين بالأعمال، حيث أعلن أن سياسة أمريكا التوسعية هي أكبر تحد للسياسة الخارجية الإيرانية، فأمريكا تقود حربا إعلامية وسياسية ضد إيران بهدف زعزعة الاستقرار في البلاد، مشيرا إلى دور سفراء إيران في توضيح حقائق الموقف الإيراني للرأي العام العالمي، وأن إيران مع سعيها لامتلاك التقنية النووية لا تسعى مطلقا لامتلاك الأسلحة النووية، وتتعاون مع المنظمة الدولية في إطار هدف إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، كما أنها تتعامل بحزم مع عناصر تنظيم القاعدة بالاعتقال أو بالطرد أو بتسليمهم إلى دولهم، حيث إنهم خططوا لأعمال إرهابية واسعة داخل إيران، وقد تمكنت أجهزة الأمن والمعلومات من كشفهم، وإحباط مخططاتهم، وهذا دليل واضح على مواجهة إيران للإرهاب بجدية. ويؤكد روحاني أن إيران لم تكن تسعى لتوتر العلاقات بين واشنطن وطهران، بل كانت راغبة في تقليص هذا التوتر الموجود، فإذا كان لدى الولايات المتحدة حسن النية فإن أوضاعا أفضل يمكن أن تظهر في أفق مستقبل العلاقات بين البلدين. (صحيفة همبستگي في 25/5/2003م)

ورغم أن روحاني من صقور اليمين المحافظ فإنه بعيد النظر واسع الحيلة، لا يتوانى عن تأييد المواقف الداعمة لمصلحة بلاده ولو كانت من جانب الإصلاحيين، ولا يمتنع عن التعاون معهم. وليس أدل على ذلك من موافقته على شعار حكومة خاتمي بإزالة التوتر وجلب الثقة في العلاقات الخارجية، مؤكدا أنه حقق وضعا أفضل لإيران سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، ومشيرا إلى أن الإيرانيين قد دفعوا ثمنا غاليا لاستقلالهم الذي يتمتعون به اليوم، ومن الطبيعي أن يقدروه ويعملوا بكل السبل للمحافظة عليه. (صحيفة همشهري في 8/11/2003م)

إن إسناد إدارة أصعب مباحثات في تاريخ جمهورية إيران الإسلامية سواء مع الوكالة الدولية للطاقة النووية أو مع الاتحاد الأوربي وممثليه إلى الدكتور حسن روحاني، وأسلوبه في إدارة الحوار، واختيار معاونيه في إدارة الأزمة النووية قد لقي استحسانا كبيرا من الجميع. فقد بادر روحاني إلى إشراك مسئولين من الجهات المعنية بالقضية في السلطات الثلاث في إيران، ولم يفرق بين محافظين وإصلاحيين بحيث لا يبدو متحزبا أو منفردا بالعمل، ومن ثَم لا يتحمل وحده تبعة الأمور، كما استمع إلى كل الآراء التي قيلت حول القضية، ومن ثَم استطاع توحيد الكلمة والموقف الإيراني، يقول روحاني: "استمرت الحملة الإعلامية الأمريكية والصهيونية على إيران حتى بعد دعوة إيران للوكالة الدولية للطاقة النووية لزيارة المراكز النووية في إيران، واشتدت هذه الحملة بعد استقرار الوجود العسكري الأمريكي في العراق للضغط على الرأي العام الإيراني، حيث تنوعت الرؤى والأفكار وتعارضت الآراء بين الجماعات السياسية حول القضية النووية، حتى إن الخلاف في الرأي امتد إلى المسئولين أنفسهم، وبعد بحث توصلنا إلى أن العبور من هذه الأزمة يقتضي أن لا يكون القرار في يد عدد من الأفراد؛ لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى أزمة داخلية، ومن الضروري الوصول إلى إجماع في الرأي داخل النظام، وعندما اقتنع المسئولون بذلك، اتخذت قراراتي وبدأت العمل". (صحيفة همشهري في 17 آبان 1382 هـ.ش.)

إجبار "الوكالة" على حفظ حق إيران

لقد استطاع روحاني أن يقسم العمل على ثلاث مراحل، فتمكن في المرحلة الأولى أن يماطل في الموافقة على مطالب الوكالة الدولية للطاقة النووية، مؤكدا أن قضية توقيع إيران على البروتوكول الإضافي لمعاهدة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل لم تكن القضية الأصلية، وإنما كانت القضية الثانية في المباحثات، حيث إن القضية الأساسية هي تقديم تقرير كامل عن البرنامج النووي الإيراني للوكالة الدولية. ورغم أن إيران لم ترد بالنفي مطلقا على مبدأ التوقيع على البروتوكول الإضافي، فإنها دفعت الوكالة الدولية حتى تستجيب لمطالب إيران بكشف الغموض عن بعض النقاط التي يتضمنها البروتوكول الإضافي لمعاهدة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل. وقد نجح روحاني في الحصول على كثير من التوضيحات التي أزالت القلق الإيراني تجاه كشف التفتيش الدولي لأسرار عسكرية إيرانية، وحق إيران في الحصول على تقنية نووية. (صحيفة همشهري في 8/11/2003م) 

أما المرحلة الثانية، فكانت الإعلان عن استعداد إيران للتباحث حول توقيع البروتوكول الإضافي، وقد اصطدمت هذه الرغبة بجلسة لجنة حكام الوكالة الدولية التي قدمت تقريرا جديدا، مما أجل توقيع إيران على البروتوكول لحين بحث ودراسة التقرير الجديد ومناقشته مع رئيس الوكالة الدولية وممثليها. في حين تمثلت المرحلة الثالثة في المباحثات مع الوكالة الدولية للطاقة النووية -وذلك في طهران- للحصول على ضمانات في مقابل التوقيع، وقد استجاب رئيس الوكالة الدولية للمطالب الإيرانية، وأعلن عن هذا في تصريحات إعلامية، كما تم طرح نفس الأمر في مباحثات روحاني مع وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وفرنسا الذين قدموا إلى طهران ممثلين للاتحاد الأوربي، وقد نجح روحاني في الحصول على ضمانات أوربية، فضلا عن التأكيد على حق إيران في الحصول على تقنية نووية.

يقول روحاني: إن جمهورية إيران الإسلامية لم تقدم تعهدا لأحد في بيان طهران، وإنما اعترف الأوربيون رسميا وبصورة واضحة ومحددة حق إيران في الحصول على تقنية نووية، والاستمرار في نشاطها النووي في إطار البروتوكول الإضافي، وأن لا يكون التوقيع على البروتوكول الإضافي به مساس لسيادة إيران وأمنها القومي، كما تعهدوا بأن تحل القضية الإيرانية داخل الوكالة الدولية، وزيادة في الاطمئنان تعهد الأوربيون بزيادة تبادلهم الاقتصادي والتقني مع إيران، والشراكة مع إيران في ترتيبات أمن المنطقة، وفي مقابل ذلك تعهدت إيران بعدم القيام بما من شأنه تعكير صفو الأمن والسلام في المنطقة، وأن تعلق إيران عمليات إثراء اليورانيوم، على أن تسعى أوربا لإنجاح جهود إيران من أجل إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية، وقد جرى البحث والمناقشات لساعات طويلة من أجل اختيار كلمات دقيقة لصياغة البيان.

كما تم التأكيد على أن يتخذ التوقيع على البروتوكول سيره القانوني، أي موافقة مجلس الشورى الإسلامي، ثم موافقة مجلس الرقابة على القوانين، ثم يعلنه رئيس الجمهورية، وليعلم المواطنون أننا سعينا في ذلك لإفشال الضغوط السياسية والاقتصادية للعدو. وأعتقد أننا نجحنا في هذا الصدد، لقد كانت جمهورية إيران الإسلامية طوال الخمسة وعشرين عاما الماضية تواجه مؤامرات الأعداء من موقف دفاعي، ولكننا نستطيع القول اليوم إن الدبلوماسية الإيرانية قد أصبحت أكثر اقتدارا وفعالية، وكانت تجربة المباحثات النووية جديدة لم نخضها من قبل. (المصدر السابق)

لقد حققت المراحل الثلاث الأهداف المحددة لها، حيث أكد البيان الأوربي هذا النجاح عندما قدم لإيران عدة ضمانات، أهمها ضرورة أن تحل القضية الإيرانية داخل الوكالة الدولية للطاقة النووية، بمعنى استبعاد وصولها إلى مجلس الأمن، والثاني أن من حق إيران الحصول على تقنية نووية في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والثالث أنه ينبغي ألا يؤدي توقيع إيران على البروتوكول الإضافي إلى المساس بسيادة وأمن إيران، فضلا عن الاتفاق على دعم المعاملات التجارية والاقتصادية مع إيران، كذلك التعاون مع إيران في مجال الترتيبات الأمنية لمنطقة الشرق الأوسط، يضاف إلى هذا تبني أوربا دعوة إيران لإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل.

وقد حقق روحاني بذلك عدة إنجازات قومية كبيرة، أولها العبور من الأزمة وإحباط المخطط الأمريكي الإسرائيلي لتحويل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن تمهيدا لإدانة إيران، والثاني هو قبول دور إيران الإقليمي من جانب الدول الكبرى الثلاث في أوربا والاتحاد الأوربي بالتالي، والثالث هو الخروج من الحصار والعزلة التي كانت مفروضة على إيران، والرابع أن الموافقة الإيرانية تتخذ خطواتها القانونية من خلال المؤسسات الدستورية مما يجعل هذه الموافقة غير مفروضة على إيران من جانب أي طرف خارجي، والخامس أن إيران قد أثبتت للعالم أنها محبة للسلام وليس لديها نية الحصول على السلاح النووي، والسادس أن الدبلوماسية الإيرانية قد تطورت من اتخاذ مواقع دفاعية طوال السنوات الماضية إلى اتخاذ موقف المبادرة الفعالة التي تحبط عمل من يقودها إلى أزمة، كل ذلك يرفع من موقع روحاني في النظام ويؤهله للترشيح إلى منصب رئيس الجمهورية.

اقرأ أيضًا:


**  أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع