|
حوار الحضارات.. ثلاث رؤى غربية
نحو حوار حضاري بين القوى المدنية
|
|
أ. سمير مرقص**
|
16/06/2004
|
وبعد..
حاولنا في عجالة أن نرصد الرؤى الغربية
فيما يتعلق بالأبعاد السياسية لحوار
الحضارات من جانب، وتفنيد مقولة "الحوار
– الصدام" بين الحضارات من جانب
آخر؛ فالحوار بين الحضارات تصبح
الدعوة إليه في ظل دعاوى الصدام أمرًا
ملتبسًا. إن الحوار المطلوب هو الحوار
الممتد بين أصحاب المصالح المشتركة
وعدم الخضوع لفكرة الحضارة/الكتلة
التي تتماثل عناصرها، ومن ثم مصادرة
إمكانية الحوار بين العناصر المتماثلة
في كل حضارة. ولا شك أن المهمة الضرورية
هي في النضال ضد ما من شأنه فرض رؤى
مطلقة على طبيعة العلاقة بين الحضارات
بشكل يجعل من الحوار وسيلة لتحقيق
التبعية. فالديمقراطية وحقوق الإنسان
التي نتجت في الغرب من خلال مسيرة حية
على أرض الواقع دفع البشر ثمنها حروبا
وصراعات، لا يمكن أن تفرض بشكل فوقي في
أماكن أخرى بشكل ميكانيكي وبمنطق "الاستزراع"
أو من خلال الحوار الذي يصبح وسيلة
للهيمنة والدفع القسري لا أداة
للتفاعل الحضاري الحقيقي الحر.
إن
الديمقراطية وحقوق الإنسان لا يمكن
فرضهما بالمنطق "الاستشراقي القديم/الجديد"
أو "المعدل" مجددًا؛ حيث إنه
تاريخيا تم إجهاض كل منهما بالتوسع
الذي تم منذ القرن السادس عشر بحسب
بيتر جران وإيمانويل والرشتاين وآخرين.
إن انتصار النموذج الغربي في طبيعته
الأمريكية في الحرب الباردة ساعد على
تدعيم فكرة "لماذا لا يأخذ الآخرون
بهذا النموذج وإن كان قسرًا؟"، وفي
مرحلة لاحقة طرحت الإدارة الأمريكية
شعار "إما أن يكون العالم معنا أو
ضدنا"؛ وهو ما أوجد التناقض بين حرية
الأخذ بالديمقراطية وتطبيق حقوق
المواطنة والإنسان باعتبار ما سبق
ثمرة نضال ذاتي وبين فرضها بالقوة
الجبرية من أعلى.
في
هذا السياق تأتي أهمية الرؤية المدنية
القاعدية؛ حيث إمكانية أن تأخذ كل
تجربة سياسية مداها في ضوء واقعها،
كذلك إمكانية قبول وجود مركزيات أخرى
غير غربية، وعليه يستقيم الحوار. علينا
في هذه اللحظة التاريخية الفارقة خاصة
مع التوحش الأمريكي ونزوع الولايات
المتحدة إلى السلوك الإمبراطوري فيما
يتعلق بالعالم أن نمد جسور الحوار مع
القوى المدنية والشعبية والقاعدية في
الغرب والتي تتبنى رؤية في الواقع تتفق
مع مصالحنا الحقيقية والواقعية والتي
تمس أوضاع الناس بشكل مباشر وعدم
الوقوع في فخ تحويل النظر عن هذا الأمر
تحت مظلة الصدام الحضاري أو الديني.
فالصراع أو الحوار لا بد أن يكون حول
قضايا الناس ومصالحهم.
اقرأ
في هذا الموضوع:
اقرأ
أيضًا:
**
مستشار المركز القبطي للدراسات
الاجتماعية ومركز الفسطاط للدراسات.
عضو الهيئة الاستشارية لبرنامج حوار
الحضارات بكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية.
|