|
حوار الحضارات.. ثلاث رؤى غربية
الحضارات..
أم الناس صانعة الحضارات؟
|
|
أ. سمير مرقص**
|
16/06/2004
|
أدى
ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر إلى
بروز حركتين متضادتين فيما يتعلق
بالعلاقة بين الحضارات/ الثقافات
والأديان؛ فمن جهة نجد حركة نشطة
ودؤوبة للقاءات تعقد في الجهات الأربع
للنقاش حول حوار الحضارات بأبعاده
وتفاصيله. ومن جهة أخرى نجد آلة حربية -أمريكية
بالأساس- مستنفرة تحت غطاء فكري
وأيديولوجي يصب في اتجاه صدام
الحضارات. المفارقة أن الغرب مصدر "هاتين
الحركتين"؛ الأمر الذي ربما يوحي
بمدى التنوع الذي يسمح بوجود النقيضين:
"المبادرة بالحوار" و"المسارعة
إلى الصدام"؛ وهو ما يمكن أن يكون
صحيحًا نسبيًّا في الإطار الداخلي
الغربي. إلا أنه -ولا شك- يكون محل
تساؤلات لدى الآخرين غير الغربيين.
فكيف يتفق كل من "الحوار" و"الصدام"
في نفس الوقت، وهل العلاقة بين
الحضارات/ الثقافات والأديان لا بد أن
تكون إما صراعية أو حضارية؟ وهل يكون
الصراع أو الحوار بين الحضارات/
الثقافات والأديان أم بين المنتمين
إليها؟
إن
المقاربات الموضوعية التي تناولت
علاقة الحضارات ببعضها تشير إلى أن
الحضارات لا تتصارع أو تتحاور، بل
الناس هم الذين يتصارعون ويتحاورون
لأسباب تتعلق بالمصالح في المقام
الأول. وأن مواقفهم لا تنبع من
معطياتهم الحضارية والثقافية بقدر ما
تنبع من مواقعهم في البناء الاجتماعي
القومي أو العابر للقوميات بفعل
العولمة.
وعليه
فنحن ننطلق من أرضية تؤمن بأن الحضارات
ليست "كتلا" تعمل كل منها وكأنها
آلية منتظمة في ذاتها، صماء في
طبيعتها، بل يوجد التنوع والتناقض في
داخل كل حضارة، وهو ما أتاح وجود ما
يسمى برؤى متعددة للعلاقة بين
الحضارات، لا نقول الحوار أو الصدام؛
حيث إن كلا منهما ما هو إلا تجسيد لإحدى
هذه الرؤى بحسب المصلحة والسياق
التاريخي. بلغة أخرى: إن ما سمح بوجود
التنوع في الغرب هو أن الغرب توجد فيه
رؤى متعددة حول العلاقة بين الحضارات،
يحدد هذه الرؤى مصالح ومواقع البشر في
البناء الاجتماعي؛ مما يتيح أن نجد
جماعات بحكم المصالح/المواقع تتبنى
الحوار، وأخرى تسعى إلى الصدام وهكذا..
ربما
تسود رؤية لواحدة من هذه الجماعات في
لحظة تاريخية محددة، وهنا لا بد من
قراءة موازين القوى التي ترجح قوة على
أخرى في لحظة زمنية بعينها. وعليه فإن
العلاقة بين الحضارات -حوارًا كانت أم
صدامًا- ليست قرارًا سابق التجهيز
وإنما هي -بحسب الجابري- "عملية
تاريخية"؛ حيث إنه من القرن السادس
عشر يميل الميزان الحضاري إلى جهة
الغرب (أو ما اصطلح على تسميته
بالمركزية الغربية)، ومن ثَم استطاع أن
يفرض الصدام تارة، أو يدعو للحوار تارة
أخرى أو أن نجد الأمرين معًا، كذلك
يميل الميزان في داخل الغرب ذاته إلى
أنصار الصدام أكثر من الحوار.
اقرأ
في هذا الموضوع:
اقرأ
أيضًا:
**
مستشار المركز القبطي للدراسات
الاجتماعية ومركز الفسطاط للدراسات.
عضو الهيئة الاستشارية لبرنامج حوار
الحضارات بكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية.
|