English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انسحاب غزة "المعدل" متاهة جديدة للفلسطينيين

مصطفى الصواف

07/06/2004 

شارون

ما الذي حدث في اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأحد 6-6-2004؟ وأي قرار اعتمد؟ وما الخطة التي حظيت بالتأييد من الحكومة الإسرائيلية؟ هل هي خطة فك الارتباط المعلنة من قبل شارون والتي يشكل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة جزءا منها؟ أما أنها الخطة المعدلة التي تحدث عنها الإعلام وتم مناقشتها في مجلس الوزراء الإسرائيلي؟.

أما ما تم التصويت عليه فهي خطة مفرغة من المضمون، ولا تعدو كونها محاولة من قبل شارون لإرضاء كل الأطراف من حزب الليكود إلى اليمين الإسرائيلي فالمستوطنين، ومن ثم الإدارة الأمريكية التي أعطت شارون كتاب ضمانات وفقا لخطة انسحاب كامل من قطاع غزة.

فلو استعرضتا الخطة التي وافق عليها مجلس الوزراء الإسرائيلي فسنجد أن الخطة عرضت دون جدول زمني محدد؛ الأمر الذي حولها إلى خطاب نوايا ليس إلا، حتى موضوع إخلاء المستوطنات (17 من أصل 21) بصريح العبارات التي كان شارون يركز عليها اختفت من الخطة المعتمدة في المشروع الذي صوتت عليه الحكومة الأحد.

من هنا فالحديث أصبح عن انسحاب جزئي على 4 مراحل، وهذا الانسحاب بات معدلا وكل مرحلة منه بحاجة إلى قرار من الحكومة، وتعود نفس قصة الائتلاف الحكومي وسياسة الترضية خشية سقوط الحكومة.

إلى جانب أن الحرب في حزب الليكود ستبقى قائمة، فإذا كان بنيامين نتنياهو صقر الليكود انصاع للموقف الأمريكي الذي أكد له ضرورة التصويت على القرار لأن في ذلك خدمة لمستقبله السياسي الذي ينتظره لقيادة حزب الليكود في المرحلة القادمة، خصوصا أن حزب الليكود الذي صوت سابقا ضد مشروع الانسحاب من قطاع غزة بات على خلفية تمسك شارون بموقفه مهددا بحدوث انشقاقات فيه ستضعفه وتجعل موقفه في أي انتخابات قادمة ضعيفا رغم أنه سيكون صاحب الأصوات الأعلى، إلا أن الأحزاب الدينية المتحالفة معه سيزداد ابتزازها له لأنه لن يتمكن من تشكيل أي حكومة دون الاستناد إلى هذه الأحزاب.

تفاصيل الخطة المعدلة

نعود مرة أخرى إلى جلسة الحكومة الإسرائيلية والتي أشارت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية الإثنين 7-6-2004 إلى اعتمادها الخطة المعدلة كما يلي:

1- الحكومة تصادق على خطة فك الارتباط المعدلة.. (ولكن ليس في هذا القرار ما ينص على إخلاء المستوطنات).

2- الحكومة تصادق على تنفيذ العمل التحضيري المفصل في الملحق ج "المتعلق بالمستوطنين والتباحث معهم حول التعويضات وغيرها".

3- بعد إنهاء العمل التحضيري تعود الحكومة للانعقاد لإجراء بحث منفصل واتخاذ القرار في إخلاء المستوطنات أو عدمه.. أي مستوطنات وبأي وتيرة، بمراعاة الظروف في ذلك الوقت.

4- خطة فك الارتباط المعدلة المصادق عليها في البند أعلاه سبقها تبادل للرسائل بين الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء إريل شارون يوم 14-4-2004. (اقرأ نصي رسالتي ضمانات بوش وشارون).

بقرة سيدنا موسى

إلى جانب ذلك فالحديث يدور الآن على أن المرحلة الأولى من الانسحاب -لو وافقت الحكومة الإسرائيلية عليه، وهذه قصة أخرى- تذكرنا بالبقرة التي طلب الله عز وجل من موسى عليه السلام أن يدعو بني إسرائيل إلى ذبحها، والجدلية المعروفة في الفكر الإسرائيلي، هذه المرحلة من المقرر أن تبدأ في مارس 2005، والخطة تقول: إن الانسحاب من قطاع غزة سيكون حتى نهاية عام 2005، وهذا أمر مستحيل التنفيذ لا على المستوى السياسي أو حتى الأمني والعسكري، ناهيك عن التعقيدات في عرض المشروع على الحكومة والتركيبة الضعيفة لحكومة الليكود بعد الانشقاقات التي ستحدث فيها؛ وهو ما يجعلها صاحبة أغلبية هشة قد تنهار في أي لحظة، بعد تهديد المفدال بالانسحاب من الحكومة؛ مما يشير إلى أن حكومة شارون تعد في أيامها الأخيرة.

ولكن لو سلمنا بأن إسرائيل ستنسحب في نهاية المطاف من قطاع غزة وتفكك المستوطنات على 4 مراحل وبدون تحديد لجدول زمني، الأمر الذي سيمتد إلى سنوات وسنوات، فهل ستترك إسرائيل غزة بالكامل؟ لأن هدف شارون من الانسحاب من قطاع غزة يتمحور في 3 نقاط:

* العمل على تخفيف التكلفة الأمنية والعسكرية الناتجة عن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

* العمل على التهرب من الخطة الأمريكية المسماة بخارطة الطريق.

* العمل على تحييد قطاع غزة في المواجهة الإسرائيلية الفلسطينية، لتركيز عملها في الضفة الغربية والتي من المتوقع أن تشهد حالة من الغليان وتشكل تهديدا لإسرائيل.

ولكن هل إسرائيل تريد بالفعل التخلي كليا عن قطاع غزة، هل ستترك السيطرة على الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المصرية، وهل ستترك السيطرة على المياه الإقليمية لقطاع غزة، وهل ستبقى السيطرة الجوية على القطاع للفلسطينيين؟.. من الواضح ووفقا للخطة المطروحة أن الجانب الإسرائيلي لم يتخل عن أي من الأمور الثلاثة التي طرحناها سابقا.

ففي المشروع الإسرائيلي جاء ما يلي: "دولة إسرائيل تشرف وتحافظ على الغلاف الخارجي في البر، تسيطر بشكل متفرد في المجال الجوي لغزة وتواصل الإبقاء على نشاط عسكري في المجال البحري لقطاع غزة، قطاع غزة سيكون مجردا من السلاح الذي لا يتطابق مع الاتفاقات القائمة بين الأطراف".

هذا هو التصور الإسرائيلي للوضع الأمني في قطاع غزة، إلى جانب ذلك فإسرائيل تريد أن تحتفظ بحق قواتها في الملاحقة الساخنة، هذه الملاحقة ليست لهدف فعلي فقط وإنما لهدف محتمل، وهي من الأمور التي ستعطي إسرائيل الحق في الدخول والخروج إلى قطاع غزة وقتما شاءت وكيفما شاءت وعلى قوات الأمن الفلسطينية أن توفر لها الغطاء الأمني لذلك، وجاء في المشروع الإسرائيلي: "دولة إسرائيل تحتفظ لنفسها بالحق الأساسي في الدفاع عن النفس بما في ذلك اتخاذ إجراءات وقائية مثل رد الفعل، في ظل استخدام القوة ضد التهديدات الناشئة".

كما أن إسرائيل -كما أشرنا- تفترض البقاء الضروري لقواتها على الشريط الحدودي الفاصل بين مصر وفلسطين، حتى إن قبلت مصر بلعب دور أمني على هذا الشريط، وتقول إسرائيل: "دولة إسرائيل تواصل الإبقاء على وجود عسكري على طول خط الحدود بين قطاع غزة ومصر (محور صلاح الدين الذي تسميه إسرائيل محور فيلاديلفي). وهذا الوجود هو حاجة أمنية حيوية.. في أماكن معينة، يحتمل أن يكون لازما توسيع مادي للمنطقة التي يجري فيها النشاط العسكري، وستنظر الحكومة في إمكانية إخلاء هذه المنطقة. ولكن إخلاء المنطقة سيكون مشروطا، ضمن أمور أخرى مرتبطة بالواقع الأمني".

هذا يعني أن إسرائيل ترفض الخطة المصرية بشكل عملي التي تنص بشكل خاص على تولي الأمن على الحدود وتعهد الجانب المصري بالضغط على الفلسطينيين ، خاصة على ياسر عرفات الذي ترى القاهرة أن يحول إلى شخصية اعتبارية وأن يعطي صلاحيات أمنية واسعة لرئيس الوزراء بجانب ضرورة دمج الأجهزة الأمنية في ثلاثة ، إلى جانب تعيين وزير للداخلية جديد، وقد تستجيب السلطة الفلسطينية لهذه الضغوطات المصرية.

وهنا نتطرق إلى نقطة مهمة، وهي أن الجانب الإسرائيلي يتحرك من طرف واحد، دون الترتيب مع الجانب الفلسطيني المتمثل بالسلطة إلا عبر وساطة مصرية، إلا أن هناك طرفا فلسطينيا غير السلطة الفلسطينية، والتي باتت في حالة ضعف واضحة، وهي قوى المعارضة الفلسطينية، ونستعرض هنا موقفين لحركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني، وهذان الموقفان يتوافقان بدرجة كبيرة مع مزاج الشارع الفلسطيني.

فحركة حماس وصفت قرار الحكومة الإسرائيلية بالخدعة الكبرى، ويرون في القرار الإسرائيلي محاولة أو مدخلا إلى جر أطراف فلسطينية وعربية إلى الشرك الشاروني وسياسته الهادفة إلى إجهاض الانتفاضة والمقاومة والتخلص من عبء مواجهة الشعب الفلسطيني وتكريس الاحتلال وتوفير الأمن لهم ونقل المواجهة معه إلى خلاف داخلي فلسطيني وعربي.

والجبهة الشعبية ترى في خطة الفصل وقرار الحكومة الإسرائيلية أنه سينقل القضية الفلسطينية إلى طور جديد من المجابهة مع مشروع الاحتلال العسكري والاستيطاني الصهيوني، ويزيد من المخاطر والتحديات التي تهدد مستقبل الحل النهائي للصراع الصهيوني الفلسطيني، وتطالب الجميع شعبا وسلطة بعدم التعاطي مع هذا المشروع، وإعادة تفعيل الحوار الوطني من أجل صياغة الرؤية السياسية لإدارة الصراع مع الاحتلال ومشاريعه بالارتكاز إلى النضال والمقاومة الشعبية الشاملة والمتنوعة.

هذه المواقف لا تختلف عن موقف الشارع الفلسطيني الذي بالفعل يرى أن المشروع الإسرائيلي لن يخدم القضية الفلسطينية ولن ينهي الاحتلال.

إذا كان هذا الحال في قطاع غزة، فكيف سيكون الأمر في الضفة الغربية والتي لم تتحدث الخطة كثيرا عنها، وتشير إلى إخلاء أربعة مستوطنات في شمال الضفة الغربية، مع ضم أجزاء كبيرة من أراضي الضفة والمقاومة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية. الأمر الذي سيبقى الضفة الغربية عبارة عن كنتونات محاصرة بالمستوطنات والحواجز العسكرية والذي لن يشكل تواصلا إقليميا بين هذه المدن بعضها مع بعض، ولن يؤمن التواصل بين قطاع غزة والضفة الغربية.

الأمر الذي يعني عمليا أن الدولة الفلسطينية المرتقبة ستكون فقط في قطاع غزة، مع شكل من أشكال التواصل مع الضفة الغربية دون أن تكون سيطرة فعلية للسلطة الفلسطينية عليها.

من هنا ندرك أن ما يطرح لن يشكل حلا للقضية الفلسطينية، يل سيعمل على خلق ضغوطات جديدة على الجانب الفلسطيني الذي لن يجد أمامه إلا المقاومة بعد أن أغلقت إسرائيل أمامه خيارات كثيرة ولم تبق أمامه إلا خيار المقاومة أو التسليم بما تريد إسرائيل والاستجابة لما تخطط له، الأمر الذي لن يقبله الفلسطينيون، وسيستمرون في مقاومتهم وسيتعرضون لمجاز إسرائيلية أعنف وأشد من سابقتها، وستبقى الأمور على حالها إلى أن تتغير الظروف الإقليمية والدولية لتغيير المعادلة في المنطقة.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 9/11

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع