|
تحديات ما بعد السلام أكبر من تحديات الحرب
سلام السودان.. العرب الخاسر الأكبر والانفصال وارد
|
|
محمد
جمال عرفة **
|
07/06/2004
|
 |
|
جارنج وعلي عثمان طه يتصافحان بعد توقيع الاتفاق وبينهم الرئيس الكيني |
رغم
أن الاتفاق الذي وقعه السبت 5-6-2004 كل من
علي عثمان طه النائب الأول للرئيس
السوداني وجون جارنج قائد المتمردين
الجنوبيين (الحركة الشعبية لتحرير
السودان) تضمن رسم معالم طريق السلام
في السودان بعد أكثر من 20 عاما من
الحرب، فإنه ليس اتفاق السلام النهائي
المرتقب، والتحديات التي تواجه طريق
السلام أخطر وأصعب من تلك التي خلفتها
الحرب.
والمرحلة
الأخيرة من المفاوضات التي ستقود هذا
الاتفاق النهائي ستتضمن بدورها مشاكل
أخرى وعقبات أكبر؛ لأنها ستدخل في إطار
التنفيذ الفعلي لوقف النار وتوزيع
قوات جيشي الحكومة والمتمردين وأماكن
تواجد قوات حفظ السلام وخطط تنمية
الجنوب.
بل
إن هناك قضايا أخرى يُنتظر أن تتفجر من
جانب "الأطراف المهمشة" في هذا
الاتفاق من الشماليين (تجمع المعارضة
الشمالية) والجنوبيين (قبائل وفصائل
جنوبية تعادي جارنج)، ومشكلات إجرائية
معقدة فيما يخص العلاقة المعقدة بين
ثلاثي الرئاسة المرتقب (البشير وجارنج
وعثمان)، وأخرى فيما يخص تنسيق
التشريعات الموزعة ما بين برلمان
مركزي وبرلمان ولايات وبرلمانات 22
ولاية سودانية كل على حدة!.
والاتفاقات
الموقعة حتى الآن رغم أهميتها فإنها
تمت في ظل غياب عربي -مصري تحديدا-
وهيمنة غربية وأمريكية وأفريقية بحيث
ظل الطرف الحكومي السوداني على وجه
الخصوص تحت ضغط كثيف من أمريكا وأوربا،
حيث هددوا السودان بتدخل عسكري في غرب
دارفور، وتبع هذا تنازلات جمة ربما لم
يكن يحلم بها المتمردون من قبل، واضطرت
الحكومة للقبول بها مجبرة تحت وطأة
الضغوط وغياب العرب والجامعة العربية،
وإن جملت وجهها بالقول -كما قال
مسئولون سودانيون- بأنها قدمت
التنازلات بهدف رئيسي هو تقديم وتعزيز
خيار وفرص الوحدة مع الجنوبيين وتقديم
حسن النية للحفاظ على وحدة السودان.
وتواجه
الاتفاقات أيضا مخاطر أخرى؛ فهي تواجه
تحديات كثيرة في التنفيذ قد لا تصل بها
بر الأمان نحو السودان الموحد المستقر
في غضون عام 2011 (بعد السنوات
الانتقالية الستة)، ولا تمنع اختيار
الجنوبيين للانفصال في الاستفتاء الذي
سيجرى نهاية الفترة الانتقالية،
والعبء هنا يقع على الدول العربية
أيضا؛ لأن كل الوعود الدولية بالمنح
والعطايا للسودان سوف تتبخر عقب توقيع
الاتفاق النهائي، وقد ترتبط بشروط
وقيود دولية أخرى على السودان؛ مما
يعني أن الاستثمارات العربية في
السودان وبكثافة هي الحل لجعل خيار
الوحدة جذابا لدى الجنوبيين.
وكم
كان المشهد حزينا أن يجري توقيع اتفاق
سلام بين أبناء أكبر دولة عربية من حيث
المساحة، في بلد أفريقي وبحضور حشد من
الأجانب والأفارقة يتقدمهم الرئيس
الكيني مواي كيباكي، وممثل الأمين
العام للأمم المتحدة للسلام في
السودان محمد سحنون، والمبعوث
البريطاني للسلام ألان غولتي، ووزيرة
التنمية الدولية النرويجية هيلدا
جونسون وعدد من وزراء خارجية دول منظمة
(إيجاد) من الدول المجاورة للسودان
التي يعادي أغلبها الخرطوم.
ولم
يخفف وطأة الحزن على غياب الدور العربي
والمصري في توقيع الاتفاق سوى حضور
وزير الخارجية المصري أحمد ماهر
والأمين العام للجامعة العربية عمرو
موسى توقيع الاتفاق، رغم أن الطرفين لم
يتدخلا عمليا في بنوده، وتركا الخرطوم
وحدها في مهب ريح الضغوط الأمريكية
والأوربية والدولية.
صحيح
أن الجامعة العربية أعلنت في حفل توقيع
الاتفاق -على لسان الأمين العام لجامعة
الدول العربية عمرو موسى- تخصيص 200
مليون دولار لإعادة إعمار جنوب
السودان، وأن "الأموال خصصت، وهناك
دراسات جدوى حاليا"، وقال موسي: "سنكون
ناشطين جدا في هذا المجال، كما أننا
سنشارك في جميع نشاطات إعادة الإعمار"،
إلا أن هذا الإعلان جاء في أعقاب موقف
سلبي لجامعة الدول العربية أغضب
السودان فيما يخص دارفور.
فقد
سافر وفد من الجامعة العربية إلى
دارفور في مايو الماضي 2004 في أول
اهتمام عربي جماعي بما يجري هناك عقب
تصاعد المطالب من جانب الاتحاد
الأوربي والأمين العام للأمم المتحدة
بضرورة التدخل العسكري في دارفور بحجة
منع عمليات التطهير العرقي هناك، رغم
أن سكان دارفور من العرقين الأفريقي
والعربي هم من المسلمين، وأرسل الوفد
بأول تقاريره إلى الأمين العام
للجامعة، مشددا على ضرورة تواجد العرب
هناك.
ورغم
أن تقرير الوفد لم يعلن حتى الآن؛ فقد
علمت "إسلام أون لاين" من مصادر
دبلوماسية سودانية عليا أن التقرير
عُرض على وزراء الخارجية العرب قبل قمة
تونس، وأنه تضمن نقدا لحكومة السودان؛
مما أثار غضب الخارجية السودانية
وانتقدته بعنف، فسحبت الجامعة التقرير
لتعديله، وزاد الأمر سوءا أن أحد موظفي
الجامعة أعلن للصحفيين أن الجامعة
قررت تخصيص ملياري دولار لدارفور، وهو
أمر غير حقيقي، ونفاه هذا الموظف
والسفير السوداني بالقاهرة.
وما
أغضب السودانيين أكثر في هذا المجال أن
مثل هذا الإعلان -في ظل تواجد المنظمات
الإغاثية التبشيرية الأوربية في
دارفور- قد يؤجج العنف هناك أكثر؛ لأن
من شأن الإعلان عن هذه الأموال العربية
(غير الحقيقية) أن يدفع هذه المنظمات
الأوربية لزيادة تدخلها هناك، وضخ
المزيد من الأموال بزعم مساندة
القبائل الأفريقية في مواجهة مساندة
الجامعة العربية للعرب هناك!
تحديات..
تحديات
ويمكن
تقسيم التحديات التي تواجه السودانيين
عقب توقيع الاتفاق التمهيدي للسلام في
نيروبي إلى "تحديات مرحلة ما قبل
توقيع الاتفاق النهائي"، وهي أخف
وطأة، و"تحديات ما بعد توقيع اتفاق
السلام النهائي"، وهي في علم الغيب،
ويخشى من يدركون تعقيدات الاتفاقات
الموقعة وتشابك العلاقات والمصالح في
السودان -بين الوضع الداخلي، والوضع
الإقليمي، ومطامع الدول الأجنبية،
والتنظيمات التبشيرية والاستخبارية-
أن يفشل السلام بسببها!
أولا-
تحديات ما قبل توقيع الاتفاق النهائي:
ويعد
"إعلان نيروبي حول المرحلة النهائية
من سلام السودان" الذي جرى توقيعه
يوم 5 يونيه 2004 بعد حرب أهلية استمرت
قرابة 21 عاما (منذ عام 1983) بمثابة إعلان
نوايا من الطرفين بشأن توقيع اتفاق
سلام نهائي، وهو أشبه بعملية جمع
للبروتوكولات الست التي جرى التوقيع
عليها منذ أكتوبر 2002 وحتى الآن،
وتحديدا لأسس السلام المرتقب في
السودان.
فالاتفاق
أكد على الديمقراطية كأساس للحكم
وحقوق الإنسان والعدل وإنشاء حكومة
قومية تحقق مصالح جميع السودانيين،
وتفويض السلطات للولايات وحكومة
الجنوب، وتضمن البروتوكولات الست
السابق توقيعها وهي: بروتوكول ماشاكوس
ومذكرة وقف العدائيات (وقف الحرب)
الموقعة في 15 أكتوبر 2002، وبروتوكول
الترتيبات الأمنية والعسكرية للمرحلة
الانتقالية (6 سنوات) التي تبدأ عقب
توقيع الاتفاق النهائي للسلام، الموقع
في 25 سبتمبر 2003، وبروتوكولات تقاسم
السلطة والثروة والمناطق الثلاث
المهمشة (النيل الأزرق وأبيي وجبال
النوبا).
ولكنه
لم يتضمن وقفا محددا لإطلاق النهار
نهائيا، ولا كيفية تنفيذ الاتفاق،
وخطط الإعمار، ولهذا ستكون هناك
تحديات أخرى قبل توقيع الاتفاق
النهائي؛ حيث ستبدأ في 22 يوليو القادم
مفاوضات أخرى في مدينة نيفاشا
الكينية، لاستكمال البروتوكولات
الخاصة بترتيبات وقف النار الدائم،
وآليات تنفيذ اتفاقية السلام، بما
فيها وضعية قوات السلام الدولية.
وهناك
عقبات متوقعة في هذه المرحلة بشأن
أماكن تمركز القوات الدولية لحفظ
السلام، وتمركز قوات المتمردين، وأخرى
بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار
الدائم، خصوصا أن هناك أطرافا جنوبية -غير
متمردي غرب دارفور- لا تعترف بالاتفاق،
وتعتبر أن من حقها توقيع اتفاقات
منفصلة مع الحكومة السودانية، وقد
تخرق وقف إطلاق النار، وتُفشل الهدوء
المتوقع.
وفي
حالة التوصل لهذه الاتفاقات ستكون
هناك فترة تمهيدية لمدة عام قبل أن
تبدأ المرحلة الانتقالية المحددة بستة
أعوام، يجري في نهايتها الاستفتاء في
الجنوب السوداني حول قراره بالبقاء
كجزء من السودان الموحد جغرافيا، أم
يتجه إلى الانفصال بدولة جنوبية.
ثانيا:
تحديات ما بعد توقيع الاتفاق النهائي:
وهذه
متعددة ومتشعبة، لكن يمكن إجمالها في
بعض النقاط التالية:
1-
أن هناك قوى سودانية أخرى شمالية
وجنوبية تعارض الاتفاق، وتعتبر أنها
غير معنية به، أو لم تشارك فيه، وتصر
على أن تكون هناك اتفاقات وترتيبات
أخرى معها، منها التجمع السوداني
المعارض بقيادة عثمان الميرغني رئيس
الحزب الاتحادي، وفصائل جنوبية أخرى
تحارب قوات جون جارنج، وقبائل مثل
الشُلك والنوير التي تعارض قبيلة
جارنج (الدينكا)، وهذه القوى تسبب
خلخلة في اتفاق السلام وتزعزعه؛ الأمر
الذي يتطلب الدخول معها في حوارات
واتفاقات جانبية.
2-
حذر الوسيط الدولي والخبير الكيني في
حل النزاعات البروفيسور "واشنطن
أوكومو" الذي شارك في مفاوضات
نيفاشا والذي كان مرشحا لشغل سكرتير
إيجاد "هيئة التنمية الحكومية لشرق
أفريقيا"، من أن توقيع اتفاق سلام
بين الحكومة والحركة الشعبية يستثني
القوى السياسية الأخرى في الشمال
والجنوب "خطأ كبير"، وقال: إن
السلام لن يكون سلاما شاملا بل هو مجرد
هدنة ستعود بعدها الحرب بصورة أفظع؛
لأن هناك قوى سياسية شمالية مثل أحزاب
الأمة والاتحادي الديمقراطي
والشيوعيين وقوى أخرى لم يتم تضمينها
في هذا الاتفاق، ومثلها قوى جنوبية جرى
تهميشها، ولا بد من حوار جنوبي جنوبي
بين الحركة الشعبية والقوى الجنوبية
الأخرى والتي تحارب الحركة، وحوار آخر
بين الشماليين؛ بحيث يتم استيعاب
الجميع في العملية السلمية؛ لأنه دون
شمولية الاتفاق المقبل لن يكتب للسلام
في السودان الاستمرارية والاستقرار.
3-
لوحظ في نفس السياق أن رئيس الحزب
الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان
الميرغني وزعيم التجمع السوداني
المعارض قال لصحيفة "الشرق الأوسط"
6-6-2004: "المعارضة باقية، ونسعى
لتحويل اتفاق السلام من ثنائي إلى قومي
جامع، وشدد على أهمية تحويل اتفاق
السلام الثنائي بين الحكومة والحركة
الشعبية إلى اتفاق قومي. وقد ألمح جون
جارنج بأن المرحلة المقبلة ستشهد عملا
سياسيا مشتركا من أجل حشد التأييد من
كل القوى السياسية للاتفاق. أما علي
عثمان طه النائب الأول للرئيس
السوداني فاعترف بأن هناك من يعترض على
الاتفاق، ويعتبره احتكارا ثنائيا
للسلطة، مشيرا إلى أن الأيام المقبلة
ستشهد جهودا لجمع الصف الوطني، وأن
تقسيم السلطة لن يكون احتكارا، وستكون
هناك منابر متعددة للمشاركة السياسية
في الحكومة والبرلمان ولجان تعديل
الدستور ومراجعة القوانين.
4-
هناك تفاصيل كثيرة في اتفاق السلام
نتيجة كثرة البروتوكولات قد تنعكس على
تضارب أو خلافات مستقبلية.. حيث تتوزع
السلطات على أكثر من مؤسسة مركزية تعبر
عن المستوى القومي والولايات الشمالية
والجنوبية، وهناك نسب مختلفة لكل طرف
تجعل خروج أي قرار أو تشريع في نهاية
الأمر عملية حسابية معقدة وصعبة
ونتيجة توازنات ومنافسات كثيرة.
فالبروتوكول السادس بشأن توزيع السلطة
تضمن منح حزب المؤتمر الوطني الحاكم 52%
من السلطة في حكومة وبرلمان الشمال (المركز)
ومنح حركة تمرد الجنوب (الحركة الشعبية)
30% من السلطة، و16% لبقية القوى السياسية
السودانية (تذهب غالبا للتجمع
السوداني المعارض)، ونسبة 2% لمواطني
جبال النوبا وجنوب النيل الأزرق. كما
تم الاتفاق على توزيع السلطة في حكومة
جنوب السودان -خلال الفترة الانتقالية
التي تستمر 6 سنوات عقب توقيع الاتفاق
النهائي، يعقبها استفتاء على حق تقرير
المصير- بحيث تحصل حركة التمرد على 70%
من السلطة، مقابل 15% فقط للحكومة، و15%
للقوى السياسية الأخرى.
أما
بالنسبة لتوزيع السلطة في منطقتي
الجبال والنيل الأزرق؛ فقد تم الاتفاق
على أن تحصل الحكومة على 55% من السلطة
فيهما مقابل 45% للحركة الشعبية، وأن
تكون رئاسة الحكومة في المنطقتين
دورية بين الطرفين لمدة عام ونصف العام
لكل جانب (الحركة كانت تطالب بـ50% من
السلطة في المناطق المهمشة لكنها رضيت
بنسبة 45% مقابل تنازل الحكومة عن منصب
نائب شمالي من المؤتمر الوطني الحاكم
لرئيس حكومة الجنوب). وفيما يتعلق
بمنطقة "أبيي" المهمشة تم الاتفاق
على تبعية الإقليم للشمال كما هو الرأي
الحكومي استنادا لتعريف يرجع بتاريخ
المنطقة إلى عام 1905، وجرى الاتفاق على
تشكيل إدارة مشتركة لها بمعنى أن يحصل
كل طرف على 50% من السلطة، وأن تتبع
المنطقة رئاسة الجمهورية مباشرة (البشير
وجارنج).
5-
فيما يخص المؤسسة التنفيذية ستضم
الحكومة بجناحيها الرئيس ونائبيه
والوزارة الاتحادية، وسيكون النائب
الأول للرئيس هو حاكم الولايات
الجنوبية، أما النائب الثاني فيكون
شماليا يعينه حزب المؤتمر الوطني
الحاكم. ومن حيث الاختصاصات فقد تم
الاتفاق على أن تكون موافقة نائب
الرئيس الأول شرطا لازما في عدد من
اختصاصات الرئيس كإعلان الحرب أو حالة
الطوارئ، واستدعاء مجلس التشريع
الوطني للانعقاد والتعيينات المطلوبة
للسلام، في حين أن الرئيس لا يتمتع
بنفس الحق إزاء القرارات الخاصة
بالولايات الجنوبية. والأمر نفسه يطبق
على وضع العاصمة الخرطوم والتشريعات
بها (تطبيق الشريعة مع إعفاء الجنوبيين)،
وعلى عملية التشريع المتشعبة ما بين
برلمان مركزي موحد وآخر للولايات
وغيرها لكل ولاية جنوبية وشمالية.
6-
هناك عقبة كبيرة تخص مسألة التنمية
والتعمير التي ستكون الفيصل في بقاء
الجنوب موحدا مع الشمال، ومن دونها
سينفصل الجنوب، وهذه قضية أخرى مشكوك
في حلها في المدى القصير للفترة
التمهيدية (6 أعوام).. صحيح أن هناك خطة
دولية لتمويل مشروعات التنمية في
الجنوب والشمال تقودها الآن لجنة خاصة
يرأسها ممثلان للبنك الدولي وبرنامج
الأمم المتحدة الإنمائي، ويشارك فيها
ممثلون لجهات إقليمية ودولية عديدة.
وسوف
تمهد لعقد مؤتمر المانحين في نهاية هذا
الصيف في النرويج، وصحيح أن الجامعة
العربية لديها برنامج في هذا الصدد
لتعظيم الاستثمارات في الجنوب (رغم
شكوى البعض من إهمال مناطق أخرى في
الغرب والشرق والشمال السوداني في هذا
المسعى)، لكن كل هذه المشروعات
والأرقام المعلنة للمنح قد لا تكون
حقيقية أو لا تصل للسودان كما هو الآن
مع صراعات أخرى، شهدت وعودا كثيرة دون
تنفيذ (أفغانستان مثال واضح). بل إن
هناك من يتخوف من ربط المعونات
التنموية بشروط سياسية لا قبل للسودان
الجديد بها، أو أن تكون الخطط
والمشروعات الممولة دوليا متصادمة مع
مبدأ التنمية الشاملة والمتوازنة لكل
مناطق السودان.
القضية
بالتالي تحتاج إلى أكثر من النوايا
الحسنة، وتحتاج إلى تدخل عربي، وتدارك
الجامعة العربية لما فاتها في اتفاقات
السودان لمنع تفتت السودان، وتحرك مصر
لتعويض غيابها عن الاتفاقات الموقعة
ما دام الأمر أصبح واقعا وسبق السيف
العزل.
اقرأ
أيضًا:
**
محلل الشئون السياسية بموقع إسلام
أونلاين.نت
|