بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الوسط المصري.. كتف الحكومة أم كتف الجماهير؟

أحمد زين **

07/06/2004 

أبو العلا ماضي

طيرت الحكومة المصرية أنباء حول السماح بعدد من الإجراءات في سبيل الإصلاح السياسي، منها إلغاء قوانين الطوارئ، والسماح لثلاثة أحزاب دفعة واحدة (الوسط- الكرامة – الغد)، بعد كثير من الرفض والتعنت الذي واجهته هذه الأحزاب منذ بدء الإعلان عنها. وتعد هذه الإجراءات بمثابة محاولة من الحكومة لمواجهة المبادرة الأمريكية المسماة الشرق الأوسط الكبير .

اختارت الحكومة الرهان على هذه الأحزاب التي يجمعها خروجها التنظيمي عن قوى سياسية ضخمة (الإخوان – الناصريون - الوفد) بالترتيب، لكن دون خروج فكري ملموس، بل يمكن اعتبار أطروحاتهم تنويعات وتعديلات على مشروع أساسي، وإن بقي الوسط برصيد تنظيري ما، لاعتماده على التواصل مع عدد من المفكرين الإسلاميين الكبار، مثل د. سليم العوا ود. عبد الوهاب المسيري، وتميز عدد من كوادره بالمنهج البحثي.

وسأهتم بالحديث عن الوسط؛ وذلك لأنني أرى أن المعني من هذا "التنازل" الحكومي هو القوى الإسلامية. (لاحظ أن الوسط رفض مرتين من هيئة شئون الأحزاب ومن القضاء؛ أما التيارات الأخرى الناصرية والوفدية، فهي ممثلة بالفعل من خلال أحزاب رسمية، بينما الإسلاميون ليس لهم تمثيل حزبي على الإطلاق).

ومن ناحية أخرى، فإن الحكومة المصرية أعلنت قلقها من الإسلاميين؛ فالرئيس المصري في مؤتمر الإسكندرية للمنظمات غير الحكومية حول الإصلاح في العالم العربي 12-3-2004 يدعو إلى "أسلوب في الإصلاح في العالم العربي، لا يسمح بتولي قوى التطرف والتزمت زمام الأمور"؛ فمعارضة الحكومة للإصلاحات تتلخص في نتيجتها، وهي وصول الإسلاميين للحكم، وهذا من قبيل "بعبعة" الإسلاميين في عيون الغرب تخويفا، رغم أن الواقع لا يؤدي لهذه النتيجة بالضرورة؛ حيث أخذ الإسلاميون في دول عربية كثيرة مساحة سياسية عجزوا من خلالها عن الحكم المطلق، أو الاكتساح، أو تحقيق نجاح ملحوظ في إدارة شئون الدولة (الكويت – الأردن- اليمن- السودان- الجزائر...).

الخيارات المعلبة!

هناك رأي عام دولي يرى في تهميش الإسلاميين- خاصة المعتدلين- أزمة كبرى، بل لا يجده خيارا مطروحا. فحسب تقرير لـ "المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات"، بتاريخ 20 -4-2004، شكك الباحثون في إمكانية بقاء الحكومة المصرية إلى أجل غير مسمى على سياستها الراهنة المتعلقة بإبقاء المعارضة الإسلامية خارج نظامها السياسي.

كان الخيار السريع والجاهز أمام الحكومة المصرية أن يتم السماح بحزب له توجه إسلامي، امتصاصا لرغبة الجماهير في التعاطي مع الظاهرة الإسلامية التي تجتاح العالم، والوسط - خصوصا بخلافاته التاريخية مع الإخوان- يمكن أن يكون حجر عثرة في طريق الإخوان، ربما عملا بالمثل الشعبي المصري "ما يحاربك إلا ابن كارك"، أي لن يقضي على الإسلاميين إلا إسلاميون مثلهم. وربما لتشتيت الزخم الجماهيري حول الإسلاميين، جاء هذا الحل التفافا حول الحل الأوضح والأوفق، وهو التحاور مع الإخوان ومحاولة إدماجهم في الحياة السياسية، وهو الحل الذي لا ترضاه الحكومة المصرية أبدا رغم رضا الإخوان المعلن عن أي قضمة من الكعكة السياسية؛ وهذا ما عبر عنه مرشد الإخوان في مؤتمرهم الذي أعلنوا فيه مبادرة الإخوان بنقابة الصحفيين بمصر، حيث قال: "نسعى للتعاون مع السلطات المصرية في مواجهة الضغوط الخارجية المطالبة بالإصلاح".

ووصلت الحكومة إلى أبعد من ذلك في استبعادها الإخوان، حين نفى صفوت الشريف (أمين عام الحزب الحاكم) في 15 نوفمبر 2003 في الحياة اللندنية نفيا قاطعا أي نية لدى حزبه إشراك "الإخوان المسلمين"، في الحوار الوطني الذي كان يجريه مع أحزاب وقوى معارضة، بل أعلن بوضوح "أن الإخوان لن يكون لهم حزب أبدا لا الآن ولا في المستقبل "؛ وحين أعلن الإخوان مبادرتهم، لم تناقش حكوميا بل أدينت على لسان وزير الداخلية المصري، وليمت نقابة الصحفيين لقبولها إقامة المؤتمر فيها. ويمكن تلمس رد الفعل الرسمي من المبادرة من خلال تصريحات د.جهاد عودة (عضو لجنة السياسات بالحزب الحاكم) في تصريحه الخميس 4-3-2004 : "إن التصرف الإخواني يخدم بالأساس التوجهات الأمريكية".. وما زالت الردود الحكومية تتوالى عمليا من خلال الاعتقالات الدائمة التي كان آخرها ما حدث يوم 16 مايو 2004 من اعتقال 54 من قيادات الجماعة.

الحكومة.. هل ستكسب الرهان؟

يتمثل مأزق الحكومة في رهانها على حزب الوسط في إغفال قوة الإخوان وشعبيتهم، والرغبة المحمومة في الالتفاف حولهم، وبالتالي تم تأجيل الموقف وترحيله لا أكثر، متناسية عدة نقاط هامة:

- الخلافات القديمة بين الوسط والإخوان -التي يمكن أن تكون رهانا قويا لها- أصبحت تاريخية، وأصبح الوسط تيارا مستقلا، لا يُتصور أنه يرغب في الاصطدام بالإخوان مهما وجد من ملاحظات عليهم، لأنه لن يبدأ بعداوة أي تيار، فعداوته لأي تيار فشل، وعداوته للإخوان انتحار سياسي لأنه لا بد أن يغازل جمهور الإسلاميين؛ فهم دعامته الأساسية.

- كما تجاهلت الحكومة قدرة هذا الحزب الشاب على اجتذاب شرائح من الإسلاميين المستقلين، أو متململي الإخوان، أو الجماهير الذين دأبنا على وصفهم بالمتدينين الجدد، الذين سيستهويهم العمل العلني للإسلام، خاصة في ظل ملاحقته وتجريمه أمنيا في مصر، وخاصة أن هذه الإصلاحات المتوقعة شملت توقعا بإنهاء قانون الطوارئ؛ بما يؤدي إلى وجود تيار جديد إلى جانب الإخوان يقوي الظاهرة الإسلامية ويغذيها، مما يضعف - على مدى أطول - اتجاهات الحكومة المصرية.

الوسط.. هل سيدمره المنهج التوفيقي؟

أولى أزمات الوسط في هذا السياق، أن يكون الأداة الحكومية التي تستخدمها من حيث لا يدري، بما يؤدي ربما لحدوث نفور جماهيري من فكرة الاقتراب من الوسط، ومن فكرة كونه الأداة القادمة لتقويض الإخوان المسلمين.

من أزمات الوسط كذلك، تخليه عن الخطاب الإسلامي المباشر مما يفقده الجماهيرية التي يحظى بها مستخدمو هذا الخطاب.. أضف إلى ذلك، اتجاه خطابه الحاد إلى النخبوية التي تميز أفراد هذا الحزب، والتي ترسخت مع الوقت، وزادت من خلال نشاط مؤسسيه في جمعية "مصر للثقافة والحوار" أو "المركز الدولي للدراسات"، التي يغلب على أنشطتهما البعد التثقيفي النخبوي. ولا شك أن فترة 6 سنوات من الإعداد وتقليب الأفكار، ستساهم في مزيد من التعقيد في الخطاب، لكن ربما تخف حدته مع النزول للشارع والتفاعل مع الجماهير.

رصد ذلك رفيق حبيب – أحد المؤسسين السابقين- الذي يرى في حوار سابق لجريدة آفاق عربية "أن الحزب قد اقترب من الأفكار الليبرالية وتخلى شيئا فشيا عن مشروعه الإسلامي مما يقربه كثيرا من حزب الوفد".. وهذا ما أكده مؤسس الحزب في ندوة لجمعية "النداء الجديد" الليبرالية في مطلع فبراير 2004 حين قال: "إن فكرة إحياء الوسط تقوم على أساس المزج بين كافة الأفكار السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإعادة صياغتها بطريقة مركبة يمكنها استيعاب جميع الرؤى المطروحة للنقاش في مصر التي طُرحت على مر العقود الماضية، وعمل مصالحة بين مختلف المبادئ، وفي مقدمتها الشورى والديمقراطية التي لا تتعارض مع المبادئ الإسلامية الأساسية". هذا المنهج التوفيقي - رغم ما يبدو أنه جامع للنخب - يمكن أن يكون منفرا للجماهير التي تميل للوضوح والمباشرة.

الإخوان والوسط.. متنافسان أم متعاونان؟

لعل كبرى الأزمات هنا تكمن في عنصر المفاجأة؛ فقد اعتبر الإخوان المسلمون أن حزب الوسط قد انتهى إلى غير رجعة. لكن إن قدر للوسط الظهور الرسمي، فسيعود الوسط ليفوز في أشرس المعارك، وهي المعركة التي كان الإخوان ينالون من الوسط فيها، وهي الفشل في الحصول على الشرعية. وقد دأب الإخوان على السؤال: أين الوسط؟ في غمز واضح لغياب الوجود الرسمي. لكن هذا البروز الأخير يشي بأن مشروعا إسلاميا وسطيا بديلا و"شرعيا" قد دخل إلى الحلبة؛ وبالتالي لن تصدق توقعات مهدي عاكف المرشد العام للإخوان حين قال في تصريح صحفي: "الوسط بالنسبة لنا قد انتهى".

وإذا كان الإخوان يقدمون أنفسهم باعتبارهم الفصيل الإسلامي الوسطي الوحيد الذي يلعب السياسة بقواعدها، فإن وجود منافس في هذه المساحة يشكل خطورة كبيرة من الناحية السياسية. أضف إلى ذلك، أن فكرة العلانية والشرعية بلا شك تكسب قوة وأرضية، فالحضور الإعلامي الكبير نسبيا لأبو العلا ماضي (مؤسس الوسط) كان حلا لكثير من وسائل الإعلام –حتى الرسمية- التي رأت فيه وجها إسلاميا معتدلا لا يغضب الحكومة المصرية، ونفس الأمر سينسحب على الحضور السياسي؛ فالمؤسسات المختلفة ستتلقف الحزب المصري الأول، ذا الوجهة الإسلامية، بترحاب واحتفاء، مما يساهم في تلميع هذا النجم الصاعد.

 من أزمات الإخوان أيضا، أن هذه الشرعية ستجتذب جمهورا من الإسلاميين المستقلين الذين يريدون العمل الاجتماعي والسياسي دون مواجهات مع الحكومة، كما سيكون على مدى أطول متنفسا للإخوان الذين لديهم مشاكلهم مع التنظيم وأفكاره؛ خاصة الكوادر التي تربت على العمل العام المعلن، كطلبة الجامعات ومن شاكلهم، والتي لا تجد لها داخل التنظيم أعمالا تتلاءم مع قدراتها.

وأخيرا، فإن كل هذه الأزمات وغيرها تبقى حلولها في يد هذا الحزب الجديد، وقدرته على تجميع الجماهير ودوائره المؤثرة في البركة السياسية المصرية الراكدة.. فإن استطاع أن يلتحم بالجماهير ويقدم لها الجديد، وابتعد عن كتف الحكومة، حل كثيرا من مشاكله، وإلا فسينضم إلى قائمة طويلة من الأحزاب التي ينسى أسماءها أعتى المتخصصين في السياسة المصرية.  

اقرأ أيضًا:


** باحث متخصص في دراسة الظواهر الدينية في المجتمع المصري

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع