English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


استراتيجية البقاء الأمريكي في العراق*

د‏.‏ مصطفي علوي**

03/06/2004 

من الواضح أن الولايات المتحدة تنوي البقاء في العراق لفترة طويلة‏،‏ بوش وكبار مساعديه يرددون كثيرا أن القوات الأمريكية ستبقي في العراق مادام ذلك ضروريا‏.‏ وهم أيضا يقولون باستمرار أن قواتهم في العراق سوف تنسحب إذا طلبت ذلك الحكومة العراقية المؤقتة التي ستنقل إليها السلطة والسيادة في‏30‏ يونيو الحالي‏،‏ ولكنهم يعملون إليها ما من شأنه أن تأتي حكومة عراقية مؤقتة تطلب استمرار هذا الوجود العسكري‏.‏ ولعل الأمريكيين أيضا عاكفون الآن علي صياغة اتفاقية توقع مع تلك الحكومة العراقية المقبلة لتغيير الوضع القانوني الشكلي للقوات الأمريكية من قوات احتلال إلى قوات صديقة‏.‏

أسباب الوجود المستمر

ليس متصورا أن تأتي الولايات المتحدة بهذا الحجم الكبير من القوة العسكرية لتخوض حربا كبيرة ولتحقق أهدافا تعتبرها أهدافا استراتيجية رئيسية ثم تنسحب بعد عام واحد‏،‏ أو حتي أعوام قليلة‏.‏ ومع المقاومة العراقية المتصاعدة يكون انسحابا أمريكيا سريعا محققا لضرر بالغ بمكانة الولايات المتحدة كقوة عالمية عظمي غير مسبوقة‏.‏ وإيذانا بفشل سريع ومدو لمشروعها الإمبريإلى في الشرق الأوسط الكبير‏،‏ وربما لمشروعها الإمبراطوري العالمي الأكبر‏.‏ وعلي العكس‏،‏ فإن تصاعد المقاومة العراقية وما تلحقه بالقوات الأمريكية من ضربات وخسائر هو أمر سيدفع واشنطن إلى التفكير في زيادة حجم قواتها‏،‏ وقوات حلفائها المقربين‏.‏

وقد يزداد احتمال اللجوء إلى زيادة حجم هذه القوات إذا ماقررت دول أخري من الشركاء أن تحذو حذو أسبانيا وهندوراس وتقرر سحب قواتها‏.‏ وبخاصة إذا ما اتسع نطاق عمليات المقاومة ليشمل منطقة الجنوب الشيعي التي توجد فيها بالأساس قوات الدول الحليفة الأصغر‏.‏

وتراهن الولايات المتحدة علي اتجاه المقاومة العراقية إلى الانخفاض مستقبلا‏،‏ وذلك مع بدء نفاد ما لديها من أسلحة وذخائر‏.‏ كما تراهن علي أن قوات الشرطة العراقية الجديدة ستزداد قدرتها علي ضبط الأمن الداخلي‏،‏ وأن قوات الجيش العراقي الجديد سوف تعمل مع القوات الدولية متعددة الجنسيات التي ستنشأ بعد‏30‏ يونيو‏2004‏ علي حماية حدود العراق ومنع عمليات تسلل المقاتلين و الإرهابيين الأجانب‏.‏ ومفاد كل ذلك أن الخطر والتهديد الذي سوف يواجه القوات الأمريكية مستقبلا سوف يقل‏،‏ وهو ما يقلل تكلفة الوجود العسكري المستمر ويغري باستمراره هناك‏.‏

وحتى لو ذهب بوش وجاء المرشح الديمقراطي جون كيري إلى مقعد الحكم في البيت الأبيض‏،‏ فلن يترتب علي ذلك بالضرورة إنهاء الوجود العسكري الأمريكي بالعراق‏.‏ فقرار الانسحاب أصعب من أن يتخذه رئيس جديد وخاصة في ضوء الخسائر الاستراتيجية الضخمة التي تسببها لهيبة أمريكا واستراتيجيتها العالمية والإقليمية‏.‏ ولا يجب أن ننسي‏،‏ في هذا السياق‏،‏ أن السيناتور جون كيري كان قد صوت لصالح قرار غزو العراق في مجلس الشيوخ‏.‏ وسوف يعمل كيري علي خفض العجز في الموازنة‏.‏ وهو العجز التاريخي غير المسبوق الذي حققه بوش الابن وذلك من خلال تغيير السياسات الاقتصادية وبخاصة التي تتعلق بالضرائب وبمكافحة البطالة‏،‏ وليس بالضرورة من خلال تقليص الوجود العسكري الأمريكي بالعراق‏.‏

وإذا كان المرشح كيري قد تقدم إلى ناخبيه بخطة واضحة لسياساته الاقتصادية ولم يفعل ذلك بالنسبة للسياسات الخارجية‏،‏ فإنه بقراءة ما صدر عنه من تصريحات يمكن أن يتجه إلى زيادة حجم القوات المسلحة الأمريكية بمقدار أربعين ألف جندي لتعزيز الوجود العسكري بالعراق‏.‏ كما أن كيري لم يعبر عن اختلافات مع بوش في الأهداف والجوهر‏،‏ ولكن خلافاته في مجال السياسة الخارجية‏،‏ وبخاصة في شأن العراق‏،‏ تتركز أساسا علي إدارة السياسة ووسائلها وأدواتها وبالذات في خصوص العلاقة مع الحلفاء والعلاقة مع الأمم المتحدة‏.‏

وأهم من كل ما سبق أن الوجود العسكري الأمريكي الكبير في العراق سيكون ركنا أساسيا في سياسة الضغط والمساومة من أجل تحقيق استراتيجية تغيير بلدان الشرق الأوسط الكبير من الداخل وسياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا‏،‏ لقد كان المخطط الأمريكي يقوم علي استثمار ذلك الوجود العسكري في تغيير العراق من الداخل‏.‏ ثم تقديمه نموذجا للبلدان الأخرى بالمنطقة‏.‏ ولكن واشنطن اكتشفت بعد شهور من الاحتلال خطأ حساباتها وتقديراتها بشأن سهولة المهمة بالعراق‏،‏ فتحولت بمخططها من البدء بالعراق وتقديمه نموذجا إلى الضغط انطلاقا من وجودها الكبير بالعراق علي دول المنطقة لقيادة حركة الإصلاح والتغيير منها من الداخل في كافة المجالات‏،‏ وبدور وبإشراف مباشرين من الخارج‏،‏ وبالذات من واشنطن‏.‏ وفي هذا الإطار‏،‏ يصبح الوجود العسكري الكبير المستمر بالعراق أساسيا في استراتيجية الولايات المتحدة في التعامل مع الشرق الأوسط الكبير‏.‏

وهكذا فإن علينا توقع استمرار الوجود العسكري الأمريكي الكبير في العراق لسنوات غير قليلة‏.‏ وأن نعد خططنا للتعامل مع ذلك الأمر بما يحقق مصالحنا‏.‏

كيفية التعامل العربي

وحتى تخفف أمريكا ثمن ذلك الوجود لجأت إلى الأمم المتحدة لتشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات لحفظ السلم والأمن في العراق‏،‏ علي أن تظل القيادة العسكرية بيد أمريكا‏.‏ وذلك اتساقا مع مبدأ عسكري أمريكي يقضي بعدم السماح بوضع قواتها تحت القيادة العسكرية لأي قوات أجنبية‏،‏ ويكتمل المخطط الأمريكي بجعل قوات الجيش والشرطة الجديدة في العراق جزءا من هذه القوات الدولية وتأخذ أوامرها جميعا من القيادة العسكرية الأمريكية بالعراق‏.‏

كما عهدت الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة بمهمة المساعدة في تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة الجديدة التي تنقل إليها السيادة والسلطة‏.‏ وإن كانت هذه السيادة منقوصة حسب تعبير وزير الخارجية الأمريكية نفسه وفي سابقة تكريس لهذا المفهوم في الإقليم كله بعد حالتي العراق وفلسطين‏.‏

وبطبيعة الحال‏،‏ لن يؤدي هذا المخطط إلى تغيير جوهري في أوضاع المعادلة العراقية‏،‏ فسوف تستمر المقاومة العراقية طالما بقيت السيادة العراقية منقوصة‏.‏ إذ لن يتغير إلا الشكل‏.‏ وستخيب التقديرات التي بني عليه المخطط الأمريكي لمرحلة ما بعد‏30‏ يونيو كما خابت كل التقديرات والتوقعات السابقة‏.‏

ومن ناحية ثانية‏،‏ فإن الدول الكبرى التي اعترضت علي الغزو الأمريكي للعراق سوف تستمر في تحفظاتها علي الوضع الجديد‏،‏ كما ترسمه المخططات الأمريكية‏.‏

وقد أعلنت ألمانيا أنها لن تعترض علي دور لحلف الناتو في العراق لكنها لن تشارك بإرسال قوات ألمانية‏،‏ وأبدت فرنسا وروسيا تحفظات جوهرية علي خطط الولايات المتحدة وبنود مشروع قرارها المقدم إلى مجلس الأمن‏.‏

لقد كان يجب أن تنسحب القوات الأمريكية إلى خارج المدن والقرى‏،‏ وأن تترك مهمة حفظ الأمن والسلم لقوات دولية وعراقية لا تخضع بالتبعية للقوات الأمريكية‏،‏ مع نقل سيادة وسلطة كاملة وحقيقية لحكومة عراقية ممثلة للشعب العراقي‏،‏ ولكن مثل ذلك التصور الذي يحقق مصالح الشعب العراقي ويحفظ عليه استقراره وأمنه‏،‏ ويسهم في حفظ الاستقرار الإقليمي‏،‏ ويمثل بيئة صالحة لتحرك عربي إقليمي نشيط لمساعدة الشعب العراقي لا يتفق مع التصور الأمريكي الذي يركز علي منظور المصالح الضيقة للولايات المتحدة دون سواها‏،‏ ولذلك فإن حظه سيظل في الواقع محدودا ولن يري النور‏.‏

ولذلك‏،‏ فإنه من المفيد استمرار سياسة عدم إرسال قوات عربية إلى العراق للمساهمة في القوة الدولية متعددة الجنسيات‏،‏ فليس ذلك في مصلحة الدول المرسلة ولا في مصلحة العراق‏.‏ وفي نفس الوقت‏،‏ فإن الاكتفاء بترديد المبادئ الخاصة باستقلال العراق وسيادته ووحدته وإنهاء الاحتلال سريعا‏،‏ لا يكفي أن يكون موقفا عربيا فاعلا رغم أهمية هذه المبادئ واتفاقها مع الشرعية الدولية‏.‏ إذ يجب أن يشعر الشعب العراقي وقواه الاجتماعية والسياسية بوقوف الشعوب العربية إلى جانبه بإجراءات وخطوات عملية‏.‏ من قبيل المشاركة في تدريب الكوادر العراقية المختلفة من الجيش والشرطة والقضاء والدبلوماسية والإدارة المحلية والأحزاب السياسية والنقابات وغيرها من منظمات المجتمع الأهلي‏،‏ وتقديم العون الفني والعلمي لتنمية مهاراتهم وبناء قدراتهم‏،‏ وإلا فستتم جهود التدريب والإعداد هذه بواسطة أطراف أخرى قد يكون لها حساباتها ومصالحها المختلفة‏.‏ كذلك فإن انفتاح المؤسسات الحزبية والنقابية والمهنية والعمالية والتعاونية والعلمية والثقافية في البلاد العربية المختلفة علي نظيراتها في العراق‏،‏ يعني وجود العرب إلى جانب إخوانهم في العراق‏،‏ فالعزلة عن العراق والعراقيين ستعني انقطاع الصلة وغياب التأثير وهو ما ليس في مصلحة الجميع‏.


* نقلاً عن جريدة الأهرام 2 يونيو 2004

** أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية  بجامعة القاهرة‏

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع