بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تونس 2004.. قمة الصفقات العربية الأمريكية!

محمد جمال عرفة 

25/05/2004 

مبارك والقذافي في قمة تونس

 من طرائف القمة العربية يومي 22 و23 مايو 2004 في تونس عزوف نصف رؤساء وملوك الدول عن حضورها، ووصل الأمر إلى حد اختتامها بـ8 رؤساء من أصل 22!.

وبالمقابل كان هناك حضور عربي كثيف في حفل زفاف ولي عهد أسبانيا؛ حيث إنه من بين 30 عائلة مالكة حضرت الزفاف كان هناك من الجانب العربي أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز، والملكة نور والملكة الأردنية رانيا العبد الله، إضافة إلى ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة، ومولاي رشيد شقيق العاهل المغربي وآخرين!.

ومن طرائفها الأخرى أن القادة العرب أدانوا -لأول مرة في التاريخ العربي- العمليات الاستشهادية الفلسطينية ضد المحتلين الصهاينة "المدنيين"، ووصفوها بأنها: "العمليات التي تستهدف المدنيين بدون تمييز". ولم يكتفوا بهذا ولكنهم أدانوا أيضا العمليات الاستشهادية التي تقوم بها المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال، ووصفوها بأنها "إرهابية"؟!

والحقيقة أن هذه القمة التي كان عنوانها الضمني: "إنقاذ ما يمكن إنقاذه" بعد فشل عقدها في موعدها في مارس 2004، كانت أشبه بقمة الصفقات "الضمنية" بين الحكومات العربية والولايات المتحدة الأمريكية، بعدما تحولت العلاقة بين الطرفين مؤخرا إلى علاقة مواجهة بسبب العلو والغلو الأمريكي في التعامل مع قضايا العرب والمسلمين.

 فقد وضحت الصفقات عموما في صورة اعتدال عربي تجاه أمريكا وإسرائيل ظهر في البيان الختامي والوثائق الملحقة به، مقابل "أمل" عربي في الحصول على مقابل أمريكي وإسرائيلي فيما يخص المضي قدما في قيادة خطط السلام بين العرب والإسرائيليين، وتخفيف الضغوط الأمريكية المطالبة بإصلاحات عربية.

ووضحت الصفقات خصوصا في الملفات الساخنة مثل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، والوضع في العراق، ومسألتي إدانة العمليات الاستشهادية في فلسطين والعراق، والقبول بفكرة الإصلاحات الأمريكية بعد تعريبها.

وخطورة هذه الصفقات العربية أنها تمت بلا مقابل واضح أو مضمون، وعلقت تنازلاتها على "أمل" في مقابل أمريكي، لا على تعهد واضح.

كما أنها الأولى من نوعها التي تلتزم فيها الحكومات العربية نفسها بموقف جماعي يدين العمليات الفلسطينية التي تستهدف "مدنيين" إسرائيليين تحت شعار أن هذا -كما قال دبلوماسي عربي- يشكل "موقفًا حضاريًا إسلاميًا لوقف العمليات ضد المدنيين من الجانبين"، وتحت مبرر أن هذه العمليات -كما جاء في قرارات القمة- "لا تخلف إلا العنف والعنف المضاد؛ باعتبارها لن تؤدي إلى إقامة السلام الذي تحتاج إليه المنطقة"!!.

والأخطر أنه سيترتب على هذه الالتزامات مواقف سياسية عربية تجاه الفصائل الفلسطينية التي تقوم بمثل هذه العمليات داخل ما يسمى الخط الأخضر الذي هو حدود فلسطين المحتلة عام 1948، وتجاه المقاومة العراقية، وستكون ملزمة حتى للدول العربية التي تؤيد هذه العمليات، وربما تطالب أمريكا وإسرائيل العرب مستقبلا بعدم دعم أو استقبال قادة الفصائل الفلسطينية الذين لن يلتزموا بالطبع بهذه المواقف العربية الرسمية!.

وربما لهذا احتفت الصحف الإسرائيلية بهذه القرارات العربية ونشرتها -مثل يديعوت أحرونوت- تحت مانشيت: "قادة العرب يدينون المساس بالمدنيين أيًا كانوا". كما اهتمت بها الصحف الأمريكية التي نقلت قبل القمة عن مسئول بالخارجية الأمريكية قوله: إن واشنطن تراقب القمة وتتابع قراراتها مع العديد من الأطراف العربية!.

أما القادة العرب فحاولوا تبرير هذا التنازل الخطير -عندما طالب لبنان بحذف عبارة "بلا تمييز" التي ربطت بإدانة العمليات- وعلقوا الأمر في رقبة الرئيس الفلسطيني عرفات، قائلين بأن عرفات أعلن في الكلمة التي وجهها إلى القمة العربية من مقره المحاصر في رام الله رفضه الدائم والقاطع لاستهداف المدنيين، سواء أكانوا فلسطينيين أو إسرائيليين.

وقد ظهر أثر هذه التنازلات والاتصالات الأمريكية مع الأطراف العربية أثناء القمة في صورة خلاف تحدثت عنه مصادر مطلعة بين لبنان وسوريا من جهة، والوفد الأردني من جهة أخرى برئاسة عاهل الأردن (الذي غادر القمة قبل انتهائها)، وأوضحت المصادر أن الأردن طلب خلال اجتماعات وزراء الخارجية العرب بالقاهرة قبل نحو أسبوعين من القمة، أن تتبنى القمة "موقفا معتدلا" يشجع الإدارة الأمريكية على المضي قدما في الضغط على إسرائيل من أجل تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالصراع، خاصة تنفيذ خارطة الطريق؟!

تنازلات العراق

التنازل الآخر الهام من جانب القمة العربية جاء في موضوع العراق؛ ففي اجتماعات وزراء الخارجية العرب بالقاهرة تضمن مشروع القرار المعروض على القمة إدانة ما سمي "جميع الأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين ورجال الأمن والشرطة العراقية"، ووصل الأمر -بسبب ضغوط وزير خارجية مجلس الحكم العراقي المعين من قبل الاحتلال الأمريكي- إلى حد "إدانة أعضاء الحكم العراقي السابقين.. ومحاكمتهم وعدم توفير ملاذ آمن لهم".

ويبدو أنه تم التخفيف كثيرا من هذه الصيغة خلال القمة لتصادمها مع كل أعمال المقاومة العراقية، ولأنها تقدم خدمة لقوات الاحتلال، فضلا عن أنها سابقة عربية أولى أن يدين العرب حكومة عربية أسقطها الاحتلال ويطالبوا بمحاكمتها وطرد أعضائها اللاجئين سياسيا إلى دول عربية، ولكن بقي النص على إدانة ما سمي "التفجيرات الإرهابية التي قتل فيها مئات العراقيين الأبرياء"، وهي عبارة مطاطة تصب في خانة اتهام الأمريكان لـ"إرهابيين" بالقيام بتفجيرات في العراق.

ولوحظ في هذا الصدد أن العبارات المتعلقة بالعراق جاءت عامة وسريعة وقاصرة على إدانة "الجرائم والممارسات اللاأخلاقية واللاإنسانية التي ارتكبها جنود وقوات الاحتلال ضد المعتقلين العراقيين في السجون والمعتقلات"، والمطالبة بإحالة مرتكبي هذه الجرائم والمسئولين عنها إلى القضاء، دون تفصيل في مسائل الجدول الزمني لإنهاء الاحتلال أو الاستفادة من الغضب العالمي على الجرائم الأمريكية في الضغط على واشنطن.

كما أن القمة ركزت على إدانة "جنود" الاحتلال رغم تأكيدات المصادر الرسمية الأمريكية تورط القيادات العسكرية العليا وعلم بوش ورامسفيلد وغيرهما بما كان يجري من عمليات تعذيب وجرائم وحشية منظمة ضد السجناء العراقيين.

معركة الإصلاحات الداخلية

كما وضحت التنازلات والاستجابة للحملة الأمريكية لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط في صورة تعهد القادة العرب بتنفيذ إصلاحات سياسية واجتماعية في دولهم ونشر الديمقراطية، والتوسع في المشاركة الشعبية في مجال السياسة والشئون العامة.

حيث أكد القادة العرب في وثيقة "عهد ووفاق وتضامن" العزم على "مواصلة خطوات الإصلاح الشامل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة"، و"تصميمهم على تحقيق أسس الديمقراطية والشورى وتوسيع المشاركة في المجال السياسي والشأن العام واحترام حقوق الإنسان.. ومواصلة النهوض بدور المرأة في المجتمع العربي".

ولكن المقابل العربي -على ما يبدو- كان تعليق هذه الإصلاحات عمليا بقرار مفاده ألا يوقع الزعماء العرب شخصيا على الوثائق الرئيسية في هذه المرحلة، بل وتأجيل بحث مسألة "آلية" تنفيذ هذه الإصلاحات التي قدمتها مصر كي يتم تقديمها إلى قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى في يونيو 2004 بعدما تفجرت خلافات بين وفود تلك الدول العربية التي تريد توجيه "رسالة واضحة" حول النزوع الإصلاحي والاعتدالي في المنطقة، وبين تلك الدول الأخرى التي تريد توجيه "رسالة عامة" حول إجراءات توقيع وثائق الإصلاح وحول ما إذا كانت ستمنح مجموعة صغيرة من البلدان العربية صلاحيات تمثيل العالم العربي أمام قمة الدول الصناعية في سي أيلاند بولاية جورجيا الأمريكية.

وقد ألمحت القاهرة لدور تونس في إجهاض اقتراح مصري حول آليات تنفيذ الإصلاحات في صورة مقال كتبه إبراهيم نافع رئيس تحرير الأهرام يوم 24 مايو 2004 تحت عنوان "موقف غير مفهوم من رئاسة المؤتمر‏!" قال فيه:

"لقد كان من الغريب حقا ألا تبحث القمة العربية الاقتراح الذي قدمته مصر بإنشاء آلية جديدة للمتابعة‏ تواجه بها الأمة العربية تلك الآلية الأخرى التي تعتزم مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى بحثها في قمتها يوم 8 يونيو 2004 بولاية جورجيا الأمريكية؛‏ ذلك أن الدول العربية في حاجة إلى تصور عربي لا تترك معه المسألة للدول الأجنبية تقررها للعرب‏ وتكون بمثابة وسيلة للتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية، وربما أداة للمحاسبة‏ تشهر في وجه دولة عربية أو أكثر، حسبما تقتضي مصلحة دول غير عربية".

وقال نافع: "كان من المتصور أنه عندما تبحث القمة العربية موضوع هذه الآلية‏ فهي لا تبحث قضية شكلية أو إجرائية‏ بل تتعامل مع موضوع يمكن أن يمس هويتها‏ ويقفز فوق خصوصيتها‏؛ فالآلية المطروحة من جانب الدول الثماني الصناعية الكبرى صيغت على نحو يجعلها جزءا من مشروع الشرق الأوسط الكبير‏ الذي يمتد من المغرب إلى أفغانستان‏ ويضم دول وسط آسيا‏ وعددا كبيرا من الدول غير العربية،‏ ومن ثم فالهدف هو تهميش الجامعة العربية وإذابة الكيان العربي في كيان هلامي مبني على أساس جغرافي وربما ثقافي لا محل للعروبة فيه".

وقد ظهر الدور السوري في رفض الطلب المصري والخلاف حول قضية الإصلاحات في صورة تأكيد الرئيس بشار الأسد: "نحن في سوريا لم نحاور أحدا بالنسبة إلى قضايانا الداخلية، ولن نحاور أحدا في المستقبل، وإذا أراد أي طرف أجنبي أن يحاورنا فيجب أن يتم ذلك من خلال موضوعين أساسيين: الأول أن يتحمل الغرب مسئوليته في إيجاد حل لقضية الشرق الأوسط، والثاني أن يقدم المساعدة في تحقيق التنمية".

إصلاح الجامعة مؤجل

أما الأغرب -وإن كان متوقعا- فهو تأجيل القادة العرب قضية تطوير آليات الجامعة العربية إلى عام 2005 رغم نص "وثيقة العهد" التي قدمتها السعودية على الالتزام بتطوير العمل العربي المشترك في كافة المجالات وإصلاح آليات عمل الجامعة العربية، وتعهد القادة في الوثيقة بالالتزام بـ"تطوير الأجهزة والهيئات الإقليمية العربية المتخصصة وبرامج خطط عملها؛ لضمان أداء دورها وفقا لمتطلبات واحتياجات الدول العربية".

حيث تقرر تقديمها في صيغتها النهائية إلى الدورة العادية (71) لمجلس الجامعة على مستوى القمة برئاسة الجزائر في مارس 2005 لإقرارها، وأن يقوم الأمين العام بالدعوة لعقد دورة استثنائية أو أكثر لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري لهذا الغرض.

قضايا القمة توزعت بالتالي بين:

  • أمور حيوية جرى التنازل فيها؛ أملا في تغير الانحياز الأمريكي واعتداله.

  • وأخرى ثابتة تتضمن قرارات الشجب والإدانة والمساندة المعتادة.

  • وثالثة تم تأجيلها بالكامل إلى القمة المقبلة، كما سبق أن فعلت القمة السابقة مع الحالية.

  • وذلك يطرح نتائج سلبية بشأن استمرار مسلسل الضغوط والتنازلات وإلى أين سيصل مستقبلا؟!.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع