بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أمريكا.. 200 عام من التطرف

بون - نبيل شبيب

23/05/2004 

هل يصح القول إن السياسات الأمريكية الحالية في أفغانستان وفلسطين والعراق وعالميا هي من صنع "المحافظين الجدد" أو المحافظين الأصوليين المتطرفين وعقيدتهم المسيحية التوراتية فحسب؟.. هل يمكن الفصل –ولو شكليا- بين الاتجاهات العسكرية الدولية في سياسة الحكومة الأمريكية بعد وصول جورج بوش الابن وفريقه إلى السلطة، ومسارها التاريخي من قبل، وما ستكون عليه من بعد، بغض النظر عن احتمالات تبدل أجهزة السلطة في واشنطن؟

المنشأ الذاتي لسياسة الهيمنة

لم يولد الفكر المتطرف سياسيا ودينيا في تيار المحافظين الجدد والمسيحية التوراتية من فراغ، وربما كان من أوائل من نبه إليه في المنطقة العربية الأستاذ إسماعيل الكيلاني في كتابه "الخلفية التوراتية للموقف الأمريكي"، بل كان ذلك الفكر حصيلة تطور تاريخي أخذ -إلى جانب الجذور العقائدية له- مجراه الفكري من قبل ظهور هذا التيار بزمن طويل، وضرب جذوره في تصور "حضاري" منحرف، يكمن محوره في تطويع التقدم المادي والتقني بعلومه وآلياته وثماره لأغراض الهيمنة الاحتكارية المطلقة. كما أخذت أبعاده السياسية التطبيقية في منحنى التصعيد المتواصل، مرحلة بعد أخرى، وميدانا بعد ميدان، وانتشارا جغرافيا بالقوة، اعتمادا على أحداث يصنعها أو يحركها صانع القرار الأمريكي من وراء واجهة الأجهزة السياسية، وأخرى تقع عالميا، فيعمل على توظيفها في إطار الاتجاه نحو هدف ثابت... هو الهيمنة عالميا.

تفاوتت الأساليب والوسائل، ولغة الخطاب السياسي، بما في ذلك استغلال متواصل لصياغة القيم واستغلال عقائدي يخدمان غرض التعبئة "الشعبية"، بصورة متواصلة، من عهد إلى عهد، ومن رئيس إلى رئيس، وبلغ ذلك مداه في الفترة ما بين ريجان وبوش الأب من الجمهوريين، عبر كلينتون من الديمقراطيين، وبين بوش الابن من الجمهوريين، ولا ينتظر أن يتبدل جوهر هذه المسيرة إذا ما وصل كيري من الديمقراطيين إلى السلطة مع نهاية عام 2004.

وكثيرا ما تردد في إطار محاولات "تبرئة" السياسات الأمريكية من الميل ذاتيا إلى العدوانية أن الأحداث العالمية هي التي تدفعها إلى التحرك خارج الحدود الأمريكية، ويقال بهذا الصدد: إن السياسة الأمريكية كانت حريصة على دعم تحرر الشعوب -أيام ويلسون- ولم تنتقل إلى وراثة الاستعمار التقليدي إلا مع الحرب العالمية الثانية، كما تردد حديثا أنها تحولت بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن إلى تبني نهجها الجديد وإعلان الحرب الاستباقية.

على أن قسطا كبيرا من هذه المقولات يستند إلى انتقاء شعارات ومواقف وحتى خطوات سياسية من بين سواها؛ لمقارنتها بين عهد وآخر، وتغفل تلك المقارنات غالبا عن دراسة الظروف الآنية لما يجري انتقاؤه، فلا تسلط الأضواء على توظيف خطوة معينة قد تبدو إيجابية بحد ذاتها؛ لتحقيق غرض أبعد سلبي بمنظور حصيلته على المستوى البشري والدولي. فالعمل لوراثة الاستعمار التقليدي وترسيخ الاستعمار الجديد بردائه الأمريكي -على سبيل المثال- كان هو الهدف في فترة معينة من وراء دعم "حق تقرير المصير" للشعوب المستعمرة، مع ما يعنيه ذلك من إضعاف الدول الاستعمارية التقليدية المراد وراثتها.. كما كانت الخطوات الاستعمارية الأمريكية عسكريا كما في الفلبين وراثة للاستعمار الأسباني، واقتصاديا كما شهدت منابع النفط الأولى بين إيران والجزيرة العربية وراثة للاستعمار البريطاني. كانت هذه الخطوات على سبيل المثال دون الحصر تسير جنبا إلى جنب مع "دعوات" تحرير الشعوب وإقرار حق تقرير المصير لها. ولم تقع نكسة لهذا المنهج الازدواجي بتأثير التزام بالمواثيق الدولية أو القيم الإنسانية، وإنما كانت النكسة الأظهر للعيان من خلال هزيمة عسكرية، كما وقع في فيتنام، التي ورثت الدولة الاستعمارية الجديدة -وهذا مثال آخر- غزوها العسكري عن فرنسا الاستعمارية التقليدية.

وفي الحقبة الأخيرة أيضا يستشهد كثيرون بعهد نيكسون لتأكيد نقلة نوعية إيجابية في السياسة الأمريكية باتجاه الانفراج الدولي، بدلا من صراع الهيمنة والنفوذ. ولكن غالبا ما يغيب في تحليلاتهم أنه ووزير خارجيته كسينجر آنذاك لم يتحركا على طريق الانفراج إلا بعد أن تحركت أوربا بمبادرة ألمانية لمدة عامين على الأقل، وسط اعتراضات أمريكية متواصلة، ثم كان التحول في السياسة الأمريكية مقترنا بعنصرين: أحدهما الضغوط المالية الداخلية الناجمة عن هزيمة فيتنام وثورة أسعار النفط الخام، والآخر إدراك الساسة الأمريكيين أن مواصلة معارضتهم لسياسة الانفراج يمكن أن تفضي إلى تقارب أوربي سوفيتي أكبر، كانت موسكو تسعى إليه في عهد بريجنيف لزرع وتد في حلف شمال الأطلسي.

واقترن ذلك التحول الأمريكي بدوره بمحاولة إيجاد طرف جديد في اللعبة الدولية من خلال إنهاء حصار الصين، في فترة كان النزاع الشيوعي بينها وبين الاتحاد السوفيتي على أشده. ولم تستمر سياسة الانفراج الأمريكية هذه طويلا، فما إن انتهى عهد نيكسون ثم عهد جيرالد فورد القصير من بعده حتى عادت الدولة الأمريكية إلى سابق عهدها عبر سياسة التسلح بأقصى مداه في عهد ريجان، وإلغاء كلمة "الانفراج" في الخطاب السياسي الأمريكي وحلول عناوين جديدة للمواجهة السياسية والعسكرية.

تطرف تاريخي الجذور

مسيرة عسكرة الهيمنة الأمريكية بدأت واقعيا من قبل ولادة الولايات المتحدة الأمريكية نفسها أو "استقلالها". ولئن دخلت حرب الاستقلال الأمريكية كتب التاريخ، بصياغتها الغربية التي تعتبرها مع الثورة الفرنسية حاضنة لمنظومة الحقوق والحريات الإنسانية الحديثة؛ فقد دخلت التاريخ أيضا باعتبارها من أشد الحروب دموية، كالثورة الفرنسية أيضا، وكانت في الوقت ذاته بمثابة حجر الأساس لانتشار الحضارة الغربية الحديثة التي عرفت عند أهلها بحضارة "الإنسان الأبيض" مما يعطيها –داخل حدودها وحيثما انتشرت خارجها- بعدا عنصريا واضحا للعيان، على الأصعدة النظرية والتطبيقية.

ومنذ نشأة الدولة الأمريكية نفسها تابعت ما سبق تأسيسها من إبادة منظمة للهنود الحمر، في حدث تاريخي لم يسبق مثيله، ولم يأت بعده ما يعادل معشاره؛ كذلك فإن وصول عدد الولايات الأمريكية إلى 51 ولاية اقترن بالحروب حتى اكتملت السيطرة على أمريكا الشمالية، وسرعان ما بدأت على الفور مسيرة الهيمنة خارج الحدود.

"الاستعمار الأمريكي" في أمريكا الوسطى والجنوبية كان استعمار غزوات متوالية عسكريا، واحتلال البلدان الصغيرة لعشرات السنين، وتنصيب الحكومات الموالية لواشنطن، وتدبير الانقلابات، واغتيال الرؤساء، وهذا في فترة زمنية استمرت عدة عقود، وتوبعت إلى ما بعد الحربين العالميتين في القرن الميلادي العشرين.

ثم كان أول تحرك عسكري كبير خارج نطاق القارة الأمريكية مرتبطا باستكمال أسباب الهيمنة عليها وفاتحة للهيمنة العالمية، فانطلقت القوات الأمريكية لفرض الاستعمار الأمريكي خلفا للأسباني في الفلبين المنصة العسكرية الأولى للتحرك العسكري في جنوب آسيا وجنوبها الشرقي الذي أنهت هزيمة فيتنام مرحلته الأولى، وبدأت مرحلته الجديدة بغزو أفغانستان، مع ما ارتبط بذلك من سيطرة عسكرية واقتصادية تستكمل حلقات الشريط الاستعماري الأمريكي إلى بحر قزوين وحتى البلقان، وتنطلق منه الهجمة العسكرية الجديدة على البلدان الإسلامية الأخرى.

وفي هذا السياق تأتي أيضا المشاركة الأمريكية في الحربين العالميتين التي أسفرت واقعيا عن الهيمنة الأمريكية الأطلسية في غرب أوربا، ثم لم تنقطع من خلال ذلك التدخلات العسكرية الأمريكية التي بلغت 150 واقعة عسكرية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى نهاية القرن الميلادي العشرين، في مختلف أنحاء العالم.

وليست هذه النزعة العسكرية للهيمنة منفصلة عن طبيعة تكوين الفكر المادي للسيطرة الاقتصادية العالمية؛ فكما كانت حملات إبادة الهنود الحمر مقترنة بما عرف من سباق دموي محموم على مناجم الذهب في أنحاء القارة والسيطرة عليها كذلك كانت النسبة العظمى من التحركات العسكرية الأمريكية عالميا مرتبطة -منذ أكثر من قرن ونصف القرن- بالبحث عن مصادر الطاقة والسيطرة عليها وعلى إمداداتها.

المواجهة مع الإسلام

وليس صحيحا أن الحملة الأمريكية في المنطقة الإسلامية "بدأت" بعد سقوط الشيوعية وطرح النظريات الفكرية، مع رفع الشعارات المعادية مباشرة للإسلام والمسلمين، إنما سارت التطورات في اتجاه "التفرغ" النسبي للمنطقة الإسلامية بعد انتهاء الحرب الباردة.

ومن الواضح من قبل الحروب الأمريكية في أفغانستان والعراق أن الدول الإسلامية منفردة ومجتمعة لا تشكل -في المدى المتوسط على الأقل- خطرا عسكريا على الولايات المتحدة الأمريكية، إنما الخطر الحقيقي -الذي أصبح قريب التأثير- هو الخطر الحضاري؛ ومنذ انهارت الحواجز عبر ثورة الاتصالات ازداد الإحساس بذلك "الخطر" داخل الغرب، ولا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولا تسري كلمة "خطر" هنا بمعناها الأصلي، إلا بمنظور الفئة المهيمنة ماديا واحتكاريا في الغرب ومن خلاله عالميا، وإلى وقت قريب كانت هذه الفئة التي كشفت العولمة عن حقيقة نفوذها وموقعها في شبكة العلاقات الدولية وداخل كل دولة على حدة.. كانت قادرة على تركيز الأنظار على إنجازات الحضارة المادية، ما بين الوصول إلى القمر عام 1969، وثورة الحاسوب والشبكة منذ عام 1981، وثورة الاتصالات الإلكترونية حاليا، ولكن بدأ ينكشف الغطاء عن "إنجازات أخرى" ترمز إليها عناوين كوكاكولا وماكدونالدز، أو مادونا ومايكل جاكسون، وتتأرجح ما بين الخواء والانحلال.. فضلا عن أفلام العنف ومظاهر الترف، وتلويث البيئة والقيم، وأسلحة المجون الإباحية الأشد فتكا بالإنسان من داخله.

لقد تزامن سقوط كثير من الحواجز مع ثورة الاتصالات والمعلومات في وجه إمكانات التعرف على الإسلام وقيمه ومنهجه في الحياة، مع ارتفاع مطرد للإحساس في الغرب بالحاجة إلى ثورة جديدة على صعيد القيم، وليس على صعيد التقنيات الحديثة فحسب. بينما كانت الحضارة المادية الغربية قد قامت ابتداء على إنكار شبه مطلق لحقبة الحضارة الإسلامية على وجه التخصيص، حتى إن كتب تدريس التاريخ تجعل من تلك الحقبة ما يشبه "البقعة السوداء" الفارغة من أي إنجاز، إلا ما قام على افتراءات لا يمكن تصديقها لولا اعتماد ترسيخ الجهل عن تلك الحقبة الحضارية ترسيخا منهجيا، وهذا ما بقي سائدا في الغرب لعدة قرون، إلى أن بدأت حديثا فقط معالم زعزعة ما يمكن وصفه بالكذبة الحضارية الكبرى.

ولم يعد يمكن في عصر ثورة الاتصالات والمعلومات الحفاظ على تلك الصورة المزورة للتاريخ والواقع، كما لم يعد خافيا أن الإسلام الذي حوصر داخل بلدانه زمنا طويلا عبر الاستعمار التقليدي -فالغزو متعدد الأشكال ثقافة وفكرا وقيما وتغريبا في مختلف الميادين- قد بدأ ينتشر مجددا بدرجات متفاوتة في البلدان الغربية نفسها، وعاد بنسبة لا بأس بها إلى "وعي" الشعوب الإسلامية، بغض النظر عن افتقاد ما يكفي من المناهج العملية لنهوض حضاري إسلامي جديد.

لقد أخفقت المواجهة الأمريكية للإسلام من قبل هذه الحقبة على صعيد صراع القيم أو الأفكار أو الثقافات؛ ولهذا كان الجانب "العسكري" هو المحور الأول في التوجهات السياسية الأمريكية الجديدة التي بدأت مع سقوط الشيوعية ورفع شعار "الإسلام عدو بديل" على لسان ديك تشيني وزير الدفاع آنذاك (عام 1991)، نائب الرئيس الأمريكي حاليا. فأصبحت "القوة العسكرية" في المقدمة وليس "الأخلاق والقيم"، وكان الواقع التطبيقي في بلدان أفغانستان وفلسطين والعراق وسواها هو الجواب العملي على تساؤل طرحه المستشار السابق للرئاسة الأمريكية "أويجن روستوف" عما يجب أن يصبغ معالم السياسة الأمريكية عالميا "القوة أم الأخلاق، والواقعية أم المثالية، وحماية المصالح أم نشر القيم، والأفكار التحررية أم المحافظة؟"..

إن ما لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان في المنطقة العربية والإسلامية المستهدفة مباشرة في الوقت الحاضر من جانب صانعي القرار الأمريكي بغض النظر عن الواجهة السياسية المتبدلة.. أنه على قدر المعرفة الأعمق بطبيعة الهيمنة الهمجية الأمريكية الحالية يزداد الحرص داخل الولايات المتحدة الأمريكية تدريجيا، وداخل الغرب عموما بسرعة كبرى على الرغبة في الانفصال عن هذه المسيرة العدوانية، وهو ما يظهر من خلال المواقف الفكرية والإعلامية كما بدأ يظهر عبر المواقف السياسية، مع تفاوت الدرجات، وفق درجة تشابك المصالح المادية، بينما لا تزال الدول العربية والإسلامية كأنها حريصة أشد الحرص على الانفراد عالميا في الانصياع للهيمنة الأمريكية، دون شروط، ودون مقاومة تذكر.. رغم ازدياد ظهور معالم المقاومة الشعبية للعيان.

والله غالب على أمره، والعاقبة لمن يعلم بما يجري، فيحدد موقعه، ويعمل على طريق نجاة أهله وبلاده ومتقبله، ونجاة إنسانية الإنسان والأسرة البشرية، يحدوه الأمل الموضوعي بالنصر، ويقود خطاه العمل المنهجي إلى أن يتحقق النصر.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع