بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من "الفيديو" ما فضح ومنه ما قتل؟! 

محمد جمال عرفة

12/05/2004 

بيرج مع من قيل إنهم أتباع الزرقاوي

من الفيديو ما فضح ممارسات الاحتلال الأمريكي في العراق على شاكلة سلخانة سجن "أبو غريب" وممارساته في الفلوجة، ومنه ما أفضى لتدمير الروح المعنوية للصهاينة في جنوب لبنان ببث مباشر لعمليات حزب الله تلفزيونيا وقطع رءوس جنودهم (..)، ولكن منه أيضا ما قتل وما أضر بالعديد من القضايا العربية والإسلامية، ومنه ما شوه صورة المسلمين وأسدى للأمريكان خدمة كبيرة وأنقذهم من ورطة التعذيب في العراق، مثل فيديو  الزرقاوي الأخير؟!

ففي الوقت الذي كانت السهام مصوبة نحو صدور إدارة جورج بوش واللعنات تصب عليها من كل حدب وصوب -داخليا وخارجيا- ويكسب العراقيون أكبر حملة دعاية ضد الاحتلال مع نشر واشنطن غسيلها القذر هناك على الملأ بشكل قد يكلف بوش ورامسفيلد وبقية المتطرفين اليمينيين مستقبلهم السياسي، جاء بث الفيديو الأخير المنسوب للزرقاوي الذي قيل إنه تم فيه قطع رقبة أمريكي أسره المقاومون العراقيون ليهمش الاهتمام بتعذيب السجناء العراقيين في كافة وسائل الإعلام ويعطي بوش وبطانته الفرصة لالتقاط الأنفاس بل وتبرير جرائمهم!

صحيح أن هناك احتمالات لتلفيق أجهزة المخابرات الأمريكية بعض هذه الوقائع المتكررة لذبح أمريكان بهدف إفساد الطبخة وقلب الحقائق وتشويه صورة المجاهدين أو المقاومة، ولكن المردود النهائي لهذا الفيديو في ظل الحصار الإعلامي الغربي يأتي لصالح المحتلين غالبا، خاصة إذا كان صادما للمشاعر، ويتضمن صورا بشعة.

فقد سبق أن فضحت صور الفيديو التي جرى تصويرها في الفلوجة ممارسات قوات الاحتلال الفجة وقتلها الأطفال والنساء هناك، وكانت سببا في وقف ممارسات الاحتلال ومطالبته بطرد فريق قناة الجزيرة من هناك كشرط لهدنة، كما كانت سببا في الضغط على أعوان الاحتلال عندما تم بث عشرات أشرطة الفيديو عن اختطاف مواطنين من جنسيات يابانية وإيطالية وكورية والتهديد بقتلهم ما لم تسحب حكوماتهم قواتها من العراق، ونجح هذا في إعلان أربع دول انسحاب قواتها من العراق، واستفادت منه -إعلاميا- المقاومة وهيئة علماء المسلمين في العراق بإظهار أخلاق المسلمين في رعاية الأسرى وتسليط الضوء على فظائع الاحتلال.

بل لقد دفع هذا الأمريكان للسعي لتدشين حملات إعلامية وتمويل برامج من أجل إطلاق خدمات تلفزيونية تغطي أخبار العراق الوردية دون الإشارة إلى الفضائح وممارسات الاحتلال والقتل والتعذيب هناك، عبر "نظام التوزيع الرقمي للصور والفيديو" الذي تبلغ كلفته 6.3 ملايين دولار، وبدأ بث هذه الخدمة التي تعتبر أحد أكبر مشاريع العلاقات العامة التي تنفذها البنتاجون على الإنترنت في إبريل 2004!

وبالمقابل.. أدى عرض بعض شرائط الفيديو التي تصور إعدام أو قتل أمريكان مدنيين وبالسيف -وفي توقيت قاتل، يشهد اشتداد الحملة الحالية على الأمريكان بسبب جرائم سجن أبو غريب- لتحويل الدفة من كراهية الأمريكان، إلى دفن جرائم "أبو غريب" والتعمية عليها، وتشويه صورة المقاومة العراقية ذاتها ككل، وتصويرها على أنهم قتلة وسفاحون ومتطرفون، وحلال ما يحدث لهم في سجون العراق!!

وأكبر نموذج على هذا الخطأ الإعلامي الذي وقع فيه بعض المقاومين ضد قوات الاحتلال الأمريكي -إذا صح نسبتهم للمقاومة- كان شريط فيديو على أحد مواقع الإنترنت يصور عملية قطع رأس رجل أمريكي من ولاية بنسلفانيا يعمل بالعراق، والذي عثر على جسده على جسر أحد الطرق السريعة ببغداد يوم السبت الماضي.

فهذا الفيديو القاتل أسدى للأمريكان خدمة كبيرة عندما ربط مصوروه بين قتل الشاب الأمريكي وقطع رأسه، وبين جرائم الأمريكان في العراق (!)، وقالت المجموعة التي نفذت علمية القتل إنها فعلت ذلك "انتقاما لفضيحة الإساءة للسجناء العراقيين"؛ ما دفع الإعلام الأمريكي ونوابا في الكونجرس وإدارة بوش لتبرير ما فعلوه ضد السجناء العراقيين؛ بوصفهم أعوان مَن قتلوا الشاب الأمريكي، وأدى لتحول حاد في الرأي العام الأمريكي، والدوائر السياسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

تململ.. فتبرير.. فمساندة؟!

ولرصد مثالا على هذا التحول، نشير إلى أن بعض مسئولي الجيش الأمريكي ونواب الكونجرس -مثل السيناتور اليهودي جوزيف ليبرمان- حاولوا في بداية الأمر خلال جلسات الكونجرس للتحقيق مع رامسفيلد والجنرال مايرز في جرائم أبو غريب التلميح إلى أن من قتلوا وسحلوا جثث الأمريكان في الفلوجة لم يعتذروا، وأن ابن لادن لم يعتذر أيضا عن تفجير برجي التجارة العالمي وقتل آلاف الأمريكان، ولكنهم (الأمريكان) أكثر إنسانية وعدالة ولذلك فتحوا التحقيق فيما مارسته قلة منهم لا تمثل المبادئ الأمريكية!

وتطور الأمر بشكل أكثر خبثا في جلسات الكونجرس (مجلس الشيوخ) 10 مايو 2004 عندما سعى عسكريون وشيوخ كونجرس للتركيز على أن من جرى تعذيبهم وإذلالهم في سجن أبو غريب ليسوا أبرياء ولكنهم من "الإرهابيين"؛ وذلك لتخفيف وطأة ما جرى، وأن التعذيب والإهانة لم يوجها ضد مدنيين أبرياء، بما يخالف اتفاقية جنيف لحقوق السجناء، ولكن كان التعذيب ضد إرهابيين عتاة الإجرام بهدف انتزاع اعترافات لمنع جرائم مستقبلية من أعوانهم؟!

ونلاحظ هنا أن السيناتور جيمس إنهوف قال خلال جلسة الكونجرس 11 مايو 2004: إن أسرى سجن "أبو غريب" ببغداد يستحقون التعذيب والمهانة التي لاقوها على أيدي القوات الأمريكية، مبديًا استياءه من موجات الغضب والاستهجان التي ترددت أصداؤها في شتى أنحاء العالم بعد افتضاح أمر تلك الممارسات.

وقال أثناء انعقاد جلسة استماع للجنة التسليح بمجلس الشيوخ الأمريكي 11-5-2004 حول انتهاكات الجنود الأمريكان في سجن أبو غريب: "فيما يخص العنابر A1، B1 (داخل سجن أبو غريب) فإن من فيها قتلة، هم إرهابيون، هم متمردون، والعديد منهم أياديهم ملطخة بدماء الأمريكيين"، وقال: إن احتجاز العراقيين في تلك الأقسام "لم يكن بسبب خرق لقواعد المرور"؟!

وهكذا تبدو الصورة واضحة.. تململ من الحملة ضد الأمريكان والسعي لتخفيف وقعها بزعم أن ما حدث جرى "لإرهابيين" لا مدنيين من نوعية أسرى جوانتانامو، ثم تبرير لما جرى لهؤلاء وأنهم يستحقون ما جرى لهم.. والمرحلة الأخيرة قامت بها شرائط الفيديو القاتلة بتصوير قطع رأس جندي أمريكي في هذا التوقيت الحساس ليبدأ التحول في الموقف والرأي العام الداخلي والدولي، ويدور الحديث عن قتل وجرائم متبادلة، وأن من عُذبوا وأُهينوا في سجن "أبو غريب" يستحقون ما جرى لهم، ولا داعي لمحاكمات أو مراجعات أو ندم أمريكي!

والأغرب أنهم (الأمريكان) يبررون ما جرى في "أبو غريب" بأنه وقع من "قلة" من الجنود الذين خرقوا المبادئ الأمريكية السامية، ولا يبررون ما تفعله طالبان أو بعض أصحاب شرائط الفيديو القاتلة على أنه -أيضا- من "قلة" من المسلمين لا تطبق صحيح الدين الإسلامي السمح، ولا تعبر عن جوهره في أفعالها حين تمثل بجثث الأمريكان أو تعذب أحدهم.

القضية بالتالي تتصل في جانب منها بالقدرة على العمل الإعلامي والخبرة في استخدام الصور والفيديو للتأثير على العدو، والأهم توقيت النشر وملاءمته، وتقدير المنافع والمفاسد من الإقدام على عمل مثل قتل أمريكي أعزل، وبالسيف (!)؛ ولهذا دعا بعض الغيورين على المقاومة العراقية لإنشاء جناح سياسي وإعلامي للمقاومة، يتولى الرد وتوضيح الحقائق منذ بداية تصاعد المقاومة. والحاجة إلى هذا الجهاز تزداد يوما بعد يوم؛ لأن الحسنة في هذه الحالة تخص، أما السيئة -في ظل غياب جهاز إعلامي للمقاومة يوضح الحقائق- فتعم كل العراقيين والمسلمين؛ وفي هذه الحالة فقط يمكن القول بأن الفيديو يمكن أن يصبح أداة لفضح الأعداء لا أداة لقتل صاحبه وإنقاذ عدوه!

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع