English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أمريكا والانتفاضة.. من الانحياز للتآمر 

د. السيد عوض عثمان

12/05/2004 

بوش يؤيد شارون في بقاء المستوطنات بالضفة الغربية

يمثل الانحياز الأمريكي المطلق والأعمى ملمحًا ثابتًا لدى الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ تأسيس الكيان الصهيوني، وقد تقاسمت هذه الإدارات المسئولية المباشرة، وبلا حدود، للمحافظة على أمن هذا الكيان ووجوده، وكفالة تفوقه النوعي في مختلف المجالات باعتباره القاعدة الغربية المتقدمة في الشرق الأوسط، وتطوير وتفعيل التحالف الإستراتيجي مع إسرائيل لمزيد من اختلال موازين القوى لصالحها. وتظهر خطورة ذلك في ظل أيديولوجية صهيونية عنصرية ودموية، مارقة ومتمردة على كافة القرارات الدولية. وتتدخل الإدارات الأمريكية بصورة مباشرة، وعلى مختلف الأصعدة، حينما تتعرض إسرائيل أو تعاني من أزمة أو مشكلة بهدف إنقاذها منها.

والتحالف الإستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي يتأسس على حماية وضمان المصالح الأمريكية في المنطقة، بيد أن هذا الانحياز المطلق قد تجاوز موضوعياً، وبمؤشرات متعددة، إلى وضعية التآمر المباشر على حقوق الشعب الفلسطيني ومشروعه التحرري الوطني، في ضوء المستجدات الإقليمية والدولية، وبخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، والاحتلال الأنجلو الأمريكي للعراق في 19 إبريل 2003.

التخلي عن الدور "التدخلي المباشر"

أطلقت التأثيرات الناجمة عن تفجيرات 11 سبتمبر 2001، أن ما من قضية تبرر الإرهاب، دون التفرقة الواضحة بين ما يدخل تحت بند المقاومة المشروعة للاحتلال الأجنبي، بكافة صورها وأشكالها، وبين ما هو عمل عنيف موجه ضد المدنيين لأغراض سياسية داخلية أو عابرة للحدود. ونشطت الدبلوماسية الإسرائيلية، لتوظيف هذه الأحداث لصالح المشروع الصهيوني، وتمكنت الدعاية الإسرائيلية المخططة في إقناع الإدارة الأمريكية باستحالة التسامح أو التفاهم مع "الإرهاب" الفلسطيني أو المساومة معه. وتظل الرؤية الأمريكية الثابتة أن إسرائيل تمثل طليعة مواجهة متقدمة للحرب ضد "الإرهاب". وبالممارسة العملية، تدرك الولايات المتحدة عدم وجود أي إشارات، ناهيك عن إرادة سياسة عربية رسمية، سواء في الظاهر أو في العلن، بتهديد المصالح الإستراتيجية والاقتصادية الأمريكية في المنطقة، وأن هذه المصالح ليس بوارد إجراء تعديل أو تغيير في حال لم تغير الولايات المتحدة من سياساتها المنحازة كلية لإسرائيل. وبات جليًا في الإدراك الأمريكي بأن كلفة "إغضاب" العرب أقل بكثير من كلفة إغضاب اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وبالتبعية إغضاب الكيان الصهيوني.

وبصفة عامة، اتبعت الإدارة الأمريكية الجمهورية سياسة تجاه الصراع العربي الصهيوني وعملية التسوية قوامها التخلي عن الدور "التدخلي المباشر"، الذي سبق أن مارسته إدارات أمريكية أخرى في الرعاية الحصرية لتلك العملية وقيادة المفاوضات التي دارت في إطارها، وأفضت إلى اتفاقيات أوسلو (1) وأسلو (2)، فيما عرف بسياسة "كف الأيدي"، وترك الساحة للتفاعل المباشر بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، والذي يعني تمكين الطرف الإسرائيلي من أن يصنع ما يشاء، ومزيدًا من الاستفراد بالجانب الفلسطيني وعلى حسابه، واحتضان الإجرام الإسرائيلي والقبول به وعدم إيقافه.

سياسة المصطلحات الخادعة والغموض البناء

تُجسد حرب الكيان الصهيوني الشاملة على الشعب الفلسطيني، وإرهاب الدولة المنظم الذي مارسه، كشف المستور عن حقيقة التآمر الأمريكي، وحالة التماهي في الرؤية والسلوك العدواني الأمريكي الصهيوني، والذي يمكن تبيان تطوراته وتجلياته من خلال تبني كافة المصطلحات الخادعة والعمل على تسويقها، حتى عربيًا، لصالح الموقف الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا. فوصف الانتفاضة بالإرهاب، يجردها من كونها تعبيرا عن حركة شعبية للتحرر الوطني، ويضفي على قواها الحية صفة "الإرهابيين"، واعتبار ما تقوم به من مقاومة مشروعة عمليات "انتحارية وإرهابية" سارعت الإدارة الأمريكية لإدانتها، وطالبت الآخرين بالسلوك ذاته. ومصطلح "وقف إطلاق النار"، يوحي بأن ثمة حرب بين دولتين، وليس ممارسة الدولة المحتلة الحرب العدوانية على شعب أعزل تحت نير الاحتلال. و"وقف العنف" بات مرادفًا لتوظيف الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية لقمع مقاومة شعبها المسلحة المشروعة لتحرير الأرض. وحرصت الإدارة الأمريكية على تكثيف الضغوط تجاه الدول العربية إلى درجة المطالبة بمنع التبرعات عن ذوي الاستشهاديين، واعتبارهم "قتلة" يتوجب التصدي لهم، ودلالة ذلك تشويه رسالة الانتفاضة.

وفي هذا الشأن، فإن الإدراك الأمريكي أكثر طواعية لتقبل الادعاء الإسرائيلي بأن الشعب الفلسطيني لا يقاوم الكيان الصهيوني لأنه يحتل أراضيه والأراضي العربية بالقوة، ولكن لأن إسرائيل تمثل في نظر الإدارة الأمريكية حضارة الغرب وثقافته في المنطقة. وفي هذا السياق تبرز دلالة التشديد الأمريكي والإصرار على العملية السلمية وليس على محتواها، بل تجاوز مرجعيتها وعدم ممارسة الضغط الحقيقي. وفي هذه الحالة أظهرت الإدارة الأمريكية تخاذلاً كبيرًا يؤدي حتمًا إلى انهيار المفاوضات، وتعمد تغليب الجانب الأمني، الذي يصب في مصلحة إسرائيل. وتبنت الإدارة الأمريكية المنطق الإسرائيلي، عمدًا، من زاوية أن الكيان الصهيوني يتعرض لهجوم "مروع" على أيدي "إرهابيين"، وأن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن النفس، دون أن يهتز للإدارة الأمريكية ضمير إزاء المذابح وأعمال القتل والهدم والتخريب التي يمارسها الإرهابي شارون، وبرز التخندق الأمريكي الصهيوني المشترك في معركة واحدة. وبهذا الشأن ساعدت الإدارة الأمريكية على نجاح السيناريو الصهيوني على الأرض خطوة خطوة.

ولمزيد من التغير الجوهري في الإدراك السياسي الأمريكي لعملية التسوية، هناك تراجع واضح عن النظر للأراضي الفلسطينية على أنها أرض محتلة بما يفرض ضرورة وضع حد لهذا الاحتلال، وأن هذا الاحتلال مجرد مشكلة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهو ما يصب في تماثل رؤية الإدارتين الأمريكية والصهيونية بأن الهدف من عملية التسوية هو التوصل إلى اتفاق مرحلي طويل الأجل "لإدارة" الأراضي الفلسطينية، وليس التحرر والاستقلال الوطني، وقيام الدولة المستقلة ذات السيادة. ومن شأن هذا التراجع، الإفصاح عن المسكوت عنه في الأجندة الأمريكية، والذي جسدته تصريحات بعض رموز هذه الإدارة الحالية، خاصة وزير الدفاع الأمريكي، رامسفيلد، بشأن أن المستوطنات "ثمرة شرعية لانتصار إسرائيل العسكري، في تحول جوهري لثوابت الموقف الأمريكي في ظل إدارات سابقة خاصة إدارة كارتر، وريجان، وبوش الأب التي قاومت الاستيطان وأقرت بعدم مشروعية السياسة الإسرائيلية الاستيطانية، بل وممارسة بعض الضغوط بهذا الشأن، مثل تجميد المساعدات الأمريكية للكيان الصهيوني، والتي باتت تستغل الآن لبناء المزيد من المستوطنات، وصولاً إلى الحيلولة دون إدانة دولية لمشروع الجدار العنصري الحالي. بل إن الإدارة الأمريكية أضفت مشروعية على العدوان الصهيوني وحرب إبادة الشعب الفلسطيني، واعتبرت شارون "رجل سلام"، ووفرت التغطية والإسناد لكل ما مارسه "التتار الجدد" من تخريب ومجازر.

وبالفعل، استمرت الولايات المتحدة في استخدام حق "الفيتو" على أي قرار يتخذ في حق إسرائيل بهذا الخصوص. وفي الجانب المقابل، تزايدت القابلية لتسويق الأوهام الأمريكية عن "الدولة الفلسطينية"، دون أدنى تصورات عملية على أسلوب التوصل إلى ذلك، ودون أي التزام أمريكي، سوى السعي والتشجيع والدعم، مع ترك الأمر معلقًا على "الإرادة الإسرائيلية"، والقبول الفلسطيني بدولة رخوية هزيلة على أقل من 9% من أراضي فلسطين التاريخية.

ولا تتردد الولايات المتحدة في توظيف أوراق ضغط داخلية لعدد من الدول العربية، يتم إثارتها وفقًا لما تتطلبه أهداف السياسة الأمريكية. وبالتداعي المنطقي، توظيف مخرجات ما بعد العدوان على العراق واحتلال أراضيه، في مزيد من كفالة الأمن الإسرائيلي ومشروعها في التسوية. في حين تتواصل الدول العربية، بإيعاز من الإدارة الأمريكية، وتحت وطأة الضغوط، في إطلاق مبادرات سياسية، الواحدة تلو الأخرى، تنزل دومًا وتدريجيًا بالسقف السياسي عبر فرض وقائع جديدة لتسوية الصراع، وذلك للحيلولة دون حدوث فراغ سياسي في المنطقة يؤدي إلى تصاعد الأحداث، ومزيد من التطورات والتوترات الإقليمية.

وعد "بلفور" جديد

بلغ التآمر الأمريكي ذروته في ضوء مخرجات زيارة شارون الأخيرة للولايات المتحدة على صعيد تحقيق المشروع الصهيوني، وبصورة فاقت ما كان يطمح إليه رئيس الوزراء الصهيوني، والذي نجح في الحصول على "وعد بلفور" جديد ممن لا يملك أعطي لمن لا يستحق، لتسويق خطته في "إعادة تموضع" أو انتشار الجيش الصهيوني في قطاع غزة، المشروط، مع استمرار سيطرة الكيان الصهيوني على المعابر البحرية والجوية والبرية، وتحويل القطاع إلى معزل وسجن كبير، ونقل المستوطنين إلى الضفة الغربية، وبالتالي تزيح إسرائيل عن كاهلها أعباء احتلال قطاع غزة ذي الكثافة البشرية العالية، وبما يتفق مع رغبة المؤسسة العسكرية في الخروج من مستنقع غزة الذي تتقلص أهميته الإستراتيجية، والأهم انتزاع اعتراف أمريكي بأنها قد "أوفت" تماماً بالتزاماتها الواردة في المرحلة الأولى من خريطة الطريق، لتثبت أن شارون -بوهم "الانسحاب"- يتعاطى مع عملية التسوية، وأن على الطرف الفلسطيني، إذا ما أراد أن يكون شريكاً، أن يعمل بالأفعال الملموسة لوقف "الإرهاب والعنف"، وتطبيق إصلاحات في بنية السلطة الفلسطينية.

والثمن الذي قبضه شارون من تسويق هذه الخطة، رسالة ضمانات، تمحورت في قضايا رئيسية: تأكيد التمسك بخريطة الطريق، والتزام الإدارة الأمريكية بالامتناع عن دعم أي مبادرة سياسية أخرى، وأن خطة شارون، والتي كشف عنها في مطلع فبراير 2004، ليست بديلاً عن خريطة الطريق، ولكن تجسيدها يمثل "تطوراً إيجابياً، مع رؤية الرئيس بوش لحل قائم على أساس دولتين، تعيشان جنباً إلى جنب، ضمن حدود آمنة ومعترف بها". هذا في الوقت الذي يؤكد فيه الرئيس الأمريكي أن اتفاق الحل الدائم سيأخذ في الاعتبار المتغيرات الديموغرافية التي طرأت على الأرض، مما يعني، بكلمات أخرى، مساندة الإدارة الأمريكية ودعمها غير المحدود لرفض الانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو 1967، وبالتالي إصباغ المشروعية على الكتل الاستيطانية الكبرى، وأنه من حق الدولة العبرية الاحتفاظ بمستوطنات في الأراضي المحتلة. مما يعني تراجعاً للموقف الأمريكي عن الإدارات السابقة، من أن المستوطنات مناقضة للقانون الدولي ولاتفاقيات جينيف عام 1949.

من زاوية أخرى، طالبت الإدارة الأمريكية، صراحة، الفلسطينيين بإسقاط حق العودة برفض السماح لهم بالعودة إلى داخل "الخط الأخضر"، وإنما يقتصر حق عودتهم إلى "الدولة الفلسطينية". يأتي ذلك استمرارية لتصريح بوش، في قمة العقبة، عام 2003، من تأكيد على أن الولايات المتحدة ملتزمة بأمن الكيان الصهيوني "كدولة يهودية". وعلى خلفية الدور المركزي للكيان الصهيوني في "الحرب على الإرهاب"، تعهدت الإدارة الأمريكية بمساندة أي عدوان صهيوني مستقبلي ضد الفلسطينيين تحت ستار "المطاردة الساخنة" و"حق الملاحقة"، مما يعني عملياً، تمكين قوات الاحتلال من القيام بعمليات عسكرية ضد فصائل المقاومة، حتى بعد إعادة الانتشار من المناطق التي تنوي إسرائيل إعادة التموضع فيها، بادعاء "حق الدفاع عن النفس".

وتجسيداً عملياً، أقدمت الدولة العبرية على اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، مساء 17 إبريل 2004، واثنين من مرافقيه، تواصلاً مع سياسة الاغتيالات المعلنة، عطفاً على دعم الولايات المتحدة لمسار الجدار العنصري، وكسب الوقت لإتمام بناء الجدار ليصبح واقعياً وأساساً لرسم حدود الحل النهائي. ومن نافل القول أن تلك "اللاءات" الأمريكية تعد إعلان حرب على الشعب الفلسطيني. وبالتالي يجسد شارون مشروعه في إقامة "كيان" فلسطيني على نحو 40 – 50% من أراضي الضفة الغربية، بما فيها القدس، إضافة إلى "معظم" أراضي قطاع غزة، وأن يتمتع السكان الفلسطينيون "بقدر" من الحكم الذاتي، أو الإدارة الذاتية.

وهكذا يمثل هذا التطور النوعي في الموقف الأمريكي تدميراً لكل ما ارتكزت عليه عملية التسوية من قرارات للأمم المتحدة والشرعية الدولية، بل وحتى للأسس الأمريكية السابقة، ويتناقض مع الضمانات الأمريكية المودعة لدى القيادة الفلسطينية، وتشجيعاً للإرهاب الصهيوني على مواصلة سياسة فرض حقائق جديدة على الأرض، وإسدالا للستار على دور "الوسيط" الذي تقوم به الإدارة الأمريكية، ونسفاً لخريطة الطريق، وسدا للأبواب أمام إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وتمريراً لسياسة الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني، والأكثر أهمية أنه لم يدع للجانب الفلسطيني ما يتفاوض عليه حول قضايا الوضع النهائي، بل فرض سياسة الإملاءات، وطمس جوهر القضية، وهو ما لا يمكن للشعب الفلسطيني تمريره، حتى وإن حاول التيار المتأمرك والمتأسرل، من نوعية أنصار تفاهمات جنيف، استغلال الحالة الفلسطينية والعربية، وتقديم أنفسهم كشريك فلسطيني بمقدوره أن يصنع السلام الممكن مع الإسرائيليين.

النظم العربية بين الخجل والتخوف

ولم ترق ردات الفعل العربية إلى مواجهة التحديات والآثار السلبية لهذا التحول النوعي، حيث برزت تصريحات رسمية تنتقد ذلك، بصورة خجولة. بيد أن تخوفات برزت للدول العربية المحورية، حيث أبدت مصر - ومن منظور تهديدات الأمن القومي - عدم استعدادها للوقوع في شرك شارون بإدخالها ذراعاً أمنية لخطته. وطالب الأردن بضمانات تتعلق بألا يسبب ذلك هجرة قسرية للفلسطينيين باتجاهه، تؤثر في التوازن السكاني بالمملكة، كما أن رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين من أراضيه يصب في الاتجاه ذاته. ومما لا شك فيه، أن التقرير الأمريكي الصهيوني لرسم الحدود، بإرادة منفردة، يثير قلق سوريا ولبنان من اعتماد هذه المرجعية على هضبة الجولان المحتلة وما تبقى من الأراضي اللبنانية، عطفاً على خصوصية لبنان بشأن تواجد 450 ألف لاجئ فلسطيني يرفض توطينهم على أراضيه لعدم الخلل بالتوازن الديموغرافي.

وبصفة عامة، يبرز التخوف العربي من أن يترتب على ذلك توترات إقليمية تؤثر على الاستقرار الداخلي، خاصة في حال تصاعد الغضب الشعبي، والمردود السلبي على تخاذل ووهن الموقف العربي الرسمي.

الدول العربية مُلزمة بنبذ "جنيف" و"بوش"

ويتوجب إدراك أن التمسك بخيار السلام، كخيار إستراتيجي، رهن تفاعل الطرف الصهيوني بذلك، وألا يكون تعبيراً عن الضعف والعجز عن توظيف ما لدى العرب من أوراق ضاغطة ومؤثرة. ونقطة الارتكاز هي التمترس خلف مبادرة السلام العربية، المعتمدة في قمة بيروت، وعدم النزول بالسقف الذي حددته، والدعم الإيجابي الملموس للمقاومة الفلسطينية، مادياً، والتوقف عن قبول الإملاءات الأمريكية، والصمود أمام الضغوطات الأمريكية، والحيلولة دون "مقايضة" موقفها الداعم من القضية المركزية، بغض الطرف عن ضرورات الإصلاحات الداخلية ومشروع الشرق الأوسط الكبير، وفق الإملاءات الخارجية، وعدم تبني "معسكر الأخيار" الداعم للحرب الكونية الأمريكية، بل تحميل الإدارة الأمريكية المسئولية المباشرة عن انتشار الإرهاب وتهديداته للنظم العربية واستقرارها، بفعل ازدواجية المعايير والتآمر الأمريكي المباشر على الحقوق الفلسطينية.

المحصلة، عدم القبول العربي، بصورة واضحة، بمضمون "الوعد البوشي" وعدم اكتسابه "مشروعية"، والتمسك بالمرجعيات الدولية، والمبادرة العربية، ذات العلاقة. والأهم، عدم اعتماد تفاهمات جنيف، والسعي لتسويقها، كمشروع وخطة سلام، وإطار للتفاوض المستقبلي بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني.

وفي النهاية، نشير إلى أنه من الأهمية بمكان تحشيد الشعب الفلسطيني خلف المزيد من الصمود والرفض، وأنه لن يتنازل، مهما طال السفر عن حقوقه المشروعة انتظارا لسياقات أخرى، إقليمية ودولية، مواتية.

والقول الخاتم، عدم جواز التعامي عن رؤية أن الولايات المتحدة، كانت وما زالت وستستمر، العدو المركزي للأمة العربية، بصورة مباشرة أو عبر التحالف الإستراتيجي مع الكيان الصهيوني، وإدارة الصراع وفق هذا المنظور، أما سواه، فهو تصويب خارج دائرة الهدف.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع