|
دارفور.. ماذا يجري على يسار العالم
العربي؟!
دارفور: الأزمة.. والجهات المقاتلة.. والأدوار الخارجية
|
|
هانئ رسلان**
|
09/05/2004
|
تزايد
الحديث في الآونة الأخيرة عن منطقه
دارفور وما يجري فيها من اقتتال دام في
غرب السودان بين القوات الحكومية وبعض
الحركات المناوئة لها. واصطبغت هذه
الأنباء بقدر كبير من الغموض وعدم
الوضوح فلا أحد يعرف على وجه التحديد
ماهية الجهات المقاتلة وما هي
أهدافها؟ ولماذا لجأت إلى كل هذا
العنف؟ ولماذا اشتعل الموقف فجأة إلى
الحد الذي تحول معه الأمر إلى أزمة
خطيرة باتت تهدد باندلاع حرب أهلية
جديدة في غرب السودان هذه المرة بدلا
من جنوبه.
حيث
تطير وكالات الأنباء وبشكل متوالٍ
بيانات صادرة من هذا الطرف أو ذاك تحمل
اتهامات متبادلة، وتتحدث عن مئات
القتلى وعن انتهاكات خطيرة أدت إلى
نزوح مئات الآلاف من السكان العزل هربا
من الموت؛ وهو ما أصبح يهدد بالفعل
بكارثة إنسانية لتعذر وصول الإمدادات
الغذائية والمياه إلى هؤلاء النازحين.
كل
ذلك أثار الكثير من الأسئلة وعلامات
الاستفهام حول طبيعة ما يجري في دارفور
ومن هم اللاعبون الأساسيون فيه وما هي
طبيعة الأدوار الخارجية وعلاقاتها بما
يحدث وقدرتها على التأثير كما ثارت
أسئلة أخرى حول انعكاس هذه الأزمة على
المفاوضات الجارية في كينيا.
وأثرها السلبي على الاستقرار الذي طال
انتظاره لكي يتمكن السودان من الاتجاه
إلى التنمية والسلام والوحدة بديلا عن
الحرب والاقتتال والإقصاء.
دارفور
الجغرافيا والسكان
تبلغ
مساحه دارفور 510 ألف كم2، أما عدد
السكان فيبلغ حوالي ستة ملايين تقريبا
والمنطقة مقسمة إداريا إلى ثلاث
ولايات هي شمال وجنوب وغرب دارفور.
موقعها الجغرافي يجعلها تقع على
الحدود مع ثلاث دول هي ليبيا وتشاد
وأفريقيا الوسطى.
وقبائل
دارفور متعددة وتنقسم إلى أعراق زنجية
وحامية وسامية، وجميع سكانها مسلمون
دينا، ويقطن في الريف 75% منهم،
بينما يمثل الرعاة الرحل حوالي 15%،
والباقون يقيمون في بعض المدن، مثل
الفاشر، ونيالا، وزالنجي.
وقد
انضمت منطقه دارفور إلى السودان عام
1916 إلا أن ذلك لا يعني أنها لم تكن
تابعة للسودان قبل ذلك، حيث إنها خضعت
للعهد المصري من خلال الزبير باشا ود
رحمة في الفترة من 1884 إلى 1898، ثم
دانت للدولة المهدية من 1884 إلى
1898، وبقيت مستقلة كفترة انتقالية
قصيرة في الفترة من 1898 إلى 1916
تحت حكم السلطان علي دينار إلى أن عادت
للخضوع للحكم الثنائي منذ عام 1916
وحتى استقلال السودان عام 1956.
ودون
الدخول في التفاصيل التاريخية ومحاولة
سرد الأحداث وتطورها في دارفور يمكن
القول: إن هذا الإقليم قد عرف طوال
تاريخه الصراعات القبلية على المرعى
والأرض ومصادر المياه، وساعد على ذلك
انتشار التقاليد القبلية، وسادت ثقافة
الفروسية، لكن هذه الصراعات كانت
محدودة، ويتم تسويتها من خلال الأطر
والأعراف المحلية، إلا أن هذه الأوضاع
بدأت في التغير نتيجة لانعكاسات الحرب
الأهلية في تشاد في السبعينيات
والثمانينيات والتي تربطها مع دارفور
العوامل القبلية عبر الحدود المفتوحة،
وازداد ذلك بمرور الوقت مع تدخل ليبيا
في تشاد، وأصبحت دارفور مسرحا خلفيا
للقوى والصراعات الدائرة على الأرض
التشادية.
ونظرا
للمساحة الشاسعة للإقليم وضعف
الحكومات المركزية في الخرطوم فقد
انتشر السلاح في الإقليم وتفاقمت
النزاعات القبلية، ولعبت الحكومات
السودانية منذ عهد الصادق المهدي في
الديمقراطية الثالثة مرورا بنظام
الإنقاذ الحالي دورا ليس بالهين في خلق
الأرضية التي أدت إلى الوصول إلى
الأوضاع الحالية، حيث عمدت إلى تزويد
بعض القبائل بالسلاح لتكوين ميلشيات
محلية تهدف إلى منع الحركة الشعبية
لتحرير السودان (جون قرنق) من مد
نفوذها أو مسرح عملياتها إلى غرب
السودان غير أن هذه القبائل استخدمت
هذه الأسلحة فيما بعد في صراعها مع
القبائل الأخرى حول المياه والمراعي.
النقطة
الأكثر تأثيرا في الصراع الدائر الآن
في دارفور هي أن السكان ينقسمون بشكل
أساسي إلى قسمين كبيرين:
القسم
الأول: ويضم القبائل الأفريقية،
وأهمها الفور، والزغاوة، والمساليت،
والبرتي، والتاما، والبرحق، والغلاتة.
والقسم
الثاني: ويضم القبائل العربية
وأهمها: التعايشة والهبانية وبني
هلبة والزريقات ولمسيريه والمعاليا.
وأهمية
الإشارة إلى هذا التقسيم تنبع من
انعكاسها بشكل مباشر على طبيعة الصراع
وآلياته، وأيضا آفاق تطوره، فالحركات
المقاتلة تنتمي قياداتها ومعظم
قاعدتها الاجتماعية إلى قبيلتي الفور
والزغاوة، بينما تنتمي ميلشيات "الجنجاويد"
التي ارتبط اسمها بأعمال النهب المسلح
إلى القبائل العربية.
الحركات
المسلحة:
بقدر
من الإيجاز يمكن القول: إن هناك ثلاثة
تنظيمات ترتبط بشكل أو بآخر بالقتال
الجاري الآن في دارفور، وهذه
التنظيمات غير معروف حتى الآن بالدقة
-حسب ما هو متاح من معلومات- ما هي
العلاقة التي تربط بينها أو ما هي درجة
التنسيق؟ ومن يقوم بها بالتحديد؛ وذلك
لعدم وجود مصادر مستقلة يمكنها أن تنفي
أو تؤكد المعلومات المتداولة حتى الآن.
التنظيم
الأكثر نشاطا والذي تنسب له معظم
العمليات العسكرية هو "جبهة تحرير
السودان" وجناحها العسكري "جيش
تحرير السودان" هذه الجبهة بدأت
في أول بيان لها باسم "جبهة تحرير
دارفور"، ثم عادت في بيانها الثاني
لتعدل من اسمها دون أن تذكر أو توضح
الأسباب التي دعتها إلى ذلك، وإن كان
من الواضح أنها أرادت اسما يبعدها من
شبهة النوايا الانفصالية، ويجعل
مطالبها أكثر قبولا لدى الرأي العام في
الداخل ولدى الجهات الخارجية التي
تعول على الحصول على الدعم منها.
يترأس
الجبهة محامٍ سوداني شاب هو عبد الواحد
محمد نور الذي ينتمي إلى قبيلة الفور،
بينما يحتل "أركو مناوي" موقع
أمينها العام، ومعظم القادة العسكريين
في صفوف الحركة كانوا ضباطا سابقين في
الجيشين السوداني والتشادي، وتجدر
الإشارة إلى أنه وقبل أسبوعين قتل عبد
الله بكر القائد العسكري لحركة تحرير
السودان في إحدى المعارك الدائرة هناك.
تتحدث
البيانات السياسية لحركه تحرير
السودان عن التهميش الذي تعرض له إقليم
دارفور واستبعاد أبنائه من قسمة
السلطة، وانعدام الخدمات الأساسية
فيه، كما تنتقد هيمنة ما تسميه بالوسط
النيلي على أقدار السودان، وتنادي
بحكم ذاتي موسع، وإعادة بناء السودان
على أسس جديدة، وتقول بأن الاضطهاد
الوحشي والتطهير العرقي المدعوم من
قبل النظم الحاكمة في الخرطوم ترك سكان
دارفور بدون أي خيار سوى اللجوء إلى
المقاومة المسلحة.
والملحوظة
الأساسية هنا هي أن حركه تحرير السودان
تتشابه إلى حد كبير مع "الحركة
الشعبية لتحرير السودان" التي
يقودها جون قرنق، سواء في الاسم المعلن
لها أو تقسيم الأدوار بين جناح سياسي
وآخر عسكري أو في المطالب المرفوعة
والخطاب السياسي الذي تتخذه جسرا
لتحقيق أهدافها.
التنظيم
الثاني الناشط الآن في دارفور هو "حركة
العدالة والمساواة" التي يقودها
"خليل إبراهيم" المقيم الآن في
لندن، بينما يقود عملياتها العسكرية
"التيجاني سالم درو" وهو ضابط
سابق اختلفت المصادر حول هويته
الأصلية وهو هل تشادي أم سوداني.
والطريف
أن خليل إبراهيم الذي يعمل طبيبا
وينتمي إلى قبيلة الزغاوة كان عضوا
قياديا في حزب المؤتمر الوطني الحاكم
في السودان، وعمل وزيرا ولائيا للصحة
في دار فور لفترة طويلة في عهد
الإنقاذ، حيث كان قياديا وسيطا في
تنظيم الجبهة القومية الإسلامية إلا
أنه -وبعد العديد من التطورات- أعلن في
مارس 2003 تأسيس حركة "العدالة
والمساواة" التي أصدر بيانها
الأول من لندن باللغة الإنجليزية.
وبدا
واضحا أنه يريد أن يتخلى عن عبء
أطروحاته الإسلامية السابقة؛ ولذا مال
إلى تبني طرح علماني، وبدا حريصا على
إبعاد نفسه وحركته بقدر كافٍ عن
الثقافة العربية الإسلامية، حيث
انخفضت نبرة الخطاب الديني لصالح
تزايد مساحات الخطاب الإثني والقبلي
لكي يتلاءم مع الجغرافيا الثقافية
لمنطقه غرب السودان.
وتدعو
"حركة العدالة والمساواة" إلى
فصل الدين عن الدولة وبناء سودان جديد
مدني وديمقراطي، كما تتحدث عن تحالف
المهمشين ضد سلطة المركز وإتاحة دور
أساسي للمهمشين في عملية إعادة
الصياغة هذه.
وتشير
بعض التقارير الصحفية إلى أن خليل
إبراهيم كان أحد المشاركين الأساسيين
في إعداد "الكتاب الأسود" الذي
حوى حصرا دقيقا لكافة المناصب
القيادية في السودان منذ الاستقلال
لكي يثبت مقولة هيمنة وسط وشمال
السودان على السلطة واستئثاره بها.
التنظيم
الثالث المشارك في أحداث دارفور هو "حزب
التحالف الفيدرالي" الذي يتزعمه
أحمد إبراهيم دريج، وهو سياسي سوداني
من غرب السودان ينتمي إلى قبيلة الفور،
وقد لعب دريج أدوارا بارزة في السياسة
السودانية منذ النصف الثاني للستينيات
إلا أن حزبه بقي جهويا على الدوام يحمل
مطالب دارفور.
ويبدو
أن أحمد إبراهيم دريج الذي يقيم الآن
في لندن قد لحقه بعض التعب والملل من
الحياة السياسية في السودان فأصبح
"شريف حرير" نائبه في الحزب هو
الشخصية الأكثر نشاطا و"شريف حرير"
ينتمي إلى قبيلة الزغاوة، وأصدر
بيانات ينسب فيها العديد من الأعمال
العسكرية الجارية إلى حزبه، ثم عاد
وذكر أن العمليات العسكرية تعبر عن
تحالف عريض من أبناء دارفور، وإن كان
من الواضح أن علاقة "حزب التحالف
الفيدرالي" غير ودية مع "حركه
العدالة والمساواة"، حيث يلجأ
"شريف حرير" إلى الإشارة الدائمة
للانتماء الإسلامي لخليل إبراهيم.
وهكذا
فمن الواضح أن ما يحدث في دارفور تقوم
به مجموعات متعددة، بعضها ذو طابع قبلي
تنتهي أجندته في حدود جغرافية دارفور،
والبعض الآخر يتمدد حتى يصل إلى
الخرطوم وكل السودان.
ومن
الواضح أيضا أن المجموعات القائدة
للعمليات العسكرية ما زالت في مرحلة
تذويب الخلافات العسكرية والسياسية
وإن كانت تلتقي مع بعضها البعض، وأيضا
مع الحركة الشعبية التي يقودها قرنق في
مسعى مشترك -هو محاولة إنشاء حزام أو
طوق دائري يعتمد على تجميع الأطراف
للقضاء على مركزية الوسط السوداني.
وعلى
الرغم من أن حركتي "تحرير السودان"
و"العدالة والمساواة" قد
قامتا ببعض المعالجات التوضيحية أو
التصحيحية لنفي صفة القبلية أو
الإثنية عنهما لأنهما يدركان أنهما لا
يمكن النظر إليهما خارج سياق الصراع
القبلي في دارفور.
أزمة
الخطاب المسلح في دارفور:
يعاني
الخطاب المعارض بدارفور من أزمة عدم
قدرته على تحديد أجندته بشكل واضح
ودقيق، ويمكن أن نلاحظ ثلاثة اتجاهات
متعارضة أوردتها دراسة هامة للصحفي
السوداني ضياء الدين بلال، يمكن أن
نوجزها فيما يلي:
الاتجاه
الأول: أن الصراع هو على مكونات
الطبيعة من مزارع ومراعٍ وظروف بيئية
فرضت ندرة في الموارد ترتب عليها صراع
مصالح.
الاتجاه
الثاني: يقسم دارفور على أساس إثني
ما بين القبائل الأفريقية والعربية،
ويصور الصراع بأنه ضد الوجود العربي
بدارفور، ويعتبر المركز كامتداد لذلك
الوجود وكداعم له ضد المجموعات
الأفريقية لذا يجب مناهضته.
والاتجاه
الثالث: يصور الصراع على أساس
جغرافي باعتبار أن دارفور جزء من قطاع
واسع -يضم الجنوب والشرق وأقاصي الشمال-
يتم تهميشه من قبل المركز النيلي
المحدد بمثلث (الخرطوم وكوستي وستار)
وهو مركز متصور كمسيطر على السلطة
والثروة.
وهذه
الاتجاهات المختلفة تعكس في الوقت
نفسه أبعاد أزمة الهوية، فهناك التباس
في تحديد الذات؛ ومن ثم في تحديد "العدو"
هل هو عدو إثني محدد؟ أم عدو ثقافي؟ أم
عدو جغرافي؟ فكل خيار من هذه الخيارات
يفترض لغة وخطابا مغايرا للخيارات
الأخرى.
دور
المؤتمر الشعبي
تتهم
الحكومة حزب المؤتمر الشعبي الذي
يقوده حسن الترابي بأنه أحد الأطراف
المحرضة على الفتنة، وأنه يخطط لها
ويقودها من خلال العديد من قياداته
الحزبية التي تنتمي أصولها إلى غرب
السودان، وقد ألقي القبض بالفعل على
العديد منهم.
ومن
ناحيته نفى حسن الترابي هذه المقولات،
وإن كان قد أعلن في الوقت نفسه عن
تأييده لمطالب دارفور بعد أن فقد
سيطرته على جهاز الدولة، وهو يسعى الآن
لاستخدام صراع دارفور كأداة لخلخة
نظام الإنقاذ الذي سيطر عليه خصومه
الحاليون الذين كانوا تلاميذه في
السابق، وهو يفعل ذلك تحت دعاوى الحرية
والمساواة والديمقراطية والعدالة
التي تسيطر على طرحه الجديد الذي يحاول
من خلاله أن يخفض من نبرته الأيدلوجية
في ظل المناهضة الغربية والأفريقية
للحركات الإسلامية.
وفي
الوقت نفسه فإن مثل هذا الخطاب قد يجلب
له الدعم والتعاطف، ويبعده عن
العداوات فمظلته الجديدة هي الدعوة
إلى تبني مطالب المهمشين غير عابئ في
سبيل عداواته ومصالحه الحزبية بمصالح
السودان متناقضا في الوقت نفسه مع
تاريخه السابق الذي ما زال العهد به
قريبا.
إريتريا
وإسرائيل
تتهم
الحكومة السودانية إريتريا بشكل أساسي
بأنها تدعم مقاتلي دارفور في الوقت
الذي تنفي فيه أسمرا ذلك وإن كان من
الواضح لأي مراقب أن نظام "أسياس
أفورقي" الذي أصبح معزولا بشكل
كبير يلعب دورا واضحا في غرب السودان
من خلال توفيره الدعم لهذه الفصائل
وعمله أيضا كحلقة وصل بين بعض هذه
الحركات وإسرائيل.
وهناك
واقعة محددة في هذا المجال يجب أن تحظى
بالاهتمام، وأيضا أن تدق جرس الخطر
المبكر حيث أعلن سبعة من أعضاء المكتب
السياسي للتحالف الفيدرالي السوداني
انشقاقهم عن الحزب احتجاجا على مشاركه
شريف حرير نائب رئيس الحزب في لقاءات
عُقدت بترتيب إريتري، وجمعت بين
مجموعة من مسلحي دارفور ومسئولين
إسرائيليين وهو اللقاء الذي استضافته
إحدى السفارات الإسرائيلية في إحدى
دول غرب أفريقيا.
وكشف
الصادق هارون المتحدث باسم المجموعة
المنشقة (البيان4/1/2004) عن أن
اللقاء خلص إلى حصول جيش تحرير دارفور
على بعض التمويل الذي تلتزم به إسرائيل
عبر الحكومة الإريترية.
اتجاهات
المشكلة
أثارت
أحداث دارفور الكثير من القلق في
السودان وخارجه بعد أن وصل عدد
النازحين إلى 600 ألف ووصل عدد
القتلى إلى حوالي 3000، طبقا لبيانات
الأمم المتحدة.
ومن
الواضح أن الحكومة الأمريكية ومن
ورائها الحلفاء الغربيون لم يمارسوا
الكثير من الضغوط على الخرطوم حتى الآن
كي تتمكن هذه الأخيرة من إنجاز اتفاق
السلام مع الحركة الشعبية، إلا أن هذا
لن يستمر طويلا؛ ومن ثم فعلى حكومة
الخرطوم السعي لإيجاد حل سياسي للصراع
بدلا من الحل العسكري الذي تحاوله
الآن، وأعلنت من أجله حالة الطوارئ في
المنطقة، وقد يكون من الأفضل للحكومة
السودانية أن تستجيب للمبادرات
العديدة التي تهدف إلى التسوية
السلمية -ومن بينها مبادرة "أبناء
الزغاوة" ومبادرة "ملتقى
السلام السوداني"- وذلك تجنبا
لتدويل المشكلة، فكلما تأخر الحل فإن
ذلك سيستدعي ضغوطا دولية متزايدة قد لا
يمكن السيطرة عليها فيما بعد.
كما
أن اتفاقيات السلام الجارية الآن سوف
تفرز وضعا حكوميا جديدا سيتواجد فيه
"شريك لدود" هو "جون قرنق"،
وحينها فإن معالجة مشكلة دارفور لن
تكون كما يشتهي نظام الإنقاذ الحالي.
تابع في الملف:
*بتصرف
نقلا عن جريدة الأهرام 23 يناير 2004
|