بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تعزيز الأمن الأوربي بتجربة أردوغان

نبيل شبيب** 

03/05/2004 

شرودر

ألمانيا صورة مصغرة عن أوربا من حيث تعدد المواقف فيها إزاء تركيا وطلب انضمامها إلى الاتحاد الأوربي، والتعدد هنا لا يقتصر على بعض التباين في التفاصيل، أو الشروط المطروحة، أو صياغة المواقف، بل هو من حيث الأساس ما بين رفض الانضمام إطلاقا، وبين التأكيد -رسميا على الأقل- على أهميته وضرورته، وهو ما تكرر بصورة استعراضية بمناسبة الاحتفال يوم الثلاثاء 27-4-2004 في مدينة كولونيا بتدشين أول غرفة تجارية وصناعية بين البلدين.

قلب الاقتصاد الألماني

بعد أكثر من 10 أعوام على افتتاح "غرفة دعم التعاون الاقتصادي" في إستانبول بين البلدين، يأتي الآن افتتاح الغرفة الجديدة في ألمانيا، ويُنتظر منها الإسهام في مزيد من التقارب التركي-الأوربي إلى جانب تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي وصفها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بأنها "على أبواب شراكة إستراتيجية".

إلا أن الاحتفال بتدشينها استحوذ على اهتمام كبير لا يتركز فقط على العلاقات بين البلدين بعد تنامي حجم التعاون الاقتصادي الثنائي، ووصول حجم التبادل التجاري إلى أكثر من 16 مليار أويرو سنويا إنما يعود الاهتمام أيضا إلى تسليط الأضواء حاليا على مستقبل العلاقات التركية-الأوربية عموما، وليس مع ألمانيا فقط على وجه التخصيص.

والواقع أن عامل التفاوت الكبير بين وسطي النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوربي وبين تركيا لم يعد يوضع موضع الصدارة في الحديث عن الاستجابة أو عدم الاستجابة لطلب الانضمام، بعد أن طغت عليه عوامل عديدة أخرى من صنع مجرى الأحداث في المنطقة، ولكن لا يعني ذلك غيابه عن العلاقات الثنائية في الوقت الحاضر، وهذا ما يسري بصورة خاصة على العلاقات بين تركيا وألمانيا التي يوجد فيها أكثر من مليونين من المواطنين الأتراك، النسبة الأعظم منهم من المقيمين بصفة دائمة، أو الحاصلين على الجنسية الألمانية.

وتأتي الغرفة الثنائية الجديدة لتشير إلى حقيقة استحالة الاستغناء عن القسط الذي يساهم به الأتراك في البناء الاقتصادي الألماني نفسه، ليس كيدٍ عاملة كما كان عليه الحال في الستينيات والسبعينيات من القرن الميلادي العشرين، فقليلا ما تبرز وسائل الإعلام ما أصبحت عليه طبيعة الوجود التركي في ألمانيا حاليا، وقد بات يشمل أكثر من 60 ألف شركة يملكها ويديرها مواطنون من أصل تركي، ويعمل فيها أكثر من 350 ألف عامل ومستخدم، نصفهم على الأقل من ذوي الأصل الألماني، وتبلغ ميزانيتها معا أكثر من 30 مليار أويرو، وهي أرقام لا يمكن التهوين من شأنها، لا سيما في الوقت الحاضر، الذي تحتاج فيه حكومة المستشار شرودر إلى كل استثمار يدفع عجلة الاقتصاد قليلا نحو الازدهار، وإلى كل مكان عمل بعد أن مضى عليه في السلطة زهاء 6 أعوام دون أن ينفذ ولو جزئيا أهم وعد أعطاه للناخبين، وهو خفض نسبة البطالة التي بقيت أكثر من 10 في المائة، وتشمل أكثر من 4 ملايين عاطل عن العمل.

والشركات التركية في ألمانيا مصدر رئيسي من مصادر الضرائب لخزينة الدولة، بينما أصبح انخفاض منسوب تحصيل الضرائب عن التوقعات السابقة أحد الأسباب الرئيسية للأزمة المالية الألمانية، والتي جعلت ألمانيا مضطرة إلى خرق التزاماتها في إطار الوحدة النقدية الأوربية، ألا تتعدى الديون الجديدة سنويا نسبة 3 في المائة من الناتج الاجتماعي العام، فتجاوزت هذه النسبة، وإذا تكرر ذلك عام 2005 لن يمكن لحكومة برلين أن تتجنب مرة أخرى التعرض إلى "عقوبات" مقررة في إطار اتفاقية الوحدة النقدية، كانت ألمانيا أحرص الدول الأوربية على تثبيتها في حينه.

وقد تزامن افتتاح الغرفة التجارية والصناعية في كولونيا مع صدور "تقرير فصل الربيع" عن المعاهد الاقتصادية الخمس الرئيسية في ألمانيا، وكان مما تضمنته تنبؤاتها للمرحلة المقبلة، أن ألمانيا ستتجاوز بديونها النسبة المذكورة إلى ثلاثة ونصف في المائة على الأرجح، وأن نسبة النمو الاقتصادي ستكون في حدود واحد ونصف في المائة، فلن تصل إلى واحد وسبعة أعشار كما كانت تتوقع المعاهد نفسها قبل ثلاثة شهور، وفي هذا الصدد يتجاوز متوسط سرعة الانتعاش الاقتصادي أوربيا سرعته في ألمانيا، التي تُعتبر المحرك الاقتصادي لدول الاتحاد الأوربي.

التأمينات الاجتماعية

والشركات التركية أيضا مصدر لا يستهان به لميزان التأمينات الاجتماعية في ألمانيا، وتركت تصريحات المتحدثين من أصحاب الشركات الأتراك أثناء الاحتفال أصداء إيجابية وهم يؤكدون الحرص على تأمين "أماكن تدريب" للشبيبة، وهو ما بات في مقدمة الاهتمامات في الوقت الحاضر، إلى درجة التخطيط لإصدار قانون لدفع الشركات الألمانية إلى هذه الخطوة بإغراءات مالية، مقابل حجب ميزات مالية عمن لا يؤمّن نسبة كافية من أماكن التدريب. هذا علاوة على أن الوجود التركي نفسه في ألمانيا بات جزءا من الضمانات الهامة لمستقبل التوازن الاجتماعي ما بين العاملين والمتقاعدين، في بلد يتناقص عدد المواليد الألمان فيه باستمرار مقابل ازدياد متوسط الأعمار، ولا يعوض ذلك سوى ارتفاع نسبة المواليد من الأجانب ومن ذوي الأصول الأجنبية، لا سيما من المسلمين.

تأييد الانضمام.. غير مضمون

لا ريب في أن موعد افتتاح الغرفة الثنائية اختير بعناية قبل ثلاثة أيام فقط من حلول موعد سريان مفعول انضمام عشرة دول إلى الاتحاد الأوربي ليرتفع عدد الدول الأعضاء فيه إلى 25 دولة عضوة، وازداد الاهتمام بمواقف الجانبين أثناء الاحتفال بالغرفة الثنائية، بعد نتيجة الاستفتاء الأخير في قبرص، وقد أصبحت توصف بالورطة السياسية للاتحاد، فإعادة توحيد الجزيرة كان شرطا سياسيا من جانب الاتحاد تجاه تركيا، رغم عدم وروده رسميا فيما يُسمى "شروط كوبنهاجن"، ويأتي ضم الجزء اليوناني دون التركي من الجزيرة إلى الاتحاد الآن، على شكل "عقوبة" ضد القبارصة الأتراك، الذين وافقوا على خطة الأمم المتحدة لتوحيد الجزيرة، وهي عقوبة تضاف إلى سياسة الحصار والعزلة والمقاطعة طوال ربع قرن مضى، مقابل "مكافأة" القبارصة اليونان الذين رفضوا الخطة.

لعل هذا ما يفسر حرص شرودر على صياغة يبدي فيها تأييده لانضمام تركيا إلى الاتحاد بصورة استعراضية أكثر مما مضى، ومن ذلك الإشارة إلى أن ما تحقق اقتصاديا وسياسيا داخل تركيا لا يسمح بتجاوزه عندما يجري الحديث في الاتحاد في نهاية عام 2004، لاتخاذ قرار البدء أو عدم البدء بمفاوضات حول الانضمام.

رغم ذلك لا يعني هذا الموقف أن تلبية الطلب التركي أصبحت مضمونة أوربيا، وقد أبقى شرودر نفسه الباب مفتوحا أمام قرار آخر بإشارته المتكررة إلى شرط "اكتمال المعطيات المقررة من قبل في كوبنهاجن".. وليست ألمانيا وحدها التي تقرر بشأن اكتمال تلك المعطيات من جانب تركيا، بل يدخل ذلك في اختصاص المفوضية الأوربية في بروكسيل في الدرجة الأولى.

وهنا يلفت النظر تصريح صدر عن جنتر فيرهويجن، المسئول عن شؤون التوسع الأوربية في مفوضية الاتحاد، وهو من الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني الذي يرأسه شرودر، فعشية افتتاح الغرفة الثنائية في كولونيا أعرب عن ضرورة تجنب متابعة توسعة الاتحاد في الوقت الحاضر، والتركيز على دعم الأرضية الاقتصادية للاتحاد بعد توسعته الكبرى في أول أيار- مايو 2004، ليمكنه "حمل البناء السياسي الضخم الذي أنشأناه" على حد تعبيره في مقابلة تلفزيونية.

اليمين السياسي المعارض في ألمانيا ممثلا في اتحاد الحزبين المسيحيين الديمقراطي والاجتماعي، يريد أن يجعل من مسألة الانضمام قضية أساسية مطروحة في الانتخابات النيابية الأوربية القادمة، فقبول تركيا في الاتحاد "يتجاوز قدرته على الاندماج الداخلي"، كما ورد على لسان الأمين العام للحزب المسيحي الاجتماعي ماركوس سودر، وليس المقصود هنا الجانب الاقتصادي، فالأحزاب المسيحية اليمينية الأوربية عموما، وليس في ألمانيا فقط، كررت في أكثر من مناسبة أن رفض طلب الانضمام التركي يعود إلى أن غالبية سكان تركيا مسلمون.

وهنا يكرر أردوغان موقفه المعروف، وعززه في كولونيا أثناء حفل تدشين الغرفة الثنائية بالإشارة إلى عمليات استطلاع للرأي في تركيا تقول إن في مقدمة أسباب اهتمام الأتراك بالانضمام إلى الاتحاد الأوربي حرصهم على استقرار الديمقراطية في بلدهم، وليس ما يتحقق لهم اقتصاديا من ميزات، مضيفا أن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي يمكن أن يعطي للعالم "نموذجا على التفاهم بين الأديان" على حد تعبيره. بينما لا يخفى أثر الأحداث الجارية في المنطقة على الموقف الألماني، كما عبر عنه شرودر وهو يبرر تأييد طلب الانضمام، بأن ما ظهر بعد حرب العراق أكد ضرورة العمل من أجل الديمقراطية والاستقرار في المنطقة، وهنا "يحقق الأمن الألماني والأوربي مكسبا كبيرا جدا، إذا ما نجح أردوغان في الربط ما بين إسلام غير أصولي ولا عدواني مع ما نسميه تصورا عالميا للتنوير الأوربي".


** باحث وكاتب إسلامي

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع