English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حلحلة شيعية.. وماذا بعد؟*

أحمد منيسي** 

29/04/2004 

مقاومة الصدر.. تكتيكية أم إستراتيجية؟

بعد نحو عام على الاحتلال الأنجلو- أمريكي للعراق، شهدت المقاومة العراقية تحولين مهمين: أولهما تمثل في تصاعد أعمال المقاومة على نحو غير مسبوق، فيما عرف إعلاميا بمنطقة "المثلث السني"، وهي المنطقة التي قادت حركة المقاومة منذ وقوع العراق في قبضة الاحتلال؛ حيث بدت مدينة الفلوجة مركزًا لأعمال المقاومة في تلك المنطقة.

وثانيهما تمثل في حدوث تحول جزئي في الموقف الشيعي، من نهج المقاومة السلبية الذي اعتمده الشيعة منذ وقوع الاحتلال، إلى أسلوب المقاومة الإيجابية، وذلك بدخول تيار مقتدى الصدر (أحد أهم فصائل الشيعة) إلى ساحة المقاومة.

تحول إستراتيجي

وفي الواقع، فإن هذين التطورين يؤشران لحدوث تحول باتجاه المواجهة الإستراتيجية بين المقاومة العراقية بشقيها السني والشيعي (ممثلاً في تيار الصدر) من ناحية، وقوات الاحتلال من ناحية أخرى، وثمة مجموعة من المؤشرات التي تدعم هذه الفرضية، ومنها ما يلي:

- أسلوب القمع الوحشي والمجازر الرهيبة التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد المقاومة العراقية في الفلوجة، وكذلك ضد أنصار الصدر في مدن جنوب العراق، بشكل يؤكد أن هدف الاحتلال ليس ردع هذه المقاومة فقط، بل محاولة القضاء المبرم عليها.

- إصرار قوات الاحتلال على قتل أو اعتقال مقتدى الصدر، إذا لم يسلم نفسه للمحاكمة، بناء على مذكرة توقيف، تزعم قوات الاحتلال أنها صدرت بحقه من قبل قاض عراقي، بتهمة تورطه في اغتيال عبد المجيد الخوئي (أحد قيادات الشيعة) العام الماضي، وهو ما أكد عليه رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة ريتشارد مايزر.

- لم تؤد المفاوضات "الماراثونية" التي أجريت مع قوات الاحتلال إلى تراجعها عن فكرة اعتقال أو قتل الصدر، ولم تتمخض هذه المفاوضات إلا عن محاولات لتهدئة مؤقتة، سواء مع الصدريين أو المقاومة في الفلوجة؛ وتحاصر حاليًا قوات الاحتلال الأمريكي مدينة النجف -حيث يقيم الصدر- تمهيدًا لاقتحامها، إذا لم يسلم الصدر نفسه ويقوم بحل جيش المهدي التابع له؛ وذلك على الرغم من إعلان كل التيارات الشيعية من أن النجف وكربلاء تمثلان خطًا أحمر، في الوقت الذي أعلن فيه الصدر في خطبة يوم الجمعة 16-4-2004 رفضه أي دعوة لحل جيش المهدي تحت أي ظرف من الظروف.

وثمة العديد من الأسباب -لدى كل من قوات الاحتلال والمقاومة كل على حدة- تدعو إلى القول بحدوث تحول في طبيعة العلاقة بين الطرفين باتجاه المواجهة الإستراتيجية بينهما.

فمن ناحيتها، ترى قوات الاحتلال في المقاومة العراقية وتيار الصدر-بشكل خاص- خطرًا كبيرًا لا بد من اجتثاثه، حتى لا تواجه أي متاعب في تنفيذ مخططاتها في العراق؛ حيث إن هذا التيار شكل واحدًا من أقوى المعارضين للاحتلال منذ حدوثه. فقد اعترض الصدريون على تشكيل مجلس الحكم الانتقالي، وقام الصدر في يوليو 2003 بتشكيل "جيش المهدي" لمواجهة الاحتلال، إذا ما تيقن بأنه لا مجال للمقاومة السلمية لإنهاء الاحتلال. وهدد الصدر بإعلان الثورة عندما صرح ما يسمى بالحاكم المدني للعراق بول بريمر برفض الإسلام كمصدر رئيسي للتشريع عند وضع القانون الانتقالي لإدارة الدولة الذي تم التوصل إليه مؤخرًا.

ومما يزيد من الإصرار الأمريكي على تصعيد المواجهة مع تيار الصدر والمقاومة العراقية السنية في هذه المرحلة أنه لم يتبق سوى شهرين تقريبًا على الموعد المضروب لتسليم السلطة للعراقيين؛ ولأن هذه الخطوة سوف تكون إجراء صوريا -كما تدل على ذلك مؤشرات عديدة- على غرار الصلاحيات المنوطة بمجلس الحكم الانتقالي، فإن الولايات المتحدة تريد القضاء على أي معارضين لها، سواء من السنة أو الشيعة. وقد كانت الهواجس الأمريكية من تيار الصدر قد تصاعدت بعد إعلان الصدر مؤخرا عن تأييده لحركتي حماس وحزب الله اللذين يصنفان من قبل واشنطن باعتبارهما "منظمات إرهابية".

أما فيما يتعلق بالمقاومة فمن المؤكد أن تيار الصدر -الذي مارست قوات الاحتلال بصدده العديد من الإجراءات الإقصائية منذ تشكيل مجلس الحكم الانتقالي- يدرك أن أسلوب المهادنة ليس في صالحه، بل إن اتباع هذا الأسلوب يعني إقصاءه عن الساحة (تمحورت عروض التسوية التي قدمتها قوات الاحتلال للصدر حول تسليم الصدر نفسه للمحاكمة، وحل جيش المهدي). ومن هنا، فليس أمامه سوى الخضوع لإرادة الاحتلال أو المقاومة. ومن ناحيتها، فإن المقاومة السنية ترى أن مهادنتها تعني ترك صياغة مستقبل العراق رهينًا بإرادة الاحتلال، بعد أن ظلت تقاوم هذا الاحتلال منذ حدوثه.

فرز جديد

وفي الواقع، فإن هذه التطورات التي شهدتها المقاومة العراقية من شأنها أن تفرز وضعًا جديدًا في معادلة القوى بين التيارات المختلفة في الساحة العراقية على الصعيدين الشيعي والسني. فعلى المستوى الشيعي، فإن هذه التطورات تصب في سبيل تدعيم مكانة الصدر على الساحة السياسية، خاصة أن مرجعية الصدر التي يطلق عليها "المرجعية الناطقة" هي الأكثر انغماسًا في الحياة العامة، بعد أن كانت مرجعية السيستاني التي يطلق عليها "المرجعية الصامتة" في صدارة التيارات الشيعية طيلة العام الماضي؛ وهذا الأمر قد يترك تأثيرات سلبية على وحدة الوسط الشيعي الذي كان موحدًا على أرضية رفض نهج المقاومة الإيجابية خلال العام الماضي، وثمة العديد من العوامل الأخرى التي تصب في سبيل تدعيم مكانة وقوة تيار الصدر في الساحة العراقية، يتمثل أهمها فيما يلي:

- يمتلك الصدر ميليشيا مسلحة -هي جيش المهدي- تشكلت في يوليو من العام الماضي، ويقدر تعدادها بحوالي 15 ألف رجل، تلقوا تدريبات عسكرية، وحصلوا على خبرات ميدانية كبيرة طيلة العام الماضي؛ وهو الأمر الذي ظهر من خلال المواجهة التي تمت بين عناصر هذا الجيش وقوات الاحتلال. وعلى الرغم من أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية يمتلك ميليشيا معروفة بفيلق "بدر" يقدر تعدادها بأكثر من 10 آلاف رجل، فإن ما يميز الصدر هو موقفه المناهض للاحتلال على عكس موقف المجلس المهادن للاحتلال.

- يحظى الصدر، وعلى الرغم من صغر سنه، بشرعية كبيرة في الوسط الشيعي، وهي شرعية موروثة بالأساس من شرعية والده الإمام الصدر بشكل خاص، وشرعية عائلة الصدر التي تتمتع بتاريخ نضالي عريق في مواجهة نظام صدام حسين.

توافق أم تنافر؟

وإذا كان تصاعد المقاومة ينذر باحتمال حدوث انشقاقات في صفوف كل من السنة والشيعة، فإن هذا التصاعد ينذر في الوقت نفسه بإمكانية حدوث شقاق بين السنة والشيعة، على خلفية اختلاف أساليب كل منهما في التعاطي مع قوات الاحتلال، إذا ما استمر تيار واحد فقط من الشيعة، ممثلاً في تيار الصدر في المقاومة دون غيره من التيارات الشيعية الأخرى. وما يغذي من فرص هذا الاحتمال ما قد تعتمد إليه الولايات المتحدة من بث للفتنة بين الطرفين، بقصد خلق حالة فوضى تبرر استمرار وجودها في العراق؛ وهناك عاملان آخران يدعمان من احتمال الشقاق بين السنة والشيعة:

- أولهما، نظام المحاصصة الطائفي والقومي الذي اعتمده الاحتلال في بناء المؤسسات العراقية ما بعد صدام حسين، كما هو الحال في تشكيل مجلس الحكم والحكومة التي انبثقت عنه.

- وثانيهما، الموروثات السلبية في العلاقة بين الجانبين من عهد صدام حسين، الذي يتمتع فيه الجانب السني بامتيازات كبيرة في الجيش والشرطة والمواقع الهيكلية في الدولة، مقابل تهميش واضح للشيعة.

بيد أنه في المقابل هناك عدة عوامل تقلل من أرجحية حدوث هذا الشقاق، ومنها: أن قطاعًا من الطائفة الشيعية ممثلاً في تيار الصدر قد دخل حلبة المقاومة مع الفصائل السنية. ومثل هذا التقاطع من شأنه أن يخفف من حدة أي شقاق محتمل بين الطرفين. ويضاف إلى ذلك أن السنة والشيعة قد نجحا في تجاوز عدة اختبارات صعبة كان الواحد منها كفيلاً بإشعال فتيل الأزمة بين الطرفين، ومنها اغتيال السيد محمد باقر الحكيم وتفجيرات كربلاء.

إيران وشيعة العراق

وفيما يتعلق بتأثير هذه التحولات التي حدثت في المقاومة العراقية على طبيعة العلاقة بين إيران وشيعة العراق بحكم الوشائج المذهبية بين الطرفين، فإنه يمكن القول إنه وعلى الرغم من أن إيران قد أدانت المجازر الوحشية التي قامت بها قوات الاحتلال تجاه انتفاضة أنصار تيار الصدر والمقاومة العراقية في الفلوجة، فإنها لم تعلن صراحة تأييدها لهذا التيار في مواجهته مع قوات الاحتلال، ويعود ذلك إلى سببين:

أولهما: أن تيار الصدر -وعلى الرغم من أنه إحدى القوى الشيعية في العراق- فإنه ليس الأقرب إلى طهران كالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

وثانيهما: أن إيران لا تريد تصعيد خلافاتها مع الولايات المتحدة، خاصة بعد أن تم اتهامها بشكل مباشر من قبل الإدارة الأمريكية، خلال تصاعد عمليات المقاومة بأنها تسعى لزعزعة استقرار العراق.

بيد أن تصعيد قوات الاحتلال لمواجهاتها مع أنصار الصدر، وفي الوقت نفسه عدم إعلان إيران لتأييدها لتيار الصدر، مثل هذا الموقف يؤدي إلى حدوث تغيير في طبيعة العلاقة بين إيران والقوى الشيعية في الساحة العراقية.

فإيران تعد -وعلى الرغم من خلافات بعض التيارات الشيعية بالعراق مع النموذج الإسلامي الإيراني- أحد أهم المقربين من شيعة العراق؛ ومن هنا، فإن عدم إعلان دعمها الصريح لتيار الصدر سوف يؤدي إلى خلق تمييز واضح في علاقتها مع هذه القوى لصالح دعم علاقتها بتيارات محددة على حساب تيارات أخرى. ومن ناحية ثانية، فإن هذا الموقف سوف تكون له انعكساته السلبية على طبيعة علاقات إيران مع الشيعة في الخليج، ذلك أن استمرار الصمت الإيراني على تصعيد قوات الاحتلال لعملياتها ضد أنصار الصدر -الذي يمثل الوجه العربي الأكثر بروزًا لشيعة العراق- قد يفهم منه أن إيران منحازة فقط لتيارات محددة من الشيعة، وليس للشيعة كطائفة. هذا بالإضافة إلى خشية طهران من تصعيد الضغوط الأمريكية عليها، إذا هي أعلنت دعمها الصريح لتيار الصدر. ومن هنا، فقد قبلت طهران الطلب الأمريكي للوساطة بين قوات الاحتلال وتيار الصدر، والذي أرادت من خلاله أيضًا منع حدوث حالة من الفوضى المحتملة عل خلفية تصاعد عمليات المقاومة، وتدعيم وجودها على الساحة العراقية في هذه المرحلة الحرجة، وكذلك منع انفراد الولايات المتحدة بصياغة مستقبل العراق.

أي مستقبل؟

وعلى أي الأحوال، فإن هذه التحولات التي حدثت في المقاومة العراقية توفر فرصا كبيرة لدعم هذه المقاومة بالنظر إلى ما يلي:

- ما يمثله تيار الصدر من إضافة لتطوير المقاومة العراقية أفقيا ورأسيا بعد أن ظلت طيلة العام الماضي محصورة فيما عرف بالمثلث السني، وبعد أن ظلت كل فصائل الشيعة بعيدة عن الدخول في هذه المقاومة.

- تكريس شرعية المقاومة في مواجهة الاحتلال، وتقديمها باعتبارها حركة تحرر وطني، وليس مجرد حوادث عنف يقوم بها أنصار النظام البعثي السابق، كما دأبت على تصويرها أجهزة الدعاية الأمريكية.

- دخول تيار مقتدى الصدر ساحة المقاومة يضع باقي فصائل الشيعة في وضع حرج، لا بد أن يدفعها إلى تغيير نهج المقاومة السلبي الذي تعاطت من خلاله مع المحتلين خلال العام الماضي.

- اتساع مساحة المؤيدين للمقاومة مع زيادة أسلوب القمع الوحشي والمجازر الرهيبة التي تقترفها القوات المحتلة بحق الشعب العراقي الذي يطالب بحقه المشروع في نيل استقلاله وبناء وطنه، وكشف مزاعم الإدارة الأمريكية حول بناء عراق ديمقراطي؛ وهو ما سيكون له تداعياته السلبية على تحالف القوات المحتلة في العراق.

وعلى الرغم من هذه الفرص التي توفرها تلك التحولات لدعم المقاومة العراقية، فإن لهذه التحولات من ناحية أخرى مخاطرها على وحدة الشيعة والسنة من ناحية، ووحدة وتماسك كل طائفة على حدة من ناحية أخرى، كما سلفت الإشارة.

كما أن لهذه التحولات مخاطرها أيضا على وحدة الدولة العراقية ذاتها؛ ذلك أن الأكراد قد يتجهون للانفصال عن العراق، إذا ما أدى هذا التصاعد إلى دخول العراق في دائرة الفوضى. وهذا أمر قد تدفع في سبيله قوات الاحتلال بغرض وضع المنطقة الشمالية من العراق في يد حلفاء مخلصين للولايات المتحدة، حتى تتفرغ للمقاومة في الوسط والجنوب.

وهكذا، يبدو المستقبل العراقي مفتوحًا على احتمالات متعددة؛ وسوف تتعقد الأمور بشكل أكبر إذا ما استمرت الولايات المتحدة على نهجها الراهن الهادف إلى تكريس احتلالها للعراق، دون فتح أفق واضح لإنهاء الاحتلال وبناء العراق الجديد.  

 

شارك في ساحة الحوار:

اقرأ أيضًا:


* ما وصل إليه هذا التحليل لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر "إسلام أون لاين.نت".

**باحث بمركز الدراسات السياسية بالأهرام

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

Facebook Twitter
بث مباشر: 14/3
أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع