English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تفجيرات السعودية.. انقلاب بإستراتيجية الجماعات المسلحة

محمد جمال عرفة

22/04/2004 

تفجيرات الرياض .. ضد الحكومة مباشرة لأول مرة

منذ قيام الجماعات المعارضة المسلحة السعودية بأول عملياتها ضد القوات الأمريكية في السعودية عام 1991، وهناك إستراتيجية باتت واضحة في عمليات هذه الجماعات ذات الأسماء المختلفة تتمثل في التركيز على الوجود الأجنبي في السعودية ومنطقة الخليج وعدم الدخول في جدال أو خلاف مع الحكم السعودي باستثناء توجيه انتقادات لاستضافة قوات أجنبية على أرض الإسلام.

ورغم تصاعد الصراع بين قوات الأمن السعودية وهذه الجماعات واعتقال وقتل العديد من أفرادها بهدف وقف موجات التفجيرات ضد القواعد والمصالح والمجمعات السكنية للأمريكان في السعودية، فقد ظلت هذه الجماعات توجه نيرانها وسياراتها المفخخة نحو "الأجانب" بشكل رئيسي، وإن تصاعدت لغة تهديدها لقوات الأمن السعودية وللحكم السعودي عموما.

وقد ظهر هذا من خلال بيان جماعة "كتائب الحرمين" التي أعلنت مسئوليتها عن تفجير مبنى الأمن العام -المسئول عن مطاردة هذه الجماعات- يوم 21 إبريل 2004 وقتل 4 وجرح 148 حيث جرى التأكيد على أن "المجاهدين الأشاوس الأبطال في تنظيم القاعدة من أتباع الشيخ الإمام أسامة بن لادن -نصره الله- قد كفوا عنكم وصبروا على أذاكم وانشغلوا عنكم بحرب الصليبيين واكتفوا بمدافعتكم مع شدة بأسهم وقدرتهم عليكم وبغضهم لكم وتكفيركم والبراءة منكم ...".

ولهذا يمكن القول إن هذا التفجير الأول من نوعه في المملكة منذ عام 1991 والموجه ضد الحكم السعودي بشكل مباشر يؤشر لمرحلة خطيرة وتحول إستراتيجي أو انقلاب في أساليب عمل هذه الجماعات من استهداف أماكن إقامة الأجانب إلى استهداف المباني الحكومية، وربما رموز السلطة السعودية نفسها مستقبلا، ويؤكده قول بيان (كتائب الحرمين): "والله تفرغنا لكم وسنشغلكم عنهم وسنريكم عقوبة الكفر والردة والإجرام والفساد في الأرض".
ولا شك أن سحب الأمريكيين لغالبية قواتهم من قواعد السعودية ونقلها لقطر والعراق، ومغادرة العديد من المدنيين منهم، فضلا عن تصاعد المطاردات الأمنية السعودية لهذه الجماعات والقبض على عدد منهم، وغياب قوى الوسط السياسي السعودي المعتدلة في ظل الرفض السعودي لخطط الإصلاحيين، كلها أمور قد تسهم في تعزيز ثنائية المواجهة الجديدة بين طرفي الداخل (الجماعات والحكومة).

ولا يعني هذا تحول المواجهة بشكل كامل بين الطرفين ووقف استهداف الأمريكيين، بقدر ما يبدو أيضا "انتقاما" من الحكم السعودي لتحالفه مع الأمريكان.. فقد لا تكون مصادفة أن يتم تفجير مبنى الأمن العام في ذات الوقت الذي كان ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأمريكي يجري فيه محادثات مع ولي العهد الأمير عبد الله بشأن العراق وعلاقات البلدين، وكذلك في توقيت متزامن مع نشر الصحفي الأمريكي بوب وودوارد كتابه الذي كشف فيه أسرارا كثيرة عن مساعدة السعودية لبوش في الانتخابات المقبلة بتخفيض أسعار البترول وعلمها بقرار احتلال العراق وهو ما نفته الحكومة السعودية لاحقا.

ولا شك أن تضييق الأمن السعودي حلقة المطاردة على هذه الجماعات بشكل متصاعد في الشهور الستة الأخيرة واعتقال العشرات منهم وقتل العشرات الآخرين وضبط العديد من السيارات المفخخة ساهم في هذا التحول في الصراع من استهداف الأمريكيين إلى استهداف الأمن السعودي ذاته؛ لنقل رسالة تهديد بوقف المطاردات أو تحمل تبعاتها، وربما ألمح لهذا وزير الداخلية السعودي الأمير نايف عندما قال: "أحبطنا في الأيام الماضية أكثر مما تتصورون من محاولات لعمليات إرهابية غير معلن عنها".

ففي خلال أقل من أربعة أشهر قتل العشرات من رجال الأمن السعودي، ومن أعضاء هذه الجماعات في عمليات مداهمة مستمرة لمناطق مختلفة في المملكة، وجرى الإعلان عن ضبط قرابة خمس سيارات مفخخة كانت معدة للتفجير، وصدرت تحذيرات من أعضاء هذه الجماعات لقوات الأمن واتهامات بأنهم "اعتدوا على حرمات المسلمين وقتلوا المجاهدين وسجنوا العلماء والمصلحين والشباب الطاهرين ولم يراعوا في ذلك دينا ولا عقلا"، واتهامات أخرى لجهاز الأمن بأنه "مرتد محارب لله ورسوله والمؤمنين".

ومع أنه سبق تفجير مبنى الأمن العام إعلان "كتائب الحرمين" عن عدة اعتداءات وقتل لضباط وجنود في الشرطة السعودية، وإطلاق الرصاص على اللواء في أجهزة الأمن عبد العزيز الهويريني، فقد اعتبر كل ذلك في إطار المطاردات وليس توجها عاما في الصراع بين الطرفين، ولكن جاء تفجير مجمع الأمن ليدشن رسميا هذه المواجهة الخطيرة.

أيضا سبق أن صدر بيان منسوب إلى تنظيم القاعدة في 19 مارس 2004 يهدد بأن التنظيم سيثأر لمقتل من سماه "مسئوله عن منطقة الخليج" -خالد علي حاج أبو حازم اليمني- الذي قتل في مواجهة مع قوات الأمن السعودية في الرياض.

وأوضحت جماعة "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" في البيان أن "الأخ خالد علي حاج أبو حازم اليمني، أحد الإخوة المطلوبين لدى المخابرات الأمريكية وكذلك لدى وزارة الداخلية السعودية، وسبق له القتال في أفغانستان، وداخل أوروبا وجنوب شرق آسيا".

وحذر البيان من أن "المجاهدين يجددون تحذيرهم لأفراد وضباط الأمن والطوارئ والمباحث من عدم التعرض للمجاهدين، لأن استهدافهم والنكاية بهم في منازلهم أو في مقرات عملهم أمر في غاية السهولة إلا أنه ليس من سياسة المجاهدين الآن، ولكن هذا لا يعني بحال أن المجاهدين غير قادرين على الرد وبقوة على من نال منهم بقتل أو أسر أو جرح".

ومن هنا خطورة تغيير سياسة "المجاهدين" -كما يصفون أنفسهم- وتحولهم لقتال قوات الأمن السعودية ما قد يحول السعودية إلى ساحة تفجيرات للمصالح الرسمية واستهداف للشخصيات الحكومية على غرار ما حدث في مصر في أوائل التسعينيات من القرن الماضي.

وبشكل عام يمكن رصد الملاحظات التالية على تفجيرات الرياض:

1- الجماعات في السعودية ليست محددة الاسم وصدرت بيانات متضاربة باسم عدد كبير منها مثل: "كتائب الحرمين" و"تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" و"مجاهدو شبه الجزيرة العربية"؛ ما قد يشير إلى تعددها وتنوعها، وربما اختلاف أهدافها واتفاقها على الهدف في محاربة الحكومة واستضافتها للوجود الأجنبي.

2- حدث تحول في لغة البيانات من اتهام المسئولين السعوديين باستضافة "الكفار الأجانب"، إلى اتهام الحكومة بـ "العمالة" لأمريكا، إلى النفاق (وصفوهم بأنهم "آل سلول" في إشارة إلى عبد الله ابن أُبي بن سلول زعيم المنافقين في المدينة إبان الحكم النبوي)، وأخيرا اتهموهم بأنهم "مرتدون".

3- حدث تعدد وتحول مشابه في وصف المسئولين والأئمة السعوديين لهذه الجماعات من "الإرهاب" إلى "شرذمة ضالة" كما وصفهم الأمير عبد الله، إلى "متطرفين"، إلى "أنصار تنظيم القاعدة"، إلى "فئة تحارب الإسلام"، و "لا يمكن أن يكونوا مسلمين".

4- السلاح المستخدم في المواجهة بين الطرفين غير عادي، ويصل إلى استخدام متفجرات بكميات ضخمة وصواريخ آر بي جي، وآلات حديثة، وليس لديهم مشاكل في التمويل، وغالبية الذين تطاردهم أجهزة الأمن ممن قاتلوا في أفغانستان والبوسنة والشيشان وحتى جنوب الفلبين ولديهم قدرة على تصنيع المتفجرات والكر والفر ما قد يوسع المواجهة وربما ينقلها لمدن أخرى غير الرياض.

5- سيكون على الحكومة السعودية أن تحيط نفسها وتتمترس بالعلماء والمفكرين للوقوف أمام هذه الجماعات وتوفير حصانه شرعية لنفسها في مواجهة اتهامها بالردة، ما قد يسهم في نوع من المصالحة أو التقارب بين الحكومة والتيار الإصلاحي السعودي بدلا من التنافر الحالي بين الطرفين، وإن كان المتوقع تأجيل أي خطوات إصلاحية حتى تنتهي المعركة مع هذه الجماعات بدعوى أن الظروف غير مناسبة.

6- تثير المواجهات المتصاعدة المخاوف من تحول الاهتمام بعيدا عن المخططات الأمريكية – الصهيونية للمنطقة العربية (العراق وفلسطين) والانشغال في صراعات داخلية في البلدان العربية، مثلما حدث في الحالة المصرية عندما انشغلت مصر داخليا بصراعها مع جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية في أوائل التسعينيات، وغابت عن لعب دور في ترتيبات تجرى على الساحة الفلسطينية (اتفاقية أوسلو)، وربما لهذا وصفت جماعة الإخوان المسلمين 22 إبريل 2004 التفجيرات بأنها "تأتى في سياق الهجمة الصهيونية – الأمريكية"، وقالت إنها "تستهدف إحداث فوضى في البلاد.. وتحقق آمال أعداء الأمة من الصهاينة والأمريكيين".

انسداد أفق الإصلاحات

والحقيقة أنه لا يمكن فصل ما حدث أو تداعياته المرتقبة عن ملف الإصلاحات السعودية الداخلية التي لا تزال دون تطلعات معظم التيارات الإسلامية المعتدلة في السعودية، خصوصا عقب اعتقال الأمن السعودي لعدد من المطالبين بالإصلاح، آخرهم سعيد بن زعير الأستاذ السابق بكلية الإعلام والذي كان اعتقل قبل ذاك لمدة ثماني سنوات ونصف السنة قبل أن يطلق سراحه منذ عام تقريبا.

ففي الوقت الذي يُترقب فيه خطوات حكومية لإجراء انتخابات بلدية لاختيار نصف أعضاء المجلس البلدي، وتغييرات في الحكم وفي ملفات الحريات وحقوق الإنسان والمرأة، وغيرها، فوجئ الجميع باعتقال السلطات السعودية منتصف مارس 2004 عددا كبيرا من الإصلاحيين السعوديين يقدرون بـ 12 فردا، معظمهم من الأكاديميين، وعدد منهم كان بين 116 من دعاة الإصلاح وقعوا عريضة موجهة إلى الحكومة في ديسمبر 2003 طالبوا فيها بتحول المملكة إلى الملكية الدستورية.

والغريب أنهم اعتقلوا صراحة -كما قال نفر من فريق منهم قابل وزير الداخلية السعودي في نهاية مارس 2004- لأنهم ينادون بالملكية الدستورية، ولأنهم أصبحوا ينادون بالإصلاح علنا.

وليس سرا أن ملف الإصلاح الذي شهد انتعاشا غير مسبوق تمثل في لقاء ولي العهد السعودي الأمير عبد الله مع قيادات إصلاحية سعودية في إبريل الماضي (2003) وإعطاء وعد بالتقدم في هذا الملف -لا يزال يراوح مكانه بسبب قيود تتعلق بوضع الحكم السعودي وبطء "عجلة الإصلاح" التي سبق أن طالب 130 ناشطا سعوديا في 22 مارس الماضي 2004 -في عريضة للحكومة للمطالبة بإطلاق معتقلين- بتسريعها "حماية للبلاد من المخاطر الجسيمة التي تحيط بها داخليا وخارجيا"، كما قالوا.

وعندما جرت تفجيرات سابقة في الرياض كانت هناك توقعات متضاربة بأن يشهد هذا الملف تحركا أكثر نحو الأمام، وأن تزيد السلطة صلاتها بالعناصر الإصلاحية المعتدلة على حساب العناصر الجهادية الأكثر تشددا في مطالبها، بحيث تستقوي السلطة السياسية لآل سعود بالسلطة الدينية الرسمية من جهة وسلطة العناصر الإصلاحية التي تضم علماء دين وتكنوقراط واقتصاديين، ولكن هذا لم يحدث وحدث العكس.. مطاردة للمتطرفين والإصلاحيين معا !.

موقف الإصلاحيين الإسلاميين

ويبدو أن هناك حرصا سعوديا رسميا على الاستقواء بآراء علماء الدين والإصلاحيين المحسوبين على التيار الإسلامي ومواقفهم بأكثر من الحرص على الإصلاحيين الأكاديميين ذوي الثقافة الغربية؛ ولهذا لوحظ الترحيب والحفاوة بمواقف علماء مكة والمدينة حيث وصفوا التفجيرات بأنها تخالف الإسلام.

كذلك شارك إصلاحيون من التيار الإسلامي (تيار الشيخ سلمان العودة والشيخ ناصر العمر) في إدانة ما حدث، ولكن هذا التيار سعى لإدانة التفجيرات من جهة، وإدانة المخالفات الشرعية والمعاصي ومخالفات الحكومة أيضا.

فالداعية الإسلامي السعودي الشيخ ناصر العمر الذي يعد من زعماء تيار الصحوة الإسلامية في السعودية قال: إن أعمال ومخططات التفجيرات يجب أن "يوقف أمامها بحزم"، وأنها من قبيل الإفساد في الأرض الذي لا يجيزه الشرع الإسلامي، وليست من الجهاد كما يتصور منفذوها.

وقال -في تصريح لشبكة "الإسلام اليوم"-: "إن ما حدث ليس من الإسلام ولا من الجهاد في شيء غير أنه يقدم خدمة للعدو"، ولكنه قال في المقابل: "إن في البلد مشكلات وأخطاء ومعاصي، لكن ليس هذا هو أسلوب الإصلاح".

كذلك وقع 26 من علماء المملكة -بينهم الشيخ سلمان العودة- بيانا شددوا فيه على خطورة ما جرى وأنه قد يكون مقدمة لفتنة كبرى في البلاد، وقالوا إن: "تداعيات هذا الفكر لن تقف عند هذا الحد، وإن هناك شواهد تاريخية تنطق بذلك؛ ففئة الخوارج كانت في أول أمرها في مواجهة مع من ترى أنه عدو لها، فإذا بها بعد سنين تنشغل بالاقتتال فيما بينها على خلافات في مسائل كانت في الأصل جامعة لفكرهم".

وقالوا إن: "معالجة هذه الحوادث مسئولية الجميع حكومة وشعبا.. ولا بد من مواجهة عامة تدرس الأسباب وتعالج النتائج وتوقف تمدد هذا الفكر وتجاوزه إلى مساحات أخرى".

وقد دعا البعض -مثل الشيخ الدكتور عبد الوهاب الطريري- لوضع "حلول جذرية" لمسألة العنف في المنطقة.

هناك خطر حقيقي بالتالي من التحول والانقلاب في ساحة المواجهة بين الجماعات والحكومة يتطلب تدخلا عاجلا من العلماء من جهة لوقف تداعياته، وتجاوبا حكوميا في الوقت نفسه مع دعاة الإصلاح عموما وعدم الاقتصار على قشور إصلاحية لا تسمن ولا تغني من جوع.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع