بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تركيا.. سلطة من دون معارضة*

عائشة أونال**

20/04/2004 

أردوغان يحيي مناصري حزبه لدى احتفالهم بالفوز

شهدت تركيا للمرة الأولى في أواخر الشهر الماضي انتخابات محلية خلت من الإثارة. وحتى قبل فتح صناديق الاقتراع وحساب الأصوات، كان من المؤكد أن الحزب الحاكم، حزب العدالة والتنمية، سيزيد نسبة الـ35% من الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات العامة إلى 59%. ولم تعد هذه النسبة من الأصوات لتثير دهشة أحد، بل إن الشيء الوحيد الذي كان يثير قدرًا من الفضول هو عدد الأصوات التي سيخسرها هذه المرة الحزب المعارض الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري.

بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن الجميع على يقين بأنه لو أجريت انتخابات عامة في تركيا اليوم فإن الحزب الحاكم سيحصل على أكثر من 60% من الأصوات مقابل تراجع أصوات حزب المعارضة إلى 15%.

وتحولت هذه الزيادة في فارق الأصوات بين الحزبين، إلى ضعف ما كانت عليه، إلى تهديد للديمقراطية إذ تقودها إلى طريق مسدود. وعندما وجّه سؤال إلى رئيس الوزراء طيب أردوغان قبل فترة حول رأيه بشأن الزيادة المحتملة في الأصوات التي سيحصل عليها حزبه وما إذا كان ذلك سيشكل تهديدًا للديمقراطية، رد بأن الفوز بغالبية الأصوات ينبغي ألا يعتبر إثمًا يسجل ضدهم.

وتحول النظام الانتخابي في تركيا إلى نظام الحزبين منذ 2002. وأدى ذلك إلى اختلال توازن القوى في النظام البرلماني، إذ تحول إلى توازن بين سلطة الدولة وسلطة الحزب.

ومع اهتراء شرعية المعارضة السياسية في تركيا، تتجه الأنظار على نحو متزايد إلى مؤسسات الدولة التي يتوقع أن تقوم بطريقة ما بضبط السلطة غير المحدودة للحكومة. هذه التوقعات، التي لا تنسجم مع الإطار الديمقراطي، تزيد من ضعف الديمقراطية التي تعاني مشاكل أصلاً. وما يثير السخرية أكثر في بعض الأحيان أن حزب المعارضة ذاته يتوقع أن تأخذ مؤسسات الدولة على عاتقها مهمة ضبط الحزب الحاكم وتحقيق التوازن.

يبقى السؤال الرئيسي: كيف وصلت تركيا إلى مثل هذا الوضع فلم تعد هناك معارضة؟

أصبح أعضاء الجماعات الحزبية العلمانية في تركيا متورطين في الفساد بالتعاون مع أجهزة النظام. وساعد على تعزيز نفوذ حزب العدالة والتنمية حدوث تطورات دولية، بالإضافة إلى مشاعر الناخبين الأتراك الذين أرهقتهم ممارسات قضائية ظالمة وحرب أهلية دامت 16 عامًا وفجوة مخيفة في توزيع المداخيل وفضائح فساد كبرى ارتكبها حماة النظام. وسقطت تركيا نتيجة ذلك، مثل هدية غير متوقعة، في أيدي حزب العدالة والتنمية، على رغم الشكوك القائمة آنذاك بشأن مدى قدرة هذا الحزب على معالجة التناقضات المتأصلة في بنية تركيا.

ويؤيد الجمهور حزب العدالة والتنمية من دون النظر في خططه وأجندته لتركيا، ويرجع هذا بشكل أساسي إلى عدم وجود بديل آخر يتوجه إليه المجتمع. في المقابل، لا يتعامل الحزب الحاكم بشكل إيجابي مع المجتمع إلا إذا كان "حسن السلوك وعقلانيا" و"لا يطالب بأي شيء على نحو متحضر علني ومنظم" و"يقر الحقائق التي تطرح أمامه".

ويجد حزب العدالة والتنمية نفسه في منأى عن أي خلافات فيما يسلك مسارًا متعرجًا والتواءات حادة عبر توازنات حساسة داخل عملية الاتحاد الأوربي التي تقتضي إجراء تحولات كبيرة. وفي حقيقة الأمر، لا يقبل الحزب أي خلافات بشأن سياسته لأنه لا يريد أن يخرج عن "أسلوبه اليميني التقليدي في الجدل" عندما يخاطب المجتمع. والموقف الإقصائي والمتشدد الذي يتخذه تجاه مطالب الجمهور، كما يجري التعبير عنها في المجال الانتخابي، وتجاه الإضرابات التي تنظمها فئات مختلفة من المهنيين، ربما يرجع إلى نمط القيادة لزعيمه أو الهوية الإجمالية للحزب. وأيا كان السبب وراء هذا الموقف فإنه لا توجد بشكل أساسي معارضة تهدد سلطة الحزب.

وحاول حزب المعارضة الرئيسي (حزب الشعب الجمهوري) أن يثير بعض التوتر بالاستناد على ممارسات علمانية في الحياة السياسية. وقد سعى عبر المحاججة بأن حزب العدالة والتنمية لا ينسجم مع العلمانية إلى خلق منبر للصراع، لكن ذلك اعتبر هجومًا مباشرًا على القيم المحافظة للمجتمع التركي أكثر منه استهدافًا لسياسات الحزب الحاكم. ونتيجة ذلك، واجه الحزب المعارض رفض الجمهور بدلاً من الدخول في مواجهة مع الحزب الحاكم.

وكان حزب الشعب الجمهوري يلحق الأذى بنفسه كلما حاول، مستخدمًا الخطاب الرسمي، أن يبين أن حزب العدالة والتنمية يشكل خطرًا على الناخبين الأتراك. وأدى الأسلوب الذي اعتمده، بتحذير الجمهور وإخافته من خطر افتراضي، إلى عكس النتائج المرجوة. بالإضافة إلى ذلك، لم يتمكن الحزب من إقامة شراكة معارضة مع حلفائه الطبيعيين: النقابات والجماعات التقدمية ومنظمات المجتمع المدني التي كان يمكن أن تمارس تأثيرًا داخل البرلمان وخارجه. وتهاوت، واحدة تلو أخرى، كل قلاع المعارضة اليسارية التي اعتادت التكلم عن التحديث والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحقوق الأساسية. ومع ذلك، أصبحت الوحدة مع الغرب ونظام الخدمات الاجتماعية مفردات في قاموس اليمينيين. ولم يعد لدى اليساريين سوى آراء ومواقف منفعلة.

من جهة أخرى، شهدت وسائل الإعلام، التي تعتبر العمود الرابع للديمقراطية، تدهورًا كبيرًا. وتسعى وسائل الإعلام، التي يبدو أنها دائمًا تحابي السلطة، إلى ممالأة مؤسسات الأعمال. ويعد صاحب أكبر مجموعة إعلامية الآن أقرب أصدقاء رئيس الوزراء الجديد، بينما كانا متخاصمين تمامًا قبل الانتخابات العام الماضي.

ومع تحول الصحافة عمليًا إلى جهاز للنشر تابع للحزب الحاكم، أدى هذا إلى نشوء وضع أقرب إلى مأزق. وفي الوقت الذي يتوقع أن تبقى فيه الصحافة على الأقل وفية لمسؤولياتها المهنية وتعوّض عن غياب المعارضة، تكمن المفارقة في أنها تحولت إلى معارضة ضد المعارضة ذاتها.

هكذا، يبدو أنه لم يعد هناك من يذكّر رئيس الوزراء بمتطلبات الديمقراطية عندما يصف الطلبة الذين يتظاهرون ضد الحرب بأنهم "أشخاص ذوو سجل سيئ"، ويعلن أن "العلويين ينبغي أن يذهبوا أيضًا إلى المساجد" عندما يواجه بمطالب لتوفير أماكن عبادة من طوائف إسلامية مختلفة. من جهة أخرى، تواصل تركيا التذكير بأن هذه الديمقراطية الفريدة التي تتمحور حول رجل واحد ترجع إلى علمانيين فاسدين وجشعين. لا شك أن نتيجة الانتخابات المحلية الأخيرة والفوز الساحق لحزب العدالة والتنمية يمثل هزيمة أخرى للمعارضة الغائبة.

اقرأ أيضًا:


*  نقلاً عن جريدة الحياة.

** صحافية تركية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع